لو هتسمحلي
لو هتسمحلي أقعد أنا وولادي عندك، هشتغل عندك من غير فلوس أنضف، أطبخ، أعمل أي حاجة. بس بالله عليك، خلّي ولادي يباتوا الليلة دي في مكان آمن.
قلت الجملة دي وأنا واقفة بولادي قدام باب بيت واحد معرفوش، ومعايا شنطة واحدة بس.
جوزي اللي عِشت معاه 18 سنة طردني من بيتي، وقاللي بمنتهى البرود
إنتِ مالكيش عندي حاجة ولا ليكي حق في أي حاجة.
دخلت البيت من غير ما أجادله.
لكن في نفس الليلة، صاحب البيت شاف رقم موجود في حساب بنكي قديم
رقم واحد بس كان كفيل إنه يهدّ كل الأكاذيب اللي جوزي عاش 18 سنة بيبنيها قدامي.
كانت الساعة قربت على 8 بالليل، لما منى عبدالسلام وقفت قدام بوابة فيلا كبيرة في التجمع الخامس، وهي ماسكة إيد ابنها ياسين اللي عنده 7 سنين، وبنتها الصغيرة ملك اللي كانت نايمة على كتفها من التعب.
ياسين كان شايل شنطة عليها رسومات كرتونية، وفي إيده كيس صغير فيه هدومهم.
أما منى فماكانش معاها غير شنطة واحدة فيها شوية هدوم ليها ولولادها.
بقالهم 3 ليالي بيتنقلوا من بيت لبيت.
أول ليلة ناموا عند صاحبتها.
تاني ليلة راحت بيهم عند بنت خالتها.
لكن منى كانت فاهمة كويس إن أي حد مهما كان بيحبك، له طاقة.
وبدأت تلاحظ النظرات اللي بتقول من غير كلام
إنتوا هتفضلوا هنا لحد إمتى؟
فقررت تعمل حاجة ماكانتش تتخيل إنها ممكن تعملها في يوم من الأيام
تمشي تخبط على أبواب ناس متعرفهمش، يمكن حد يرضى يسترها هي وولادها لحد ما تقف على رجليها.
خصوصًا إن جوزها حسام الشناوي كان قفل كل الأبواب في وشها.
قبل ما تطلع من البيت، قالها بمنتهى الثقة
أنا هطلّقك. أنا اتجوزت واحدة تانية، ومش عايز أشوفك هنا تاني.
منى كانت مذهولة.
بعد 18 سنة جواز؟ وبعدين أنا والولاد هنروح فين؟
ضحك باستهانة وقال
دي مش مشكلتي.
وبعدين قرب منها وقال
وبلاش تلعبي دور الضحية وتفكري إنك هتاخدي مني فلوس. البيت باسم أمي، والعربيات باسم الشركة، وكل حاجة تقريبًا متأمّنة. إنتِ مالكيش حاجة عندي.
18 سنة جواز
اختصرهم في كام جملة.
منى كانت سابت شغلها من يوم ما خلفت ياسين.
قبل الجواز كانت بتشتغل في إدارة عيادة كبيرة، وكانت مرتبة حياتها وعارفة هي عايزة إيه.
لكن بعد الجواز، بقت كل حياتها حوالين حسام.
البيت.
الأولاد.
مواعيد شغله.
عزوماته.
مقابلاته مع العملاء.
وكل حاجة تخص نجاحه.
هي اللي كانت بتديله ضهره عشان يطلع لقدام.
لكن لما وصل
بقى وجودها بالنسبة له عبء.
دلوقتي، وهي عندها 42 سنة، لقت نفسها من غير بيت، ومن غير مرتب، ومن غير فلوس كفاية حتى إنها تستأجر شقة على طول.
وعشان كده كانت واقفة قدام فيلا شخص غريب تمامًا.
هي أصلًا ما تعرفوش.
بس كانت مستعدة تخبط على أي باب.
المهم ولادها يناموا بأمان.
رفعت إيدها وضغطت على جرس الإنتركم.
مفيش رد.
استنت شوية وضغطت تاني.
فضل الصمت.
بدأ قلبها يدق بسرعة.
يمكن صاحب البيت مش موجود.
يمكن مش هيرد.
يمكن هتضطر ترجع الشارع تاني.
وفجأة
البوابة بدأت تتفتح ببطء.
ياسين قرب منها وقال بصوت واطي
ماما لو عندهم كلب، قولي لهم إني بعرف أعتني بالكلاب.
منى ابتسمت بالعافية عشان ما تعيطش.
حاضر يا حبيبي هقولهم.
دخلوا من البوابة، ومشوا في جنينة واسعة لحد باب الفيلا.
وقبل ما يوصلوا، الباب اتفتح.
منى رفعت عينيها
واتجمدت مكانها.
الراجل اللي واقف قدامها كان آخر شخص تتوقع تشوفه.
عمر رأفت.
رجل أعمال وصاحب شركة كبيرة
وشريك قديم لحسام.
والأغرب من كده؟
إن عمر كان حاضر فرح منى وحسام من 18 سنة.
هو كمان أول ما شافها، اتصدم.
منى؟!
منى ماعرفتش ترد.
ياسين، اللي ما فهمش سبب الصمت، بص للراجل وسأله بمنتهى البراءة
حضرتك عندك كلب؟
عمر بص له كام ثانية، وبعدين قال
لأ.
ياسين نزل عينيه بحزن.
أصل أنا بعرف أعتني بيهم.
عمر ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال
يمكن يبقى عندي واحد في يوم من الأيام.
وبعدين وسّع الباب وقال
ادخلوا.
بعد نص ساعة، كانت ملك نايمة على الكنبة من شدة التعب.
وياسين قاعد بياكل سندوتش بسرعة، وبعد كل قضمة كان يحاول يبطّأ أكله عشان مايبانش قد إيه هو جعان.
عمر كان قاعد قدام منى وسألها
قوليلي حسام عمل فيكي إيه؟
منى حكت له كل حاجة.
حكت له عن الست اللي اتجوزها.
وعن طردها من البيت.
وعن تهديداته.
وعن كلامه إنها مالهاش حق في حاجة.
عمر فضل ساكت طول الوقت.
ماقاطعهاش مرة واحدة.
لحد ما سألها فجأة
طب والشقة اللي كانت بتاعة والدك ووالدتك؟
منى بصت له باستغراب.
شقة إيه؟
الشقة اللي كانت في مدينة نصر اللي ورثتيها عن أهلك.
منى سكتت لحظة.
وبعدين قالت
بعتها.
عمر عقد حواجبه.
بعتها إمتى؟
من 17 سنة تقريبًا.
وليه؟
منى بصت للأرض وقالت
عشان حسام كان محتاج فلوس يبدأ بيها شركته.
عمر ما اتكلمش.
منى كملت
وقتها كان لسه بيبدأ، وماكانش معاه رأس مال كفاية. بعت الشقة وادّيته تقريبًا كل الفلوس اللي طلعت منها.
عمر فجأة سألها
إنتِ بتقولي إيه؟
بقولك إن فلوس الشقة راحت كلها في تأسيس شركته.
عمر قام من مكانه ببطء.
ملامحه اتغيرت تمامًا.
حسام قالي إن الفلوس دي كانت سُلفة من خاله.
منى رفعت عينيها له باستغراب.
خاله؟
أيوه.
ضحكت من الصدمة.
حسام ماكانش عنده خال أصلًا بالفلوس دي! أهله كانوا على قد حالهم جدًا.
عمر فضل واقف مكانه كأنه مش مستوعب اللي سمعه.
وبعدين قال بصوت هادي، لكنه مخيف
منى أنا اللي أسست الشركة مع حسام.
منى بصت له من غير ما تفهم.
عمر رجع قعد قدامها.
وأنا طول ال سنة اللي فاتوا كنت فاكر إني عارف بالظبط الفلوس الأولى اللي بدأت بيها الشركة جت منين.
منى حسّت بقشعريرة.
يعني إيه؟
عمر ما ردش.
فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
لو اللي بتقوليه صح يبقى حسام كذب عليّا أنا كمان.
عمر وافق إنها هي وولادها يباتوا في الفيلا.
لكن قبل ما تطلع أوضتها، منى وقفت قدامه وقالت
أنا مش عايزة شفقة.
عمر بص لها.
ولا عايزة أفضل هنا ببلاش. أنا هشتغل.
تشتغلي إيه؟
أي حاجة. أنضف، أطبخ، أرتب البيت، أعمل حسابات أنا مش عايزة منك جنيه. بس اديني فرصة أقف على رجلي وأربي ولادي بكرامة.
عمر فضل ساكت لحظة.
وبعدين مد إيده لها وقال
اتفقنا.
تاني يوم الصبح، كانت منى في المطبخ بتحضر الفطار.
عمر كان لسه نازل من فوق، لما تليفونه رن.
بص للشاشة، وبعدها خرج للجنينة عشان يرد.
منى ماكانتتش بتسمع الكلام، لكنها لاحظت حاجة غريبة.
عمر كان بيسأل الشخص اللي بيكلمه سؤالين بس.
وبعدين سكت فترة طويلة.
وبعدها قال
متأكد؟
سمع الرد.
تمام ابعتلي كل حاجة.
وقفل المكالمة.
رجع للبيت، ووقف قدام منى.
نظراته كانت مختلفة.
منى حست بتوتر.
في حاجة؟
عمر مسك مفاتيح عربيته وقال
النهارده هراجع ملفات الشركة القديمة.
منى بصت له باستغراب.
ليه؟
عمر رد وهو بيتجه للباب
لأن لو حسام كذب عليكي في الفلوس اللي بدأ بيها حياته كلها
وقف لحظة وبص لها.
فأنا عايز أعرف هو كذب عليّا في إيه تاني.
ومشى.
منى فضلت واقفة مكانها، وهي مش عارفة إن اللي عمر هيكتشفه خلال الأيام الجاية
مش بس هيغيّر حياتها.
ده كان هيكشف سر عمره 17 سنة، ويهدّ صورة جوزها قدام كل الناس.
والأخطر من كل ده
إن عمر لما وصل لأول كشف حساب قديم، لقى رقم بنكي محدش كان متوقعه.
رقم رجّعه لليوم اللي بدأت فيه شركة حسام أصلًا
وساعتها اكتشف إن الفلوس اللي اتقال عنها إنها سُلفة من خاله
كانت باسم شخص واحد بسفي نفس اللحظة، كان عمر واقف في مكتبه، قدامه شاشة الكمبيوتر وعليها صورة من أول كشف حساب اتفتح باسم الشركة.
فضل يراجع الأرقام مرة ورا التانية.
رقم التحويل.
تاريخ التحويل.
اسم صاحب الحساب.
كل حاجة كانت واضحة.
لكن عمر كان لسه رافض يصدق.
لحد ما فتح المستند القديم اللي كان محفوظ في أرشيف الشركة.
وكانت المفاجأة إن أول مبلغ دخل حساب الشركة من 17 سنة، ماكانش مجرد مبلغ كبير
ده كان المبلغ اللي اتأسست بيه الشركة بالكامل.
والتحويل كان مكتوب فيه
منى عبدالسلام.
عمر سند ضهره للكرسي، وحط إيده على جبينه.
يا نهار أبيض
لكن اللي صدمه أكتر إن التحويل ماكانش مرة واحدة.
كان فيه تحويلات تانية بعدها بأيام.
وبعدها بشهور.
وبعدها بسنة.
عمر فتح الملفات بسرعة، وكل ما يفتح كشف حساب يلاقي اسم منى ظاهر قدامه.
فلوس منى كانت بتدخل الشركة على فترات
وحسام كان بيسجلها في الدفاتر تحت بنود مختلفة.
قرض شخصي.
تمويل مؤقت.
مساعدة من أحد الأقارب.
لكن مفيش أي ورقة واحدة تثبت إن الفلوس دي كانت ملك حسام.
عمر قام من مكانه وفتح درج مكتبه.
طلع منه ملف قديم عليه تراب.
الملف ده عمر ما فتحوش من سنين.
كان خاص بتأسيس الشركة.
قلب في الأوراق بسرعة، لحد ما لقى عقد الشراكة الأول.
قرأ أول صفحة
وبعدين التانية
وفجأة وقف عند بند معين.
عينيه اتسعت.
مستحيل
في اللحظة دي، دخل عليه مدير الحسابات القديم، الأستاذ فؤاد.
عمر رفع الورقة قدامه وسأله
إنت كنت موجود وقت تأسيس الشركة؟
فؤاد رد
أيوه يا أستاذ عمر.
فاكر مين كان بيموّل حسام؟
فؤاد سكت.
عمر كرر السؤال
أنا بسألك سؤال بسيط يا فؤاد الفلوس اللي بدأت بيها الشركة كانت فلوس مين؟
فؤاد بص للورقة، وبعدها بص لعمر.
وشه اتغير.
حضرتك لقيت الملف ده؟
جاوبني.
فؤاد أخد نفس طويل وقال
اللي اتقال وقتها إن الفلوس جاية من حسام.
عمر قرب منه.
وأنا بسألك عن الحقيقة.
فؤاد سكت فترة.
وبعدين قال
الحقيقة إن حسام طلب مني أسجلها باسم الشركة لكن الشخص اللي كان بيجيب إيصالات التحويلات كان شخص تاني.
مين؟
فؤاد بص للباب كأنه خايف حد يسمعه.
وبصوت واطي قال
مراته.
عمر تجمد.
منى؟
فؤاد هز راسه.
أيوه.
عمر قعد على الكرسي ببطء.
لكن لسه فيه حاجة مش راكبة.
فتح العقد مرة تانية.
وقرأ البند اللي كان واقف عنده.
وبص لفؤاد وقال
طيب إيه ده؟
فؤاد قرب.
عمر أشار إلى خانة صغيرة جدًا في آخر الصفحة.
خانة كانت شبه منسية.
وكان مكتوب فيها إن أي توسع كبير في الشركة خلال أول عشر سنوات كان يتطلب موافقة صاحب التمويل الأساسي.
وفجأة عمر فهم.
منى ماكانتش مجرد واحدة حطت فلوسها في شركة جوزها.
منى كان ليها حق قانوني في نسبة من الشركة من البداية.
لكن السؤال كان
ليه حسام أخفى ده؟
وليه طوال 17 سنة كان بيتصرف كأنه المالك الوحيد؟
عمر قرر ما يقولش لمنى أي حاجة لحد ما يتأكد.
وفي نفس الوقت، رجع البيت.
لقى منى قاعدة على الأرض جنب ملك، وياسين بيذاكر واجبه.
أول ما دخل، منى قامت.
رجعت بدري.
عمر بص لها شوية.
منى
نعم؟
إنتِ فاكرة إنك بعتي الشقة بس؟
منى عقدت حواجبها.
أيوه.
وفلوسها كلها راحت لحسام؟
أيوه.
عمر سألها
طب عمرك وقّعتي على ورقة بتقولي إن الفلوس دي هتبقى ملكه؟
منى فكرت.
لا.
عمرك وقّعتي على عقد شراكة؟
منى ضحكت باستغراب.
شراكة إيه؟ أنا كنت مراته.
عمر ما ردش.
وبص لها بنظرة طويلة.
منى بدأت تقلق.
في إيه يا عمر؟
قال بهدوء
فيه حاجة لازم تعرفيها.
وقبل ما يكمل
تليفونه رن.
بص للشاشة.
الاسم اللي ظهر قدامه كان
حسام الشناوي.
عمر بص لمنى.
وبعدين رد.
ألو؟
صوت حسام كان غاضبًا
منى عندك؟
عمر سكت.
حسام قال
أنا عارف إنها عندك.
عمر رد بهدوء
وإنت عايز منها إيه؟
حسام ضحك ضحكة باردة.
دي مراتي.
عمر بص لمنى.
وبصوت ثابت قال
لأ يا حسام واضح إنك نسيت حاجة مهمة جدًا.
إيه؟
عمر فتح الملف قدامه.
وقال
إن فيه حاجات كتير في حياتك، إنت كنت فاكر إنها ملكك
لكنها مش ملكك.
سكت حسام تمامًا.
عمر كمل
وأنا بدأت أراجع حسابات الشركة.
ثواني من الصمت.
وبعدين حسام قال بنبرة متوترة
إنت مالكش دعوة.
عمر ابتسم ابتسامة خفيفة.
بالعكس
أنا شريكك.
وبعدين قال الجملة اللي خلت حسام يسكت تمامًا
والشريك اللي يكتشف إن فيه ملايين اتسجلت غلط لمدة 17 سنة لازم يسأل.
وقفل المكالمة.
منى كانت واقفة مكانها مش فاهمة.
لكن عمر ما لحقش يشرح.
لأن بعد أقل من دقيقة
وصلته رسالة على تليفونه من رقم مجهول.
فتحها.
كانت صورة لوثيقة قديمة.
وفوق الصورة رسالة قصيرة
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة عن منى وحسام دور على الخزنة رقم 27 في أول مكتب للشركة.
عمر قرأ الرسالة مرتين.
وبعدين رفع عينيه لمنى.
منى إنتِ عمرك دخلتي أول مكتب الشركة؟
منى هزت راسها.
مرة واحدة من حوالي 17 سنة.
فاكرة كان فيه إيه؟
منى بدأت تحاول تفتكر.
وفجأة وشها اتغير.
أيوه
إيه؟
قالت بصوت مهزوز
كان فيه دولاب حديد صغير
وسكتت لحظة.
وحسام وقتها قالي ممنوع ألمسه.
عمر وقف فورًا.
يبقى لازم نروح هناك.
منى بصت له بخوف.
دلوقتي؟
عمر أخذ مفاتيحه.
دلوقتي.
لأن عمر ماكانش عارف إن الخزنة رقم 27
ماكانتش مخبية مجرد أوراق مالية.
كانت مخبية مستند واحد لو ظهر للنور
هيثبت إن منى ماكانتاش مجرد زوجة ساعدت جوزها.
كانت صاحبة حق حقيقي في الإمبراطورية اللي بناها باسم نفسه وصل عمر ومنى قدام أول مقر للشركة بعد حوالي ساعة.
المكان كان قديم، مختلف تمامًا عن المبنى الفخم اللي بقى عليه اسم شركة حسام دلوقتي.
منى وقفت قدام الباب وقالت
أنا فاكرة المكان ده كويس هنا حسام كان بيقضي بالساعات، وأنا كنت بجيب له الأكل وأرجع الأولاد.
عمر فتح الباب بالمفتاح القديم اللي احتفظ بيه.
دخلوا.
الغبار كان مالي المكان، لكن أغلب المكاتب كانت لسه موجودة.
مشى عمر ناحية آخر طرقة.
الخزنة رقم 27 كانت فين؟
منى أشارت ناحية غرفة صغيرة.
هناك.
دخلوا.
كان فيه دولاب حديد قديم في الركن.
عمر بدأ يعد الأرقام.
24
25
26
وبعدين وقف.
27.
مد إيده للمقبض.
الخزنة كانت مقفولة.
منى قربت منه.
هتفتحها إزاي؟
عمر طلع سلسلة مفاتيح قديمة.
جرب مفتاح.
مافتحش.
جرب التاني.
ولا حاجة.
التالت
سمعوا صوت تك.
الباب اتحرك.
منى حطت إيدها على بقها.
عمر فتح الخزنة ببطء.
جواها كان فيه ملف بني قديم، وكيس بلاستيك شفاف، وشريط كاسيت صغير.
عمر بص لمنى.
إنتِ عارفة ده إيه؟
منى هزت راسها.
لأ.
طلع الملف الأول.
كان عليه اسمها بخط يد قديم
منى عبدالسلام تمويل التأسيس.
منى قربت منه وهي مش مصدقة.
أنا أول مرة أشوف الكلام ده.
عمر فتح الملف.
وأول ورقة كانت صورة من عقد بيع شقتها القديمة.
وتحتها إيصالات التحويلات.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الملف.
ورقة مكتوبة بخط حسام.
وكان واضح إنها اتكتبت قبل تأسيس الشركة بأيام.
قرأ عمر بصوت منخفض
أتعهد برد كامل حقوق منى عبدالسلام عند وصول الشركة إلى مرحلة الاستقرار، وتظل لها نسبة من الملكية تساوي قيمة التمويل الذي قدمته.
منى كانت بتسمع وهي مش قادرة تستوعب.
يعني إيه؟
عمر بص لها.
يعني حسام كان عارف من البداية إن ليكي حق.
منى قربت من الورقة.
طب ليه أخفاها؟
عمر ما ردش.
لأنه في اللحظة دي شاف الشريط.
أخده ورفعه قدام عينه.
الشريط ده ممكن يجاوب على السؤال.
في نفس اللحظة
صوت خطوات سمعوه في الطرقة.
منى بصت لعمر بخوف.
إحنا مش لوحدنا.
عمر أشار لها تسكت.
الخطوات قربت.
وقفت قدام الباب.
وبعدين
مقبض الباب اتحرك.
عمر بسرعة قفل الخزنة، وحط الملف تحت جاكته.
الباب اتفتح.
والشخص اللي دخل كان
حسام.
منى شهقت.
حسام بص لها، وبعدين بص لعمر.
وشه كان أحمر من الغضب.
أنا كنت عارف إنك هتوصلي للمكان ده.
منى بصت له بدهشة.
إنت