اول ماحماتي رمت

لمحة نيوز

راسها ببطء.
أيوه.
صوتي اتكسر
ليه مخبيين عني؟
قالت
لأن لو عرفتي وقتها... كنتِ هتروحي تدوري ورا الحقيقة.
وده كان هيضر مين؟
بصت لمحمود.
محمود نزل عينه.
عمي قال فجأة
مش محمود لوحده.
الكل سكت.
قلت
أمال مين؟
عمي قرب مني وقال
الشخص اللي وقّع مكان أبوكي كان عنده سبب يخليه يعمل كده.
العقيد سأله
مين الشخص؟
عمي بصلي.
شخص قريب منك جدًا.
قلبي اتقبض.
لينا؟
هز راسه.
لأ.
سألته
محمود؟
لأ.
ثم قال
حد من عيلتك.
اتجمدت.
العقيد بدأ يراجع الورقة بسرعة.
لو التوقيع مزور، لازم نعرف مين عمله ومين استفاد منه.
الراجل صاحب الملف قال
الاستفادة كانت واضحة.
وأخرج مستند تاني.
حطه قدامنا.
كان تحويل ملكية.
من اسم أبويا...
إلى اسم شخص من عيلتي.
أنا بصيت للاسم.
وفجأة حسيت إني مش قادرة أتنفس.
لأن الاسم اللي قدامي...
كان اسم الشخص اللي كنت معتقدة إنه وقف جنبي يوم وفاة أبويا.
الشخص اللي بكيت في حضنه.
الشخص اللي وثقت فيه ثقة عمياء.
رفعت عيني ببطء.
وقلت
إنتوا بتقولوا إن الشخص ده هو اللي سرق أبويا؟
عمي رد
لأ.
وسكت لحظة.
ثم قال
إحنا بنقول إن الشخص ده هو اللي كان آخر واحد شاف أبوكي حي.
وفي نفس اللحظة...
موبايل العقيد رن.
سمع المكالمة ثواني.
وبعدين قال بصوت متغير
لقينا تسجيل كاميرا قديم من يوم وفاة والدك.
قلت
وبيظهر مين؟
بصلي العقيد مباشرة.
بيظهر الشخص الموجود في الورقة...
وهو داخل بيت والدك قبل وفاته بساعتين العقيد قفل المكالمة وبص لنا.
الفيديو وصل.
قلت بسرعة
شغّله.
فتح اللابتوب، وظهر تسجيل قديم من كاميرا البيت.
التاريخ كان نفس يوم وفاة أبويا.
الصورة كانت مشوشة شوية، لكن الشخص اللي دخل البيت كان واضح.
دخل الساعة 617 مساءً.
وقف قدام الباب.
بص حواليه.
وبعدين دخل مكتب أبويا.
أنا كنت بحبس نفسي من الصدمة.
ده...
صوتي اختفى.
لأن الشخص اللي ظهر على الشاشة...
كان عمي.
عمي نفسه كان واقف قدامنا.
بصيت له.
إنت دخلت عند أبويا قبل وفاته؟
عمي ما أنكرش.
أيوه.
العقيد سأله
ليه؟
قال
عشان أحذره.
من مين؟
عمي سكت.
وبعدين قال
من الشخص اللي كان بيراقبه.
محمود اتدخل بعصبية
إنت كنت عارف كل حاجة وساكت!
عمي لف له
وإنت كنت فاكر إن أبوك مات من غير ما يسيب دليل؟
محمود سكت.
أنا قربت من عمي.
حصل إيه في الليلة دي؟
عمي بصلي بحزن.
أبوكي كان اكتشف إن حد بيزوّر توقيعه.
العقيد سأله
ومين كان بيعمل كده؟
عمي رد
الشخص اللي كان عنده وصول لأوراقه الرسمية.
لينا قالت
يعني حد قريب منه جدًا.
عمي هز راسه.
مش بس قريب.
ثم بص لي.
كان بيدخل مكتبه من غير استئذان.
حسيت بقشعريرة.
لأن الشخص الوحيد اللي كان عنده مفتاح مكتب أبويا...
كان أنا.
لكن أنا كنت وقتها مسافرة.
العقيد وقف فجأة.
استنى.
رجع الفيديو.
عايز أشوف آخر خمس دقايق قبل ما عمك يدخل.
شغّل التسجيل.
ظهر أبويا وهو واقف في المكتب.
وبعده بدقيقة...
دخل شخص تاني.
ملامحه مش واضحة.
لكن كان لابس نفس الساعة اللي شفتها مع محمود.
العقيد وقف الصورة.
الساعة دي...
محمود بص لإيده.
كانت الساعة القديمة في معصمه.
لكن فجأة عمي قال
دي مش ساعة محمود.
بصيت له.
أمال ساعة مين؟
عمي قال
ساعة والده.
ثم سكت.
وبص ناحية محمود.
والساعة دي اختفت من بيتكم يوم وفاة أبوكي.
محمود اتوتر.
العقيد مد إيده
اديني الساعة.
محمود تراجع.
مش هديها.
العقيد قرب خطوة.
ليه؟
محمود سكت.
وفجأة...
عزيزة صرخت
لأنه مش هو اللي أخذها!
الكل لف ناحيتها.
أنا قلت
مين أخذها؟
عزيزة بدأت تبكي.
ثم قالت بصوت مكسور
أنا.
وساد الصمت.
لكن قبل ما حد يسألها ليه...
وصل إشعار جديد على موبايل العقيد.
فتح الرسالة.
قرأها.
وبعدين بص لي وقال
فيه شخص بعتلنا اعتراف كامل.
قلت
مين؟
رفع عينه من الشاشة.
الشخص اللي ظهر في الفيديو بعد والدك مباشرة.
وبعدين أضاف
وبيقول إن والدك كان حي وقتها...
لكن الشخص اللي خرج من البيت بعد ساعة هو اللي يعرف الحقيقة الكاملة عن موته العقيد بص للشاشة مرة تانية.
التسجيل بيقول إن والدك كان حي بعد دخول الشخص ده.
أنا قربت من اللابتوب.
يعني مين اللي خرج بعده؟
العقيد قال
الصورة مش واضحة، لكن عندنا وقت الخروج.
لينا قربت من الشاشة، وبدأت تكبّر الصورة.
فجأة قالت
استنى...
وقفنا كلنا.
إيه؟
أشارت ناحية باب البيت.
الشخص اللي خرج كان ماسك حاجة.
العقيد كبّر الصورة.
ظهر في إيده ظرف أسود.
أنا أول ما شوفته...
اتنفست بصعوبة.
الظرف ده أنا شوفته قبل كده.
عمي بصلي.
فين؟
في مكتب أبويا.
ثم افتكرت حاجة.
قبل وفاة أبويا بأيام، كنت دخلت مكتبه وشفته بيحط نفس الظرف في درج مقفول.
وساعتها لما سألته عنه، قال لي
ده مش وقته.
العقيد سألني
وإنتِ تعرفي الدرج ده؟
هزيت راسي.
أيوه.
طلعنا كلنا ناحية المكتب.
كان الدرج القديم تحت مكتبة الكتب.
العقيد فتشه، لكنه كان فاضي.
قلت
لأ... أكيد كان هنا.
عمي قال
أبوكي كان عنده مكان تاني.
بصيت له.
مكان إيه؟
مشي ناحية الحائط، ووقف قدام لوحة قديمة.
شالها.
وراها ظهر تجويف صغير.
جواه صندوق معدني.
فتح الصندوق.
لكن بدل ما نلاقي الظرف...
لقينا ورقة واحدة.
العقيد قرأها بصوت مرتفع
لو وصلتوا للصندوق، يبقى الشخص اللي أخد الظرف عرف إنكم قربتوا من الحقيقة.
محمود فجأة ضحك.
العقيد بص له.
بتضحك على إيه؟
قال
لأنكم متأخرين.
سألته
متأخرين عن إيه؟
محمود بص لي.
أبوكي كان عارف إن كل ده هيحصل.
وإنت عرفت منين؟
سكت.
العقيد قرب منه.
اتكلم.
محمود قال بصوت منخفض
لأنه قبل ما يموت بأسبوع... قابلني.
أنا اتصدمت.
قابلت أبويا؟
أيوه.
ليه؟
محمود بص للأرض.
عشان طلب مني حاجة.
إيه؟
رفع عينه وقال
طلب مني أبعد عنك.
الغرفة سكتت.
وإنت رفضت؟
لأ.
قالها بسرعة.
وافقت.
ضحكت بمرارة.
واضح جدًا.
محمود قرب خطوة.
لكن بعد يومين... حصلت حاجة خلتني أغيّر رأيي.
العقيد سأله
إيه الحاجة؟
محمود فتح بقه، لكنه ما لحقش يتكلم.
موبايله رن.
بص للشاشة.
وشه اصفر.
قلت
مين؟
ما ردش.
العقيد أخد الموبايل منه.
ظهر على الشاشة رقم مجهول ورسالة واحدة
لو قلت لها الحقيقة، هتعرف إنك كنت موجود يوم وفاة أبوها.
أنا بصيت لمحمود.
إنت كنت موجود؟
محمود سكت.
ثم قال جملة واحدة
أيوه...
كنت موجود، وشوفت مين قتل أبوكي محمود قالها وهو بيبص للأرض
أيوه... كنت موجود، وشوفت مين قتل أبوكي.
حسيت إن الدنيا وقفت.
العقيد سأله
مين؟
محمود رفع عينه ناحية عزيزة.
أمي.
عزيزة شهقت.
محمود!
لكنه كمل
أنا وصلت بعد ما حصلت خناقة بينهم. أبوها كان اكتشف إنها كانت بتخبي أوراق وتحويلات تخص شغله القديم. ولما هددها إنه هيبلغ عنها، فقدت أعصابها.
العقيد سأله
وإنت عملت إيه؟
محمود بلع ريقه.
ساعدتها تخفي الحقيقة.
هنا لينا طلعت التسجيل الأصلي من الملف الأسود.
صوت أبويا كان واضح
لو حصل لي حاجة، متدوروش بعيد. عزيزة ومحمود عارفين كل حاجة.
العقيد بص لعزيزة.
عندنا التسجيل، وعندنا الفيديو، وعندنا التحويلات.
وبعد ساعات، اتحولت القضية من اعتداء عليّ لمحاولة قتل وتزوير واستيلاء على أموال.
أما محمود، فاعترف بكل حاجة.
اعترف إنه حاول يستولي على ممتلكاتي، وإنه كان بيجهز قصة الحادثة من قبل ما يرموا الزيت عليّ.
وعزيزة اعترفت إنها أخفت المستندات وساعدته.
بعد شهور من العلاج، رجعت أقف قدام المحكمة.
المرة دي مش كمحامية بتدافع عن حد.
لكن كست بتدافع عن نفسها.
ولما صدر الحكم، بصيت لمحمود آخر مرة.
قال
مش هتسامحيني؟
رديت بهدوء
أنا سامحت نفسي الأول... عشان سمحتلكم تفتكروا إن سكوتي ضعف.
خرجت من المحكمة، ووقفت قدام الشمس لأول مرة من شهور.
كنت لسه عندي آثار الحروق.
لسه الوجع موجود.
لكن الحاجة الوحيدة اللي اختفت للأبد...
كانت خوفي منهم.
وأبويا؟
كل الأوراق اللي خبّاها أنقذتني.
أما الظرف الأسود، فاحتفظت بيه.
مش عشان أفتكر اللي حصل...
لكن عشان كل ما أشوفه أفتكر درس واحد
الظلم ممكن يتأخر، لكن لما الدليل يتكلم... مفيش كذبة بتعرف تسكّته.

تم نسخ الرابط