اول ماحماتي رمت

لمحة نيوز

فتحت ملف تاني على اللابتوب.
عندي عنوان المكتب.
العقيد قال فورًا
نروح له.
محمود اتحرك ناحية الباب.
وأنا جاي معاكم.
العقيد وقف قدامه
إنت هتفضل هنا.
محمود بص له بغيظ.
ليه؟
لأنك من اللحظة دي شاهد أساسي... ومشتبه فيه كمان.
اتنين من الضباط وقفوا عند الباب.
عزيزة فضلت واقفة مكانها، لكن قبل ما نخرج، نادتني
استني.
بصيت لها.
قربت مني وقالت بصوت واطي
لو لقيتوا الورقة... متصدقيش أول حاجة هتشوفيها.
سألتها
ليه؟
قالت
لأن أبوكي كان متوقع إن محمود يحاول يزوّرها.
وبعدين رجعت خطوة.
لكن فيه حاجة واحدة هو نفسه مكنش يعرفها.
إيه؟
عزيزة بصت لمحمود.
وبعدين قالت
المحامي مش هو الوحيد اللي عنده نسخة.
خرجنا من المستشفى.
وبعد حوالي نص ساعة، وصلنا مكتب المحامي.
المكان كان مقفول.
العقيد خبط.
مفيش رد.
الخبط اتحول لطرق شديد.
وفجأة سمعنا صوت حاجة وقعت جوه.
الضباط كسروا الباب ودخلوا.
المكتب كان مقلوب.
الأدراج مفتوحة.
الأوراق على الأرض.
لكن الغريب...
إن مفيش حاجة تقريبًا كانت متاخدة.
لينا همست
حد كان بيدور على حاجة معينة.
دخلنا غرفة المحامي.
وعلى المكتب كان فيه ظرف أبيض.
مكتوب عليه بخط إيد أبويا
لو وصلتم للظرف ده... يبقى محمود سبقكم.
بصيت للعقيد.
فتح الظرف بحذر.
جواه صورة قديمة.
أنا ومحمود يوم كتب كتابنا.
لكن ورا الصورة...
كان مكتوب تاريخ أقدم من تاريخ جوازنا بثلاث سنين.
العقيد قلبها.
وتحت التاريخ كان فيه اسم واحد
محمود.
أنا حسيت بدوخة.
إزاي أبويا كان مصور محمود قبل ما أتجوزه؟
لينا قربت من الصورة.
وفجأة قالت
استني...
وأشارت لركن الصورة.
كان فيه شخص واقف بعيد.
راجل لابس بدلة.
وإيده على كتف محمود.
أنا عرفته فورًا.
كان نفس الراجل اللي سلّمنا الملف في المستشفى.
العقيد بصلي
تعرفيه؟
قلت
شوفته قبل كده.
لكن قبل ما أكمل...
موبايل العقيد رن.
رد.
سكت ثواني.
ثم قال
إمتى؟
وشه اتغير.
قفل المكالمة وبص لنا.
محمود اختفى من المستشفى.
قلبي دق بسرعة.
إزاي؟
خرج من باب الطوارئ من غير ما حد ياخد باله.
لينا قالت
طب وعزيزة؟
العقيد سكت لحظة.
اختفت هي كمان.
وبعدين رفع الصورة قدامنا.
والأخطر...
أشار للرجل اللي واقف جنب محمود.
إننا اكتشفنا إن الراجل ده كان شريك والدك قبل وفاته.
ثم سحب ورقة من الظرف.
وكان عليها سطر واحد فقط
الشخص الذي سيكشف الحقيقة عن محمود... هو الشخص الذي حاول والدك إخفاءه عنك طوال حياتك فضلت باصة للصورة وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتلف.
الراجل اللي واقف جنب محمود...
مش بس كان شريك أبويا.
كان الشخص اللي شوفته وأنا طفلة.
في جنازة أبويا.
يومها كان واقف بعيد، ولما قربت منه وسألته هو مين، أبويا شد إيدي وقال لي
متقربيش منه.
ساعتها كنت صغيرة ومفهمتش.
لكن دلوقتي...
كل حاجة بدأت تركب على بعض.
العقيد سامح سألني
فاكرة اسمه؟
هزيت راسي.
لأ... بس فاكرة إن أبويا كان بيخاف منه.
لينا بصت للصورة وقالت
يبقى لازم نعرف هو مين.
وفجأة سمعنا صوت من ورا الباب.
صوت رجل هادي
أنا ممكن أقولكم.
كلنا لفينا.
الراجل نفسه كان واقف عند مدخل المكتب.
الشخص اللي كان في الصورة.
العقيد حط إيده على سلاحه.
إنت مين؟
الرجل رفع إيده بهدوء.
اسمي حازم.
بصيت له وأنا مش قادرة أتكلم.
حازم بص للصورة، وبعدين بصلي.
أبوكي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
سألته
يوم إيه؟
رد
اليوم اللي هتعرفي فيه إن جوازك من محمود ماكانش صدفة.
حسيت ببرودة في جسمي.
إنت بتقول إيه؟
حازم دخل خطوة.
محمود قرب منك لأنه كان عايز يوصل لحاجة أبوكي خبّاها.
العقيد قاطعه
وإنت كنت بتساعده؟
حازم هز راسه.
في البداية... أيوه.
لينا اتصدمت.
يعني إنت شريك؟
كنت شريكه.
سكت لحظة.
وبعدين اكتشفت إن محمود مش عايز فلوس بس.
بصيت له.
كان عايز إيه؟
حازم طلع ظرف صغير من جيبه.
الحقيقة.
مده للعقيد.
فتح الظرف، وطلع منه مستند قديم جدًا.
العقيد قرأه، وملامحه اتغيرت.
ده عقد شراكة؟
حازم قال
عقد شراكة بين والدك ووالد محمود.
أنا قربت رغم الألم.
والد محمود؟
حازم بصلي.
أيوه.
ثم قال الجملة اللي خلتني أتجمد
أبوكي ومحمود الكبير كانوا شركاء في مشروع قبل ما إنتِ تتولدي.
بصيت له بعدم تصديق.
طب إيه المشكلة؟
حازم سكت.
ثم أخرج ورقة تانية.
المشكلة إن المشروع ده انتهى بخسارة كبيرة...
وأشار للتوقيع.
والخسارة دي اتسجلت رسميًا على اسم والدك.
سألته
يعني أبويا كان عليه ديون؟
لأ.
هز الورقة.
أبوكي هو اللي دفع كل الخسارة من فلوسه.
ليه؟
حازم بصلي مباشرة.
عشان ينقذ عيلة محمود من الإفلاس.
سكت لحظة.
ثم قال
وفي المقابل، والد محمود وقّع على اتفاق.
العقيد رفع الورقة.
اتفاق بإيه؟
حازم قال
إن جزء من ممتلكات العيلة ينتقل لابنة شريكه لو حصل أي محاولة للاستيلاء على أموالها.
أنا بصيت للعقيد.
يعني... أنا كنت جزء من الاتفاق؟
حازم رد بهدوء
إنتِ مش جزء منه.
ثم قلب الورقة.
وظهر توقيع محمود الكبير.
إنتِ كنتِ سبب الاتفاق كله.
وقبل ما أستوعب كلامه...
رن موبايل العقيد.
رد.
ثواني قليلة مرت.
وبعدين بصلي.
لقينا محمود.
سألته بسرعة
فين؟
قال
في بيت والدك القديم.
قلبي اتقبض.
لأن البيت ده...
كان مقفول من يوم وفاة أبويا.
وماكانش معاه المفتاح غير شخص واحد.
أنا بصيت للعقيد وأنا مش مصدقة.
إزاي دخل البيت؟ المفتاح معايا!
حازم قال بهدوء
يبقى فيه مفتاح تاني.
سألته
مين معاه؟
قبل ما يرد، موبايل العقيد رن مرة تانية.
رد، ووشه اتغير.
محمود مش لوحده.
قلبي انقبض.
مين معاه؟
عزيزة.
سكت لحظة، ثم قال
وفيه شخص تالت موجود في البيت.
بصيت لحازم.
هو فهم قبل ما أسأل.
الشخص اللي أبوكي كان مخبيه عنك.
اتجهنا بسرعة للبيت القديم.
طول الطريق، كنت بحاول أفتكر آخر مرة دخلت فيها المكان ده.
كان بيت أبويا.
كل ركن فيه كان مليان ذكريات.
لكن لما وصلنا، لقيت الباب مفتوح.
والأغرب...
إن مفيش أي آثار كسر.
دخلنا بحذر.
الصالون كان زي ما هو.
الصور مكانها.
المكتب مقفول.
وفجأة سمعنا صوت محمود من فوق
متطلعوش!
العقيد صاح
محمود! اطلع بإيديك فوق!
مفيش رد.
وبعد ثواني...
سمعنا صوت عزيزة
هي لازم تعرف الحقيقة!
محمود صرخ
أمي اسكتي!
طلعت السلم رغم إن جسمي كان لسه موجوع.
لما وصلت فوق، شفت باب مكتب أبويا مفتوح.
ومحمود واقف قدام الخزنة.
وعزيزة جنبه.
لكن الشخص التالت...
كان واقف ناحية الشباك.
أول ما شفته، اتجمدت.
كان حازم.
بصيت ورايا.
حازم اللي كان واقف جنبي طول الطريق...
كان لسه تحت مع العقيد.
رجعت أبص للشخص الموجود في المكتب.
مين ده؟
الراجل لف ببطء.
وقال
أخيرًا قابلتك.
صوته...
كان مألوفًا بشكل مرعب.
قرب خطوة.
وقال
أنا أخو أبوكي.
اتسمرت مكاني.
محمود نزل عينه للأرض.
عزيزة بدأت تبكي.
وأنا بصيت للرجل وقلت
عمي؟
هز راسه.
أيوه.
ثم أخرج ورقة قديمة من جيبه.
وأبوكي ماكانش بيخبيني عنك عشان كان خايف مني.
بصيت له.
أمال ليه؟
رد
لأنه كان خايف إنك تعرفي الحقيقة عن سبب موته.
الغرفة كلها سكتت.
محمود رفع عينه بسرعة.
وعزيزة قالت
متقولهاش!
عمي بص لي وقال
أبوكي ما ماتش بسبب المرض زي ما قالوا لك.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
مات إزاي؟
عمي قرب الورقة مني.
قبل وفاته بأسبوع، اكتشف إن فيه حد بيسرق من أمواله.
قلت
محمود؟
هز راسه.
لأ.
ثم بص لعزيزة.
أخطر من محمود.
عزيزة انهارت على الكرسي.
وفي اللحظة دي...
العقيد دخل المكتب، وأمسك بالورقة.
قرأ أول سطر.
ثم رفع عينه ناحيتي وقال
لو الورقة دي أصلية... يبقى القضية كلها أكبر بكتير مما كنا فاكرين.
بصيت للورقة.
وكان أول اسم مكتوب فيها...
اسم شخص كنت بثق فيه طول عمري بصيت للورقة، وحسيت إن الدم اتسحب من وشي.
الاسم اللي مكتوب في أول السطر...
كان اسم لينا.
صاحبتي.
الإنسانة اللي كانت واقفة جنبي في المستشفى.
اللي أول ما حصلت الحادثة، كانت أول واحدة وصلت لي.
بصيت لها، وهي كانت واقفة ساكتة.
لينا؟
وشها اتغير.
اسمعيني الأول...
العقيد سامح رفع الورقة.
إنتِ عارفة إن اسمك موجود في مستند بيتكلم عن سرقة أموال؟
لينا بصت لي، ودموعها بدأت تنزل.
أنا مكنتش بسرق حاجة.
صرخت
أمال اسمك هنا ليه؟
عمي تدخل بسرعة
لأنها كانت بتحاول تساعد أبوكي.
بصيت له.
تساعده في إيه؟
قال
يكتشف مين اللي كان بيسحب الفلوس من حسابات الشركة.
لينا هزت راسها.
أبوكي طلب مني أراقب التحويلات.
العقيد سأل
وإيه اللي اكتشفتيه؟
سكتت.
وبعدين قالت
التحويلات كانت بتطلع من حسابات والدك...
وتدخل في حسابات تانية.
حسابات مين؟
لينا بصت ناحية عمي.
عمي قال
حسابات باسم شخص ميت.
أنا اتجمدت.
مين؟
عمي رد
اسم والد محمود.
سكت المكان كله.
محمود اللي كان واقف بعيد فجأة قال
ده مستحيل.
لينا ردت
أنا عندي كشوفات البنك.
محمود قرب منها
إنتِ بتكدبي!
العقيد وقف بينهما.
خطوة واحدة كمان وهتتحجز.
محمود وقف مكانه.
عزيزة كانت بتبص للأرض.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
عزيزة!
رفعت عينيها.
أيوه.
الكلمة نزلت عليا زي الصدمة.
كنتِ عارفة إن أبويا كان بيتابع فلوس عيلتكم؟
قالت
كنت عارفة إن فيه فلوس اختفت.
ومين اختفاها؟
عزيزة بدأت تبكي.
مش محمود.
بصيت لمحمود.
ثم رجعت لها.
أمال مين؟
قبل ما تجاوب...
سمعنا صوت باب البيت بيتفتح تحت.
العقيد أشار للضباط ينزلوا.
ثواني...
واتسمع صوت رجل بيقول
محدش يتحرك.
الصوت كان هادي جدًا.
لكن عمي أول ما سمعه، وشه اصفر.
قلت
مين ده؟
عمي بصلي.
الشخص اللي أبوكي كان بيحاول يبعده عنكم.
نزلنا بسرعة.
ولما وصلت آخر السلم...
شفت راجل كبير واقف في الصالة.
في إيده ملف بني.
وبصته كانت ثابتة عليا.
قال
أبوكي خبّى عنك الحقيقة عشان يحميكي.
ثم رفع الملف.
وأنا جاي أقولك الحقيقة كاملة.
فتح أول صفحة.
وكان فيها توقيع والدي...
وتوقيع شخص آخر.
لكن الصدمة الحقيقية ما كانتش في التوقيعات.
كانت في التاريخ.
التاريخ كان بعد وفاة أبويا بشهر كامل مسكت الورقة من إيد الراجل، وقلبي كان بيخبط بعنف.
قريت التاريخ مرة تانية.
بعد وفاة أبويا بشهر.
رفعت عيني وقلت
ده مستحيل... أبويا كان متوفي!
الراجل رد بهدوء
عشان كده الورقة دي أخطر مستند في القصة كلها.
العقيد سامح أخدها منه.
مين اللي وقّع هنا؟
الراجل أشار للتوقيع.
والدك.
وبعدين أشار للتوقيع التاني.
وده توقيع شخص كان موجود بعد وفاته.
محمود فجأة قال
الورقة مزورة.
العقيد بص له.
عرفت منين؟
محمود سكت.
أنا بصيت له.
إنت شفت الورقة دي قبل كده؟
ما ردش.
عزيزة كانت واقفة جنب الحيطة، ووشها مليان خوف.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة إن فيه مستند اتعمل بعد وفاة أبويا؟
هزت
تم نسخ الرابط