اول ماحماتي رمت
المحتويات
اتعمل من حساب باسم محمود، لكنه راح لشخص آخر.
محمود ابتلع ريقه.
مين؟
العقيد رفع الورقة قدامه.
والدتك.
عزيزة شهقت
أنا؟!
لكن محمود فجأة بص لأمه بنظرة غريبة.
نظرة خلتني أعرف إن في سر بينهم...
سر أنا نفسي مكنتش أعرفه.
العقيد لاحظ النظرة دي.
وقال
يبدو إننا محتاجين نسمع كلام كل واحد فيكم لوحده.
وأنا وقتها فهمت إن اللي حصل في المطبخ...
مكنش بداية المؤامرة.
كان آخر خطوة في خطة بدأت من شهور.
لكن السؤال اللي لسه ملوش إجابة
ليه عزيزة كانت بتستلم فلوس من محمود في السر؟
وليه آخر تحويل حصل قبل الحادثة بساعات؟العقيد حط الورقة قدام عزيزة.
التحويل ده خرج من حساب محمود الساعة 1147 بالليل.
عزيزة بصت للورقة، وبعدها لمحمود.
إنت قلتلي إن الفلوس دي كانت من شغلك!
محمود رد بعصبية
اسكتي يا أمي!
العقيد رفع عينه
ليه تسكتها؟
محمود سكت.
وأنا بدأت أحس إن فيه حاجة أكبر من اللي كنت متوقعاه.
لأن عزيزة فجأة قالت
أنا ماكنتش أعرف إنه هيعمل كده!
محمود بص لها بصدمة.
إنتِ بتقولي إيه؟
أنا خدت الفلوس، آه... بس مكنتش أعرف السبب!
العقيد سألها
سبب إيه؟
عزيزة بدأت تبكي.
قال لي إن مراته هتسيبه... وإنه محتاج الفلوس عشان يحمي نفسه.
بصيت لمحمود.
يحمي نفسه من إيه؟
محدش رد.
العقيد فتح الملف مرة تانية، وطلع ورقة مختلفة.
إحنا عندنا إفادة من البنك بتقول إن فيه محاولة نقل ملكية تمت قبل الحادثة بيومين.
قلبي دق بسرعة.
نقل ملكية؟
أنا كنت عارفة إن محمود حاول يعمل كده قبل كده، لكني مكنتش أعرف إنه حاول للمرة الثانية.
العقيد كمل
والطلب ده اتقدم باستخدام توقيع إلكتروني منسوب للزوجة.
ضحكت رغم الألم.
توقيعي؟
أيوه.
بصيت لمحمود وقلت
إنت كنت عايز تسرقني.
صرخ
ده حقي!
العقيد ضرب بإيده على الملف
حقك هيتحدد في المحكمة، مش في المطبخ.
محمود سكت.
وبعدين فجأة قال
أنا معملتش حاجة لوحدي.
العقيد قرب منه.
يعني إيه؟
محمود بص ناحية أمه.
وعزيزة بدأت تهز راسها بعنف
لأ... متقولش!
وهنا فهمت إن بينهم سر أكبر.
محمود قال بصوت منخفض
اللي حصل كله بدأ بسبب الشخص اللي كانت بتقابله أمي.
أنا اتجمدت.
عزيزة صرخت
محمود!
لكن العقيد كان أسرع.
مين الشخص ده؟
عزيزة انهارت في الكرسي.
وأنا بصيت لها، مستنية الإجابة.
لكن قبل ما تنطق...
موبايل العقيد رن.
رد، وسكت ثواني.
وبعدين بص لي وقال
عندنا خبر مهم جدًا.
الشخص اللي محمود بيتكلم عنه...
وصل دلوقتي للقسم، وطلب يقابلِك إنتِ شخصيًا.
وأنا لأول مرة...
حسيت إن القضية اللي بدأت بحلة زيت...
ممكن تكون أكبر بكتير من مجرد محاولة التخلص مني العقيد قفل المكالمة وبص لي
الشخص ده مصرّ إنه يقابلك قبل ما يتكلم معانا رسميًا.
بصيت للدكتورة لينا.
هي فهمت من نظرتي إني مش مرتاحة.
لكن العقيد قال
متقلقيش، المقابلة هتكون قدامنا.
بعد حوالي عشر دقايق، دخل الراجل.
كان في أواخر الخمسينات، وملامحه هادية بشكل غريب.
أول ما شافني، وقف مكانه.
وبعدين قال
أنا آسف إنك وصلتي للحالة دي.
سألته
إنت مين؟
بص لمحمود، وبعدين لعزيزة.
أنا كنت شريك في شغل محمود من سنين.
محمود انفجر
إنت مالك بيا؟!
الراجل تجاهله تمامًا.
وطلع من الملف صورة قديمة.
حطها قدامي.
أول ما شفتها...
اتجمدت.
الصورة كانت لمحمود وعزيزة قدام مكتب عقارات، وتاريخها يرجع لأربع سنين.
لكن الغريب مش الصورة.
الغريب كان الشخص الواقف جنبهم.
أنا عرفته فورًا.
ده كان نفس الشخص اللي قابلته قبل جوازي بشهور، لما كان بيحاول يشتري مني حصة في أحد العقارات.
وقتها قال لي إن الصفقة هتتم باسم شركة.
لكن الصفقة اختفت فجأة.
بصيت له وقلت
إنت كنت بتتعامل مع عيلتي قبل ما أتجوز محمود؟
هز راسه.
أيوه.
العقيد سأله
وإيه علاقتك بالتحويلات؟
الراجل سكت لحظة.
وبعدين قال
أنا اللي طلبت من محمود يحول الفلوس.
محمود صرخ
كداب!
الراجل بص له وقال
لأنك كنت عايز تشتري سكوتي.
أنا حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
تسكت عن إيه؟
بص لي مباشرة.
عن حاجة اكتشفتها قبل جوازك من محمود.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
إيه هي؟
الراجل قرب الملف مني.
لكن قبل ما يفتحه...
عزيزة صرخت فجأة
متسمعيش منه!
كلنا بصينا لها.
كانت واقفة ووشها شاحب.
العقيد قال
واضح إن حضرتك عارفة هو هيقول إيه.
عزيزة بدأت تبكي.
وبصوت مكسور قالت
أنا كنت بحاول أحمي ابني.
أنا رديت
تحميه مني؟
هزت راسها.
لأ...
وسكتت.
ثم قالت الجملة اللي قلبت كل حاجة
كنت بحاول أحميه من الحقيقة اللي أبوكي كان مخبيها عنه.
محمود بص لها بصدمة.
أمي... إنتِ بتقولي إيه؟
لكن عزيزة ما ردتش.
والراجل فتح الملف أخيرًا.
أول ورقة كانت عليها صورة توقيع والدي.
وتحت التوقيع...
كان فيه بند واحد بس.
بند مكتوب من أكتر من عشر سنين.
وبمجرد ما قرأته، فهمت إن كل اللي حصل من يوم جوازي...
كان مبني على سر قديم جدًا.
سر لو خرج للعلن...
مش محمود وعزيزة بس اللي هيتحاسبوا.
أنا كمان هضطر أواجه حقيقة عن أبويا عمري ما كنت أعرفها مسكت الورقة بإيدي، لكن صوابعي كانت بتترعش.
قرأت البند مرة...
ومرتين...
وبعدين بصيت للراجل اللي قدامي.
يعني إيه المستفيد البديل؟
محمود قرب خطوة، لكن العقيد وقف بينه وبيني.
الراجل قال بهدوء
أبوكي كان عارف إن فيه ناس ممكن تحاول تستولي على ثروتك بعد وفاته.
بصيت للورقة.
مين الناس دي؟
سكت.
وبعدين قال
كان أول اسم في القائمة... محمود.
المكان كله سكت.
محمود صرخ
كدب!
أنا بصيت له.
ولأول مرة، ماحسيتش بالغضب.
حسيت بالخوف.
لأن أبويا كان يعرف محمود قبل ما أتجوزه.
يعني كل التحذيرات اللي كان بيقولها لي زمان...
مكنتش مبالغة.
الراجل كمل
أبوكي طلب مني أتابع تصرفات محمود بعد الجواز.
محمود ضحك بعصبية
يعني كنت بتتجسس عليا؟
كنت بحمي بنت الرجل اللي وثق فيا.
عزيزة فجأة قالت
بس أبوها كان عارف!
العقيد لف ناحيتها
عارف إيه؟
عزيزة سكتت.
محمود مسك راسه بإيده.
خلاص يا أمي...
لكنها بصت له وقالت
لأ. خلاص إيه؟ هي لازم تعرف.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
أعرف إيه؟
عزيزة قربت من السرير، ودموعها نازلة.
أبوكي ما ماتش وهو مطمّن عليكِ زي ما كنتِ فاكرة.
اتجمدت.
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
قبل وفاته بشهر... جه لي بنفسه.
العقيد سألها
وقال لك إيه؟
بصت لي مباشرة.
قال لي إن محمود لو عرف الحقيقة كاملة... هيحاول يستولي على كل حاجة.
قلبي وقع.
وإنتِ وافقتي تساعديه؟
عزيزة هزت راسها بسرعة.
أنا وافقت أحميكِ...
محمود صرخ
كفاية!
العقيد قرب منه
واضح إنك الوحيد اللي عايز الحوار يخلص.
محمود بص له بغضب.
لكن فجأة...
صوت موبايل لينا قطع الصمت.
ردت.
سمعت ثواني قليلة، وبعدين وشها اتغير.
قفلت المكالمة وبصت لي.
عندنا مشكلة.
سألتها
إيه؟
قالت
البنك بعت نسخة من آخر مستند أبوكي سجله قبل وفاته.
العقيد مد إيده
هاتها.
لينا فتحت الملف الإلكتروني.
وأول سطر ظهر قدامنا...
خلاني أنسى الألم للحظة.
لأن أبويا كان كاتب اسمي...
وتحته جملة واحدة
لو وصلت الورقة دي لابنتي، يبقى محمود بدأ بالفعل في تنفيذ خطته.
محمود شاف الشاشة.
وفجأة...
رجع لورا.
وقال بصوت منخفض
مستحيل...
العقيد سأله
إيه اللي مستحيل؟
محمود ما ردش.
لكن عزيزة هي اللي انهارت وقالت
هو كان عارف إننا هنوصّلها للحظة دي...
وسكتت.
ثم بصت لي وقالت
بس هو ماكانش يعرف إن محمود هيكتشف إن عندكِ الدليل اللي ممكن يدمّر مستقبله كله.
وأنا وقتها فهمت...
إن أبويا ماكانش سايب لي ثروة وبس.
كان سايب لي خطة كاملة.
لكن آخر جزء من الخطة...
ماكانش موجود في الخزنة.
كان عند محمود نفسه العقيد بص لمحمود مباشرة
آخر جزء من الخطة موجود عندك؟
محمود ما ردش.
أنا ركزت في عينيه، وقلت
إنت عارف هو بيتكلم عن إيه.
هز راسه بعنف
أنا معرفش حاجة.
الراجل اللي جاب الملف قال
عندك ساعة والدك القديمة؟
محمود اتجمد.
إيده راحت تلقائيًا ناحية جيبه.
العقيد لاحظ الحركة.
طلعها.
محمود رفض.
دي حاجة شخصية.
العقيد مد إيده
بعد اللي سمعناه النهارده، مفيش حاجة شخصية.
محمود أخرج الساعة ببطء.
الراجل أخذها، وقلبها من الخلف.
وبطرف مفتاح صغير، ضغط على جزء مخفي.
طق.
ظهر تجويف صغير جدًا.
جواه...
فلاشة إلكترونية.
أنا شهقت.
لأن الساعة دي كانت هدية أبويا لمحمود يوم كتب كتابنا.
وأبويا وقتها قال له جملة ضحكنا عليها كلنا
خلي بالك منها... دي أمانة.
محمود عمره ما ساب الساعة من إيده.
العقيد أخذ الفلاشة.
إيه اللي عليها؟
الراجل رد
الحقيقة كاملة.
وصل جهاز لابتوب، وحط الفلاشة.
ظهر ملف واحد.
اسمه
إلى ابنتي... في حالة الخطر.
إيدي بدأت تترعش.
لينا قربت مني.
متفتحيهوش لو مش مستعدة.
بصيت للشاشة.
وقلت
افتحيه.
الملف اشتغل.
وظهر صوت أبويا.
صوت كنت فاكرة إني مش هسمعه تاني.
بنتي...
دموعي نزلت من غير ما أحس.
لو بتسمعي الرسالة دي، يبقى أنا كنت على حق.
محمود بدأ يتراجع للخلف.
وأبويا كمل
الشخص اللي اخترتي تتجوزيه مش هو اللي بيظهر قدامك.
سكت التسجيل لحظة.
ثم قال
لكن أخطر حاجة مش إنه طمعان في فلوسك.
أنا بصيت لمحمود.
كان بيبص للشاشة وكأنه شايف شبح.
صوت أبويا ارتفع قليلًا
أخطر حاجة... إنه يعرف سرًا عن عيلتنا، وأنا كنت خايف يستخدمه ضدك.
فجأة محمود صرخ
اقفلوا التسجيل!
العقيد مسكه من ذراعه.
محدش هيقفل حاجة.
لكن قبل ما التسجيل يكمل...
الشاشة اسودّت.
الملف اختفى.
لينا بصت للجهاز بصدمة.
مستحيل!
العقيد قال
حصل إيه؟
ردت
فيه نظام حذف تلقائي اشتغل.
محمود ابتسم لأول مرة.
لكن ابتسامته اختفت لما لينا قالت
بس هو حذف النسخة دي بس.
وبصت لي.
لأن أبوكي كان عامل نسخة تانية.
سألتها
فين؟
قالت
في مكان محدش فينا فكر فيه.
ثم نظرت إلى محمود.
عند المحامي اللي كتب عقد جوازكم.
محمود شحب تمامًا.
لأن المحامي ده...
كان أقرب شخص له في الشغل.
وكان هو نفسه الشخص اللي محمود طلب منه قبل يومين...
يغيّر ورقة واحدة في عقد الجواز محمود أول ما سمع اسم المحامي، وشه اتغيّر تمامًا.
العقيد سامح لاحظ ده وقال
واضح إن الاسم ده مش غريب عليك.
محمود بلع ريقه.
المحامي ده كان بيتابع شغلي بس.
ضحكت ضحكة قصيرة رغم الألم.
بيتابع شغلك؟ ولا كان بيساعدك تغيّر ورقة من عقد جوازي من غير ما أعرف؟
محمود بصلي بحدة.
إنتِ مش فاهمة حاجة.
يبقى فهمني.
سكت.
لأول مرة من ساعة ما دخلت المستشفى، محمود ماكانش عنده رد جاهز.
لينا
متابعة القراءة