طلعت علي المسرح

لمحة نيوز

الخزنة مش بتاعكم.
سلمى حسّت إن قلبها هيقف.
وفجأة الرجل الكبير رد عليه
إنت اتأخرت عشر سنين.
الصمت سيطر على المكان.
الرجل الغريب قال
وأنت ما كانش لازم ترجع.
وبعدها اتسمع صوت احتكاك قوي
والرجل الكبير وقع على الأرض.
سلمى كتمت صرختها.
المحامي جذبها بعيد عن الباب.
لكن نادية خرجت من الظلام وقالت بصوت مرتعش
خد الصندوق بس سيب بنتي.
الرجل سكت.
ثم قال
بنتك مش هي اللي بدور عليها.
سلمى اتجمدت.
أمال بتدور على مين؟
الرجل ضحك ضحكة قصيرة.
على الشخص اللي والدك كتب اسمه في آخر ورقة قبل ما يموت.
ثم شغّل كشاف صغير ناحية الصندوق.
والاسم ده مش اسم أمك.
وساعتها
المحامي فتح الصندوق بسرعة.
كان جواه ملف واحد فقط.
على غلافه اسم شخص واحد.
سلمى أول ما شافته
شهقت
ده مستحيل.
لأن الاسم المكتوب على الملف كان اسم أختها نهى نهى فضلت باصة للموبايل اللي واقع على الأرض.
اسم المتصل لسه ظاهر
بابا
سلمى قربت منه ببطء.
ما ترديش.
نهى رفعت عينيها.
ليه؟
لأن بابا مات من عشر سنين واللي بيتصل دلوقتي عايزنا نفتكر إنه هو.
المحامي انحنى وأخذ الموبايل.
محدش يلمس حاجة.
الرجل الغريب ابتسم.
أخيرًا بدأتي تفهمي.
سلمى بصت له.
إنت عارف مين بيتصل؟
أعرف أكتر مما تتخيلي.
يبقى اتكلم.
الرجل سكت.
المحامي فحص الرقم، ثم قال
الغريب إن الاتصال مش جاي من رقم والدها القديم.
سلمى سألت
أمال منين؟
رقم جديد.
نهى قالت
بس الاسم ظاهر بابا لأن الرقم متسجل عندي بالاسم ده.
المحامي رفع عينه.
يعني صاحب الرقم الحقيقي لسه مجهول.
وفجأة
الهاتف رن مرة تانية.
المرة دي، نهى ردت.
ألو؟
صوت رجل هادئ جدًا جاء من الناحية التانية
نهى افتكرتي وعدك؟
نهى وشها اصفر.
مين؟
الشخص اللي قالك من عشر سنين إنك لو سألتي عن فلوس أبوكي أختك هي اللي هتدفع التمن.
سلمى قربت من الموبايل.
مين إنت؟
الصوت سكت.
ثم قال
سلمى أخيرًا.
المكالمة اتقفلت.
نهى بدأت تبكي.
هو نفس الصوت.
سلمى سألت
صوت مين؟
نهى ردت
صوت الموظف اللي كان في البنك يوم ما ماما خلتني أمضي.
المحامي انتفض.
سامح.
الرجل الغريب قال
سامح مات من سبع سنين.
الصمت نزل على الجميع.
سلمى بصت له.
يعني مين اللي بيكلمنا؟
الرجل رد
حد بيستخدم صوته.
المحامي فتح الملف مرة تانية.
وفي آخر صفحة، لقى رقمًا مكتوبًا بخط والد سلمى.
تحته جملة قصيرة
سامح مش هو الشخص الثالث.
سلمى قربت أكتر.
أمال مين الشخص الثالث؟
الرجل الغريب مد إيده للصفحة.
ما تقريش السطر اللي تحت.
لكن سلمى كانت أسرع.
قلبت الصفحة.
وفي أسفلها كان مكتوب
الشخص الثالث موجود داخل البيت ومن يوم وفاة والدكم، وهو بيحرك كل الخيوط من غير ما حد يشك فيه.
سلمى رفعت عينيها ببطء.
وبصت لأمها
ثم لأختها
ثم للرجل الغريب.
وفجأة
سمعوا صوت مفتاح بيتحط في باب الشقة من الخارج.
وصوت شخص قال
نادية افتحي. أنا عارف إنهم كلهم جوا سلمى فضلت باصة للموبايل.
المستفيد الحقيقي اسمه سلمى يعني إيه؟
المحامي أخد الموبايل منها، وراجع الرسالة.
الرسالة دي مش جاية من البنك.
أمال مين بعتها؟
رقم مجهول.
الرجل الغريب حاول يتحرك ناحية الباب، لكن المحامي وقف قدامه.
ولا خطوة.
الرجل ابتسم.
إنت مش فاهم أنت بتدخل نفسك في إيه.
المحامي رد
وأنت مش فاهم إن كل كلمة قلتها اتسجلت.
الرجل اتجمد.
في اللحظة دي، نهى قربت من سلمى.
أنا عايزة أقولك حاجة.
سلمى بصتلها.
قولي.
نهى أخدت نفس طويل.
بعد وفاة بابا بشهرين، ماما طلبت مني أروح معاها البنك.
نادية قالت بسرعة
نهى
لكن نهى كملت
قالتلي إن بابا سايب أمانة، وإن لازم أمضي على ورق عشان الفلوس تفضل محفوظة لحد ما سلمى تخلص تعليمها.
سلمى بصت لأمها.
وإنتِ صدقتيها؟
آه.
ومضيتِ؟
نهى هزت رأسها.
أيوه.
المحامي سأل
فاكرة اسم الموظف اللي كان موجود؟
نهى غمضت عينيها تحاول تفتكر.
كان اسمه سامح.
الرجل الغريب فجأة تغيّر وشه.
المحامي لاحظ.
إنت تعرف سامح؟
الرجل سكت.
سلمى قربت منه.
إنت مين أصلًا؟
الرجل بص لنادية.
نادية قالت
ده كان شريك والدك.
سلمى اتصدمت.
شريكه؟
أيوه.
وليه أنا أول مرة أسمع عنه؟
نادية ما ردتش.
الرجل قال
لأن والدك طلب مني أختفي من حياتكم بعد وفاته.
سلمى سألت
ليه؟
قال
لأن اللي كان بيحصل في الشركة ما كانش سرقة فلوس وبس.
المحامي عقد حواجبه.
كان إيه؟
الرجل بص للملف الموجود على الأرض.
كان تزوير ملكية.
سلمى قالت
ملكية إيه؟
الرجل أشار للملف.
المشروع كله.
ثم أضاف
وأبوكي قبل ما يموت بأيام اكتشف إن حد من أقرب الناس ليه كان بيحاول ينقل ملكيته باسم شخص تاني.
سلمى همست
مين؟
الرجل لم يجب.
بدلًا منه، نادية قالت بصوت مكسور
نهى.
نهى شهقت
أنا؟!
نادية هزت رأسها.
كانوا عايزين يستخدموا اسمك.
سلمى سألت
مين كانوا؟
نادية بصت ناحية الرجل.
هو وشخص تاني.
الرجل قال
مش شخصين.
ثم نظر لسلمى مباشرة.
كانوا تلاتة.
وقبل ما يسألوه عن الثالث
رن هاتف نهى.
ظهر على الشاشة اسم المتصل.
بابا.
نهى وقعت منها الموبايل.
لأن والدهم مات من عشر سنين سلمى فضلت واقفة مكانها، وعينيها على أمها.
إنتِ قولتي إن بابا مات لوحده.
نادية ما ردتش.
قولتيلي إنك وصلتي المستشفى بعد ما الدكتور قال خلاص.
لسه صمت.
نهى قربت من أمها
ماما مين كان هناك؟
نادية قعدت على الكرسي، وإيديها بدأت ترتعش.
أنا كنت هناك.
سلمى شهقت
إنتِ؟
أيوه.
وحدك؟
نادية غمضت عينيها.
لأ.
الرجل الغريب قال بصوت منخفض
قولي لهم.
نادية بصت له بغضب
إنت مالك؟ إنت كنت السبب في كل اللي حصل!
الرجل ضرب بإيده على الترابيزة.
أنا حاولت أحميه! إنتِ اللي أخفيتي الورق بعد موته!
المحامي وقف بينهم.
كل واحد يهدى. إحنا محتاجين الحقيقة مش اتهامات.
سلمى قربت من أمها.
مين كان معاه؟
نادية بصت لسلمى، وبعد لحظة قالت
كان فيه شخص تالت.
سلمى حسّت بقلبها بيهبط.
مين؟
نادية فتحت بُقها
لكنها ما لحقتش تتكلم.
صوت رسالة وصل لموبايل سلمى.
فتحتها.
كانت صورة قديمة للمستشفى.
الصورة متصورة من بعيد، وفيها والدها راقد على السرير.
وبجانبه
نادية.
والرجل الغريب.
وشخص ثالث واقف عند الباب، ووشه مش واضح.
وتحت الصورة جملة واحدة
قبل ما تسألي مين الشخص الثالث اسألي ليه أبوكي سلّم له مفتاح الخزنة بإيده.
سلمى رفعت الصورة.
ماما المفتاح كان مع مين؟
نادية بصت للصورة، وفجأة شهقت.
لأنها لاحظت تفصيلة محدش خد باله منها قبل كده.
الرجل اللي واقف عند الباب
كان لابس ساعة والد سلمى نفسها.
نادية همست
مستحيل
المحامي سأل
إيه؟
نادية قامت مرة واحدة.
الساعة دي أبوكم ما كانش لابسها يوم ما دخل المستشفى.
سلمى بصتلها.
يعني إيه؟
نادية قالت وهي بتبص للرجل الغريب
يعني الصورة اتصورت بعد وفاته.
الغرفة كلها سكتت.
والرجل الغريب لأول مرة
ما لاقاش رد الباب اتفتح ببطء
ونادية فضلت واقفة مكانها، كأنها عارفة صاحب الصوت.
دخل راجل في أواخر الخمسينات، ماسك ظرف بني في إيده.
بص لسلمى، وبعدين بص للرجل الغريب، وقال
كنت عارف إنك هتكون هنا.
الرجل الغريب رد بسرعة
إنت مالكش دعوة بالمكان ده.
الراجل ابتسم بسخرية.
وأنت مالكش حق تقول كده لأن أبو سلمى سلّملك أمانة، وإنت خبيتها عشر سنين.
سلمى اتجمدت.
إيه الأمانة؟
الراجل ما ردش.
بدل كده، حط الظرف على الترابيزة.
المحامي مد إيده، لكنه سحبها قبل ما يفتحه.
ده لازم يتفتح قدام محضر.
الراجل هز راسه.
افتحوه بس قبل ما تفتحوه، اسألوا نادية سؤال واحد.
كل العيون اتجهت لأم سلمى.
مين الشخص اللي كان أبو سلمى خايف منه قبل ما يموت؟
نادية ما ردتش.
نهى بصتلها.
ماما ردي.
نادية بدأت تبكي.
أبوكم ما كانش خايف على فلوسه.
سلمى قالت
أمال كان خايف على إيه؟
نادية مسحت دموعها وقالت
كان خايف عليكم.
الرجل الغريب قاطعها
مش عليكم كلكم.
وسكت لحظة.
ثم أشار ناحية سلمى.
كان خايف عليها هي بالذات.
سلمى حسّت إن نفسها اتقطع.
ليه؟
الرجل فتح الظرف أخيرًا.
طلع منه صورة قديمة لسلمى وهي طفلة، واقفة جنب أبوها.
لكن في ظهر الصورة كان مكتوب بخط واضح
لو حصل لي حاجة سلمى لازم تعرف الحقيقة لما تبلغ السن القانوني.
وتحت الجملة اسم شخص.
سلمى قربت الصورة من عينيها.
لكن قبل ما تقرأ الاسم كامل
نادية خطفت الصورة من إيدها.
صرخت
لأ! الاسم ده بالذات محدش يعرفه!
المحامي وقف.
ليه؟
نادية بصت لسلمى وهي منهارة
لأن الشخص ده كان عايش معانا في البيت.
سلمى اتجمدت.
مين؟
نادية ما قدرتش تنطق.
وفجأة، موبايل نهى رن تاني.
نفس الرقم.
لكن المرة دي ظهرت رسالة بدل المكالمة
لو قالتلكم نادية الحقيقة اسألوها مين كان موجود في المستشفى يوم وفاة أبوكم.
وسكتت الغرفة كلها.
لأن سلمى كانت فاكرة كويس
إن أمها قالت لهم طول عمرهم إن والدها مات لوحده في المستشفى الرجل الغريب فضل ساكت.
المحامي بص له مباشرة
إنت كنت موجود في المستشفى بعد الوفاة؟
الرجل ما ردش.
سلمى رفعت الصورة قدامه
والساعة دي كانت مع مين؟
بص للصورة، وبعدها قال بهدوء
مع الشخص اللي دخل أوضة أبوكي بعد ما الدكتور خرج.
نادية شهقت
إنت شفته؟
أيوه.
سلمى قربت منه
مين كان؟
قبل ما يجاوب، نهى قالت
استنى
كلهم بصوا لها.
كانت ماسكة الصورة وبتدقق فيها.
الصورة دي فيها حاجة غلط.
المحامي أخذها منها.
نهى أشارت إلى يد والدها في الصورة.
بصوا إيده فاضية.
سلمى قالت
يعني؟
بابا كان بيلبس دبلة في إيده اليمين طول عمره.
الرجل الغريب قرب من الصورة.
وفجأة وشه اتغير.
الدبلة كانت معاه يوم وفاته.
نادية قالت بسرعة
لأ.
الرجل بص لها.
إنتِ متأكدة؟
نادية سكتت.
سلمى بدأت تحس إن كل إجابة بتفتح باب أسوأ.
ماما الدبلة راحت فين؟
نادية حطت إيدها على وشها.
أبوكي طلب مني أشيلها.
ليه؟
قال لي لو حصل له حاجة ما أديهاش لحد.
المحامي سأل
فين الدبلة دلوقتي؟
نادية رفعت عينيها ببطء.
مش عندي.
الصمت رجع تاني.
سلمى سألت
أمال عند مين؟
نادية همست
عند الشخص اللي كان واقف عند باب أوضة أبوكي.
وفجأة
الرجل الغريب قال
يبقى عرفنا ليه الشخص ده كان لابس ساعة أبوكي.
سلمى بصت له.
إنت بتقول إيه؟
مد إيده للصورة وأشار للشخص الواقف في الخلف.
ده مش شخص غريب.
ثم بص لنادية وقال
ده الشخص اللي إنتِ كنتِ بتحاولي تحميه طول العشر سنين اللي فاتوا.
نادية بدأت تهز راسها بالنفي.
لأ مستحيل.
لكن الرجل قال جملة خلت سلمى تتجمد
إنتِ عارفة كويس إنه كان موجود يوم وفاة أبوكي لأنك إنتِ اللي طلبتي منه يدخل الأوضة نادية بصت للأرض، وسكتت ثواني طويلة، وبعدين قالت
أنا اللي طلبت منه يدخل.
سلمى قربت منها
مين؟
نادية رفعت عينيها، وقالت
عمّك عادل.
الاسم وقع على سلمى كالصاعقة.
عادل كان أخو أبوها الأصغر الشخص اللي اختفى من حياتهم بعد وفاة والدها مباشرة، وفضلت نادية تقول لهم إنه سافر ومش عايز
يعرفهم.
المحامي فتح الملف بسرعة، وبدأ يقارن التوقيعات.
والحقيقة ظهرت واحدة واحدة.
عادل كان هو الشخص الثالث.
بعد وفاة الأب، استغل وجوده في المستشفى، وأخذ صورًا من أوراق الملكية والدبلة والمفتاح. وبمساعدة سامح، موظف البنك وقتها، تم فتح حسابات وسيطة واستخدام أسماء نهى وليان في تحويلات مشبوهة.
أما نادية
فما كانتش شريكة في السرقة.
كانت بتحاول توقفهم.
لكنها خافت إنهم يأذوا سلمى، فوافقت على بعض الإجراءات، وخبّت الحقيقة عن بناتها، وظلت عشر سنين تحاول تجمع الأدلة.
أما مبلغ المنحة، فكان آخر محاولة من عادل للسيطرة على أموال سلمى.
ولهذا كان والد سلمى قد كتب قبل موته أن الملكية تنتقل لابنته عند بلوغها السن القانوني.
سلمى سألت
طب ليه ما قولتيليش من زمان؟
نادية بكت
لأني وعدت أبوكي قبل ما يموت أحميكي لحد ما تقدري تحمي نفسك.
المحامي وضع آخر ورقة أمام سلمى.
كانت إقرارًا موثقًا من والدها
ابنتي سلمى هي صاحبة الحق الوحيد في المشروع والأموال المرتبطة به، ولا يحق لأي شخص التصرف فيها نيابة عنها دون تفويض قانوني.
وبعدها بأسابيع، تم تتبع التحويلات، وتجميد الحسابات، وفتح تحقيق رسمي في التزوير واستخدام بيانات الأسرة.
أما الاتصال الذي ظهر باسم بابا
فاتضح أنه رقم جديد، وصاحبه أحد الأشخاص الذين شاركوا في محاولة الضغط على نهى، وكان يستخدم تسجيلات قديمة لصوت سامح لإخافتهم.
وفي النهاية، لم تخسر سلمى المنحة.
ولم تخسر حقها في مشروع والدها.
لكنها اكتشفت شيئًا أهم من كل الفلوس
إن أكتر شخص كانت شايفاه سبب وجعها، أمها، كان طول السنين بيحاول يحميها بطريقة غلط.
وفي يوم استلامها أول مستحقاتها رسميًا، رجعت سلمى البيت، حطت ظرفًا صغيرًا في إيد أمها وقالت
دي مش فلوس دي الحاجة اللي كنتِ مستنياها من عشر سنين.
نادية فتحته.
كانت صورة قديمة لسلمى وهي طفلة، وعلى ظهرها بخط والدها
لو كبرت بنتي وقرأت الجملة دي، يبقى أنا نجحت لأنها عرفت الحقيقة من غير ما تخاف منها.
سلمى حضنت أمها، وليان كانت نايمة على كتفها.
وساعتها فهمت إن أبوها ما سابلهاش فلوس بس
ساب لها حقها، واسمها، وحقيقة عمرها ما كانت تعرف إنها تستحق تعرفها.

تم نسخ الرابط