طلعت علي المسرح

لمحة نيوز

من عشر سنين. إزاي اسمه ظهر النهارده في تحويل بنكي؟
نادية كانت بتبص للأرض.
مش كل حاجة مكتوبة في البنك معناها إن الشخص نفسه هو اللي عملها.
المحامي التقط الجملة فورًا.
تقصدّي إن حد استخدم بياناته؟
نادية ما ردتش.
سلمى حسّت بقشعريرة.
إنتِ كنتِ عارفة إن بيانات بابا لسه مستخدمة؟
نادية رفعت عينيها أخيرًا.
أنا كنت عارفة إن فيه حساب قديم.
قديم ومقفول من عشر سنين!
أيوه.
يبقى الفلوس جت منين؟
نادية بدأت تبكي.
أنا معرفش.
المحامي قال
إحنا لازم نعرف.
وفجأة نهى قالت
أنا أعرف.
الكل بص لها.
نهى كانت ماسكة موبايلها بإيد بتترعش.
الحساب ده مش بتاع بابا أصلًا.
سلمى عقدت حواجبها.
أمال إيه؟
نهى فتحت صورة على موبايلها.
ده حساب كان بيتستخدم كوسيط.
المحامي قرب منها.
وسيط لمين؟
نهى سكتت.
ثم قالت
للشخص اللي كان بيحوّل الفلوس.
سلمى سألت
مين الشخص ده؟
نهى بصت لأمها.
نادية هزت رأسها كأنها بتمنعها.
لكن نهى قالت
ماما كانت بتقابل واحد من موظفي البنك زمان.
سلمى اتصدمت.
موظف بنك؟
أيوه.
اسمه إيه؟
نهى بدأت تتردد.
وفجأة وصلها إشعار رسالة.
فتحتها.
كانت رسالة قصيرة جدًا
ما تقوليهاش الحقيقة لسه بدري.
سلمى شافت الرسالة.
مين بعتها؟
نهى قفلت الشاشة بسرعة.
لكن المحامي كان أسرع.
الرقم ده لازم يتسجل.
سلمى قالت
نهى، إنتِ مهددة؟
نهى بدأت تبكي.
أنا مش خايفة على نفسي.
أمال على مين؟
نهى بصت ناحية ليان.
سلمى ضمت بنتها لصدرها فورًا.
إيه علاقة بنتي بالموضوع؟
نهى ما ردتش.
نادية قالت بصوت مكسور
لأن اللي حصل من خمس سنين ما كانش كله بسببك يا سلمى.
أمال بسبب مين؟
نادية قربت منها.
بسبب فلوس كبيرة كانت تخص والدك.
سلمى اتسمرت.
بابا كان عنده فلوس؟
نادية هزت رأسها.
كان عنده حاجة أهم من الفلوس.
إيه؟
نادية فتحت الملف الأزرق أخيرًا.
طلعت منه صورة قديمة.
صورة والد سلمى واقف قدام خزنة حديد.
وفي إيده مفتاح.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط يده
لو حصل لي حاجة المفتاح مع نادية، لكن المكان الحقيقي لا يعرفه أحد.
سلمى قرأت الجملة مرتين.
ثم رفعت عينيها لأمها.
المكان الحقيقي إيه؟
نادية لم تجب.
وفي نفس اللحظة
سمعوا صوت طرق على باب المكتب.
ثلاث طرقات متتالية.
المحامي اتجه للباب.
فتحه.
كان واقفًا أمامه رجل كبير في السن، يحمل ظرفًا بنيًا.
قال للرجل
أنا كنت مستني اليوم ده من عشر سنين.
ثم نظر مباشرة إلى سلمى.
أبوكي سابلك حاجة والوقت جه تعرفي مكانها.
سلمى سألت بصوت مرتجف
إيه هي؟
الرجل مد لها الظرف.
دليل يثبت إن أول تحويل من فلوس منحتك ما بدأش عند أمك.
سلمى فتحت الظرف.
وكان أول سطر في المستند
المستفيد الحقيقي من الأموال سلمى
لكن الاسم اللي بعده كان مشطوبًا بالكامل سلمى وقفت مكانها.
يعني إيه ما أفتحش الخزنة مهما سمعت؟
الرجل الكبير شد إيده بعيد عنها وقال
لأن أبوكي كان عارف إن اللي جوّاها ممكن يغيّر كل حاجة.
المحامي سأله
إنت كنت موجود يوم اتقفلت الخزنة؟
الرجل سكت ثواني.
أيوه.
ومين قفلها؟
الرجل بص لنادية.
نادية غمضت عينيها.
سلمى قالت
ماما؟
الرجل هز رأسه.
نادية كانت آخر واحدة معاها المفتاح.
سلمى اتجهت لأمها بسرعة.
إنتِ كنتِ هناك يوم بابا مات؟
نادية بدأت تبكي.
أيوه.
وليه ما قولتيليش؟
لأن أبوكي طلب مني.
طلب منك إيه؟
نادية ما ردتش.
المحامي تدخل
إحنا لازم نروح الشقة، لكن محدش يروح لوحده.
بعد ساعة، كانوا واقفين قدام باب الشقة القديمة.
المكان كان مقفول من سنين.
التراب مالي السلم، والباب عليه طبقة تراب سميكة.
سلمى دخلت المفتاح في القفل.
قبل ما تلفه
سمعت صوت حركة من جوه.
اتجمدت.
بصت للمحامي.
سمعت؟
هو قرب من الباب.
الصوت اتكرر.
خطوات بطيئة.
وبعدين صوت حاجة وقعت على الأرض.
نادية مسكت دراع سلمى.
ما تفتحيش.
سلمى بصتلها.
إنتِ عارفة مين جوه؟
نادية ما قدرتش ترد.
المحامي أشار لهم يرجعوا خطوة.
ثم فتح الباب فجأة.
الشقة كانت فاضية.
لكن باب الغرفة الأخيرة كان مفتوح.
دخلوا بحذر.
الخزنة كانت موجودة خلف لوحة قديمة.
وسلمى لاحظت حاجة غريبة
التراب كان موجود في كل مكان.
إلا قدام الخزنة.
حد كان فاتحها قريب.
المحامي قال
حد سبقنا.
سلمى قربت.
الخزنة كانت مقفولة.
وعلى الأرض قدامها ورقة صغيرة.
التقطتها.
كان مكتوب عليها
المفتاح اللي معاكي مش للخزنة.
سلمى رفعت عينيها.
أمال مفتاح إيه؟
وفجأة
جاء صوت من داخل الحائط.
صوت رنين هاتف.
مرة.
مرتين.
ثلاث مرات.
الكل اتجمد.
المحامي قرب من الحائط.
في جهاز مخبي هنا.
سلمى بدأت تدور بعينيها.
وفجأة لاحظت لوحة الكهرباء.
فتحتها.
كان فيه هاتف قديم صغير مثبت خلفها.
وعلى شاشته رسالة واحدة
لو وصلتِ هنا يا سلمى، يبقى نادية فشلت تحميكي.
سلمى شهقت.
ثم ظهرت رسالة جديدة أمام عينيها
اسألي أمك ليه أبوكي مات وهو فاكر إن بنته خانته؟
سلمى التفتت ناحية نادية.
وشها كان أبيض تمامًا.
ماما إيه اللي حصل بينك وبين بابا في آخر يوم في حياته؟
نادية فتحت بقها
لكن قبل ما تنطق، انطفأت أنوار الشقة كلها.
ومن الغرفة المجاورة
اتسمع صوت مفتاح بيتحط في قفل الخزنة سلمى بصت للمحامي كأنها مش فاهمة اللي سمعته.
باسم ليان؟ بنتي عندها سبع شهور!
المحامي رد بهدوء
مش حساب باسمها وهي طفلة بالمعنى اللي إحنا فاهمينه ده حساب اتفتح باستخدام بيانات مرتبطة بشهادة ميلادها.
سلمى شهقت
مين يقدر يعمل كده؟
المحامي قلب الشاشة ناحيتها.
ده اللي لازم نعرفه.
نادية كانت ساكتة.
سلمى بصتلها.
ماما إنتِ كنتِ عارفة إن فيه حساب باسم ليان؟
نادية ما ردتش.
ردي عليا!
نادية قالت بصوت ضعيف
أنا اللي قدمت الورق.
سلمى رجعت خطوة.
إنتِ؟
بس ما كنتش عارفة إنهم هيفتحوا حساب باسمها.
المحامي قاطعها
مين هم؟
نادية سكتت.
في اللحظة دي، والد ليان قرب من سلمى وقال
أنا عندي حاجة لازم تشوفيها.
طلع موبايله وفتح صورة قديمة.
كانت صورة لورقة مكتوب فيها اسم ليان بالكامل، وتحت الاسم رقم حساب بنكي.
سلمى بصت للصورة.
الورقة دي من إمتى؟
من قبل ما ليان تتولد.
سلمى اتصدمت.
قبل ما تتولد؟ إزاي؟
قال
لأن الحساب ما اتفتحش مخصوص عشان ليان.
المحامي ركز معاه.
أمال ليه مكتوب اسمها؟
الرجل بلع ريقه.
لأن اسمها كان جزء من اتفاق قديم.
سلمى حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
أي اتفاق؟
قبل ما يرد، نادية صرخت
خلاص! كفاية!
الكل سكت.
نادية قامت وفتحت درج صغير في المكتب.
طلعت منه ورقة مطوية بعناية.
حطتها قدام سلمى.
دي الحاجة الوحيدة اللي أبوكي طلب مني أخبيها.
سلمى فتحتها.
وكان مكتوب في أولها
في حالة وفاة الأب، تنتقل ملكية المشروع إلى الابنة عند بلوغها السن القانوني.
سلمى رفعت عينيها.
أي مشروع؟
نادية قالت
المشروع اللي إنتِ فاكرة إن فلوس المنحة راحت فيه.
المحامي مسك الورقة.
قرأها مرة.
وبعدين قال
ده مش مشروع تجاري عادي.
سلمى سألت
أمال إيه؟
المحامي بص لنادية.
ده أصل من أصول والدك.
نادية بدأت تبكي.
وفي اللحظة نفسها، موبايل سلمى اهتز.
رقم مجهول.
وصلت رسالة واحدة
لو فتحتي الشقة القديمة، هتعرفي ليه أمك خبت الحقيقة عنك عشر سنين.
وتحت الرسالة
كان فيه صورة لمفتاح مطابق تمامًا للمفتاح اللي على الترابيزة.
سلمى رفعت عينيها ناحية الباب.
ثم قالت
أنا رايحة الشقة.
لكن الرجل الكبير مسك إيدها بسرعة.
لو روحتي ما تفتحيش الخزنة مهما سمعتي جواها سلمى فضلت واقفة قدام الملف، مش قادرة تمد إيدها.
نهى كانت بتبص للغلاف وكأنها شايفة اسمها لأول مرة.
أنا؟!
الرجل الغريب ابتسم.
أيوه إنتِ.
نهى هزت راسها بعنف.
أنا معرفش حاجة عن الملف ده!
سلمى بصتلها.
طب ليه بابا كتب اسمك؟
والله ما أعرف!
المحامي فتح الملف بسرعة.
أول ورقة كانت عقدًا قديمًا.
والتاريخ كان قبل وفاة والد سلمى بشهور.
المحامي قرأ بصوت منخفض
تنازل مؤقت لصالح نهى.
نهى شهقت.
أنا ما وقعتش على حاجة زي دي.
المحامي قلب الصفحة.
التوقيع موجود.
نهى قربت منه.
وفجأة سكتت.
ده مش توقيعي.
سلمى بصت للتوقيع.
ثم بصت لأختها.
لكن الرجل الغريب قال
التوقيع فعلًا مش توقيع نهى.
المحامي رفع عينيه.
أمال توقيع مين؟
الرجل أخرج ورقة صغيرة من جيبه.
ده السؤال اللي أبوها كان بيحاول يجاوب عليه قبل ما يموت.
نادية كانت بتترعش.
سلمى التفتت لها.
ماما إنتِ عارفة.
نادية قالت
أنا عارفة مين عمل التوقيع.
سلمى اقتربت منها.
مين؟
نادية بصت لنهى.
ثم قالت
شخص كان عنده حق يدخل بيتنا من غير ما حد يشك فيه.
الصمت نزل على المكان.
نهى سألت
مين؟
نادية ما ردتش.
فجأة الرجل الغريب اندفع ناحية الملف.
المحامي مسكه من ذراعه.
الاثنين اتخانقوا على الأوراق، والملف وقع على الأرض.
صفحة انفصلت منه وانزلقت تحت الترابيزة.
سلمى انحنت وأخذتها.
كانت صفحة واحدة فقط.
في أعلاها ختم قديم.
وفي أسفلها توقيع والدها.
لكن الجملة الأخيرة كانت واضحة
لو حصل لي شيء، لا تثقي في الشخص الذي سيطلب من نهى أن توقع بدلًا مني.
سلمى رفعت عينيها ببطء.
نهى مين طلب منك توقعي أي ورق بعد وفاة بابا؟
نهى بدأت تبكي.
محدش.
سلمى قربت منها.
فكري كويس.
نهى سكتت لحظات.
ثم قالت بصوت مكسور
ماما.
نادية أغمضت عينيها.
سلمى رجعت خطوة.
إنتِ طلبتي من نهى توقع بدل بابا؟
نادية هزت رأسها وهي بتبكي.
مش أنا اللي طلبت.
أمال مين؟
نادية رفعت عينيها ناحية الرجل الغريب.
والرجل لأول مرة فقد ابتسامته.
وقالت
هو.
الرجل تراجع خطوة.
ثم قال
نادية إنتِ وعدتيني إنك مش هتقولي.
سلمى بصت له.
وعدتها بإيه؟
الرجل لم يجب.
لكن من جيبه سقط مفتاح صغير آخر.
المحامي التقطه.
وبص للرقم المحفور عليه.
ثم قال
ده مش مفتاح خزنة.
سلمى سألت
أمال مفتاح إيه؟
المحامي قلبه بين أصابعه.
مفتاح صندوق أمانات بنكي.
وفي اللحظة دي
وصل إشعار جديد على موبايل سلمى.
الصندوق موجود باسم نهى لكن المستفيد الحقيقي اسمه سلمى صوت المفتاح وهو بيلف جوه قفل الخزنة خلّى الدم يتجمد في عروق سلمى.
المحامي همس
محدش يتحرك.
الصوت توقف.
ثانية
ثانيتين
وبعدين اتسمع صوت باب الخزنة وهو بيتفتح.
سلمى مسكت إيد ليان، ونادية كانت واقفة جنب الحائط بتترعش.
المحامي شغّل كشاف موبايله واتجه ناحية الغرفة.
الخزنة كانت مفتوحة فعلًا.
لكن مفيش حد جواها.
الغريب إن الباب الخلفي للغرفة كان مفتوح، والستارة بتتحرك رغم إن الشبابيك كلها مقفولة.
المحامي قرب من الخزنة.
جواها كان فيه صندوق أسود صغير.
وفوقه ورقة مكتوب عليها
لسلمى فقط.
سلمى مدت إيدها، لكن نادية صرخت
استني!
سلمى التفتت لها.
ليه؟
نادية قربت وهي بتبكي.
لأن أبوكي ما كانش عايزك تفتحي الصندوق غير لما تبقي عارفة الحقيقة كلها.
وأنا عرفت إيه؟! إنك خبّيتي عني فلوس، وحسابات، وأوراق، وفضلتي ساكتة عشر سنين!
نادية قالت
أنا كنت بحاول أمنعهم يوصلوا ليكي.
مين هم؟
نادية فتحت بقها
لكنها ما لحقتش تجاوب.
صوت خطوات اتسمع من بره الشقة.
المحامي أشار لهم يسكتوا.
الخطوات قربت.
ثم توقفت أمام الباب.
حد حط إيده على المقبض.
سلمى ضمت ليان لصدرها.
الباب اتحرك ببطء
لكن قبل ما يفتح، الرجل الكبير قال
اطفوا الكشاف.
الظلام غطى المكان.
الباب اتفتح.
صوت رجل غريب قال
أنا عارف إنكم هنا.
ولا حد رد.
الرجل دخل خطوتين.
ثم قال
الصندوق اللي في
تم نسخ الرابط