طلعت علي المسرح

لمحة نيوز

مرة.
ملف اليوم اللي أبو ليان اختفى فيه.
سلمى حسّت إن نفسها اتقطع.
لأنها لأول مرة فهمت
إن اختفاءه من حياتها يمكن ما كانش قرارًا منه أصلًا سلمى فضلت باصة لنهى، وكأنها مستنية منها كلمة واحدة تغيّر كل اللي عرفته.
أبو ليان اختفى إزاي؟
نهى مسحت دموعها وقالت
إنتِ فاكرة إنه سابك بإرادته.
أيوه.
دي مش الحقيقة.
سلمى حسّت إن الدنيا بتلف بيها.
أمال الحقيقة إيه؟
نادية دخلت بينهم بسرعة
نهى! كفاية.
لكن نهى لأول مرة ما سمعتش كلام أمها.
طلعت موبايلها من شنطتها، وفتحت صورة قديمة.
ومدت الموبايل لسلمى.
سلمى بصت.
كانت صورة ليها وهي في المستشفى، حامل في ليان، وبجانبها ملف طبي.
لكن الغريب
إن الصورة متصورة من داخل غرفة الكشف.
سلمى رفعت عينيها.
مين صورني؟
نهى قالت
أنا.
وليه؟
نهى سكتت ثواني.
ثم قالت
عشان اليوم ده حصلت حاجة محدش قالك عليها.
نادية بدأت تبكي.
أنا كنت خايفة عليكي.
سلمى ردت
الخوف عليا مبررش إنكم تخبوا عني حياتي.
المحامي الأول تدخل
اللي حصل يومها مرتبط مباشرة بالتحويلات البنكية.
سلمى بصت له بسرعة.
إزاي؟
فتح الملف مرة تانية.
وطلع مستند عليه ختم رسمي.
في نفس الأسبوع اللي والد ليان اختفى فيه، اتفتح حساب تجاري جديد.
سلمى قالت
باسم أمي؟
لأ.
قلب الورقة ناحيتها.
سلمى قرأت الاسم.
وشها اتغير.
الاسم كان
نهى نادية عبد الرحمن.
سلمى بصت لأختها بصدمة.
إنتِ؟
نهى ما ردتش.
فلوس المنحة راحت لحساب مشروعك؟
نهى بدأت تهز راسها بالنفي.
مش أنا اللي فتحت الحساب.
بس الحساب باسمك!
عارفة.
إزاي عارفة؟!
نهى انفجرت في البكاء.
لأني وقّعت على الورق وأنا فاكرة إن ماما بتسجّل المشروع باسمي مؤقتًا!
سلمى سكتت.
نادية غمضت عينيها.
المحامي قال
وده مش كل شيء.
ثم طلع ورقة أخيرة.
في توقيع تاني موجود على عقد تأسيس المشروع.
سلمى بصت للتوقيع.
في البداية ما فهمتش.
لكن بعد ثواني
عرفته.
كان توقيع شخص شافته قبل كده.
شخص كانت فاكرة إنه خرج من حياتها للأبد.
همست
مستحيل
المحامي سألها
تعرفي التوقيع ده؟
سلمى ما ردتش.
كانت عينيها مثبتة على الورقة.
لأن التوقيع كان
توقيع والد ليان.
وفي نفس اللحظة، موبايل المحامي رن.
بص للشاشة، ورد بسرعة.
سمع جملة واحدة فقط.
وبعدين بص لسلمى وقال
وصلنا خبر جديد.
سلمى قربت منه.
إيه؟
المحامي قال بهدوء
والد بنتك ظهر.
سلمى شهقت.
ظهر فين؟
المحامي سكت لحظة.
ثم قال
هو اللي طلب مقابلة حضرتك النهارده.
سلمى حسّت إن قلبها هيقف.
لكن السؤال اللي خرج من بقها كان مختلف تمامًا
هو عايز يقابلني ليه بعد كل السنين دي؟
المحامي بص للملف.
عشان يقول لك مين اللي طلب منه يختفي.
وساعتها
سلمى بصت لأمها.
نادية ما قدرتش ترفع عينيها.
وكان واضح إن الإجابة
كانت أقرب مما تتخيل سلمى خرجت من القاعة وهي شايلة ليان، والمحاميين ماشيين جنبها.
كانت حاسة إن كل خطوة بتبعدها عن حياتها القديمة، وبتقربها من حقيقة محدش كان عايزها تعرفها.
ركبت العربية، وحطت ليان في الكرسي الصغير جنبها.
ثم سألت
هو فين؟
المحامي رد
مستنيكي في مكان هادي.
ليه ما جاش الجامعة؟
قال إنه مش عايز يظهر قدام الناس.
سلمى سكتت.
وبعد حوالي نص ساعة، العربية وقفت قدام مكتب صغير.
نزلت وهي حاضنة بنتها.
دخلت.
وفجأة سمعت صوتًا من آخر الغرفة
سلمى
جسمها كله اتشد.
الصوت ده مستحيل تنساه.
لفت ببطء.
كان واقف قدامها.
والد ليان.
لكن شكله كان مختلف.
أكبر، مرهق، وملامحه مليانة ندم.
سلمى وقفت مكانها.
إنت؟
هو ما قربش.
وقال
أنا عارف إن مفيش كلام ممكن يرجع السنين اللي فاتت.
سلمى بصت له بحدة.
مين قال لك تختفي؟
سكت.
أنا سألتك سؤال.
قال بصوت منخفض
والدتك.
سلمى حسّت إن الأرض اتحركت تحت رجليها.
أمي؟
هز رأسه.
قالتلي إنك مش عايزة تكملي معايا، وإنك عايزة تبدأي حياة جديدة بعيد عني.
سلمى ضحكت بمرارة.
وأنا كنت حامل ببنتك.
هو نزل عينيه.
أنا عرفت بعدها.
إمتى؟
بعد شهور.
وليه ما رجعتش؟
سكت فترة طويلة.
ثم قال
لأني صدقت إنك رفضتيني.
سلمى مسحت دمعة نزلت من عينها.
والفلوس؟
رفع عينه.
دي أنا عرفت حقيقتها من قريب.
المحامي تدخل
قول لها كل حاجة.
الرجل أخرج ظرفًا بنيًا من حقيبته.
وحطه قدام سلمى.
أنا ما أخدتش جنيه واحد من منحتك.
سلمى فتحت الظرف.
جواه صور تحويلات ومستندات قديمة.
لكن أول ورقة خلتها تتجمد.
كان فيها توقيع أمها.
والجملة المكتوبة تحت التوقيع
أوافق على إدارة المبالغ المخصصة لسلمى لحين انتهاء دراستها.
سلمى رفعت الورقة.
إيه ده؟
الرجل قال
أمك كانت بتقول إنك وافقتي إنها تدير فلوسك.
بس أنا ما وافقتش!
أنا عارف.
ثم أخرج ورقة ثانية.
وعشان كده أنا احتفظت بحاجة من خمس سنين.
سلمى بصت له.
إيه؟
مد لها هاتفًا قديمًا.
رسالة صوتية.
ضغط تشغيل.
وجاء صوت نادية واضحًا من التسجيل
إنت لو عايز تساعد سلمى، اختفي دلوقتي. هي لازم تكمل تعليمها من غير ما تتعلق بيك. وأنا هتصرف في موضوع المنحة بطريقتي.
سلمى شهقت.
وبصت للمحامي.
التسجيل ده قانوني؟
قال
ده لسه محتاج فحص وإثبات مصدره، لكن فيه مستندات تانية بتدعمه.
سلمى رجعت تسمع التسجيل مرة تانية.
لكن قبل ما ينتهي
ظهر صوت آخر في الخلفية.
صوت امرأة.
قالت جملة واحدة
بس لو سلمى عرفت إن الحساب باسمي، كلنا هنضيع.
سلمى وقفت التسجيل.
رفعت عينيها ببطء.
مين الست دي؟
الرجل ما ردش.
والمحامي بص ناحية الباب.
لأن الباب كان مفتوحًا
ونادية كانت واقفة عليه.
وشها شاحب.
وفي إيدها ملف أزرق.
وقالت
أنا هقول لك.
ثم دخلت وقفت قدام بنتها.
بس بعد ما تشوفي اللي في الملف ده هتكرهيكي الحقيقة أكتر من كرهك ليا.
سلمى مدت إيدها للملف.
لكن قبل ما تفتحه
رن هاتف المحامي.
بص للشاشة.
وسكت.
سلمى سألته
مين؟
رفع عينه وقال
البنك.
ثم أضاف
بيقولوا إن فيه تحويل جديد حصل من الحساب النهارده بنفس الطريقة القديمة.
سلمى بصت لأمها.
إنتِ عملتيه؟
نادية هزت رأسها بسرعة
لأ.
وهنا
كلهم فهموا إن الشخص اللي كان بيحرّك الفلوس من وراهم
لسه بيشتغل لحد دلوقتي المحامي حط إيده على الملف وقال
لازم نتصرف بسرعة، لأن التحويل الجديد حصل من نفس الجهاز اللي اتستخدم في آخر تحويل قديم.
سلمى قربت منه.
يعني إيه؟ مين الجهاز؟
لسه البنك بيحدد صاحبه.
نادية كانت واقفة ساكتة، لكن نهى بدأت تتوتر بشكل واضح.
سلمى لاحظت.
نهى إنتِ عارفة حاجة؟
لا.
بصي في عيني وقوليها.
نهى رفعت عينيها.
لكنها ما قدرتش تتكلم.
وفجأة، موبايلها رن.
بصت للشاشة، ووشها اتغير.
سلمى قالت
مين؟
نهى قفلت المكالمة فورًا.
ولا حد.
المحامي مد إيده.
ممكن أشوف الرقم؟
نهى رفضت.
ده تليفوني.
المحامي بص لسلمى.
الرقم اللي اتصل بيها هو نفس الرقم اللي ظهر في سجل الدخول للحساب.
سلمى اتصدمت.
بصت لأختها
إنتِ كنتِ بتكلميه؟
نهى بدأت تبكي.
أنا ما كنتش عارفة إن الموضوع هيوصل لكده.
نادية صرخت
نهى! اسكتي!
لكن سلمى قربت منها.
ماما كفاية.
ثم قالت لأختها
احكي.
نهى أخدت نفسًا طويلًا.
من خمس سنين، ماما قالتلي إنك محتاجة فلوس عشان تكملي دراستك. وقالت إن في حد هيحط فلوس في حساب المشروع، وإحنا هنرجعها لك بعدين.
سلمى سألت
مين؟
نهى هزت رأسها.
ما كنتش أعرف.
وبعدين؟
كل شهر كان بيجي مبلغ، وماما كانت بتقول إنه جزء من المنحة.
سلمى سكتت.
يعني إنتِ كنتِ عارفة إن فيه فلوس بتتحرك؟
نهى انهارت
كنت فاكرة إنها فلوس مخصصة ليكي!
المحامي قاطعها
طيب مين كان بيدخل على الحساب؟
نهى بصت في الأرض.
أنا.
سلمى اتجمدت.
إنتِ؟
أيوه بس مش لوحدي.
سكتت.
سلمى سألت
مين كان معاكي؟
نهى رفعت عينيها ببطء.
وقبل ما تنطق
وصل إشعار جديد على هاتف سلمى.
تم إيداع مبلغ 32000 جنيه.
سلمى بصت للشاشة.
نفس المبلغ اللي كانت أمها من فترة قالت لها إنها ضاع.
رفعت عينيها ببطء.
ال ألف ما ضاعوش.
نادية بدأت تبكي.
سلمى فتحت رسالة البنك.
كان فيه اسم المرسل.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
وشها شحب.
لأن اسم صاحب الحساب
كان اسم شخص لم يخطر ببالها أبدًا.
المحامي لاحظ صدمتها وقال
مين؟
سلمى لم تجب.
كانت تحدق في الشاشة فقط.
ثم قالت بصوت يكاد لا يُسمع
ده اسم والدي.
نادية شهقت.
ونهى غطت وجهها بإيديها.
وسلمى فهمت إن السر مش بدأ يوم حملها
السر بدأ قبل حملها بسنين.
وفي اللحظة دي، دخل موظف من البنك المكتب مسرعًا، وقال
في مشكلة أكبر.
المحامي سأله
إيه؟
رد الموظف
الحساب اللي اتحول منه مبلغ ال ألف اتقفل رسميًا من عشر سنين.
سلمى بصت له.
إزاي يعني؟
الموظف قال
لأن صاحب الحساب متوفى من عشر سنين.
وساعتها
سلمى بصت لأمها.
ولأول مرة، نادية ما قدرتش تخبي الحقيقة سلمى فضلت ماسكة الورقة، وعينيها ثابتة على الاسم المشطوب.
مين اللي شطب الاسم ده؟
الرجل الكبير ما ردش.
المحامي مد إيده
ممكن أشوف المستند؟
الرجل سلمه له وقال
أنا ما ينفعش أقول أكتر من اللي أبوكي طلب مني أقوله.
سلمى قربت منه.
إنت كنت تعرف بابا؟
كنت شغال معاه.
فين؟
الرجل بص لنادية.
نادية وشها اتغير.
ما تقولش.
سلمى التفتت لها بسرعة.
إنتِ لسه بتقولي له ما يقولش؟! بعد كل اللي حصل؟
الرجل قال بهدوء
والدك كان عارف إن فيه حد من العيلة بيحاول يوصل للفلوس.
سلمى شهقت.
حد من العيلة؟
المحامي بدأ يقلب في المستندات بسرعة.
هنا فيه توقيعين واحد لوالد سلمى، والتاني لشخص تاني.
سلمى سألت
مين الشخص التاني؟
المحامي قرب الورقة من الضوء.
الاسم مشطوب، لكن رقم البطاقة لسه ظاهر.
نهى فجأة شهقت.
أنا عارفة الرقم ده.
سلمى بصتلها.
رقم مين؟
نهى ما ردتش.
المحامي كتب الأرقام على موبايله، وبعد ثواني رفع عينيه.
الرقم ده مسجل باسم نادية.
المكان كله سكت.
سلمى بصت لأمها وكأنها لأول مرة تشوفها.
إنتِ؟
نادية انهارت على الكرسي.
أنا ما سرقتش فلوسك يا سلمى.
أمال عملتي إيه؟
أنا كنت بحاول أحميها.
تحمي مين؟
نادية بصت ناحية ليان.
بنتك.
سلمى ضمت ليان أكتر.
من مين؟
نادية فتحت بقها، لكن قبل ما تتكلم
الرجل الكبير قال
من نفس الشخص اللي كان عايز والدك يوقّع على تنازل قبل وفاته.
سلمى تجمدت.
تنازل عن إيه؟
الرجل أخرج مفتاحًا صغيرًا من جيبه.
ووضعه فوق الترابيزة.
عن المكان اللي فيه أصل المستندات.
المحامي سأله
فين المكان؟
الرجل ابتسم ابتسامة غامضة.
المفتاح لوحده مش هيفيدكم.
سلمى سألت
ليه؟
لأن والدك كتب عنوان المكان في ورقة تانية.
فين الورقة؟
الرجل أشار إلى الظرف.
جوا.
سلمى فتحت الظرف بسرعة.
طلعت ورقة مطوية.
فتحتها
وكان مكتوب فيها عنوان شقة قديمة باسم والدها.
لكن تحت العنوان جملة واحدة
ما تروحيش لوحدك لأن اللي كان مستني المفتاح من عشر سنين، عرف إن سلمى وصلت للحقيقة.
وفي نفس اللحظة
رن موبايل المحامي.
نظر إلى الشاشة، ثم رفع عينيه لسلمى.
البنك بعت نتيجة التحويل الجديد.
سلمى سألت
إيه النتيجة؟
قال
ال ألف ما اتبعتوش من حساب والدك.
ثم سكت لحظة.
اتبعثوا من حساب باسم ليان نادية فضلت ساكتة.
سلمى قربت منها خطوة.
ماما بابا مات
تم نسخ الرابط