رجعت وانا ناوي

لمحة نيوز


كانت صورة لسجل المدرسة.
وفي الصورة كان فيه اسم ملك محدد عليه بالقلم الأحمر.
وتحته جملة
إنتوا بتدوروا في المكان الغلط.
ثم وصلت رسالة ثانية
الملف الحقيقي مش في المدرسة الملف الحقيقي عند الشخص اللي ملك كانت بتثق فيه.
ملك بصت لي وقالت
أنا بثق في بابا.
سكتنا كلنا.
سامح قال
يبقى المقصود شخص تاني.
بصيت للمدرس.
وبعدين لأمي.
وبعدين للرجل اللي كان معانا.
وفجأة افتكرت حاجة.
ملك كانت قالت من شوية إن المفتاح شافته مع الشخص اللي كان بيصلح الدولاب.
لكن الشخص الوحيد اللي كان عنده فرصة يدخل البيت
كان أنا.
لأنني أنا اللي كنت ببعت فلوس إصلاحات البيت لأمي.
قلبت جيوب جاكتي بلا وعي.
ولقيت مفتاحًا صغيرًا ماكنتش فاكر إنه معايا.
طلّعته.
سامح أول ما شافه اتصدم.
المفتاح ده
قلت
إيه؟
قال
ده مش مفتاح الدولاب.
بصيت له.
أمال مفتاح إيه؟
رد بصوت منخفض
ده مفتاح الخزنة القديمة اللي كانت في مكتب نهى بالمستشفى.
سكت.
لأن نهى كانت دايمًا بتقول إن الخزنة دي اتحرقت بعد وفاتها.
سامح قرب مني وقال
يبقى نهى ما ماتش وهي سايبة كل الأدلة في البيت.
أمال فين؟
بص للمفتاح.
في مكان محدش فكر يدور فيه.
وفجأة ملك قالت
بابا
نعم؟
ماما كانت بتقول إن أي سر مهم لازم يتحط في مكان الناس بتعدّي عليه كل يوم ومحدش بياخد باله منه.
بصيت لها.
وساعتها فهمت.
الخزنة مش في البيت.
كانت في مكان بنعدّي عليه كل يوم تقريبًا
مدرسة ملك نفسها رجعنا المدرسة تاني، لكن المرة دي وأنا حاسس إن كل خطوة بنمشيها بتقربنا من حاجة أكبر بكتير من مجرد سرقة فلوس.
مدير المدرسة استقبلنا وهو متوتر.
قلت له
محتاج أشوف الأرشيف القديم، خصوصًا ملفات يوم 14 مارس.
بص للمدرس، وبعدين لي.
ليه؟
طلعت له صورة الورقة.
لأن اسم بنتي موجود فيها.
اتغيرت ملامحه.
استنوني.
دخل غرفة الإدارة وقفل الباب.
بعد دقائق رجع ومعاه سجل قديم مترب.
حطه قدامنا.
قلبنا الصفحات لحد ما وصلنا للتاريخ.
اسم ملك كان موجود.
لكن جنبه ملاحظة غريبة
تم استلام الطالبة بمعرفة ولي الأمر البديل.
سألت
مين ولي الأمر البديل؟
مدير المدرسة بلع ريقه.
السيدة سعاد.
بصيت لأمي.
ليه كانت مسجلة كولي أمر بديل وأنا موجود؟
أمي بدأت تبكي.
نهى هي اللي طلبت.
ليه؟
قبل ما ترد، ملك أشارت للسجل.
بابا بص هنا.
كان فيه توقيع.
لكن التوقيع مش توقيع أمي.
كان توقيع شخص آخر.
سامح قرب من الورقة، وبمجرد ما شافه قال
أنا شفت التوقيع ده قبل كده.
قلت
فين؟
على مستندات المستشفى.
المدرس بص له.
يعني الشخص نفسه كان بيتدخل في المدرسة والمستشفى؟
سامح هز راسه.
واضح إن الموضوع أكبر من الفلوس.
مدير المدرسة كان واقف ساكت.
سألته
عندكم كاميرا في البوابة؟
قال
من خمس سنين؟ أيوه.
قلبي دق.
التسجيلات لسه موجودة؟
القديمة اتحفظت على جهاز خارجي.
هاته.
اختفى دقائق.
ورجع بهارد صغير.
شغلناه.
ظهر تسجيل قديم.
ملك وهي طفلة خارجة من المدرسة.
أمي واقفة عند البوابة.
وبجانبها رجل يحمل شنطة زرقاء.
قربنا الصورة.
الرجل انحنى ناحية ملك، وقال لها حاجة.
الصوت كان ضعيفًا.
رفعنا الصوت.
وفجأة سمعنا جملة واضحة
باباكي مسافر، صح؟
ملك ارتعشت.
هو.
وقفت الصورة عند وجه الرجل.
سامح قال
استنى
كبّرنا الصورة.
وفي اللحظة دي، المدرس قال
أنا أعرفه.
بصيت له.
مين؟
قال
ده مش موظف سابق في المستشفى.
أمال مين؟
رد بصوت منخفض
ده الشخص اللي كان مسؤول عن ملف المساعدات المالية في المستشفى وكان هو اللي بيوافق على طلبات علاج نهى.
اتجمدت.
لأن ده معناه إن الرجل كان عنده وصول إلى
ملف نهى ملف ملك ومعلومات عن التحويلات.
وفجأة ظهر شيء في آخر التسجيل.
قبل ما الرجل يمشي، أعطى أمي ورقة صغيرة.
أمي خبّتها في شنطتها.
قلت
أمي الورقة دي كانت إيه؟
ما ردتش.
لكن سامح قرب من الشاشة وقال
الورقة دي أنا فاكرها.
إيه هي؟
قال
دي كانت أول ورقة نهى كتبت فيها اسم الشخص اللي كانت شاكّة فيه.
سألته
مين؟
أشار إلى الشاشة.
نفس الراجل اللي تحت بيتك دلوقتي.
اتسعت عيني.
إنت متأكد؟
مية في المية.
وفجأة موبايل أمي رن.
رسالة جديدة.
فتحتها.
كانت من نفس الرقم المجهول.
كويس وصلتوا للتسجيل.
وبعدها رسالة ثانية
بس لسه ما شفتوش التسجيل اللي بعده.
ثم أرسل رقم تسجيل محدد.
مدير المدرسة بص للشاشة وقال
التسجيل ده موجود.
شغّله.
ظهر نفس اليوم.
لكن المرة دي
الصورة كانت من داخل مكتب الإدارة.
ظهر الرجل صاحب الشنطة الزرقاء وهو بيتكلم مع شخص آخر.
وبمجرد ما ظهر الشخص الثاني على الشاشة
أمي شهقت.
وملك قالت
بابا
أنا ما قدرتش أتكلم.
لأن الشخص الثاني
كان خالي محمود أيوه، نختمها بنهاية تكشف كل الأسرار وتربط الخيوط من غير أي علاقة غير شرعية أو لَفّ على أبوة ملك.
بصيت لسامح وقلت
محمود؟
هز راسه.
أيوه لكنه مش جاي يأذيك.
خرجنا من غرفة الإدارة، ولقيت محمود واقف آخر الممر.
أول ما شافني قال
أخيرًا عرفت ليه نهى خلتني أخبي عنك.
اندفعت ناحيته.
إنت أخدت فلوسي يا محمود!
قال بهدوء
جزء منها، أيوه لكن مش لنفسي.
طلع ملف من شنطته.
نهى اكتشفت إن الراجل اللي كان ماسك ملفات المساعدات في المستشفى بيزوّر فواتير علاج المرضى، وبيستخدم بياناتهم عشان يمرر تحويلات مالية.
فتح الملف.
كانت كل التحويلات اللي أنا بعتها لأمي موجودة.
وبجانب بعضها أرقام الفواتير المزورة.
قال محمود
الراجل كان بيستغل اسم ملك، لأن نهى كانت حاطة مستقبلها المالي تحت إشراف العيلة. ولما نهى حاولت توقفه، بدأ يراقب ملك ويسأل عنك وعن مواعيد رجوعك.
قلت
طب ليه ما قلتليش؟
محمود بص لأمي.
لأن نهى طلبت مني ما أقولش.
أمي بكت وقالت
وأنا غلطت صدقت محمود لما قال لي إن الفلوس لازم تتحط بعيد عن عين الراجل ده. وبدل ما أحمي ملك، خوفتها وخلّيتها تفتكر إنك غضبان منها.
بصيت لملك.
كانت دموعها نازلة.
قربت منها وضمّيتها.
سامحيني يا بنتي.
قالت وهي بتعيط
أنا ماكنتش بصرف فلوسك يا بابا.
عارف دلوقتي عارف.
سامح حط آخر ورقة قدامي.
كانت اعترافات وتحويلات ومستندات أصلية، ومعاها التسجيلات القديمة.
وبعد أيام، اتقدمت كل الأدلة للجهات المختصة.
اتكشف التلاعب في فواتير علاج نهى، والتحويلات اللي اتعملت باسم ملك، والتقارير المزورة اللي اتقدمت للمدرسة.
والراجل صاحب الشنطة الزرقاء اتقبض عليه بعد ما حاول يهرب بالمستندات.
أما محمود، فاتضح إنه كان بيجمع الأدلة ضدّه من سنين، لكنه اتأخر في مواجهة حسام لأنه كان ملتزم بوعده لنهى.
بعدها رجعت كل فلوس ملك اللي كان ممكن استردادها، واتفتح لها حساب قانوني باسمها وتحت إشراف والدها.
أما أمي
فأنا ما قطعتش علاقتي بيها.
لكن خليت ملك تعيش معايا، وقلت لها
من النهارده محدش هيقرر مستقبلك من وراكي.
وفي آخر يوم في المدرسة، دخلت ملك الفصل وهي لابسة زي جديد وحذاء جديد.
وقبل ما تدخل، وقفت وبصت لي.
بابا؟
نعم؟
ماما كانت عارفة إنك هتصدقني في الآخر؟
ابتسمت وقلت
كانت عارفة إن أبوكي ممكن يتأخر بس عمره ما هيبطل يدور على الحقيقة.
ابتسمت ودخلت.
وقفت لوحدي قدام باب المدرسة.
طلعت آخر ورقة من ملف نهى.
كان مكتوب فيها
حسام لو وصلت للنهاية، يبقى ملك بخير. وده كان كل اللي يهمني.
ساعتها فهمت إن كل الأسرار، وكل الخوف، وكل الفلوس اللي اختفت
ماكانتش علشان تخبي الحقيقة عني.
كانت علشان تحمي ملك لحد ما أبوها يرجع.
ومن يومها، ما بقتش ملك البنت اللي كانت بتستخبى وهي خايفة أبوها يعاقبها
بقت البنت اللي أبوها وقف جنبها، وصدقها، ورجّع لها حقها.
وانتهى ملف المدرسة لكن أهم حاجة فيه كانت اتكتبت من أول يوم
ملك مسؤولية أبوها، ومحدش له حق ياخد مكانه فضلت باصص للشاشة ومش قادر أستوعب.
خالي محمود.
واقف قدام الراجل صاحب الشنطة الزرقا، وبيتكلم معاه كأن بينهم شغل متفقين عليه من زمان.
قلت
وقف الفيديو.
المدير وقف التسجيل.
بصيت لأمي
إنتِ كنتِ عارفة إن محمود له علاقة بالموضوع؟
أمي حطت إيدها على صدرها.
والله يا حسام، محمود كان بيقول لي إنه بينفذ وصية نهى وإنه بيحاول يحمي ملك.
سامح قال بسرعة
حماية ملك حاجة، وتحويل فلوس باسمها لشركة حاجة تانية.
أمي ردت
أنا ماكنتش أعرف إن الفلوس راحت لشركته!
صوتي علي
أمال كنتِ فاكرة راحت فين؟
كنت فاكرة إنه بيحوشها لها!
ملك كانت واقفة جنبنا وساكتة.
فجأة قالت
بابا ماما قالتلي مرة إن خالي محمود مش هو اللي كانت خايفة منه.
بصيت لها.
إنتِ سمعتيها بتقول كده؟
هزت راسها.
قالتلي محمود بيحاول يصلّح اللي اتكسر بس فيه حد تاني هو اللي بدأ كل حاجة.
سامح بص للمدير.
يبقى محمود مش الرأس الكبيرة.
رجعنا نشغل الفيديو.
في آخر ثواني التسجيل، محمود سلّم الراجل ظرف.
الراجل أخده.
وبعدين محمود بص ناحية كاميرا المراقبة.
وقف.
وكأنه كان عارف إنها بتصوره.
ثم قرب منها وقال جملة واحدة
خلي التسجيل ده موجود اليوم اللي حسام يعرف فيه، هيحتاجه.
اتجمدت.
محمود كان عارف.
والأغرب
إنه كان عايزني أشوف التسجيل ده.
فجأة مدير المدرسة قال
فيه حاجة تانية.
فتح درج مكتبه وطلع ظرف بني قديم.
نهى سلمتهولي قبل وفاتها بأسبوع.
فتحت الظرف.
كان جواه مفتاح صغير تاني، وورقة مكتوب عليها
لو حسام وصل للمرحلة دي، يبقى محمود قال له نص الحقيقة بس.
وتحتها
المفتاح ده مش بيفتح خزنة.
قلبت الورقة.
كان فيه سطر أخير
بيفتح المكان اللي اتدفن فيه أول دليل.
بصيت لملك.
ماما كانت تقصد إيه؟
لكن قبل ما حد يرد
سمعنا صوت خطوات في الممر.
خطوات بطيئة.
ثم صوت راجل قال من بره
حسام لو عايز تعرف الحقيقة كلها، اطلع لوحدك.
سامح وقف فورًا.
ماتطلعش.
الصوت رجع
ولو سامح طلع معاك مش هتعرف مين كان بيحمي ملك طول السنين.
بصيت لسامح.
وشه اتغير.
لأول مرة من بداية الحكاية، بان عليه الخوف الحقيقي.
سألته
إنت تعرف الصوت ده؟
سكت.
قلت
سامح تعرفه؟
رفع عينه ليا وقال
أيوه.
مين؟
قال بصوت منخفض
محمود أيوه، نختمها بنهاية تكشف كل الأسرار وتربط الخيوط من غير أي علاقة غير شرعية أو لَفّ على أبوة ملك.
بصيت لسامح وقلت
محمود؟
هز راسه.
أيوه لكنه مش جاي يأذيك.
خرجنا من غرفة الإدارة، ولقيت محمود واقف آخر الممر.
أول ما شافني قال
أخيرًا عرفت ليه نهى خلتني أخبي عنك.
اندفعت ناحيته.
إنت أخدت فلوسي يا محمود!
قال بهدوء
جزء منها، أيوه لكن مش لنفسي.
طلع ملف من شنطته.
نهى اكتشفت إن الراجل اللي كان ماسك ملفات المساعدات في المستشفى بيزوّر فواتير علاج المرضى، وبيستخدم بياناتهم عشان يمرر تحويلات مالية.
فتح الملف.
كانت كل التحويلات اللي أنا بعتها لأمي موجودة.
وبجانب بعضها أرقام الفواتير المزورة.
قال محمود
الراجل كان بيستغل اسم ملك، لأن نهى كانت حاطة مستقبلها المالي تحت إشراف العيلة. ولما نهى حاولت توقفه، بدأ يراقب ملك ويسأل عنك وعن مواعيد رجوعك.
قلت
طب ليه ما قلتليش؟
محمود بص لأمي.
لأن نهى طلبت مني ما أقولش.
أمي بكت وقالت
وأنا غلطت صدقت محمود لما قال لي إن الفلوس لازم تتحط بعيد عن عين الراجل ده. وبدل ما أحمي ملك، خوفتها وخلّيتها تفتكر إنك غضبان منها.
بصيت لملك.
كانت دموعها نازلة.
قربت منها وضمّيتها.
سامحيني يا بنتي.
قالت وهي بتعيط
أنا ماكنتش بصرف فلوسك يا بابا.
عارف دلوقتي عارف.
سامح حط آخر ورقة قدامي.
كانت اعترافات وتحويلات ومستندات أصلية، ومعاها التسجيلات القديمة.
وبعد أيام، اتقدمت كل الأدلة للجهات المختصة.
اتكشف التلاعب في فواتير علاج نهى، والتحويلات اللي اتعملت باسم ملك، والتقارير المزورة اللي اتقدمت للمدرسة.
والراجل صاحب الشنطة الزرقاء اتقبض عليه بعد ما حاول يهرب بالمستندات.
أما محمود، فاتضح إنه كان بيجمع الأدلة ضدّه من سنين، لكنه اتأخر في مواجهة حسام لأنه كان ملتزم بوعده لنهى.
بعدها رجعت كل فلوس ملك اللي كان ممكن استردادها، واتفتح لها حساب قانوني باسمها وتحت إشراف والدها.
أما أمي
فأنا ما قطعتش علاقتي بيها.
لكن خليت ملك تعيش معايا، وقلت لها
من النهارده محدش هيقرر مستقبلك من وراكي.
وفي آخر يوم في المدرسة، دخلت ملك الفصل وهي لابسة زي جديد وحذاء جديد.
وقبل ما تدخل، وقفت وبصت لي.
بابا؟
نعم؟
ماما كانت عارفة إنك هتصدقني في الآخر؟
ابتسمت وقلت
كانت عارفة إن أبوكي ممكن يتأخر بس عمره ما هيبطل يدور على الحقيقة.
ابتسمت ودخلت.
وقفت لوحدي قدام باب المدرسة.
طلعت آخر ورقة من ملف نهى.
كان مكتوب فيها
حسام لو وصلت للنهاية، يبقى ملك بخير. وده كان كل اللي يهمني.
ساعتها فهمت إن كل الأسرار، وكل الخوف، وكل الفلوس اللي اختفت
ماكانتش علشان تخبي الحقيقة عني.
كانت علشان تحمي ملك لحد ما أبوها يرجع.
ومن يومها، ما بقتش ملك البنت اللي كانت بتستخبى وهي خايفة أبوها يعاقبها
بقت البنت اللي أبوها وقف جنبها، وصدقها، ورجّع لها حقها.
وانتهى ملف المدرسة لكن أهم حاجة فيه كانت اتكتبت من أول يوم
ملك مسؤولية أبوها، ومحدش له حق ياخد مكانه.

تم نسخ الرابط