رجعت وانا ناوي
الصورة كان مكتوب اسم شخص.
سكتت لحظة.
ثم قالت
وأنا شفت نفس الاسم مكتوب على ورق جدتي.
بصيت لأمي.
كانت واقفة ساكتة.
لكن وشها كان كفاية.
لأنها أول ما سمعت اسم الشخص
وشها اصفر.
وقتها فهمت إن ال٣٢ ألف جنيه مش هي السر الوحيد.
وفي حاجة تخص أم ملك نفسها
أمي كانت مخبياها عني من خمس سنين.
لكن قبل ما أقدر أسألها، موبايل الراجل اللي معاها رن.
بص للشاشة.
وبعدين بصلي.
وقال جملة واحدة خلت الدم يهرب من وشي
أستاذ حسام الشخص اللي باسمُه الشركة عايز يقابلك النهارده.
سألته
مين؟
قال
الشخص اللي كان بيدفع مصاريف علاج نهى زمان.
اتجمدت مكاني.
لأن أنا كنت فاكر إن كل فلوس علاج مراتي دفعتها أناوقفت مكاني وأنا ببص للراجل.
مين اللي كان بيدفع علاج نهى؟
قال
الشخص اللي حضرتك فاكره مجرد متبرع.
متبرع؟
هز راسه.
أيوه.
بصيت لأمي.
إنتِ كنتِ تعرفي؟
ما ردتش.
صرخت
كنتِ تعرفي؟!
ملك اتخضت، فقربت منها ووطيت صوتي.
معلش يا حبيبتي بابا مش بيزعقلك.
وبعدين رجعت أبص لأمي.
أنا عايز أفهم كل حاجة.
أمي قالت
مش هنا.
لأ، هنا.
حسام
خمس سنين يا أمي!
صوتي ارتجف.
خمس سنين وأنا فاكر إني لوحدي اللي شايل كل حاجة. خمس سنين وأنا ببعت فلوس، وبقول لنفسي إن بنتي عايشة كويس. وفي الآخر ألاقيها بتاكل نص رغيف وتخبي النص التاني!
أمي بدأت تعيط.
أنا عملت اللي قدرت عليه.
ضحكت بمرارة.
اللي قدرتي عليه؟
الراجل تدخل
أستاذ حسام، الموضوع أكبر من الفلوس.
بصيتله.
يبقى اتكلم.
طلع من الشنطة ظرف أبيض.
الظرف ده اتساب عندي من خمس سنين.
مدهولي.
ومطلوب مني أسلمهولك لما تعرف الحقيقة.
فتحت الظرف بإيد بتترعش.
جواه ورقة واحدة.
عرفت الخط فورًا.
خط نهى.
مراتي.
قرأتها مرة.
ومقدرتش أكمل.
قريتها تاني.
وكان مكتوب
حسام لو وصلتلك الرسالة دي، يبقى أنا مش موجودة.
نفسي اتقطع.
ملك قربت مني.
بابا؟
حطيت الورقة في إيدي ووقفت ساكت.
كملت القراءة.
أنا عارفة إنك هتفتكر إن كل اللي حصل كان بسبب المرض لكن في حاجات حصلت من وراك، وأنا ما قدرتش أقولك عليها.
رفعت عيني ناحية أمي.
كانت بتبكي.
كملت
أرجوك ما تثقش في أي ورقة تخصني من غير ما تتأكد بنفسك.
إيدي اتجمدت.
وبعدين آخر سطر
والأهم حافظ على ملك، لأن في شخص بيحاول من دلوقتي يتحكم في مستقبلها.
رفعت عيني.
مين الشخص ده؟
الراجل قال
عشان كده أنا طلبت أقابلك.
قلت
إنت كنت تعرف نهى؟
أيوه.
من إمتى؟
سكت.
من قبل ما تتجوزني؟
هز راسه.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
أمي قعدت على أقرب كرسي.
وحطت إيدها على وشها.
نهى كانت طلبت مني أخبي عنك حاجات.
حاجات إيه؟
قالتلي لو حصلها حاجة، ما أقولكش إلا لما ملك تكبر.
وتكبُر لحد إمتى؟
سكتت.
ملك عندها خمس عشرة سنة يا أمي!
ملك كانت بتبص لنا ومش فاهمة.
وفجأة قالت
بابا أنا عارفة الورقة دي.
لفيت ناحيتها بسرعة.
إنتِ شوفتيها قبل كده؟
هزت راسها.
أيوه.
فين؟
في الدولاب الكبير.
ومعاها كان فيه إيه؟
ملك بصت لأمي.
أمي قامت بسرعة.
ملك!
البنت رجعت خطوة.
أنا وقفت بينهم.
متخوفيهاش.
ملك بدأت تعيط.
كان فيه ظرف تاني.
قلبي دق.
ظرف إيه؟
قالت
عليه اسمي.
بصيت للراجل.
وبعدين لأمي.
فين الظرف؟
ملك أشارت ناحية أمي.
جدتي خدته لما شافتني ماسكاه.
سكت الجميع.
قربت من أمي.
الظرف ده فين؟
قالت وهي بتبكي
أنا كنت بحاول أحميها.
من مين؟
ما ردتش.
قربت أكتر.
من مين يا أمي؟
رفعت عيني وقالت
من أبوها.
اتجمدت.
أبوها مين؟
قالت
إنت.
سكت المكان كله.
وبعدين أمي كملت بصوت مكسور
نهى كانت خايفة إنك تعرف الحقيقة لأنك لو عرفت، كنت هتدور على الشخص اللي ورا كل اللي حصل.
وبصت للراجل.
وهو كان مستني اللحظة دي من سنين.
في اللحظة دي، الراجل فتح موبايله ووراني صورة.
كانت صورة قديمة جدًا لنهى.
لكن الصدمة مش كانت في نهى
كانت في الشخص الواقف جنبها.
لأن الشخص ده
أنا أعرفه كويس.
وشوفته بنفسي آخر مرة
من حوالي أسبوع بصيت لأمي، ومقدرتش أصدق اللي سمعته.
يعني إيه من أبوها؟
قالت وهي بتعيط
نهى كانت خايفة إنك تعرف اللي حصل في الفلوس، وتدخل في مواجهة ممكن تدمرك وتضيّع ملك.
أنا أبوها! كان لازم أعرف!
عارفة.
لأ، مش عارفة! لو كنتِ عارفة، ماكنتيش خليتي بنتي تعيش بالشكل ده!
أمي نزلت عينيها.
أما ملك فكانت واقفة جنبي ومش فاهمة كل الكلام.
قربت منها وقلت
روحي اقعدي مع الأخصائية شوية.
ملك مسكت إيدي.
هتسيبني؟
مستحيل.
ولأول مرة من ساعة ما رجعت، شفتها بتصدقني.
دخلت ملك مع الأخصائية، وأنا رجعت للراجل.
دلوقتي عايز أعرف كل حاجة.
فتح الشنطة وطلع مجموعة أوراق.
الفلوس اللي حضرتك كنت بتحولها، جزء كبير منها كان بيتسحب من خلال حسابات مرتبطة بالشركة دي.
وشركتها مين؟
حط ورقة قدامي.
قريت الاسم.
وبعدين قريته مرة تانية.
حسيت إن الدنيا بتلف بيا.
مستحيل.
الراجل قال
للأسف، دي الحقيقة.
الشركة كانت مسجلة باسم أخو أمي.
خالي.
الرجل اللي كنت فاكره من سنين سايب البلد ومش بيتدخل في حياتنا.
قلت
بس خالي عايش برّه من زمان.
عايش برّه، لكن الشركة شغالة هنا.
وأمي كانت تعرف؟
بص لأمي.
ما ردتش.
أنا قربت منها.
كنتِ بتدي فلوسي لخالي؟
صرخت
مش كلها!
سكت.
الجملة نفسها كانت اعتراف.
يعني جزء منها؟
هزت راسها وهي بتبكي.
كان بيقول إن الفلوس هتتحط في مشروع باسم ملك وإن لما تكبر هتلاقي مستقبلها مضمون.
طب ليه المدرسة كانت بتسجلها محتاجة؟
ما ردتش.
الراجل هو اللي قال
لأن الحساب اللي اتعمل باسم ملك ماكانش موجود أصلًا.
بصيت له.
إيه؟
كان فيه طلب فتح حساب، لكن الإجراءات ما اكتملتش.
يعني الفلوس راحت فين؟
سكت لحظة.
ده اللي لسه بنحاول نعرفه.
أنا ضربت بإيدي على الترابيزة.
لأ. أنا مش هحاول أعرف. أنا هعرف.
في اللحظة دي، موبايل أمي رن.
بصت للشاشة.
وشها اتغير.
قلت
مين؟
قفلت المكالمة بسرعة.
مفيش.
وريني.
حسام، كفاية.
الموبايل رن تاني.
المرة دي ظهر الاسم على الشاشة.
خالي محمود.
بصيت لأمي.
ردي.
لأ.
ردي.
حسام
خدت الموبايل منها وضغطت على زر الإجابة.
ما اتكلمتش.
جالي صوت راجل من الطرف التاني
سعاد، هو حسام عرف؟
بصيت لأمي.
صمت.
الصوت كمل
لو عرف، يبقى لازم ننقل الورق قبل ما يوصل له.
إيدي اتجمدت.
الراجل اللي معايا قرب مني.
الصوت سأل
سعاد؟ إنتِ سامعاني؟
قربت الموبايل من وشي وقلت
أيوه، سامعك.
سكت الطرف التاني تمامًا.
وبعدين قال بصوت مرتجف
حسام؟
قلت
أيوه يا خالي.
المكالمة اتقفلت فورًا.
بصيت لأمي.
ننقل الورق؟
ما ردتش.
ورق إيه؟
قالت وهي منهارة
الورق اللي لو ظهر هيغيّر كل حاجة.
فين؟
سكتت.
وبعدين قالت
في البيت.
خرجت مفاتيحها من شنطتها وحطتها قدامي.
بس أوعدني بحاجة.
إيه؟
ما تفتحش الدولاب الكبير لوحدك.
بصيت لها باستغراب.
ليه؟
قالت
لأن آخر مرة حد فتحه اختفت ورقة، وبعدها حصلت حاجة محدش قدر يفسرها لحد النهارده.
قبل ما أسألها إيه اللي حصل
سمعنا صوت ملك من ورا الباب.
كانت واقفة ووشها شاحب.
وقالت
بابا
نعم؟
أنا فاكرة مين فتح الدولاب آخر مرة.
سألتها
مين؟
ملك بصت لأمي.
وبعدين قالت
ماما ملك قالت وهي بتبص لأمي
ماما نهى هي اللي فتحت الدولاب.
اتصدمت.
ملك إنتِ متأكدة؟
هزت راسها بسرعة.
أيوه يا بابا. أنا كنت صغيرة، بس فاكرة اليوم ده كويس.
بصيت لأمي.
إنتِ قلتي إن نهى كانت خايفة وطلبت منك تخبي حاجات إيه اللي كانت بتدور عليه؟
أمي فضلت ساكتة.
الراجل اللي معايا قال بهدوء
اسأليها عن الظرف البني.
أمي رفعت عينيها له فجأة.
إنت عرفت منين؟
قال
لأن الظرف ده اتذكر في محضر قديم.
أنا قربت خطوة.
محضر إيه؟
أمي بدأت تبكي.
يومها نهى دخلت الأوضة وهي ماسكة ظرف بني. قالتلي إنها لقت حاجة غلط في الحسابات، وإن فيه فلوس بتتحول باسم ملك من غير علمك.
وبعدين؟
قالتلي إنها هتواجه الشخص اللي عامل كده.
مين؟
سكتت.
قلت بعصبية
مين يا أمي؟
قالت
محمود.
خالي.
اتنفضت من مكاني.
خالي كان بيحوّل فلوسي لنفسه؟
مش بالضبط.
أمال إيه؟
قالت
محمود ماكانش صاحب الفكرة.
ساد صمت ثقيل.
الراجل فتح ملف قديم، وطلع صورة مستند.
ودي المشكلة.
مد الورقة لي.
بصيت فيها.
كان فيها توقيع باسم شخص آخر.
شخص أعرفه.
شخص دخل بيتنا أكتر من مرة بعد وفاة نهى.
شخص كنت بثق فيه ثقة عمياء.
رفعت عيني وقلت
مستحيل يكون هو.
الراجل رد
للأسف هو.
ملك قربت مني وقالت
بابا، هو مين؟
ما قدرتش أجاوب.
لأن الاسم اللي قدامي كان اسم مدرس ملك القديم.
وفجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة نهى بشهور، المدرس ده كان بييجي البيت بحجة إنه بيتابع مستوى ملك الدراسي.
لكن نهى وقتها قالتلي جملة غريبة
حسام خليك حريص، مش كل حد بيقرب من ملك بيكون عايز مصلحتها.
أنا وقتها افتكرت إنها بتتكلم عن المدرسة.
دلوقتي فهمت إنها كانت بتحذرني من شخص بعينه.
الراجل قفل الملف وقال
ولسه فيه أخطر من كده.
بصيت له.
إيه؟
طلع ورقة صغيرة من جيبه.
الورقة دي اتوجدت جوه الظرف اللي نهى كانت مخبياه.
فردها قدامي.
وكان مكتوب فيها بخط نهى
لو حسام عرف إن ملك كانت الهدف من البداية لازم يعرف مين بدأ كل ده.
وتحت الجملة كان فيه رقم تليفون.
لكن الرقم كان مشطوب عليه بالقلم.
ملك فجأة قالت
الرقم ده أنا شفته قبل كده.
بصيت لها بسرعة.
فين؟
قالت
في تليفون جدتي.
أمي شهقت.
وفي نفس اللحظة، موبايلها وقع من إيدها.
لأن رسالة جديدة وصلت.
فتحت الشاشة.
كانت من رقم مجهول.
وفيها صورة واحدة بس
صورة الدولاب الكبير في بيتنا.
وتحتها جملة
لو حسام فتح الدولاب الحقيقة هتطلع قبل معادها فضلت باصة للصورة على الموبايل، ومش قادرة أستوعب إن حد واقف في بيتنا وصوّر الدولاب وبعتلنا الصورة في نفس اللحظة.
قلت
أمي مين عنده مفتاح البيت غيرنا؟
وشها اصفر.
محدش.
الراجل رد بسرعة
يبقى الشخص اللي بعت الصورة كان جوه البيت.
بصيت لملك.
ملك، مين كان آخر حد دخل البيت قبل ما تيجي المدرسة؟
فكرت شوية، وبعدين قالت
كان فيه راجل.
راجل مين؟
معرفش اسمه بس كان لابس جاكت أسود، وجدتي قالتلي إنه جاي يصلح حاجة في الدولاب.
بصيت لأمي.
إمتى؟
من أسبوع تقريبًا.
وإنتِ ماقلتيليش؟
ما ردتش.
الراجل فتح موبايله وقال
عندي اقتراح أحسن من إننا نروح نواجه حد.
إيه؟
نرجع البيت لكن من غير ما حد يعرف إننا رايحين.
خرجنا من المدرسة، وملك ماسكة إيدي بقوة.
طول الطريق وأنا ساكت.
كنت بحاول أفتكر كل مرة دخل فيها حد بيتنا وأنا مسافر.
فجأة افتكرت حاجة.
من حوالي شهرين، أمي بعتتلي رسالة وقالت إن الدولاب الكبير محتاج يتصلح.
وأنا حولت لها مبلغ مخصوص.
لكن لما رجعت
الدولاب كان زي ما هو.
وقتها افتكرت إنها نسيت تصلحه.
دلوقتي فهمت.
الفلوس كانت لحاجة تانية.
وصلنا البيت.
دخلت المفتاح في الباب بهدوء.
أمي وقفت ورايا.
ملك قالت بصوت منخفض
بابا الدولاب كان مقفول لما خرجنا.
دخلنا الصالة.
الدولاب كان قدامنا.
لكن الباب الخارجي بتاعه كان مفتوح سنة صغيرة.
وقفت مكاني.
الراجل أشار لي ألا ألمسه.
قرب منه بحذر.
وفجأة لاحظ حاجة على الأرض.
قطعة صغيرة من الخشب المكسور.
رفعها.
وقال
حد فتحه بالقوة.
فتحت أمي بوقها
بس المفتاح معايا!
رد
يبقى اللي فتحه ماكانش محتاج مفتاح.
دخلنا الأوضة.
فتشنا بعينينا من غير ما نلمس حاجة.
وفجأة ملك أشارت لفوق.
بابا فوق الدولاب.
بصيت.
كان فيه صندوق صغير قديم، مغطى بقطعة قماش.
طلّعناه.
كان مقفول بقفل صغير.
أمي بدأت ترتعش.
الصندوق ده نهى قالتلي ماحدش يفتحه غير حسام.
بصيت لها.
ومعاكي المفتاح؟
هزت راسها.
لأ.
الراجل قال
يبقى هنحتاج نعرف مين كان معاه المفتاح.
وقبل ما نكمل
سمعنا صوت مفتاح بيدخل في باب الشقة.
كلنا سكتنا.
حد كان بيحاول يفتح الباب.
ملك جريت ناحيتي.
أنا وقفت قدامها.
الباب اتفتح ببطء
ودخل شخص.
أول ما شوفته، حسيت الدم وقف في عروقي.
كان نفس الشخص الموجود في المستند.
مدرس ملك القديم.
لكن المفاجأة إنه ماجاش لوحده.
كان ماسك في إيده ظرف بني
وقال
حسام، متفتحش الصندوق ده.
وبص لأمي وقال
لأن سعاد ماقالتش لك الحقيقة كلها بصيت للمدرس، وبعدها للظرف اللي في إيده.
إنت بتعمل إيه هنا؟
دخل خطوة وقفّل الباب وراه.
جاي أوقف كارثة قبل ما تحصل.
ضحكت بسخرية
كارثة؟ بنتي اتسرق حقها سنين، وإنت بتقول كارثة؟
هز راسه.
أنا عارف إن شكلي قدامك دلوقتي أسوأ شكل ممكن بس اسمعني للآخر.
الراجل اللي معايا وقف قدامه.
الظرف ده فيه إيه؟
المدرس بص له وقال
دليل يثبت إن سعاد مش الشخص اللي بدأ الموضوع.
أمي رفعت رأسها بسرعة.
ما تقولش!
صرخت
لأ، خليّه يقول!
المدرس حط الظرف على الترابيزة، لكن ما فتحوش.
نهى اكتشفت إن في حد بيستخدم اسم ملك في تحويلات مالية. حاولت تجمع الأدلة، لكن قبل ما تقدر تعمل