رجعت وانا ناوي
حاجة، مرضها اشتد.
سألته
وإنت كنت تعرف؟
عرفت جزء.
وسكت؟
لأن نهى طلبت مني.
اتجمدت.
ليه؟
بص ناحية ملك.
لأنها كانت خايفة إن الشخص ده يعرف إنك بدأت تدور ورا الموضوع، فيضغط عليك من خلال بنتك.
ملك قربت مني أكتر.
قلت
طب أمي كانت بتعمل إيه؟
المدرس أخذ نفسًا طويلًا.
سعاد كانت بتستلم بعض التحويلات، وبتحوّلها لحسابات تانية لكنها كانت فاكرة إنها بتحوش لملك.
بصيت لأمي.
كنتِ فاكرة؟
هزت راسها وهي بتعيط.
والله يا ابني محمود قال لي إن دي خطة نهى. وأنا صدقته.
الراجل قاطعها
لكن محمود نفسه ماكانش صاحب الخطة.
سألته
أمال مين؟
سكت.
ثم أشار إلى الصندوق الموجود فوق الدولاب.
افتح الصندوق.
بصيت له.
إنت كنت من شوية بتقول ما افتحوش!
قال
كنت خايف إنك تفتحه قبل ما تعرف الحقيقة كاملة. دلوقتي لازم تفتحه.
أخدت الصندوق.
القفل كان قديم.
أمي قالت
المفتاح الوحيد كان مع نهى.
المدرس مد إيده ببطء.
وطلع مفتاح صغير من جيبه.
نهى ادتهولي قبل وفاتها بيوم.
ركبت المفتاح في القفل.
لكن قبل ما ألفه، ملك قالت
بابا استنى.
بصيت لها.
إيه؟
قالت وهي بتبص للمدرس
أنا شفت المفتاح ده قبل كده.
المدرس اتغير وشه.
فين؟
ملك ردت
مع الشخص اللي كان بييجي يصلح الدولاب.
المدرس سكت.
والراجل اللي معايا قرب منه.
يعني إنت مش أول واحد كان معاه المفتاح؟
ما ردش.
لفيت المفتاح.
تك.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه صور، إيصالات، فلاشة صغيرة، ومظروف أبيض مكتوب عليه بخط نهى
إلى حسام لكن لا تفتحه إلا لو ملك معاك.
بصيت لملك.
فتحت الظرف.
وكان أول سطر فيه
حسام، لو إنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى الشخص اللي كنت بخاف منه عرف إنك وصلت للحقيقة
وفي اللحظة نفسها
اتسمع صوت خبط شديد على باب الشقة.
ثلاث خبطات.
وبعدين صوت رجل من الخارج
حسام عبد الرحمن افتح الباب.
المدرس همس
هو وصل.
ملك مسكت إيدي.
بابا مين؟
بصيت للباب.
والصوت رجع يقول
عندي الدليل اللي ناقصكم وعندي الحقيقة اللي نهى ماتت وهي بتحاول تخبيها عنكم فضلت واقف قدام الباب، وإيدي على مقبضه، لكن ما فتحتهوش.
بصيت للمدرس.
إنت عارف مين برّه؟
هز راسه.
أيوه.
مين؟
قبل ما يرد، الصوت جه تاني
حسام أنا مش جاي أأذيك. افتح بس.
الراجل اللي معايا قرب من الباب وبص من العين السحرية.
وبعدين رجع وقال
مفيش حد.
اتجمدنا.
يعني إيه مفيش حد؟
الصوت جاي من برّه، بس الممر فاضي.
ملك قالت بخوف
بابا هو ممكن يكون عارف إننا هنا؟
ما لحقتش أرد.
الموبايل اللي على الترابيزة رن.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت راجل
ما تفتحش الباب.
قلت
إنت مين؟
الشخص اللي نهى وثقت فيه آخر أيامها.
قلبي دق بسرعة.
وإنت عايز إيه؟
عايزك تقرأ الرسالة اللي في الصندوق قبل ما تسأل أي سؤال تاني.
بصيت للصندوق.
وإنت عرفت منين إن الصندوق اتفتح؟
ضحك ضحكة قصيرة.
لأن الصندوق مش هو السر الحقيقي.
وسكت.
قلت
أمال إيه؟
قال
الصورة.
وقفل.
بصيت للصور الموجودة في الصندوق.
واحدة منهم كانت لنهى وهي قاعدة في المستشفى.
والتانية لملك وهي صغيرة.
لكن الصورة التالتة
كانت ليا أنا.
واقِف قدام المستشفى، وفي إيدي ظرف.
قلبي وقع.
أنا مش فاكر الصورة دي.
المدرس أخدها وبص فيها.
لأن الصورة اتاخدت من غير ما تعرف.
قلبت الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
اليوم الذي بدأ فيه كل شيء.
وبجوار الجملة تاريخ.
قريته.
واتصدمت.
كان نفس اليوم اللي حولت فيه أول مبلغ كبير لأمي من خمس سنين.
بصيت لأمي.
إيه اللي حصل في اليوم ده؟
أمي انهارت على الكرسي.
نهى كانت عارفة إن الفلوس هتروح لمكان غلط.
ومين خلاها تعرف؟
هي اللي اكتشفت.
المدرس قال
لأ نهى ما اكتشفتش لوحدها.
سكتنا كلنا.
ثم أخرج من جيبه ورقة صغيرة.
قبل وفاة نهى بيوم، وصلت لها رسالة من شخص مجهول.
فتحت الورقة.
كان مكتوب
لو عايزة ملك تفضل في أمان، ما تقولي لحسامش الحقيقة دلوقتي.
وتحتها اسم واحد.
مش اسم خالي.
ولا اسم المدرس.
ولا اسم أي شخص من العيلة.
كان اسم شخص ما عمري شوفته في حياتي.
لكن لما قرأت الاسم
أمي شهقت وقالت
مستحيل!
قلت
تعرفيه؟
بصتلي وهي مرعوبة.
ده اسم الشخص اللي كان بيدفع جزء من علاج نهى.
سألتها
وليه كان بيدفع؟
ما ردتش.
وفي اللحظة دي، ملك أشارت للصورة وقالت
بابا
نعم؟
الراجل ده مش غريب عليا.
بصيت للصورة.
إنتِ شوفتيه فين؟
قالت
كان بييجي المدرسة وأنا صغيرة.
سألتها
وكان بيكلمك؟
هزت راسها.
لأ كان بيسألني سؤال واحد كل مرة.
إيه؟
قالت
بابا لسه مسافر؟
سكت البيت كله.
لأن السؤال ده معناه حاجة واحدة
الشخص ده كان بيتابعني من سنين فضلت باصة لملك، ومش قادر أستوعب إن شخص غريب كان بيسأل عنها من وهي صغيرة.
قلت لها بهدوء
ملك، لما كان بيسألك عني كان بيقول إيه تاني؟
هزت راسها.
كان بيقول باباكي هيرجع إمتى؟
وبعدين؟
مرة سألني إذا كنتِ بتحتفظي بأي ورق قديم في البيت.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
قالت وهي بتعيط
ماكنتش أعرف إنه هو نفس الشخص.
المدرس تدخل
نهى كانت شاكّة فيه من زمان.
رفعت الورقة في إيده.
أمال ليه ماقالتش لي؟
لأنها كانت عارفة إنك لو عرفت، هتواجهه فورًا.
وأنا كان لازم أواجهه!
نهى كانت شايفة إن المواجهة وقتها هتعرّض ملك للخطر.
ملك كانت ساكتة، وفجأة قالت
بابا أنا افتكرت حاجة.
قربت منها.
إيه؟
الراجل ده كان مرة واقف مع جدتي في المطبخ، وأنا سمعتهم بيتكلموا عن الملف.
أمي شهقت.
ملك!
إنتِ قولتيلي وقتها ماقولش لحد.
بصيت لأمي.
ملف إيه؟
ما ردتش.
الراجل اللي معايا فتح الصندوق تاني وبدأ يقلب في الأوراق.
فجأة وقف.
لقيته.
طلع ملف أسود رفيع.
على الغلاف مكتوب
ملك لا يُفتح إلا بحضور الأب.
إيدي اترعشت وأنا أخده.
فتحته.
أول ورقة كانت صورة من شهادة ميلاد ملك.
وبعدها أوراق المدرسة.
ثم كشوف تحويلات.
ثم ورقة أخيرة عليها ختم رسمي.
قرأت أول سطر
وتجمدت.
إيه ده؟
المدرس قرب.
إيه المكتوب؟
ناولته الورقة.
قرأها، ووشه اتغير.
قال
دي مش مجرد حسابات.
أمال إيه؟
رفع عينه وقال
فيه طلب رسمي اتقدم من سنين لتغيير الشخص المسؤول قانونيًا عن إدارة أموال ملك.
بصيت لأمي.
مين قدم الطلب؟
سكتت.
قلت بصوت أعلى
مين؟
قلب الورقة.
وكان اسم مقدم الطلب موجود في آخر الصفحة.
اسم خالي محمود.
لكن كان فيه شيء أغرب
التاريخ.
الطلب اتقدم قبل وفاة نهى بثلاثة أشهر.
قلت
يعني خالي كان بيحاول يتحكم في فلوس ملك وهي أمها لسه عايشة؟
المدرس قال
الظاهر كده.
أمي هزت راسها بسرعة
لأ محمود ماكانش بيحاول ياخد فلوسها.
أمال كان بيعمل إيه؟
قالت
كان بينفذ طلب نهى.
سكتنا.
قلت
نهى هي اللي طلبت منه؟
أيوه.
ليه؟
أمي ما ردتش.
فتحت آخر صفحة في الملف.
وكان فيها خطاب قصير بخط نهى.
قرأته بصوت منخفض
أنا بطلب من محمود يحتفظ بالمستندات دي مؤقتًا، لأن حسام لو عرف إن ملك مستهدفة، هيترك شغله ويرجع فورًا.
وقفت عند الكلمة الأخيرة.
مستهدفة.
رفعت عيني.
مستهدفة من مين؟
ماحدش رد.
وفجأة
الموبايل رن.
رقم مجهول.
فتحت الخط.
جالي نفس الصوت.
لكن المرة دي قال جملة واحدة
دلوقتي عرفت ليه نهى كانت بتحاول تبعدك عن الحقيقة.
قلت
إنت مين؟
قال
أنا مش عدوك يا حسام.
أمال مين؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
الشخص اللي بتحاول توصله موجود قدامك في البيت من البداية.
وبعدها قفل.
بصيت حواليا.
أمي.
ملك.
المدرس.
والراجل اللي كان بيساعدني.
وفجأة لاحظت إن واحد فيهم كان واقف ساكت من أول ما وصلنا
ومش بيتكلم.
بصيت له مباشرة.
وقلت
إنت كنت تعرف نهى قبل ما تموت؟
رفع عينه ليا.
وسكت.
ثم قال
أيوه.
وعلاقتك بيها كانت إيه؟
قال
كنت آخر شخص قابلته قبل وفاتها.
في اللحظة دي، أمي صرخت
لا ما تقولش!
لكن الرجل أخرج من جيبه صورة قديمة
وحطها قدامي.
وفي الصورة كانت نهى واقفة
وبجانبها هو.
لكن المفاجأة إن ملك كانت موجودة بينهم وهي طفلة.
وعلى ظهر الصورة مكتوب
اليوم اللي أنقذ فيه ملك من أول محاولة فضلت باصص للصورة، وبعدين رفعت عيني للرجل.
إنت مين بالظبط؟
اتنهد وقال
اسمي سامح. وكنت شغال في المستشفى اللي كانت نهى بتتعالج فيها.
بصيت له باستغراب.
يعني إنت اللي كنت بتدفع جزء من علاجها؟
هز راسه.
أيوه لكن مش من فلوسي.
أمال فلوس مين؟
سكت لحظة.
فلوس صندوق المساعدات التابع للمستشفى.
بصيت لأمي.
وإنتِ كنتِ عارفة؟
نهى قالتلي إن سامح هو الشخص الوحيد اللي ساعدها تكتشف إن فواتير علاجها فيها حاجات مش منطقية.
سامح فتح الظرف البني.
طلع منه مجموعة فواتير قديمة.
بص هنا.
مد واحدة ليا.
كانت فاتورة باسم نهى.
قيمة العلاج 18 ألف جنيه.
وبجانبها نسخة تانية من نفس الفاتورة.
قيمة العلاج 7 آلاف جنيه.
قلت
الفرق ده راح فين؟
قال
ده اللي نهى كانت بتحاول تعرفه.
طلع فاتورة تانية.
وبعدين تالتة.
كل مرة كان فيه فرق كبير بين النسخة اللي اتدفعت والنسخة الموجودة في المستشفى.
قلت
يعني حد كان بيزوّر الفواتير؟
أيوه.
وعلاقته بفلوسي إيه؟
سامح بص للملف.
نفس الشخص كان عنده طريقة يوصل لمعلومات التحويلات اللي حضرتك بتبعتها لوالدتك.
سكت.
بدأت أربط الأحداث.
الفلوس اللي كنت ببعتها
المدرسة
الشركة
خالي
والفواتير.
قلت
يعني الشخص ده كان عارف إني بحوّل فلوس، وكان بيستخدم اسم ملك عشان يسحبها؟
بالظبط.
ملك كانت واقفة جنب أمي، وفجأة قالت
بس أنا فاكرة حاجة.
كلنا بصينا لها.
لما كنت صغيرة، الراجل اللي كان بيسألني عن بابا كان معاه شنطة زرقا.
سامح اتغير وشه.
شنطة زرقا؟
أيوه.
سامح سكت ثواني.
وبعدين قال
يبقى أنا عارف هو مين.
قربت منه.
مين؟
قال
موظف سابق في المستشفى.
اسمه إيه؟
وقبل ما ينطق
سمعنا صوت عربية وقفت تحت البيت.
سامح بص من الشباك.
هو.
مين؟
الشخص اللي كنا بندور عليه.
جريت ناحية الشباك.
شفت راجل نازل من العربية.
كان ماسك شنطة زرقا.
ملك أول ما شافته، مسكت إيدي وقالت
بابا ده هو.
الراجل رفع عينه ناحية شباكنا.
وكأنه كان عارف إننا واقفين هناك.
وبعدين ابتسم.
موبايل سامح رن.
فتح الخط.
جاله صوت الرجل من تحت
أنا عارف إنكم اكتشفتوا كل حاجة.
سامح قال
إنت عملت إيه في فلوس حسام؟
رد
أنا؟ ولا اللي فوقي؟
سألته
مين اللي فوقك؟
ضحك.
افتحوا الصندوق اللي لسه ما فتحتوش.
بصيت للصندوق.
صندوق إيه؟
قال
الصندوق اللي نهى خبته في المكان اللي مستحيل حد يدور فيه.
وقفل.
بصيت لسامح.
هو بيتكلم عن إيه؟
سامح قال
أنا عارف.
فين؟
أشار ناحية غرفة ملك.
نهى كانت بتحب تخبي حاجاتها في مكان ملك تعتبره آمن.
دخلنا غرفة ملك.
بدأنا نفتش.
فتحنا الأدراج.
تحت السرير.
داخل الكتب.
ولا حاجة.
ملك وقفت فجأة قدام مكتبتها.
وأشارت لكتاب قديم.
بابا الكتاب ده مش بتاعي.
طلعته.
كان تقيل بشكل غريب.
فتحته.
الصفحات من جوه كانت مقصوصة على شكل مستطيل.
وفي التجويف كان فيه مفتاح صغير.
ومعه ورقة.
فتحتها.
كان مكتوب بخط نهى
المفتاح ده هيفتح آخر باب واللي وراه مش هيثبت مين سرق الفلوس بس هيثبت مين كان بيراقب ملك من يوم ما اتولدت.
رفعت عيني ببطء.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت خبط عنيف على باب الشقة.
سامح قال
ما تفتحش.
لكن الصوت اللي جه من برّه كان صوت أمي.
صرخت
حسام! افتح بسرعة!
بصيت لأمي الواقفة جنبي
وبعدين للباب.
لأن أمي كانت لسه واقفة قدامي وقفت مكاني وأنا سامع صوت أمي من ورا الباب
حسام! افتح بسرعة!
بصيت لأمي اللي واقفة قدامي.
وشها كان مليان خوف.
قالت
ما تفتحش.
قلت
ده صوتك!
هزت راسها.
أنا ما نطقتش.
قرب سامح من الباب، وبص من العين السحرية.
رجع خطوة لورا.
محدش واقف.
سألت
يعني إيه؟
قال
نفس الحيلة اللي حصلت قبل كده.
المدرس فجأة مد إيده ناحية الباب.
استنى!
إيه؟
فيه ورقة تحت الباب.
فعلاً، ورقة بيضا اتزحلقت من تحت الباب ودخلت الشقة.
سامح رفعها بحذر.
كان مكتوب عليها
حسام لو عايز تعرف مين كان بيراقب ملك، بص في سجل المدرسة يوم 14 مارس.
بصيت لملك.
فاكرة اليوم ده؟
فكرت شوية.
أيوه.
إيه اللي حصل؟
قالت
يومها جدتي خدتني من المدرسة بدري.
أمي شهقت.
لا
بصيت لها.
إنتِ فاكرة اليوم ده؟
قالت
أيوه.
حصل إيه؟
سكتت فترة طويلة.
ثم قالت
اليوم ده نهى كانت في المستشفى.
وبعدين؟
وأنا روحت أخد ملك من المدرسة، لقيت راجل مستني قدام البوابة.
سامح سأل
كان معاه إيه؟
أمي قالت
شنطة زرقا.
ملك مسكت إيدي.
هو نفس الراجل.
بصيت لسامح.
يعني الشخص ده كان بيتابعها من قبل ما تموت أمها؟
سامح رد
غالبًا.
فتحت الورقة تاني.
لازم نجيب سجل المدرسة.
المدرس قال
السجلات القديمة موجودة في الأرشيف.
نزلنا بسرعة.
لكن قبل ما نخرج، موبايل ملك رن.
بصت للشاشة.
رقم غريب.
قلت لها
ما ترديش.
لكن المكالمة اتقفلت.
وبعدها وصلت رسالة.
ملك فتحتها.