الزوج الغني

لمحة نيوز

خلفه
أخيرًا وصلت يا عمرو.
استدار.
كانت امرأة عجوز واقفة عند الباب.
رفع عينه إليها.
وتجمد.
لأنها كانت المرأة الموجودة في كل صور طفولته.
قالت بهدوء
أنا اللي ربيتك.
ثم نظرت إلى فاطمة.
وأنا اللي أخدت منك ابنك.
فاطمة اندفعت نحوها، لكن المرأة رفعت يدها وقالت
قبل ما تحاسبيني... لازم تعرفي مين اللي أمرني.
ثم نظرت مباشرة إلى فاروق.
وهو لسه عايش الباب اتفتح فجأة.
عمرو رفع الملف بسرعة وخباه تحت جاكته.
اللي دخل كان راجل لابس بدلة غامقة، وورا منه اتنين.
بص حواليه وقال
محدش يتحرك.
فاروق قال
أنت متأخر.
الراجل رد
وإنت ساكت بقالك سنين.
ثم بص لعمرو.
اديني الملف.
عمرو ابتسم بسخرية.
لو كنت عايزه، تعالى خده.
مريم قربت من فاطمة، وحمدي أشار لهم بهدوء ناحية مخرج جانبي.
لكن أخو عمرو وقف مكانه.
استنى.
عمرو بص له.
إيه؟
قبل ما نمشي... لازم تعرف حاجة.
الراجل الغريب قال
متسمعوش.
أخو عمرو كمل
يوم ولادتنا، الست اللي فرقت بينا ما كانتش بتشتغل لوحدها.
عمرو قال
مين كان معاها؟
أخوه بص ناحية فاروق.
فاروق قال بسرعة
أنا ما كنتش أعرف!
أخوه رد
عارف إنك ما كنتش تعرف.
ثم أشار لحمدي.
لكن هو كان يعرف.
عمرو لف ناحية حمدي.
إنت؟
حمدي سكت.
عمرو قرب منه.
كنت تعرف مين اللي بدّلنا؟
حمدي أخيرًا قال
أيوه.
ومين؟
حمدي بص للراجل اللي دخل الغرفة.
هو.
الراجل ابتسم.
أخيرًا قلتها.
عمرو حس إن الأرض بتتهز تحته.
إنت كنت في المستشفى؟
كنت هناك.
وبدلتنا؟
لأ.
سكت لحظة.
أنا اللي منعتهم يقتلوك.
عمرو اتصدم.
الراجل كمل
لأن يومها كان فيه أمر بإخفاء طفل واحد فقط.
مريم قالت
وليه؟
الراجل بص لعمرو.
لأن الطفل ده كان وارث سر لو ظهر، كان هيوقع عيلة كاملة.
عمرو فتح الملف.
في آخر صفحة كان فيه اسم مكتوب بالقلم الأحمر.
قرأه بصوت منخفض
سالم التلمساني.
فاروق وشه اتغير.
عمرو رفع عينه.
مين سالم؟
فاروق ما ردش.
فاطمة بدأت تبكي.
أبو فاروق.
عمرو تجمد.
جدي؟
حمدي قال
أبوك طول عمره بيحاول يخفي إن جدك كان عامل وصية سرية.
عمرو قلب الصفحة.
وكانت الوصية موجودة بالفعل.
لكن الصدمة مش كانت في محتواها.
الصدمة كانت في آخر سطر
كل ممتلكاتي تؤول إلى حفيدي الحقيقي... الذي سيظهر يومًا ومعه علامة الهلال الفضية.
عمرو لمس السلسلة الفضية اللي كانت في رقبته.
ثم بص لأخوه.
أخوه لم يكن يرتدي شيئًا.
فاروق همس
دلوقتي فهمت ليه كنت بحميك.
عمرو رد
لا... أنا لسه ما فهمتش حاجة.
وفجأة الرجل الغريب قال
لأن الوصية دي مش آخر السر.
وأخرج من جيبه صورة قديمة.
صورة لامرأتين تحملان طفلين.
وأشار للمرأة الثانية.
دي المرأة اللي ولدتكم.
ثم أشار للطفل اللي في حضنها.
وده...
توقف.
وبص لعمرو.
مش أنت المرأة العجوز بصت لفاروق، وقالت
هو لسه عايش... وأنا عارفة مكانه.
عمرو قرب منها.
مين؟
المرأة سكتت لحظة، ثم قالت
جدك سالم.
فاطمة شهقت
سالم مات قبل ولادة عمرو!
المرأة هزت راسها.
دي كانت الكذبة اللي خلتكم تدوروا في الاتجاه الغلط سنين.
عمرو حس إن رجليه مش شايلينه.
جدي عايش؟
عايش... وكان هو اللي بيحرك كل حاجة من بعيد.
مريم قالت
طب ليه كل ده؟ ليه يفرق بين أخوين ويخلي فاطمة تصدق إن ابنها مات؟
المرأة بصت لعمرو.
لأن يوم ولادتك حصلت حاجة محدش كان متوقعها.
أخرجت مفتاحًا صغيرًا من جيبها.
أخوك اتولد وعليه العلامة اللي كانت في الوصية.
عمرو لمس السلسلة.
الهلال؟
أيوه.
ثم أضافت
لكنك أنت اتولدت ومعاك حاجة أخطر.
عمرو عقد حاجبيه.
إيه؟
المرأة أشارت إلى صدره.
ورقة صغيرة كانت مخبّية في بطانية الولادة.
حمدي قال
الورقة اللي فضلنا ندور عليها سنين.
المرأة هزت رأسها.
أنا أخدتها.
فاروق صرخ
كفاية!
المرأة التفتت له.
إنت عارف كويس إن وقت السكوت انتهى.
ثم أخرجت ورقة مطوية من داخل ملابسها.
مدتها لعمرو.
فتحها.
كان مكتوبًا
سالم التلمساني ليس المالك الحقيقي لأي شيء. كل ما يملكه قائم على توقيع مزور.
عمرو رفع عينه بصدمة.
يعني جدي بنى ثروته كلها على تزوير؟
المرأة قالت
مش بس كده.
أشارت إلى آخر السطر.
اقرأ الاسم.
عمرو قرأ.
ثم تجمد.
الاسم كان اسم شخص يعرفه جيدًا.
شخص كان يراه كل يوم تقريبًا.
مريم لاحظت تغير وجهه.
مين؟
عمرو ما ردش.
فضل باصص للورقة.
وفجأة سمعوا صوت عربية توقفت أمام البيت.
المرأة قالت
وصل.
فاروق بص ناحية الباب.
مين؟
المرأة ابتسمت لأول مرة.
الشخص اللي لو دخل هنا... هتنتهي اللعبة كلها.
الباب الخارجي اتفتح.
خطوات اقتربت.
ثم ظهر رجل في المدخل.
عمرو رفع عينه إليه...
وكان الشخص الوحيد اللي كان يثق فيه طول حياته الرجل اللي دخل البيت وقف قدام عمرو.
عمرو بص له، وصوته خرج بصعوبة
إنت؟!
كان الدكتور ياسر... طبيب العائلة اللي عمرو كان بيثق فيه من سنين.
الدكتور ياسر ابتسم بهدوء.
كنت عارف إنك هتوصل هنا في يوم من الأيام.
عمرو رفع الورقة في إيده.
إنت اللي زورّت أوراق ميلادي؟
لا.
إنت اللي بدّلت بيني وبين أخويا؟
لا.
أمال إنت كنت بتعمل إيه طول السنين دي؟
الدكتور ياسر بص لفاروق.
كنت بحاول أصلّح اللي أبوك وجَدّك عملوه.
فاروق صرخ
متصدقوش!
الدكتور ياسر رد
خلاص يا فاروق... مفيش فايدة من الكذب.
وبعدين حط ملف قديم على الترابيزة.
الحقيقة كلها هنا.
عمرو فتح الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
لكن الاسم المكتوب عليها كان مختلفًا.
الطفل ياسين سالم التلمساني.
عمرو بص لأخوه.
يعني... أنا ياسين؟
هز الدكتور ياسر رأسه.
أيوه.
ثم أخرج شهادة تانية.
الاسم عليها
عمرو سالم التلمساني.
فاطمة شهقت.
الدكتور قال
يوم الولادة، حصل تبديل متعمد للأوراق. أخوك الحقيقي اتاخد بعيد، وإنت اتسجلت باسم عمرو.
عمرو حس إن كل حاجة حواليه بتدور.
ليه؟
المرأة العجوز ردت بصوت مكسور
لأن جدك كان عايز الوريث الحقيقي يختفي... والطفل التاني يبقى واجهة للعيلة.
مريم سألت
طب مين كان المفروض يرث؟
الدكتور أشار إلى ياسين.
ياسين.
ثم أخرج نسخة من وصية سالم.
وكان فيها سطر واحد واضح
كل أملاكي تؤول إلى حفيدي ياسين، صاحب علامة الهلال.
عمرو لمس السلسلة.
فاطمة بدأت تبكي.
يعني كل اللي حصل... كان عشان الفلوس؟
الدكتور هز رأسه.
في البداية... أيوه.
ثم بص ناحية فاروق.
لكن بعدين الموضوع بقى أكبر من الميراث.
فاروق سكت.
عمرو قرب منه.
إنت كنت عارف إني مش عمرو؟
فاروق رفع عينه.
كنت عارف.
طول عمري؟
من يوم ما اتولدت.
عمرو اتراجع خطوة.
وليه فضلت ساكت؟
فاروق دمعت عينه لأول مرة.
لأن أخوك كان مهدد بالموت... ولو عرفوا إنك إنت الوريث الحقيقي، كانوا هيقتلوك إنت كمان.
عمرو بص لياسين.
ثم بص لفاطمة.
وفجأة فهم سبب كل حاجة.
مريم قربت منه ومسكت إيده.
دلوقتي الحقيقة ظهرت.
لكن الدكتور ياسر قال بهدوء
لأ.
الجميع بص له.
رفع آخر ورقة.
دي مش الحقيقة كاملة.
عمرو قال
في إيه تاني؟
الدكتور أشار إلى أسفل الورقة.
تحليل البصمة الوراثية.
عمرو قرأ السطر الأخير...
ثم رفع عينه بصدمة.
التحليل أكد إن ياسين مش أخوك التوأم.
ساد الصمت.
فاطمة شهقت.
والمرأة العجوز جلست على الكرسي وهي ترتجف.
أما عمرو فبص للدكتور ياسر وقال
أمال... ياسين مين؟!
الدكتور رد
وده السؤال اللي فضل سالم مخبيه... لحد النهارده.
ثم أشار إلى باب الغرفة.
لأن الشخص اللي يقدر يجاوبك... واقف برّه.
انفتح الباب ببطء.
ودخل رجل عجوز.
عمرو اتجمد مكانه.
لأنه كان نفس الرجل الموجود في صورة العائلة القديمة...
سالم التلمساني.

تم نسخ الرابط