الزوج الغني

لمحة نيوز

المكان.
فاطمة بدأت تبكي.
أنا كنت خايفة اليوم ده ييجي.
عمرو قرب منها.
عندي أخ؟
فاطمة هزت رأسها.
كان عندك أخ توأم.
عمرو رجع خطوة.
إنتِ بتقولي إيه؟
فاروق أغمض عينه.
حمدي قال
اتولدتوا في نفس اليوم... لكن بعد الولادة حصلت مشكلة، والمستشفى سجل إن طفل واحد بس خرج حي.
عمرو بص لفاطمة.
وإنتِ كنتِ مصدقة إن ابني مات؟
فاطمة مسحت دموعها.
قالولي إن واحد منكم مات... والتاني اتاخد مني.
مريم سألت
طيب التاني فين؟
قبل ما حد يرد، صدر صوت من فوق السلم.
خطوات بطيئة.
ثم ظهر رجل.
عمرو رفع عينه.
الرجل كان شبهه بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس علامة صغيرة جنب الحاجب.
ونفس ملامح الوجه.
فاطمة شهقت
ابني...
الرجل وقف قدامهم وقال
أنا مش ابنك يا أمي.
فاطمة اتجمدت.
الرجل بص لعمرو.
أنا أخوه.
عمرو مش قادر يتحرك.
والرجل كمل
لكن اللي محدش قاله لك... إن أبوك كان عارف إني عايش طول السنين دي.
ثم ابتسم ابتسامة غامضة.
وهو اللي خلاني أختفي.
فاروق صرخ
متصدقوش!
الرجل أخرج هاتفه، وفتح تسجيلًا قديمًا.
صوت فاروق نفسه خرج من الهاتف
لو حصل لي أي حاجة... عمرو لازم يعرف إن أخوه هو الشخص الوحيد اللي يقدر يثبت مين حاول يقتله يوم الولادة.
عمرو اتسمر.
مين حاول يقتلك؟
أخوه بص ناحية حمدي.
ثم قال
مش هقولك هنا... لأن الشخص اللي عملها واقف بينا دلوقتي حمدي بص لكل واحد فيهم.
الشخص اللي عملها... واقف بينا دلوقتي.
عمرو لف بسرعة ناحية فاروق.
لكن حمدي هز راسه.
مش هو.
فاروق اتنفس ببطء، كأنه كان عارف إن اللحظة دي هتيجي.
حمدي بص لفاطمة.
وإنتِ كمان مش هي.
فاطمة قالت
يبقى مين؟
حمدي رفع إيده وأشار للراجل اللي شبه عمرو.
هو.
عمرو اتجمد.
أخويا؟!
الراجل ابتسم.
مش بالمعنى اللي إنت فاهمه.
حمدي فتح الملف القديم على صفحة فيها صورة أشعة وتحليل DNA.
يوم الولادة، حصل تبديل متعمد للملفات. الطفل اللي اتسجل باسم عمرو ماكانش هو الطفل اللي خرج من الغرفة.
عمرو قال
يعني إيه؟
حمدي رد
يعني أنت وأخوك اتبدلتوا قبل ما حد من العيلة يشوفكم.
مريم شهقت.
مين اللي بدّلهم؟
حمدي سكت.
أخوه قال
الشخص الوحيد اللي كان عنده صلاحية يدخل غرفة الأطفال من غير ما حد يسأله.
فاروق قال بغضب
متقولش.
الراجل بص له.
لازم يعرف.
ثم أخرج صورة صغيرة من جيبه وحطها قدام عمرو.
كانت صورة ممر في المستشفى.
وفي آخر الممر... كانت واقفة ست كبيرة.
عمرو بص للصورة، ووشه اتغير.
دي... أمي اللي ربتني.
فاطمة قربت من الصورة.
مستحيل.
حمدي قال
لأ، مش مستحيل.
ثم أخرج ورقة ثانية.
الست دي ماكانتْش مجرد واحدة ربّتك يا عمرو.
عمرو رفع عينه.
كانت مين؟
حمدي قال
كانت جزء من الخطة.
وفجأة سمعوا صوت ارتطام قوي من فوق.
مريم قالت
حد دخل المصنع.
حمدي قفل الملف بسرعة.
مفيش وقت.
عمرو مسكه من دراعه.
أنا مش هتحرك قبل ما أعرف الحقيقة.
حمدي بص له وقال
الحقيقة موجودة في مكان واحد.
فين؟
حمدي أشار إلى صورة قديمة معلقة على الحائط.
كانت صورة لفاروق، وفاطمة، وامرأة ثالثة تحمل طفلين.
وتحت الصورة تاريخ يوم الولادة.
لكن خلف المرأة الثالثة كان مكتوب بخط صغير
البيت رقم 12 المقابر القديمة.
عمرو قرب من الصورة.
وفجأة لاحظ شيئًا جعل الدم يتجمد في عروقه.
المرأة الثالثة لم تكن غريبة عنه.
كانت نفس المرأة التي ظهرت في كل صور طفولته.
ونفس المرأة التي قيل له إنها ماتت قبل أن يبلغ الخامسة.
لكن في الصورة...
كانت تحمل طفلين.
وليس طفلًا واحدًا عمرو فضل باصص للورقة كأنه مش قادر يستوعب اللي قدامه.
أمي... هي اللي بعتتلي الرسالة؟
حمدي قال
أيوه.
بس إزاي؟! هي ماتت من أكتر من عشرين سنة!
حمدي قرب منه وقال
الموت اللي اتقال لك عنه كان جزء من الكذبة.
فاروق نزل عينه.
عمرو لف ناحيته
إنت كنت عارف إنها عايشة؟
فاروق ما ردش.
رد عليا!
فاروق قال بصوت واطي
كنت عارف.
عمرو اتراجع خطوة.
وسبتني أعيش عمري كله فاكر إن أمي ماتت؟
كنت بحميك.
من مين؟!
قبل ما فاروق يرد، صوت عربية وقف برا المصنع.
ثم اتسمعت أبواب عربيات بتتقفل.
حمدي بص ناحية السلم.
وصلوا.
مريم قالت
مين؟
حمدي شد الملف من إيد عمرو.
الناس اللي لو دخلت هنا، مش هتسيب دليل واحد.
عمرو مسكه.
مش هسيبه.
فجأة أخوه قال
سيبه يا عمرو.
عمرو بص له.
ليه؟
لأن الملف ده مش أهم حاجة.
ثم أشار للباب الصغير في آخر الغرفة.
الحاجة اللي جواه هي اللي هتغير كل حاجة.
عمرو قرب من الباب.
كان عليه رقم صغير محفور
12
دخل المفتاح.
الباب فتح ببطء.
وراه غرفة ضيقة مليانة صناديق قديمة.
وفي المنتصف صندوق خشب عليه اسم عمرو.
فتح الصندوق.
لقى صورًا، وشهادة ميلاد، وتسجيلات صوتية.
وفوق كل ده ظرف أبيض.
فتح الظرف.
أول سطر كان
يا عمرو، لو وصلت للصندوق ده، يبقى أنا فشلت أحميك للمرة التانية.
عمرو بدأ يقرأ.
ثم توقف فجأة.
مريم قربت منه.
فيه إيه؟
رفع الورقة.
مكتوب إن الست اللي ربتني مش أمي.
فاطمة شهقت.
كنت حاسة...
عمرو كمل القراءة، ووشه بدأ يتغير
اسمها الحقيقي...
وسكت.
الاسم اللي شافه كان نفس الاسم اللي سمعه من الرجل الغريب قبل دقائق.
عمرو رفع عينه ناحية أخوه.
إنت عارف الاسم ده؟
أخوه ما ردش.
عمرو قرب منه
قول!
أخوه قال
دي مش أمي.
ثم أضاف
دي الست اللي فرقت بيننا يوم ولادتنا.
وفجأة اتسمع صوت مفتاح بيدور في باب الغرفة.
حمدي بص للجميع وقال
حد عرف مكاننا.
الباب بدأ يتفتح ببطء.
وعمرو كان لسه ماسك الورقة اللي فيها الاسم الحقيقي...
للمرأة اللي دمّرت حياته من أول يوم اتولد فيه عمرو قرب من الصورة أكتر.
إيده بدأت ترتعش.
استنى... دي مش بس صورة لمراتي القديمة.
مريم بصت للصورة.
تقصد مين؟
عمرو أشار للطفلين.
أنا عارف اللبس ده... كنت بشوفه في صور طفولتي.
فاطمة قربت من الصورة، وفجأة قالت
الست دي كانت بتشتغل في المستشفى يوم ولادتكم.
حمدي هز راسه.
وكانت آخر شخص شاف الطفلين قبل ما السجلات تتغير.
فاروق قال من بعيد
وهي ماتت من سنين.
حمدي رد
لا.
سكت لحظة.
اللي ماتت كانت واحدة تانية.
عمرو بص له بصدمة.
يعني هي عايشة؟
حمدي أخرج ورقة من جيبه.
عايشة... ومكانها موجود هنا.
وأشار للعنوان المكتوب أسفل الصورة
البيت رقم 12 المقابر القديمة.
مريم قالت
وإحنا لسه واقفين في المصنع؟!
حمدي هز راسه.
البيت ده تحت المقابر، مش فوقها.
عمرو شد الملف.
هنروح دلوقتي.
فاروق حاول يمنعه.
لو دخلت البيت ده، مش هتعرف ترجع لحياتك القديمة.
عمرو بص له.
أنا أصلًا اكتشفت إن حياتي كلها كانت كذبة.
ثم اتجه للسلم.
لكن قبل ما يطلع، سمع صوت مريم
عمرو... بص!
كان فيه ظرف صغير واقع جنب الحائط.
عليه اسم عمرو بخط قديم.
فتح الظرف.
جواه ورقة واحدة
لو وصلت للبيت رقم 12، متدخلش من الباب الرئيسي. الشخص اللي مستنيك هناك يعرفك أكتر مما تتخيل.
وتحت الجملة كان فيه توقيع.
عمرو قرأ الاسم.
وشه شحب.
مستحيل...
مريم سألت
مين؟
عمرو رفع الورقة ببطء.
أمي اللي ربتني الراجل حط الصورة قدام عمرو.
الطفل اللي في حضنها... هو أخوك.
عمرو بص للصورة، وبعدها بص لأخوه.
وإنت كنت عارف؟
أخوه هز راسه.
عرفت من كام سنة بس. لكن اتقال لي إن ظهور الحقيقة هيعرضك للخطر.
عمرو رد بعصبية
والخطر ده سببه مين؟
قبل ما حد يجاوب، فاروق قال
سببه أنا.
الجميع بص له.
فاروق نزل عينه وقال
أنا اللي وافقت إن واحد منكم يتسجل باسم عيلة تانية.
فاطمة صرخت
وافقت؟! بعد ما سرقوا ابني مني؟!
فاروق قال
كنت فاكر إن ده الحل الوحيد.
عمرو قرب منه
والحل الوحيد كان إنك تكذب عليا طول عمري؟
لو كنت عرفت إن ليك أخ، كانوا هيستخدموه عشان يوصلوا لك.
مين هم؟!
فاروق سكت.
حمدي قال
الجماعة اللي كان سالم التلمساني داخل معاهم في صفقة سرية.
عمرو فتح عينيه.
جدي؟
أيوه. الصفقة دي كانت مرتبطة بأراضي وشركات وأسماء ناس كبار. وبعد موته، الدليل الوحيد فضل مع طفل من أولاده.
مريم قالت
أي طفل؟
حمدي بص لعمرو.
أنت.
عمرو اتصدم.
أنا؟
السلسلة الفضية اللي معاك مش مجرد ذكرى. جوا الهلال علامة محفورة.
عمرو خلع السلسلة بسرعة.
قربها من الضوء.
كان فيه بالفعل نقش صغير جدًا لم يلاحظه طوال حياته.
ثلاثة أرقام.
17 04 92
حمدي قال
ده تاريخ اليوم اللي اتدفن فيه الدليل.
عمرو سأله
فين؟
حمدي أشار للصورة.
تحت البيت رقم 12.
فجأة سمعوا صوت سيارات تقترب من المصنع.
مريم قالت
لازم نمشي.
لكن أخو عمرو منعهم.
مش من هنا.
فتح بابًا صغيرًا خلف الخزائن.
ظهر ممر ضيق يؤدي للخارج.
وقبل ما يخرجوا، فاروق مسك ذراع عمرو.
مهما حصل... ما تثقش في أي حد في البيت رقم 12.
عمرو سحب إيده.
حتى إنت؟
فاروق سكت.
عمرو ابتسم بمرارة.
خلاص... فهمت.
خرجوا من الممر.
وبعد دقائق، وصلوا للمقابر القديمة.
كان البيت رقم 12 مهجورًا، وبابه مغطى بالتراب.
عمرو دخل المفتاح.
الباب فتح.
في الداخل كانت هناك غرفة واحدة فقط.
وفي منتصفها صندوق زجاجي.
جواه كانت صورة لطفلين.
وفوق الصورة ورقة مكتوب عليها
واحد منكم اتربى وسط أهله... والتاني اتربى وسط أعدائه.
عمرو قرب من الورقة.
وفي اللحظة نفسها، سمع صوت امرأة من
تم نسخ الرابط