الزوج الغني
المحتويات
كان قدام الباب لمحهم.
هناك! متخلوهمش يهربوا!
عمرو جري وهو ماسك المفتاح، ومريم سندت فاطمة بكل قوتها.
وصلوا للعربية، وعمرو شغلها وانطلق بأقصى سرعة.
بعد دقائق، مريم بصت في المراية.
في عربية وراينا.
عمرو بص بسرعة.
العربية السوداء كانت فعلًا بتتبعهم.
متقلقيش.
عمرو، هما مش عايزين فاطمة بس.
عارف.
أمال عايزين إيه؟
عمرو سكت.
وبص للمفتاح اللي في إيده.
عايزين اللي المفتاح ده بيفتحه.
بعد حوالي نصف ساعة، وصلوا لمنطقة صناعية مهجورة.
المصنع القديم كان واقف وسط الظلام، أبوابه الحديدية صدئة، واللافتة فوقه مكسورة.
عمرو نزل من العربية.
استنوا هنا.
مريم مسكت إيده.
لأ. أنا جاية معاك.
دخلوا من بوابة جانبية، لحد ما وصلوا لمبنى إداري صغير.
عمرو طلع المفتاح.
كان مناسبًا لباب حديدي في آخر الممر.
دخل المفتاح...
لفّه.
الباب اتفتح.
جوا الأوضة كان فيه مكتب قديم، وخزنة كبيرة، وملفات مرصوصة من الأرض للسقف.
عمرو قرب من المكتب.
على سطحه كان فيه ظرف أبيض.
وعليه اسمه.
إلى عمرو... إذا عرفت الحقيقة.
إيده بدأت ترتعش.
فتح الظرف.
وقرأ أول سطر.
يا ابني، لو الرسالة دي وصلت لك، يبقى فاطمة قدرت ترجع لك بعد السنين اللي فاتت...
عمرو شهق.
لكن قبل ما يكمل، سمع صوت باب المصنع الرئيسي بيتقفل بعنف.
مريم بصت له.
عمرو...
صوت خطوات بدأ يقرب في الممر.
خطوة...
وخطوة...
وخطوة...
وفجأة ظهر صوت فاروق التلمساني من خلف الباب
كنت متأكد إنك هتيجي هنا يا ابني.
عمرو رفع عينه ناحية الباب.
والرسالة لسه مفتوحة في إيده.
فاروق كمل بهدوء
بس اللي مش هتتوقعه... إن أمك مش الشخص الوحيد اللي خبّيت عنك حقيقته فاروق دخل الأوضة بخطوات هادية، ووراه اتنين من رجاله.
عمرو وقف قدامه، والرسالة في إيده.
يعني إيه مش أمي الوحيدة اللي خبيت عني حقيقتها؟
فاروق بص لمريم، وبعدها لف عينه ناحية فاطمة.
كان لازم أفضل ساكت.
عمرو صرخ
ساكت عن إيه؟! عن إن الست دي أمي؟! عن إنك حرمتني منها سنين؟!
فاروق قرب خطوة.
لو كنت عرفت الحقيقة وإنت صغير... كنت هتضيع.
وأنا دلوقتي مش ضايع؟!
فجأة مريم لاحظت إن طرف الظرف فيه ورقة صغيرة طالعة منه.
شدتها بسرعة من غير ما فاروق ياخد باله.
كان مكتوب عليها
متصدقش أي حاجة يقولها أبوك... دور على الملف رقم 17.
مريم بصت لعمرو.
من غير ما تتكلم، فهم.
عمرو اتحرك ناحية الخزنة.
فاروق صرخ
متفتحهاش!
عمرو وقف.
ولأول مرة شاف الخوف الحقيقي في عين أبوه.
ليه؟
فاروق سكت.
عمرو ابتسم بسخرية.
عشان فيها إيه؟
فاطمة قالت بصوت مرتعش
الملف رقم 17.
عمرو بص لها.
إنتِ عارفة؟
أيوه... وكنت بدور عليه من سنين.
عمرو حط المفتاح في الخزنة.
فاروق اندفع ناحيته، لكن مريم وقفت قدامه.
خلاص يا حاج فاروق.
فاروق بص لها بحدة.
إنتِ ملكيش دعوة.
بالعكس... أنا بقيت جزء من الحقيقة دي من يوم ما عرفت فاطمة.
عمرو لف المفتاح.
تك.
الخزنة اتفتحت.
جواها كانت ملفات كتير.
لكن الملف رقم 17 كان مختلف.
مجلد أسود قديم، عليه ختم أحمر.
عمرو طلعه.
فتح أول صفحة.
وشه اتغير.
دي... نتيجة تحليل؟
فاطمة قربت.
عمرو قرأ بصوت مرتعش
الطفل... تم تسجيله باسم...
وسكت.
مريم قربت منه.
باسم مين؟
عمرو رفع عينه ببطء ناحية فاروق.
مش باسمك.
فاروق نزل عينه للأرض.
عمرو قلب الصفحة.
كان فيه اسم تاني.
الوصي القانوني حمدي التلمساني.
عمرو اتصدم.
حمدي؟ عمي اللي مات من عشرين سنة؟
فاطمة قالت
عشان كده أبوك كان خايف من الملف.
عمرو بدأ يقلب الأوراق بسرعة.
وفجأة وقعت صورة قديمة على الأرض.
رفعها.
الصورة كانت لفاروق وهو شايل عمرو وهو رضيع...
لكن في الخلفية كان فيه شخص واقف.
عمرو قرب الصورة من عينه.
مين الراجل ده؟
فاطمة أول ما شافته، شهقت.
مستحيل...
فاروق اتحرك بسرعة وخطف الصورة.
لكن كان فات الأوان.
عمرو شاف وجه الرجل.
وعرفه.
كان نفس الشخص اللي شافه من يومين خارج بيت فاطمة.
عمرو بص لأبوه
الراجل ده لسه عايش؟
فاروق سكت.
عمرو قرب منه.
وبيشتغل عندك؟
الصمت كان هو الإجابة.
وفجأة تليفون مريم رن.
بصت للشاشة.
رقم مجهول.
ردت.
جالها صوت رجل منخفض
لو عايزين فاطمة تفضل عايشة... سيبوا الملف مكانه، واخرجوا من المصنع من غير ما تاخدوا أي ورقة.
مريم تجمدت.
عمرو سأل
مين؟
لكن الصوت كمل
وفي حاجة أهم...
ثم قال جملة خلت عمرو ينسى كل اللي حواليه
أمك مش فاطمة لوحدها... والست اللي ربتك طول السنين دي ماتت وهي مش عارفة الحقيقة كاملة مريم فضلت ماسكة التليفون وهي مش قادرة تنطق.
عمرو قرب منها بسرعة
مين اللي كان بيتكلم؟
مريم بلعت ريقها.
معرفش... بس هو عارف كل حاجة.
فاطمة قالت بصوت مرتعش
اقفلوا التليفون.
لكن قبل ما مريم تلحق تعمل حاجة، وصلتها رسالة.
بصي وراكي.
مريم رفعت عينيها ناحية باب المصنع.
الرجالة اللي كانوا واقفين هناك اختفوا.
عمرو قال
محدش يتحرك.
راح ناحية الشباك وبص بره.
المكان كان فاضي تمامًا.
وفجأة سمعوا صوت باب الخزنة بيتقفل.
عمرو لف بسرعة.
الملف الأسود اختفى.
فين الملف؟!
فاروق كان واقف مكانه.
أنا معملتش حاجة.
عمرو بص لمريم وفاطمة.
وفجأة فاطمة حطت إيدها على صدرها وقالت
المفتاح...
مفتاح إيه؟
المفتاح اللي في الظرف... كان ليه نسخة تانية.
مريم افتكرت الورقة الصغيرة اللي لقتها.
فتحت الظرف بسرعة، وخرجت منه مفتاح نحاسي صغير.
على المفتاح رقم
17.
عمرو بص للباب الموجود آخر المكتب.
كان باب حديد صغير، عمره ما لاحظه قبل كده.
قرب منه.
دخل المفتاح.
الباب اتفتح.
وراه كان فيه ممر ضيق نازل لتحت.
فاروق صرخ
عمرو، متدخلش!
عمرو وقف على أول السلم.
طول عمري بتقول لي متدخلش... متسألش... متدورش.
بص لأبوه.
المرة دي هدخل.
نزل هو ومريم وفاطمة.
كل درجة كانت بتكشف جزء من مكان قديم تحت المصنع.
وفي آخر السلم، لقوا غرفة صغيرة.
جواها خزائن حديد.
وعلى الحيطة صور قديمة.
عمرو قرب من أول صورة.
كانت صورة ليه وهو طفل.
وبجانبها صورة لفاطمة.
وتحت الصورتين تاريخ واحد.
قبل ولادته بشهرين.
مريم شهقت
يعني كانت عارفة مكانك من البداية؟
فاطمة هزت راسها
لا... أنا أول مرة أشوف الصور دي.
عمرو فتح درج حديد.
لقى شريط تسجيل قديم.
وتحته ورقة مكتوب عليها
الحقيقة لا تُقال... إلا أمام الشخص الذي يملك الحق فيها.
فجأة النور انطفى.
فاطمة مسكت إيد عمرو.
وفي الضلمة، اشتغل جهاز التسجيل لوحده.
وصوت قديم خرج منه.
كان صوت حمدي... عم فاروق المتوفي.
لو عمرو بيسمع التسجيل ده، يبقى فاروق فشل يخفي الحقيقة.
عمرو تجمد.
الصوت تابع
يا عمرو... أنت مش الابن اللي فاروق أخده من المستشفى.
صمت طويل.
ثم قال
أنت الابن اللي فاروق كان مأمور يحميه من شخص تاني.
وفجأة ظهر ضوء صغير من آخر الغرفة.
وشخص كان واقف هناك من البداية.
عمرو رفع عينه.
والصوت خرج من فمه
الشخص ده... لسه عايش عمرو ثبت مكانه.
الشخص اللي في آخر الغرفة خرج خطوة واحدة من الضلمة.
كان راجل في أواخر الخمسينات، شعره أبيض، وملامحه جامدة.
فاطمة أول ما شافته حطت إيدها على بوقها.
إنت؟!
عمرو بص لها.
تعرفيه؟
الراجل قال بهدوء
أنا اللي كان المفروض آخدك بعيد عن أبوك من زمان.
عمرو قرب منه.
اسمك إيه؟
حمدي.
عمرو اتجمد.
عمي حمدي مات من عشرين سنة!
الراجل ابتسم ابتسامة حزينة.
اللي مات كان شخص تاني.
فاروق صرخ من فوق السلم
حمدي! كفاية!
حمدي لف ناحيته.
لأ يا فاروق... كفاية إنت.
عمرو بص بين الاتنين.
أنا عايز أفهم.
حمدي أخرج ملف صغير من جيبه.
أبوك ما أخدكش من المستشفى عشان يحميك من أمك.
سكت لحظة.
أخدك عشان يحميك من عيلتك كلها.
عمرو قال
ليه؟
حمدي حط الملف قدامه.
لأن يوم ولادتك حصلت حاجة محدش يعرفها غير أربع أشخاص.
مريم سألت
إيه اللي حصل؟
حمدي بص لفاطمة.
واحد منهم مات.
ثم بص لفاروق.
وواحد اختفى.
ثم قال
وفاطمة اتدفنت وهي عايشة بالنسبة لكل الناس.
عمرو قال
والرابع؟
حمدي بص له مباشرة.
إنت.
عمرو فتح الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد قديمة.
لكن الاسم الموجود فيها مش اسمه.
وتحت خانة الأب والأم كان فيه تعديل بالقلم الأحمر.
حمدي قال
الاسم الحقيقي اللي اتكتب يوم ولادتك... اتشال.
عمرو رفع عينه.
مين شاله؟
قبل ما حمدي يرد، سمعوا صوت زجاج بيتكسر فوقهم.
مريم اتخضت.
فاروق بص للسلم.
وصلوا.
عمرو قفل الملف.
مين؟
فاروق لأول مرة قال بصوت مليان خوف
الناس اللي كنت بحاول أحميك منهم.
وفجأة ظهر ضوء عربيات من شبابيك المصنع.
أكتر من عربية وقفت برا.
حمدي قرب من عمرو وقال
لو عايز تعرف اسمك الحقيقي... لازم تخرج من هنا قبل ما يدخلوا.
عمرو مسك إيد مريم.
وفاطمة وقفت جنبهم.
لكن قبل ما يتحركوا، سمعوا صوت رجل من فوق
عمرو التلمساني... اطلع لوحدك!
ثم جاء الصوت الثاني
وإلا أمك مش هتخرج من المصنع عايشة.
عمرو رفع عينه ناحية فاطمة.
وفاروق قال جملة واحدة
دلوقتي فهمت ليه خبيت عنك الحقيقة فاروق بص لعمرو، وملامحه لأول مرة كانت مكسورة.
لأنهم مش عايزين فاطمة... هما عايزينك إنت.
عمرو رد بعصبية
ليه أنا؟!
حمدي قال
عشان أبوك أخفى عنهم ورقة واحدة بس.
ورقة إيه؟
حمدي أشار للملف.
الورقة اللي تثبت إنك الوريث الشرعي لحاجة أكبر بكتير من مجموعة الفنادق.
عمرو سكت.
مريم بصت له بدهشة.
يعني إيه؟
فاروق قال
الشركة مش كل حاجة.
حمدي فتح درج صغير في الحيطة وأخرج منه ظرف بني قديم.
دي كانت أمانة عندي من يوم ما أخوك...
عمرو قاطعه
أخويا؟!
الصمت نزل على
متابعة القراءة