لمدة ثمانية ايام

لمحة نيوز

 


نظرتُ للأرض.
كان فيه صوت خافت جدًا...
خبط.
ثم خبطتين.
آسر نزل على ركبته وحط أذنه على الأرض.
في حد تحتنا.
عادل ظهر من آخر الممر، وكان مصابًا في ذراعه.
ابعدوا عن الباب!
آسر بص له
فين كنت؟
عادل قال
بحاول أمنعهم من الوصول ليكم.
ثم أشار للأرض.
الممر ده فوق غرفة تانية.
بدأنا نسمع صوت شخص بيضرب من تحت.
مرة...
مرتين...
ثلاث مرات.
آسر جاب قطعة الحديد وحاول يفتح البلاطة.
بعد ثواني، البلاطة اتحركت.
ظهر تجويف مظلم.
وفي داخله...
كان فيه شخص مقيد.
آسر نزل بسرعة.
وأول ما فك القيد، الرجل رفع رأسه.
أنا شهقت.
كان شابًا في أواخر العشرينات.
ملامحه كانت قريبة جدًا من ملامح آسر.
نفس العينين تقريبًا.
نفس شكل الفك.
والعلامة نفسها تحت الأذن.
الشاب بصّ لي وقال
إنتِ...
ثم بصّ لآسر.
أخيرًا وصلت.
آسر وقف كأنه فقد القدرة على الكلام.
إنت مين؟
الشاب رد
أنا أخوك.
ثم أضاف وهو يبص لي
وهي مش أختك.
المرأة خلفنا صرخت
كداب!
الشاب بص لها.
لو أنا كداب... افتحي الورقة اللي في جيب آسر.
آسر حط إيده في جيبه.
طلع الورقة القديمة.
وكان على ظهرها سطر جديد ظهر تحت ضوء القبو
الطفل الثالث آسر.
ثم سطر آخر
الطفل الرابع مجهول.
أما السطر الأخير...
فكان مكتوبًا باسم لم نسمعه من قبل.
آسر قرأه بصوت منخفض
مريم...
أنا اتجمدت.
لأن ده كان اسم أختي اللي ماتت.
لكن الشاب هز رأسه وقال
مش هي.
ثم نظر لي مباشرة.
أختك الحقيقية اسمها مريم.
وفجأة...
من أعلى الباب سمعنا صوت المفتاح وهو بيلف.
حد كان بيفتح باب 104 من الخارج.
وعادل قال بصوت منخفض
اللي دخل دلوقتي...
وسكت.
ثم قال
هو الشخص الوحيد اللي يعرف الحقيقة كاملة العداد وصل
0005
0004
آسر بصّ للمفتاح في إيده، وبص للباب اللي بيقفل.
في اللحظة الأخيرة، اندفع ناحية لوحة التحكم وضربها بالمفتاح الحديد.
0003
المعدن اتكسر.
0002
الباب وقف.
لكن الدخان كان خلاص مالي القبو.
عادل صرخ
الممر الجانبي! ورا الخزنة!
آسر شدني معاه، والمرأة جريت وراينا.
الرجل المسلح حاول يلحقنا، لكن عادل وقف قدامه.
سمعنا صوت صراع خلفنا، لكن آسر ما وقفش.
وصلنا للخزنة.
خبط بإيده على الحائط.
فين الممر؟!
قلت له
استنى!
افتكرت الورقة.
مفتاح باب الخروج.
بصيت للأرض.
كان فيه قفل صغير تحت الخزنة.
حطيت المفتاح فيه.
وفجأة...
جزء من الحائط اتحرك.
ظهر ممر ضيق جدًا.
آسر دفعني للداخل.
ادخلي!
دخلت، لكنه وقف مكانه.
إنت مش جاي؟
بص وراه.
الرجل المسلح كان خرج من وسط الدخان.
ورفع السلاح ناحيته.
لكن قبل ما يضغط...
ضربته المرأة من الخلف بقطعة حديد.
وقع على الأرض.
آسر بص لها بدهشة.
إنتِ أنقذتيني.
قالت
لسه ما خلصناش.
دخلنا الممر.
وبعد أمتار، وصلنا لباب خشبي قديم.
عليه رقم محفور
104
آسر حط إيده على المقبض.
لكن قبل ما يفتحه...
سمعنا صوت طفلة من الناحية التانية.
آسر؟
آسر اتجمد.
الصوت رجع تاني
آسر... متفتحش الباب.
ثم صوت رجل من بعيد
افتح يا آسر.
آسر بص لي.
الصوت ده...
سألته
تعرفه؟
هز راسه ببطء.
ده صوت أبويا.
سكتنا.
لأن والده...
بحسب كل الأوراق...
كان ميت من عشرين سنة.
وفجأة وصلنا تسجيل صوتي على موبايله.
صوت والده قال
لو وصلت لباب 104، يبقى الشخص اللي قدامك هيحاول يقنعك إنه أنا.
ثم سكت لحظة.
لكن ما تصدقوش.
آسر قرب من الباب.
ومن الناحية التانية...
بدأ شخص يطرق ثلاث طرقات ببطء.
دق... دق... دق...
ثم قال
آسر، أنا أبوك.
لكن المرأة اللي كانت معانا شهقت وقالت
مستحيل...
لأنها عرفت الصوت.
وقالت
ده مش أبوك.
ثم نظرت إليّ.
ده صوت أخوكي بصيت لآسر وأنا ماسكة الصورة.
يعني إيه الطفل الرابع؟
قبل ما يرد، الرجل العجوز قال
لأنكم فهمتوا الرقم غلط.
فتح آخر صفحة في الملف.
وكان مكتوب
الطفل الأول آسر.
الطفل الثاني مريم.
الطفل الثالث الطفل الذي اختفى من السجلات.
الطفل الرابع لم يكن طفلًا... بل اسمًا مستعارًا لحماية الحقيقة.
آسر قرأ السطر مرتين.
ثم بصّ للرجل
مين الطفل الثالث؟
الرجل أشار للشاب اللي أنقذناه.
هو.
الشاب قال
وأنا طول عمري فاكر إن اسمي الحقيقي مختلف.
ثم أعطاه ورقة قديمة.
فيها نتيجة تحليل DNA.
النتيجة أكدت إن آسر والشاب إخوة من الأب.
أما أنا...
فكانت النتيجة الثانية موجودة في ظرف منفصل.
فتحت الظرف بإيد مرتعشة.
أنا ومريم شقيقتان من الأم.
سكتنا جميعًا.
كل الأكاذيب اللي عشناها سنين كانت مبنية على تبديل أسماء وملفات.
أختي اللي ماتت فعلًا كانت مريم.
لكنها لم تكن مريضة بالمرض الذي قيل لنا إنها ماتت بسببه.
تم تغيير ملفها لحماية شخص آخر، وحين اكتشف والد آسر الحقيقة حاول كشف الأمر، فتم إسكات صوته وإخفاء كل الأدلة.
أما أنا فتم إبعادي عن القصة بالكامل.
وآسر...
كان الوحيد الذي احتفظ والده باسمه الحقيقي.
اقترب آسر مني وقال
أختك ما ماتتش من غير ما تسيبلك حاجة.
أخرج من جيبه صورة صغيرة.
كانت لأختي.
وخلف الصورة جملة بخط يدها
لو وصلتي للحقيقة، ما تدوريش على اللي ضاع... دوري على اللي أنقذك.
فهمت وقتها.
الشخص الذي كان يراقبنا طوال الأيام الماضية لم يكن يريد قتلنا.
كان يريد أن يقودنا للخزنة رقم 7.
لأن الحقيقة كانت مدفونة هناك.
والرجل المسن؟
كان آخر شخص بقي حيًا من الذين عرفوا السر.
أما المرأة التي ادعت أنها أمي، والمرأة التي ادعت أنها أختي، وكل الأصوات التي ظهرت لنا...
فبعضها كان تسجيلات قديمة، وبعضها كان أشخاصًا يحاولون تضليلنا.
وفي النهاية، تم القبض على المتورطين، وأعيد فتح ملفات المستشفى بعد أكثر من عشرين سنة.
أما نوال، فبعد أن هدأت ذاكرتها، طلبت مني أن أجلس بجانبها.
مسكت إيدي وقالت
سامحيني.
ابتسمت لها وسط دموعي.
إنتِ خبيتي الحقيقة... بس ما خبيتيش الحب.
وبعد أشهر، وقفت أمام القصر للمرة الأخيرة.
آسر كان واقفًا بجانبي.
قال
هترجعي تشتغلي هنا؟
ضحكت.
بعد اللي حصل؟ مستحيل.
ضحك لأول مرة.
ثم أغلق باب القصر خلفه.
وفي اللحظة التي ابتعدنا فيها...
وصلت رسالة أخيرة على هاتف آسر.
رقم مجهول.
فتحها.
كانت جملة واحدة
الخزنة رقم 7 لم تكن تحتوي على الحقيقة كلها... لكنها كانت تحتوي على أول خيط.
آسر بص لي.
ثم حذف الرسالة.
وقال
المرة دي... مش هنخلي الماضي يتحكم فينا.
ومشينا.
لأول مرة...
من غير خوف.
ومن غير أسرار.
ومن غير خزنة رقم 7 الباب اتفتح ببطء.
ودخل رجل مسن، شعره أبيض، وفي إيده ملف قديم.
أول ما شافه آسر، وقف مكانه.
الرجل قال
أنا عارف إنكم تعبتوا من الأسرار.
حط الملف على الأرض.
وعشان كده... دي آخر مرة هتسمعوا فيها كذبة.
فتح الملف.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
اسم آسر كان موجود.
وتحته اسم الأم.
نوال.
آسر بص لها مصدومًا.
لكن الرجل قال
نوال مش أمك البيولوجية.
ثم طلع شهادة تانية.
اسم البنت اللي كانت آسر فاكر إنها أخته كان موجودًا فيها، لكن اسم الأم مختلف.
ثم طلع الورقة الأخيرة.
وكان فيها اسم واحد
مريم.
وقال
مريم هي أختكم الحقيقية. اتبدلت ملفات الولادة يوم الحادث، وأبوك حاول يرجع الحقيقة، لكنهم سبقوه.
المرأة اللي كانت معانا بدأت تبكي.
وأنا كنت بحاول أحمي مريم طول السنين دي.
آسر بص للشاب اللي أنقذناه.
وأنت؟
الشاب ابتسم بحزن.
أنا أخوك فعلًا... لكن مش من نفس الأم.
ثم أشار إليّ.
وهي أختك من أبوك.
أنا سكت.
كل الخيوط بدأت تتجمع أخيرًا.
أبو آسر كان اكتشف تبديل الأطفال، وحاول يحفظ الأدلة في الخزنة رقم 7. لكن الأشخاص اللي زوروا الملفات قتلوا هويته، وخلوا الجميع يصدق إن الحقيقة انتهت بموته.
أما مريم، فتم إخفاؤها لحمايتها.
والأغرب...
إن نوال كانت تعرف كل شيء.
لكنها اختارت السكوت لأنها كانت وعدت أبا آسر ألا تكشف السر إلا عندما يصبح أولاده قادرين على حماية أنفسهم.
آسر قرب من نوال.
ليه ما قولتيليش؟
نوال دموعها نزلت.
كنت خايفة أخسركم كلّكم..
ولأول مرة من بداية الحكاية، شفت القسوة اللي كانت في عينيه بتختفي.
بعد أيام، تم تسليم الملفات للجهات المختصة، واتفتحت القضية من جديد.
اتثبت تزوير السجلات، واتكشف الأشخاص اللي شاركوا فيه.
أما البيت القديم، فاتقفل نهائيًا.
والخزنة رقم 7...
ما اتفتحتش تاني.
لكن قبل ما أمشي من القصر، آسر اداني ظرف صغير.
فتحته.
كان جواه صورة قديمة لأربع أطفال.
وتحتها مكتوب بخط والدهم
يمكن الزمن يفرقكم... لكن الحقيقة هترجعكم لبعض.
بصيت للصورة.
ولأول مرة، فهمت ليه كل الأسرار دي بدأت من غرفة 104.
الغرفة ما كانتش مجرد غرفة.
كانت المكان اللي بدأت فيه حكايتنا.
والمكان اللي أخيرًا...
انتهت فيه الكذبة.
لكن في أسفل الصورة كان فيه سطر صغير لم ننتبه له طوال الوقت
الطفل الرابع لا يعرف الحقيقة بعد.
رفعت عيني لآسر.
يعني إيه؟
آسر أخذ الصورة.
قرأ السطر.
وسكت.
لأننا كنا أربعة فعلًا...
لكن واحدًا منا لم يكن قد ظهر في الصورة أصلًا الصورة كانت بتترعش في إيدي.
الطفل اللي اسمه آدم كان واقف وراهم فعلًا...
بس السؤال كان مين آدم؟
فتحت الباب فتحة صغيرة.
الست الكبيرة كانت واقفة لوحدها، ماسكة شنطة جلد قديمة.
قالت بهدوء
أنا مش جاية آخد الصورة.
أمال جاية ليه؟
بصت للصورة وقالت
جاية أقولك إن آدم مش أخوكي.
اتجمدت مكاني.
وفي اللحظة دي، آسر وصل قدام البيت، ودخل بسرعة.
أول ما شاف الست، وشه اتغير.
إنتِ؟
ابتسمت وقالت
كنت مستنياني يا آسر.
آسر وقف قدامها
إنتِ قولتي إنك دفنتي الملف.
ردت
دفنت الملف... لكن ما قدرتش أدفن الحقيقة.
طلعت من شنطتها ورقة صفراء قديمة وحطتها قدامي.
دي شهادة ميلاد آدم.
بصيت للاسم.
آدم نوال الجبالي.
رفعت عيني لآسر.
نوال؟
قال بصوت منخفض
أمي.
الست هزت رأسها.
مش أمه.
سكتنا.
ثم أضافت
آدم كان الطفل اللي نوال حاولت تخفي وجوده عن كل العيلة.
آسر قرب منها
وليه؟
الست بصت له طويلًا.
لأن آدم هو الوحيد اللي شاف مين بدّل الملفات يوم ولادتكم.
وفجأة...
تليفون آسر رن.
رقم مجهول.
فتح السماعة.
صوت رجل كبير قال
لو عايزين تعرفوا مين آدم، روحوا للمكان اللي بدأت فيه الحكاية.
آسر سأل
فين؟
جاء الرد
غرفة 104.
ثم انقطع الخط.
بصيت لآسر.
الغرفة اللي خرجنا منها أول مرة؟
هز رأسه.
واضح إننا ما خلصناش هناك.
وفي نفس اللحظة، الست الكبيرة فتحت الشنطة مرة تانية.
طلعت مفتاحًا صغيرًا.
وقالت
المرة دي... مش هتدخلوا عشان تلاقوا الحقيقة.
وسكتت لحظة.
ثم قالت
هتدخلوا عشان تلاقوا آدم بعد ما مشينا من قدام القصر، كنت فاكرة إن كل حاجة خلصت...
لكن بعد حوالي أسبوع، وأنا قاعدة في البيت، جالي ظرف بني من غير اسم ولا عنوان.
فتحته.
جواه كانت صورة قديمة جدًا.
صورة لآسر، وأخوه، ومريم، وأنا... وهم أطفال.
قلّبت الصورة من ورا، فوجدت جملة مكتوبة
فيه شخص خامس كان موجود يوم اتبدلت الملفات.
قلبي وقف.
وفي نفس اللحظة، تليفوني رن.
كان آسر.
رديت بسرعة
في إيه؟
سكت ثانيتين، وبعدين قال بصوت متوتر
إنتِ عندك الصورة اللي أنا بعتها لك؟
أيوه.
ما تفتحيش الباب لأي حد.
قبل ما أسأله ليه...
سمعت خبطتين على باب البيت.
وبعدهم صوت امرأة كبيرة
أنا جاية عشان أقولك الحقيقة عن أختك.
بصيت ناحية الباب وأنا مش قادرة أتحرك.
آسر كان لسه على الخط، وفجأة صرخ
ماتفتحيش!
لكن المرأة قالت جملة واحدة خلت الدم يتجمد في عروقي
أنا كنت الممرضة اللي بدّلت الملف يوم ولادتك.
سكت آسر.
وأنا قربت من الباب.
حطيت إيدي على المقبض...
ولأول مرة، سمعت صوت آسر وهو بيقول
هي مش جاية تحكي لك عن الماضي...
هي جاية تاخد منك الصورة.
وفي اللحظة دي...
الخبط على الباب اتحول إلى دق عنيف.
والمرأة صرخت
لو ما فتحتيش دلوقتي، هتفضلي طول عمرك فاكرة إن مريم ماتت!
نظرت للصورة مرة تانية.
ثم لاحظت شيئًا لم أره من قبل...
كان هناك طفل صغير في الخلفية.
طفل خامس.
ووجهه كان مشطوبًا بالقلم.
لكن تحت الشطب مباشرة...
كان مكتوب اسم واحد
آدم دخلنا القصر تاني قبل نص الليل.
المكان كان ساكت بشكل غريب، كأن البيت نفسه مستني حاجة تحصل.
الست العجوز مشت قدامنا لحد غرفة 104، وحطت المفتاح في القفل.
لكن قبل ما تلفه، آسر مسك إيدها.
استني.
بص لها في عينيها.
إنتِ قولتي إن آدم موجود هنا. فين؟
ردت بهدوء
هو عمره ما ساب المكان ده.
فتحت الباب.
الغرفة كانت فاضية.
سرير قديم، دولاب صغير، وكرسي خشب.
ولا أي أثر لإنسان.
دخلنا.
فجأة سمعت صوت نقرة تحت رجلي.
بصيت للأرض.
كان فيه جزء من البلاط مختلف.
آسر انحنى وشال قطعة البلاط.
ظهر تجويف صغير، جواه شريط تسجيل قديم وورقة مطوية.
فتح الورقة.
وكان مكتوب
لو وصلتوا هنا، يبقى آدم عرف إنكم رجعتوا.
آسر بص لي.
آدم عرف؟
وفجأة اشتغل جهاز التسجيل لوحده.
صوت رجل شاب قال
أنا عارف إنكم بتسمعوني.
سكتنا.
الصوت كمل
أنا آدم.
الست العجوز غطت وشها بإيدها.
آسر قرب من الجهاز.
إنت فين؟
جاء الرد
أنا قدامكم من زمان.
بصيت حوالينا.
ولا حد.
ثم قال
بس أنتم ما كنتوش بتدوروا في المكان الصح.
وفجأة انفتح الدولاب القديم لوحده.
ورا الرفوف كان فيه باب صغير.
آسر فتحه...
وكانت وراه غرفة ضيقة مليانة ملفات وصور.
وفي منتصف الغرفة، صورة كبيرة معلقة على الحائط.
صورة لعيلة كاملة.
والصدمة إن آدم كان واقف فيها وهو شاب.
وبجانبه...
كان آسر.
لكن الصورة كانت مؤرخة بتاريخ قبل ولادتنا بسنين.
آسر قرب من الصورة، وشه شحب.
دي مستحيل تكون حقيقية.
ومن خلفنا جاء صوت هادي
لأ... هي حقيقية.
لفينا.
كان شاب واقف عند باب الغرفة.
ملامحه مألوفة بشكل مخيف.
بص لي وقال
أنا آدم.
ثم بص لآسر وأضاف
وأنا الوحيد اللي يقدر يقولكم مين اللي بدأ كل الكذبة دي آسر فضل واقف مكانه، مش قادر يبعد عينه عن الشاب.
آدم... إنت كنت فين كل السنين دي؟
آدم ابتسم بحزن.
كنت عايش بعيد عنكم، بهوية تانية. أبوك خباني بعد ما اكتشف إن فيه ناس جوه العيلة بتبدّل ملفات الأطفال وبتستعملهم علشان تسيطر على الميراث.
بصيت له
طب ليه ظهرت دلوقتي؟
طلع من جيبه مفتاح صغير.
لأن الوقت خلص.
حط المفتاح في إيد آسر.
ده آخر مفتاح للخزنة رقم 7.
فتحنا الخزنة.
المرة دي مفيش تسجيلات ولا رسائل غامضة.
كان جواها ملف واحد فقط.
وفي أول صفحة
الحقيقة الكاملة لا تفتح هذا الملف إلا إذا اجتمع الأطفال الأربعة.
آسر بص لنا.
أنا، آسر، الشاب، وصورة مريم.
آدم قال
مريم كانت عارفة كل حاجة قبل موتها.
فتحنا الصفحة الأخيرة.
كان بخط مريم
أنا عارفة إنهم هيحاولوا يخلّوكم تشكوا في بعض. بس الحقيقة بسيطة إحنا إخوات، واتفرقنا بسبب خوف الكبار، مش بسبب خيانة بعض.
وتحتها أسماءنا الأربعة.
ولأول مرة، فهمنا ليه كل شخص كان بيحاول يزوّر الحقيقة.
ما كانش فيه طفل خامس.
ولا مؤامرة جديدة.
ولا سر أعظم من كل اللي عرفناه.
كان فيه أطفال اتفصلوا عن بعض، وناس كبار خافت من انكشاف الحقيقة، فدفنتها تحت ملفات مزورة لأكتر من عشرين سنة.
آسر قفل الملف.
وقال
خلاص.
بصيت له.
خلاص إيه؟
ابتسم.
الخزنة رقم 7 اتفتحت... والحقيقة خرجت منها. مش محتاجين نفتش جوه الماضي أكتر.
بعدها بأيام، اتفتحت القضية رسميًا، واتراجعت سجلات المستشفى القديمة، واتكشفت عمليات التزوير.
أما نوال، فقبل ما ذاكرتها تضيع تاني، طلبت تشوفنا كلنا.
بصت لآدم طويلًا، ثم لي، ثم لآسر.
وقالت
أنا غلطت لما خفت.
آسر مسك إيدها.
المهم إن الحقيقة رجعت.
وبعد شهور، رجعنا للمكان مرة أخيرة.
غرفة 104 كانت فاضية.
الخزنة رقم 7 اتقفلت نهائيًا.
علّقت صورة مريم على الحائط، وحطيت جنبها صورة جديدة لينا إحنا التلاتة.
آدم وقف جنبنا وقال
لو كانت مريم موجودة، كانت هتفرح.
ابتسمت وقلت
هي موجودة... في كل حاجة رجعتلنا.
خرجنا من القصر.
آسر قفل الباب، ورمى المفتاح في صندوق الأدلة.
ولأول مرة من سنين...
ما كانش فيه باب سري.
ولا تسجيل مجهول.
ولا رسالة تهددنا.
كان فيه بس أربع أرواح اتفرقت بسبب سر قديم...
ورجعت تتجمع بعد ما الحقيقة ظهرت.
أما الخزنة رقم 7؟
فضلت مقفولة للأبد.
مش لأن جواها سر جديد...
لكن لأن أكبر سر فيها كان إن الحقيقة مهما اتدفنت، في الآخر بتعرف طريقها للنور.

تم نسخ الرابط