لمدة ثمانية ايام
للممرضة.
أختي؟
الممرضة ما ردتش.
وفي اللحظة دي، آسر فهم.
مد إيده وأخذ منها علبة الدواء.
قلبها في إيده.
وبص لتاريخ الصلاحية.
ثم رفع عينيه لها وقال بهدوء مخيف
الدواء ده مش مكتوب لنوال.
الممرضة شحبت.
آسر كمل
إنتِ دخلتي الأوضة مش علشان تديها الدواء.
ثم قرب منها وقال
إنتِ دخلتي علشان تشوفي إذا كانت بدأت تفتكر ولا لأ.
الممرضة ما قدرتش تنطق.
لكن قبل ما آسر يسألها سؤال تاني...
سمعنا صوت إنذار قوي جاي من القبو.
الحارس جري ناحية الباب.
وبعد ثواني رجع وهو بيقول
يا فندم...
آسر بصله.
إيه؟
الحارس قال
حد دخل غرفة المراقبة.
آسر سأل
مين؟
الحارس بصلي.
وبعدين قال
الكاميرات جابت صورتها.
أنا اتجمدت.
صورتي أنا؟
هز راسه.
أيوه.
آسر بص للشاشة.
وظهرت صورة ليّا...
وأنا واقفة جوه غرفة المراقبة السرية.
لكن المشكلة الوحيدة...
إني عمري ما دخلت الغرفة دي.
والأغرب من كده...
إن الصورة كانت متسجلة قبل ما آسر يطلع من القبو لأول مرة ويقابلني آسر فضل باصص للشاشة من غير ما يرمش.
الصورة كانت واضحة.
أنا فعلًا واقفة جوه غرفة المراقبة.
لكن الغريب إن هدومي في الصورة كانت نفس اليونيفورم اللي كنت لابساه يوم دخولي القصر لأول مرة.
قلت بصوت مرتعش
دي مش أنا.
آسر ما بصليش.
عارف.
بس شكلها أنا!
علشان هي شبهك.
لفيت له بسرعة.
شبهِي؟
أشار للشاشة.
ركزي.
بصيت للصورة.
في البداية ما لاحظتش حاجة.
لكن لما قرب آسر الصورة، ظهر تفصيل صغير.
الخاتم.
البنت اللي في التسجيل كانت لابسة خاتم في إيدها اليمين.
وأنا عمري ما لبست خاتم.
آسر قال
حد عايز يخليني أفتكر إنك دخلتي الغرفة.
ليه؟
علشان أخاف منك.
سكت.
ثم أضاف
أو أخاف عليكي.
قبل ما أقدر أسأله، الحارس دخل بسرعة.
يا فندم، لقينا أثر أقدام في القبو.
آسر خرج فورًا.
أنا فضلت واقفة لحظة، لكن فضولي غلب خوفي.
مشيت وراه.
وصلنا لباب القبو.
آسر وقف قدام الباب، وبص للحارس.
افتح.
الباب اتفتح ببطء.
نزلنا السلم.
كل خطوة كانت بتخليني أحس إننا داخلين مكان المفروض محدش يعرف عنه حاجة.
وصلنا لغرفة المراقبة.
الشاشات كانت شغالة.
لكن واحدة بس كانت مختلفة.
كانت بتعرض أوضة صغيرة مجهولة.
دخل آسر بسرعة.
وعلى المكتب كان فيه ملف مفتوح.
قرب منه.
قرأ أول صفحة.
وشه اتغير.
مديت إيدي وخدت الورقة.
كان مكتوب
اسم المريضة أختي.
تحت الاسم...
كان فيه تاريخ دخول المستشفى.
وتاريخ آخر جرعة علاج.
لكن جنب آخر جرعة كان فيه ختم أحمر
موقوف بأمر الإدارة.
رفعت عيني لآسر.
يعني إيه موقوف؟
آسر ما ردش.
قلب الصفحة.
وكان فيه توقيع.
توقيع الشخص اللي أصدر الأمر.
أنا قربت من الورقة.
وفجأة حسيت بدوخة.
لأني عرفت الاسم.
كان اسم الطبيب اللي عالج أختي آخر شهر قبل وفاتها.
نفس الطبيب اللي قال لنا إن حالتها تدهورت فجأة.
قلت
ده الدكتور اللي كان مسؤول عنها...
آسر أخذ الورقة من إيدي.
وفي اللحظة دي، نوال ظهرت عند باب الغرفة.
محدش فهم إزاي قدرت توصل للقبو.
كانت واقفة بتترعش.
وبصت للورقة.
وبمجرد ما شافت التوقيع قالت
مش هو.
آسر قرب منها.
مين؟
نوال رفعت إيدها وأشارت على التوقيع.
ده اتزوّر.
آسر سكت.
إنتِ عرفتي منين؟
نوال حطت إيدها على صدرها.
وقالت
لأن صاحب التوقيع الحقيقي...
سكتت لحظة.
ثم بصت لي.
ماتش من عشرين سنة.
وفجأة...
اتسمع صوت باب القبو بيتقفل فوقينا.
آسر رفع رأسه.
الحارس جري ناحية السلم.
لكن قبل ما يوصل...
كل الشاشات انطفت.
وظهر على الشاشة الرئيسية سطر واحد
لو عايزين تعرفوا مين قتل الحقيقة... افتحوا الخزنة رقم 7.
آسر بص للحارس.
الخزنة رقم 7 فين؟
الحارس قال
تحت القصر.
آسر سكت.
ثم بصلي.
إنتِ هتفضلي جنبي.
قلت
ليه؟
رد
لأن الشخص اللي عامل كل ده مش عايزني أنا أوصل للخزنة.
وسكت لحظة.
هو عايزك إنتِ اللي تفتحيها.
وفي نفس اللحظة...
سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في باب غرفة المراقبة من الناحية التانية.
حد كان بيحاول يدخل.
آسر قرب مني وهمس
ومتتكلميش.
لكن الباب بدأ يتفتح...
وظهر من وراه شخص واحد فقط.
الشخص اللي كنت فاكرة إنه مات من سنين الباب اتفتح على الآخر...
وآسر وقف قدامي مباشرة، كأنه بيحاول يمنع الشخص اللي بره إنه يشوفني.
لكن أول ما الشخص دخل...
أنا اتجمدت.
كان راجل كبير في السن، شعره أبيض، وملامحه هادية بشكل مخيف.
آسر بصله وكأنه شاف شبح.
مستحيل...
الراجل ابتسم ابتسامة صغيرة.
واضح إنك لسه فاكرني يا آسر.
أنا بصيت لآسر.
مين ده؟
ما ردش.
الراجل هو اللي قال
أنا كنت آخر شخص شاف أبوك حي.
سكت لحظة.
وأنا كمان الشخص اللي أخد أختك من المستشفى في الليلة الأخيرة.
حسيت إن الأرض اتحركت تحتي.
إنت عملت إيه لأختي؟!
رفع إيده بسرعة.
أنا ما أذيتهاش.
وبص لآسر.
لكن أبوك كان عارف إنهم هيأذوها.
آسر قرب منه.
مين هما؟
الراجل أخرج مفتاح صغير من جيبه.
لو عايز تعرف، انزل للخزنة رقم 7.
آسر مد إيده ياخد المفتاح.
لكن الراجل سحبه قبل ما يلمسه.
لو نزلت لوحدك، مش هتعرف الحقيقة.
ثم بصلي.
لازم هي تنزل معاك.
آسر اتوتر.
ليه؟
الراجل رد بهدوء
لأن أبوك ترك لها حاجة.
أنا شهقت.
ليا أنا؟ أنا حتى ما كنتش أعرفه!
ابتسم.
أبوك ما كانش عارفك إنتِ.
وسكت.
كان عارف أختك.
آسر اتجمد مكانه.
الراجل حط المفتاح في إيد آسر وقال
الخزنة فيها جواب باسمها.
ثم استدار ناحية الباب.
آسر مسكه من ذراعه.
استنى!
الراجل بصله.
لسه عندي سؤال واحد.
قول.
إنت اختفيت عشرين سنة ليه؟
الراجل سكت ثواني.
ثم قال
لأن الشخص اللي قتل أبوك...
وبص ناحية كاميرا صغيرة فوق الباب.
كان لسه بيدور عليا.
وفجأة انقطع التيار مرة تانية.
ولما رجع النور...
الراجل اختفى.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
آسر انحنى وخده.
كان مكتوب عليه بخط واضح
إلى أختي... لو وصلتي للحقيقة، ما تثقيش في آسر.
رفعت عيني له.
ولأول مرة...
أنا نفسي بدأت أشك فيه فضلت باصة للظرف في إيد آسر.
الجملة اللي عليه كانت بتتكرر في دماغي
ما تثقيش في آسر.
آسر لاحظ نظراتي، ومد إيده ناحية الظرف.
اديني ده.
رجعت خطوة لورا.
ليه؟
علشان نعرف مين كتبه.
بس مكتوب عليه اسم أختي.
آسر سكت.
مد إيده بهدوء وقال
وأنا كمان عايز أعرف الحقيقة.
بصيت له ثواني، وبعدها سلمته الظرف.
فتح الظرف.
جواه ورقة واحدة.
آسر بدأ يقرأ...
لكن بعد أول سطر، وشه اتغير.
قلت
فيه إيه؟
ما ردش.
خدت الورقة منه.
وكان مكتوب
أختي ما ماتتش بسبب المرض.
إيدي بدأت ترتعش.
كملت القراءة.
المرض كان حقيقي... لكن اللي حصل لها في المستشفى ما كانش طبيعي.
وتحتها
قبل وفاتها بيوم، اكتشفت إن ملف مريضة تانية اتبدل بملفها.
بصيت لآسر.
يعني إيه؟
قال بصوت منخفض
يعني ممكن يكون فيه حد كان بيخفي حاجة.
قلبت الورقة.
في ظهرها كان فيه عنوان مكتوب بالقلم
مخزن السجلات القديمة مستشفى الرحمة.
وتحته رقم
7.
آسر أخذ نفس طويل.
الخزنة رقم 7.
فهمت فورًا.
الخزنة اللي موجودة تحت القصر...
كانت مرتبطة بنفس الرقم الموجود في مستشفى أختي.
قلت
لازم نروح المستشفى.
آسر هز رأسه.
مش دلوقتي.
ليه؟
أشار للكاميرا.
لأن اللي كتب الرسالة عارف إحنا بنقرأها.
وفجأة...
وصل إشعار على شاشة المراقبة.
تم فتح باب مخزن السجلات في مستشفى الرحمة.
آسر قرب من الشاشة.
حد سبقنا.
ثم ظهر بث مباشر.
ممر طويل داخل المستشفى.
وشخص لابس بالطو طبيب كان واقف قدام غرفة السجلات.
رفع رأسه ناحية الكاميرا.
وابتسم.
وبعدها رفع ملف في إيده.
كان مكتوب عليه اسم أختي.
لكن قبل ما آسر يلحق يعمل أي حاجة...
الشخص فتح الملف.
وأخرج منه صورة.
الصورة ظهرت قدامنا على الشاشة.
كانت صورة لأختي وهي طفلة.
وبجانبها...
كان واقف آسر نفسه.
أنا بصيت له مصدومة.
إنت كنت تعرف أختي؟
آسر ما ردش.
ولأول مرة من ساعة ما قابلته...
آسر هو اللي بقى مش عارف يقول إيه.
وفجأة الشاشة السوداء ظهرت عليها رسالة جديدة
اسأليه عن اللي حصل في اليوم اللي اختفت فيه أختك.
ثم ظهر سطر تاني
ولو قال إنه ما يعرفش... افتحي الخزنة رقم 7.
آسر بصلي.
وأنا لأول مرة ما كنتش شايفة فيه الرجل اللي ممكن يحميني...
كنت شايفة قدامي رجل ممكن يكون جزء من السر كله فضلت واقفة قدام آسر، مستنية منه كلمة واحدة.
كنت تعرف أختي؟
آسر بص للصورة اللي على الشاشة، وبعدها قفل عينيه للحظة.
أيوه.
الكلمة نزلت عليّا كأنها صدمة.
من إمتى؟
من حوالي عشر سنين.
وليه مخبي عليّا؟
آسر بصلي مباشرة.
لأن معرفتي بيها ما كانتش زي ما إنتِ فاكرة.
يعني إيه؟
قبل ما يرد، جاله اتصال.
بص للشاشة.
رقم مجهول.
رد.
محدش اتكلم.
وبعد ثواني، سمعنا صوت رجل عجوز
لو حكيت لها كل حاجة دلوقتي، هتخسروا الاتنين.
آسر شد إيده على الموبايل.
إنت فين؟
الصوت ضحك.
قريب.
وبعدين الخط اتقفل.
آسر فتح تسجيل المكالمة بسرعة.
لكن الصوت كان مشوش.
قلت له
إنت عارف مين ده.
أيوه.
مين؟
سكت.
ثم قال
الطبيب اللي كان مسؤول عن أختك.
قلبي وقع.
بس هو مات.
آسر بصلي.
ده اللي اتقال لنا.
في اللحظة دي، اتفتح باب غرفة المراقبة فجأة.
الحارس دخل وهو ماسك ظرف بني.
يا فندم، ده كان متساب على عربية الأمن.
آسر أخده.
كان عليه اسمه.
لكن جوه الظرف...
كانت فيه صورة تانية.
الصورة دي كانت لأختي وهي خارجة من المستشفى.
وبجانبها رجل لابس بدلة سوداء.
قربت من الصورة.
عرفته.
كان والد آسر.
لكن التاريخ المكتوب على الصورة كان بعد تاريخ وفاة والد آسر بثلاث سنوات.
رفعت عيني ببطء.
إزاي؟
آسر ما ردش.
قلب الصورة.
وكان مكتوب خلفها
أبوك ما ماتش في اليوم اللي قالوه لك.
ثم سطر آخر
والشخص اللي دفنوه مكانه... لم يكن والدك.
آسر رجع خطوة للخلف.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
لكن قبل ما يستوعب الكلام...
نوال ظهرت عند الباب.
بصت للصورة.
وصرخت
أهو!
جريت عليها.
مين؟
أشارت للرجل الموجود جنب أختي.
ده هو.
آسر قرب منها.
مين يا أمي؟
نوال بصت له، وقالت جملة واحدة
أبوك الحقيقي.
وبعدها وقعت على الأرض.
وفي نفس اللحظة...
رن هاتف آسر.
رسالة جديدة وصلت.
دلوقتي عرفت مين أبوك... باقي تعرف مين أمك.
وتحت الرسالة كان فيه اسم واحد فقط.
اسمي أنا بصيت للموبايل تاني.
الرسالة لسه قدامي
مين أمك؟
وتحتها اسمي أنا.
حسيت إن نفسي اتقطع.
إزاي اسمي يبقى عندهم؟
آسر ما ردش.
كان واقف قدام نوال، اللي بدأت تستعيد وعيها ببطء.
قرب منها وقال
ماما... بصيلي.
نوال فتحت عينيها.
أنا فين؟
في القبو.
بصت حواليها، وبعدها عينيها وقعت عليّا.
اتغيرت ملامحها فجأة.
مدت إيدها ناحيتي وقالت
تعالي.
قربت منها.
مسكت إيدي بقوة غريبة بالنسبة لست في حالتها.
وقالت
أنا وعدت أختك.
اتجمدت.
وعدتها بإيه؟
نوال بصت لآسر.
ما ينفعش يعرف.
آسر قال
أنا لازم أعرف.
نوال هزت رأسها.
لو عرفت دلوقتي... هتفتح الباب الغلط.
سألتها
أي باب؟
نوال أشارت للحائط خلفنا.
اللي وراه الخزنة.
آسر اتجه للحائط فورًا.
دقق فيه.
وبعد ثواني لاحظ لوحة صغيرة مخفية تحت رف قديم.
ضغط عليها.
فتح جزء من الحائط.
ظهر ممر ضيق.
وفي نهايته باب حديد.
فوقه رقم محفور
7
آسر بصلي.
المفتاح.
أخرج المفتاح اللي تركه الرجل العجوز.
دخلناه في القفل.
لكن قبل ما يلفه...
سمعنا صوت من الناحية التانية للباب.
صوت امرأة.
هادئ جدًا.
اتأخرتوا.
آسر سحب إيده بسرعة.
بص لي.
إنتِ سمعتي؟
هزيت رأسي.
الصوت رجع
افتحوا... أنا مستنياكم من عشرين سنة.
نوال بدأت تبكي.
وهمست
هي.
آسر قرب من الباب.
مين هي؟
نوال رفعت عينيها لي.
وقالت
أمك.
آسر تجمد.
أما أنا...
فكنت لسه واقفة مكاني، مش فاهمة ليه الرسالة قالت إن اسمي مرتبط بأم آسر.
وفجأة الباب اتفتح من جوه.
وظهرت امرأة كبيرة في السن.
أول ما شافتني...
حطت إيدها على قلبها.
وقالت
أخيرًا... بنتها رجعت.
ثم بصت لآسر.
وأخيرًا ابني عرف الحقيقة.
آسر قال بصوت مبحوح
ابني؟
المرأة ابتسمت.
أيوه يا آسر.
وأشارت إليّ.
وأختها كانت آخر واحدة تعرف إنكم إخوات المرأة فضلت واقفة قدامنا، وأنا مش قادرة أستوعب كلمة واحدة.
آسر بصوت مخنوق
إنتِ بتقولي إيه؟
قالت
أبوك الحقيقي مش الراجل اللي ربيته.
آسر قرب منها.
وأنا ابني؟
أيوه.
وبصت لي.
وهي... أختك.
أنا اتراجعت خطوة.
أختي مين؟
المرأة فتحت الخزنة ببطء، وأخرجت ملف قديم جدًا.
حطته قدامي.
على الغلاف كان مكتوب
ملف الولادتين سري للغاية.
آسر مد إيده.
لكنها منعته.
سيبها هي تفتحه.
فتحت الملف بإيد بتترعش.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد.
اسم أختي.
وتاريخ ميلادها.
وبجانبها ملاحظة بخط اليد
تم تسجيل الطفلة باسم آخر لحمايتها.
قلبت الصفحة.
وكانت هناك شهادة تانية...
باسمي أنا.
لكن تحت اسمي مكتوب
تم تبديل السجلات بعد الولادة مباشرة.
بصيت للمرأة.
ليه؟
ردت
لأن أبوك كان عنده أعداء.
آسر قاطعها
وأمي؟
المرأة سكتت.
ثم قالت
أمك الحقيقية ماتت وهي بتحاول تحميكم.
آسر رجع للخلف.
مين؟
المرأة أشارت إلى صورة قديمة داخل الملف.
كانت صورة امرأة شابة تحمل طفلين.
واحدة في حضنها...
والتانية على السرير بجانبها.
قربت الصورة من وشي.
ملامح المرأة كانت غريبة عليّا.
لكن الطفلين...
كانوا أنا وأختي.
أما آسر، فكان واقف في الخلف.
طفل صغير.
وعلى رقبته نفس العلامة اللي كان عنده حتى الآن.
قلت
إنت كنت هناك؟
آسر بص للصورة طويلًا.
ثم قال
أنا فاكر حاجة واحدة بس.
إيه؟
كان فيه حريق.
سكت.
وأبويا خدني من المكان.
المرأة هزت رأسها.
مش أبوك.
آسر رفع عينيه.
مين؟
قالت
الرجل اللي قتل أبوك الحقيقي.
وقبل ما نلحق نسألها...
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
خطوة...
ثم خطوة...
ثم صوت باب القصر بيتفتح.
المرأة بصت لنا بخوف.
هو وصل.
آسر مسك الملف.
مين؟
قالت وهي بتقفل الخزنة بسرعة
الشخص الوحيد اللي كان عارف إنكم عايشين.
ثم سمعنا صوته من أعلى السلم
آسر...
الكل سكت.
الصوت كان مألوفًا جدًا.
آسر رفع رأسه.
وبص لي.
ده صوت عمي.
المرأة هزت رأسها.
عشان كده قلتلك...
ثم همست
ما تثقش في حد من عيلتك الصوت كان بيقرب من فوق.
خطوة... ورا خطوة...
آسر وقف قدام باب الممر، وحط إيده على المقبض.
المرأة همست
متفتحش.
بص لها.
ده عمي.
وعشان كده بالذات متفتحش.
فجأة سمعنا صوته من الناحية التانية
آسر... أنا عارف إنك جوه.
آسر ما ردش.
الصوت رجع
وعارف إن الست اللي معاك هي بنت أختي.
بصيت للمرأة.
ملامحها اتغيرت.
آسر قال
إنت كنت عارفها؟
العم ضحك من ورا الباب.
أنا اللي كنت بحاول أوصل لها من سنين.
آسر قرب من الباب.
إنت اللي كنت بتبعت الرسائل؟
مش كلها.
يعني مين كان بيبعت؟
سكت.
وبعدين قال
الشخص اللي قتل أبوك.
آسر فتح الباب فجأة.
الممر كان فاضي.
مفيش حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف جديد.
آسر فتحه.
جواه مفتاح صغير وصورة قديمة.
الصورة كانت لوالد آسر، ومعاه رجلين.
واحد منهم كان العم.
والتاني...
كان نفس الطبيب اللي ظهر في تسجيل المستشفى.
قلب آسر الصورة.
كان مكتوب
واحد منهم خان والدك.
ثم
والتاني ربّى ابنه على كذبة.
آسر رفع عينيه.
لازم نطلع من هنا.
سألته
ليه؟
قال
لأن العم مش لوحده.
وفجأة سمعنا صوت باب القصر الرئيسي بيتقفل.
وبعده صوت إنذار.
الحارس صرخ من السماعة
يا فندم! كل المخارج اتقفلت!
آسر مسك الملف.
حد حاصر القصر.
المرأة قالت بهدوء
مش حاصرنا.
آسر بص لها.
قالت
هو رجع يا آسر.
مين؟
بصت ناحية الصورة.
وأشارت للرجل الثالث.
الشخص اللي المفروض إنك شفته مدفون من عشرين سنة.
وفي اللحظة نفسها...
وصلت رسالة على موبايل آسر.
افتح الخزنة رقم 7 قبل منتصف الليل... وإلا أختك مش هتعرف الحقيقة أبدًا.
أنا بصيت له.
أختي؟
آسر رفع رأسه ببطء.
الرسالة مش بتتكلم عن أختك اللي ماتت.
اتسعت عيني.
أمال عن مين؟
آسر سكت ثواني.
ثم قال
عن أختك التانية آسر فضل باصصلي ثواني طويلة.
أختك التانية.
ضحكت من شدة الصدمة.
إنت بتقول إيه؟ أنا عندي أخت واحدة.
المرأة العجوز هزت رأسها.
دي الحاجة اللي اتدفنت معاها الحقيقة.
قربت منها.
مين أختي؟
فتحت الملف