لمدة ثمانية ايام

لمحة نيوز

 

بسرعة، وطلعت منه ورقة مطوية بعناية.
اسمها اتغير أكتر من مرة.
آسر خطف الورقة.
قرأ أول سطر...
وفجأة سابها تقع من إيده.
انحنيت وخدتها.
كان مكتوب
الطفلة الثالثة تم نقلها من المستشفى بعد الولادة مباشرة.
وتحتها اسم.
اسم ما عمريش سمعته في حياتي.
لكن أسفل الاسم كان فيه عنوان.
عنوان نفس المستشفى اللي ماتت فيه أختي.
قلت
يعني أختي عايشة؟
المرأة ردت
كانت عايشة.
قلبي وقف.
كانت؟
قبل ما تكمل، آسر سمع صوت حركة في الممر.
رفع إيده إشارة للسكوت.
حد كان واقف بره.
ثم سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في القفل.
المرأة قربت مني وهمست
خدي الملف.
ليه؟
لو وقع في إيده، كل اللي حصل هيبدأ من الأول.
الباب بدأ يتفتح.
آسر وقف قدامه.
لكن قبل ما يظهر الشخص...
الأنوار انطفت.
ثواني من الظلام.
وبعدها سمعنا صوت حاجة وقعت على الأرض.
لما النور رجع...
آسر كان واقف مكانه.
لكن الملف اختفى من إيدي.
بصيت حواليّا بجنون.
الملف!
المرأة أشارت للأرض.
كان فيه ورقة واحدة فقط.
مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي أختك التانية فين... روحي للمكان اللي بدأت فيه حياتها.
وتحت الجملة كان مكتوب
غرفة 104.
بصيت للمرأة.
غرفة 104...
هي نفس الغرفة اللي كانت نوال قاعدة فيها طول الوقت.
نوال فجأة بدأت تضحك.
وبعدين قالت بصوت هادي
أخيرًا افتكرت.
آسر قرب منها
افتكرتي إيه؟
نوال بصتلي مباشرة.
البنت اللي كنتي فاكرة إنها أختك...
سكتت.
مش أختك.
ثم أشارت إلى نفسها.
أنا اللي ربيتها.
وفي اللحظة دي، اتسمع صوت طرق على باب القصر الرئيسي.
ثلاث خبطات بطيئة.
ثم صوت امرأة من الخارج
نوال... افتحي.
نوال تجمدت.
وهمست
دي هي.
آسر سأل
مين؟
نوال بصت له وقالت
أختك التانية الطرق على الباب رجع تاني.
ثلاث خبطات...
ببطء.
نوال كانت بتبص للباب وكأنها شافت شبح.
آسر قرب منها وقال
إنتِ متأكدة إنها أختي؟
نوال ردت
أيوه.
إزاي؟
نوال بصت لي.
لأنها كانت أول واحدة شالتك بعد ما اتولدتي.
أنا اتجمدت.
أنا؟
إنتِ كنتِ طفلة صغيرة... وهي كانت أكبر منك بسنتين.
آسر قاطعها
بس ده مستحيل. السجلات بتقول إن...
نوال صرخت
السجلات كلها اتزوّرت!
سكت المكان.
وفجأة الباب اتفتح من بره.
دخلت امرأة في الخمسينات.
كانت هادية جدًا.
بصت لآسر، وبعدها لي.
ولما عينيها قابلت عيني...
بدأت تبكي.
وقالت
أنا آسفة.
أنا رجعت خطوة.
إنتِ مين؟
المرأة مسحت دموعها.
أنا اللي فضلت أدور عليكي تلاتين سنة.
آسر قرب منها.
اسمك إيه؟
قالت
ليلى.
نوال بدأت تبكي.
ليلى...
ليلى بصت لها وقالت
كان لازم تقولي لهم من زمان.
آسر سأل
تقولي لنا إيه؟
ليلى فتحت شنطتها وطلعت ظرف قديم.
أبوكم الحقيقي كان عنده تلات أطفال.
سكتت لحظة.
إنت... وهي... والطفلة التالتة.
آسر بص لها.
مين الطفلة التالتة؟
ليلى مدت الظرف ناحيتي.
أختك اللي ماتت.
أنا اتصدمت.
بس إزاي؟
قالت
لأن البنت اللي ماتت في المستشفى ما كانتش أختك.
آسر خطف الظرف.
فتحه.
جواه تحليل قديم للحمض النووي.
وفي أسفل الورقة جملة واحدة
الطفلة الموجودة في قبرها ليست ابنة الأسرة.
آسر رفع عينيه.
مين كانت؟
ليلى ردت
بنت واحدة تانية... اتحطت مكانها علشان يخلوا الكل يصدق إنها ماتت.
أنا حسيت إن رجلي مش شايلاني.
وأختي الحقيقية؟
ليلى بصت للساعة.
لو لسه عايشة...
سكتت.
فهي موجودة في نفس المكان اللي اختفت منه أول مرة.
آسر قال
فين؟
ليلى قربت منه وهمست
البيت القديم.
ثم بصت لي.
والبيت ده... مسجل باسمك إنتِ.
وفجأة...
الموبايل وقع من إيد آسر.
وصلت رسالة جديدة
ما تروحوش البيت القديم لوحدكم.
وبعدها مباشرة
لأن أختك مش محتاجة إنقاذ...
ظهرت رسالة ثانية.
هي اللي محتاجة تحميكم آسر فضل باصص للموبايل في إيده.
الجملة كانت واضحة
هي اللي محتاجة تحميكم.
رفع عينه لليلى.
إنتِ كنتِ عارفة إن الرسالة دي هتوصل؟
ليلى هزت راسها.
لا.
يبقى مين اللي بعتها؟
قبل ما ترد، نوال ضربت بإيدها على الترابيزة.
محدش يروح البيت القديم!
آسر لف لها.
ليه؟
نوال كانت بتتنفس بصعوبة.
لأن أبوك خبّى هناك الحاجة اللي كل الناس مستعدة تموت علشانها.
سكتت لحظة، وبعدين قالت
مش فلوس.
آسر قرب منها.
أمال إيه؟
نوال بصت لي.
الحقيقة.
في نفس اللحظة، ليلى طلعت مفتاح صغير من جيبها.
ده مفتاح البيت.
آسر أخده.
لكن قبل ما يحطه في جيبه، لاحظ حاجة محفورة على ظهره.
104
بص ناحية غرفة نوال.
نفس الرقم.
غرفة 104.
قال بصوت منخفض
المفتاح ده مش للبيت.
ليلى ابتسمت لأول مرة.
أخيرًا فهمت.
راحت ناحية الحيطة، ورفعت لوحة قديمة كانت معلقة من سنين.
وراها كان فيه تجويف صغير.
جواه جهاز تسجيل قديم.
ضغطت عليه.
اشتغل صوت رجل عجوز.
صوت آسر عرفه فورًا.
صوت والده.
لو التسجيل ده اشتغل، يبقى أنا فشلت.
آسر اتجمد.
الصوت كمل
يا آسر... لو سمعتني، متصدقش أي حد يقولك إن أختك ماتت.
أنا بصيت لآسر.
وشه كان اتغير تمامًا.
والتسجيل تابع
وأهم حاجة... متدورش عليها في المستشفى.
ثانية صمت.
ثم قال
دور عليها في البيت.
وفجأة التسجيل اتقطع.
آسر ضرب الجهاز بإيده.
إيه البيت؟!
ليلى ردت
البيت القديم.
وفي اللحظة دي...
سمعنا صوت عربية وقفت قدام القصر.
ثم صوت باب العربية بيتقفل.
الحراس بدأوا يجروا ناحية المدخل.
آسر بص للشاشات.
لكن الكاميرات كلها اسودّت مرة واحدة.
نوال مسكت إيدي بقوة.
وهمست
وصلوا.
مين؟
ردت وهي بتبص للباب
الناس اللي سرقوا أختك أول مرة.
وفجأة...
وصلت رسالة على موبايل آسر
لو فتحت باب القصر، هتعرف مين أختك التانية.
وبعدها بثواني ظهرت صورة.
صورة قديمة لطفلتين صغيرتين.
واحدة كانت أنا.
والتانية...
كانت نسخة مني بشكل مخيف.
لكن تحت الصورة كان مكتوب
الطفلة الثانية لم تُختطف.
هي خرجت بإرادتها.
ثم ظهرت جملة أخيرة
واسألوا نوال ليه سمحت لها تمشي؟نوال فضلت ساكتة.
الجملة اللي ظهرت على الشاشة كانت بتتردد في دماغي
واسألوا نوال ليه سمحت لها تمشي؟
آسر قرب من نوال، وصوته بقى حاد
إنتِ كنتِ عارفة إنها مشيت؟
نوال ما ردتش.
نوال!
رفعت عينيها له.
أنا ما سمحتلهاش تمشي.
آسر اتنفس بعصبية.
أمال مين سمح؟
نوال بصت لي.
هي.
أنا اتلخبطت.
هي مين؟
نوال أشارت للصورة اللي على الموبايل.
أختك.
آسر قال
كانت طفلة!
نوال هزت راسها.
أيوه... بس كانت فاهمة أكتر من أي حد كبير.
ليلى قاطعتها
نوال، كفاية.
نوال صرخت
لا! خلاص! السنين اللي فاتت كلها كانت كفاية!
ثم بصت لي وقالت
أختك عرفت إنهم بيغيروا الملفات، وعرفت إن واحدة من البنات لازم تختفي علشان الحقيقة ما تظهرش.
سألتها وأنا حاسة إن صوتي بيطلع بالعافية
اختفت ليه؟
نوال ردت
علشان تحميكي.
آسر قرب خطوة.
تحمينا من مين؟
قبل ما نوال تجاوب...
اتسمع صوت خبطة قوية من الدور السفلي.
الحراس جَروا ناحية الصوت.
وبعد ثواني، الكهرباء رجعت.
الشاشات اشتغلت.
لكن بدل ما تظهر كاميرات القصر...
ظهرت صورة واحدة بس.
غرفة 104.
الغرفة اللي كانت نوال عايشة فيها.
والكاميرا كانت بتصور من جوه.
في البداية ما كانش فيه حد.
ثم ظهر ظل عند الباب.
الظل قرب من السرير.
ووقف قدام الكاميرا.
أنا شهقت.
كانت نفس المرأة الموجودة في الصورة القديمة.
نفس الملامح.
نفس العينين.
ونفس العلامة الصغيرة تحت العين.
ثم رفعت ورقة قدام الكاميرا.
مكتوب عليها
أنا مش أختك التانية.
آسر اتجمد.
الورقة اتقلبت.
وفي ظهرها جملة تانية
أنا أمك.
ليلى وقعت منها الشنطة.
ونوال غمضت عينيها كأنها كانت مستنية اللحظة دي من سنين.
لكن قبل ما أي حد يتكلم...
الصورة اختفت.
وظهر تسجيل صوتي.
صوت المرأة نفسها
آسر... لو سمعتني، متفتحش الخزنة رقم 7.
ثانية صمت.
لأن اللي جواها مش سر عن أبوك.
ثم قالت
اللي جواها... سر عنك إنت.
وفجأة...
باب القصر الرئيسي اتفتح لوحده.
ومن السماعات الداخلية طلع صوت امرأة
آسر...
أنا رجعت آخد ابني.
نوال همست
هي وصلت.
ثم بصت لي بخوف وقالت
ولو شافتك... هتعرف إن الخطة القديمة فشلت.
آسر لف ناحيتي.
خطة إيه؟
لكن نوال ما ردتش.
لأن من آخر الممر...
ظهرت امرأة تمشي ببطء.
وكانت شايلة في إيدها...
مفتاح الخزنة رقم 7 دخلت المرأة خطوتين جوه الممر، ولسه ماسكة مفتاح الخزنة في إيدها.
آسر رفع إيده للحراس
محدش يتحرك.
المرأة وقفت.
بصت له وقالت بهدوء
كنت عارفة إنك هتقول كده.
آسر قرب منها.
إنتِ مين؟
ابتسمت ابتسامة صغيرة.
السؤال الغلط.
أمال السؤال الصح إيه؟
رفعت المفتاح قدام عينه.
ليه أبوك خبّى المفتاح ده عندي؟
آسر اتسمر مكانه.
نوال بدأت تهز راسها بعنف.
متسمعهاش يا آسر.
المرأة بصت لنوال.
لسه بتخافي عليه؟ بعد كل السنين دي؟
نوال ردت بصوت مكسور
أنا وعدته.
وعدتيه بإيه؟
نوال سكتت.
أنا قربت منها.
قولي.
بصت لي، ودموعها نزلت.
وعدته إني لو رجع... هقول له الحقيقة.
آسر قال
حقيقة إيه؟
نوال أشارت لي.
إن البنت اللي قدامك...
سكتت.
مش هي اللي اتولدت هنا.
أنا حسيت بدوخة.
إيه؟
المرأة ابتسمت.
أخيرًا.
ثم حطت المفتاح في إيدي.
إنتِ الوحيدة اللي تقدر تفتح الخزنة.
آسر أخد المفتاح بسرعة.
ليه هي؟
المرأة ردت
لأن الخزنة مش بتتفتح بالمفتاح بس.
وأشارت إلى علامة صغيرة محفورة على المفتاح.
كانت نفس العلامة الموجودة على رقبتي.
آسر لاحظها لأول مرة.
العلامة دي...
المرأة قالت
مش علامة.
وسكتت لحظة.
دي رقم.
أنا لمست العلامة بإيدي.
رقم إيه؟
المرأة بصت لنوال.
قولي لهم.
نوال غمضت عينيها.
رقم الطفل.
آسر اتصدم.
طفل؟
نوال فتحت عينيها وقالت
كان فيه طفل رابع.
الصمت نزل على المكان كله.
ليلى همست
نوال... كفاية.
لكن نوال كملت
وآسر مش هو الطفل اللي فاكر نفسه هو.
آسر رجع خطوة.
يعني إيه؟
المرأة قالت
يعني لو فتحت الخزنة رقم 7...
وبصت لي مباشرة.
هتعرفي مين أبوكي الحقيقي.
ثم فجأة...
سمعنا صوت إنذار من الدور السفلي.
آسر بص للحارس.
إيه اللي حصل؟
الحارس رد من السماعة
سيدي... حد دخل غرفة 104.
آسر بص لنوال.
الغرفة كانت مقفولة.
ثم جاء صوت الحارس مرة ثانية، لكن المرة دي كان مرعوب
وفي حد جوه الغرفة...
سكت لحظة.
لابس نفس هدوم البنت اللي واقفة قدامكم.
أنا بصيت لنفسي.
المرأة بصت لي.
وآسر بدأ يفهم إن اللي ظهر قدامنا...
مش آخر مفاجأة.
ثم انفتح باب غرفة 104 على الشاشة.
وظهرت امرأة ثانية.
نفس الوجه.
نفس العلامة.
ونفس الابتسامة.
وقالت من خلال السماعة
اتأخرتوا قوي.
ثم أضافت
أنا الأخت التانية المرأة اللي ظهرت على الشاشة قالت
أنا الأخت التانية.
أنا حسيت إن نفسي اتقطع.
آسر بص للشاشة، وبعدها بص للمرأة الواقفة قدامه.
الاثنين كانوا بيبصوا لبعض بنفس النظرة.
لكن الغريب...
إن المرأة اللي واقفة قدامنا بدأت تضحك.
أخيرًا ظهرتي.
المرأة الموجودة في غرفة 104 على الشاشة ردت
وأخيرًا اتأكدت إنهم لسه بيكدبوا عليكم.
آسر صرخ
مين فيكم أختي؟!
الاتنين سكتوا.
ثواني مرت.
وبعدين المرأة اللي قدامنا رفعت إيدها ببطء...
وكشفت عن علامة صغيرة تحت أذنها.
نفس العلامة اللي في الصورة.
ثم قالت
ولا واحدة فينا هي أختك بالطريقة اللي إنت فاكرها.
آسر اتراجع خطوة.
يعني إيه؟
المرأة على الشاشة قالت
آسر، روح للخزنة.
ليه؟
لأن أبوك ترك فيها دليل يثبت إنك مش ابنه الوحيد.
نوال صرخت
ما تفتحهاش!
لكن آسر كان خلاص قرر.
بص لي وقال
هتفضلي هنا.
هزيت راسي.
لا.
الموضوع خطر.
واللي بيحصل ده بسببي أنا كمان.
سكت.
ثم مد إيده لي.
يبقى تيجي معايا.
نزلنا للقبو.
كل خطوة كانت بتحسّسني إننا بنقرب من حاجة المفروض محدش يعرفها.
وصلنا لباب حديد قديم.
وعليه رقم
7
آسر دخل المفتاح.
لكن المفتاح ما لفش.
جرب مرة تانية.
ولا حاجة.
المرأة اللي نزلت معانا قالت
إنت مش صاحب المفتاح.
آسر بص لها.
أمال مين؟
أشارت لي.
هي.
قربت من الباب.
لقيت فتحة صغيرة في الحديد.
حطيت إيدي عليها.
وفجأة...
الباب أصدر صوت طقطقة.
واتفتح.
آسر بص لي بدهشة.
جوه الخزنة كان فيه صندوق خشب صغير.
وعليه صورة قديمة.
الصورة كانت لطفلين حديثي الولادة.
وتحتها ورقة مكتوب فيها
الطفل الأول آسر.
وتحتها
الطفل الثاني لم يتم تسجيله.
آسر مد إيده للورقة.
لكن قبل ما يلمسها...
الصندوق اتحرك لوحده.
ظهر تجويف تحته.
وجواه ظرف أبيض.
على الظرف اسم واحد فقط
إلى ابني الذي لم أستطع حمايته.
آسر فتح الظرف.
قرأ أول سطر...
وبعدها وشه شحب.
قلت
مكتوب إيه؟
ما ردش.
خدت الورقة من إيده.
وكان مكتوب
لو وصلت للرسالة دي، يبقى نوال قالتلك إن أختك ماتت.
ثم سطر جديد
لكن الحقيقة إن أختك لم تكن المريضة.
قلبي دق بسرعة.
كملت القراءة.
المريضة الحقيقية كانت أنت.
رفعت عيني لآسر.
إنت؟
آسر كان واقف مش قادر يتكلم.
وفي آخر الورقة كانت جملة واحدة
وأخوك هو الشخص الذي تبحثون عنه منذ البداية.
وفجأة...
سمعنا صوت خطوات جاية من خلف باب القبو.
خطوة...
ثم خطوة ثانية...
ثم صوت رجل قال
متتعبوش نفسكم.
آسر لف بسرعة.
الصوت كمل
أنا اللي أخفيت الحقيقة عنكم.
ظهر رجل من الضلمة.
آسر أول ما شافه...
وشه اتغير.
وقال بصوت مبحوح
عادل؟
الرجل ابتسم.
أيوه.
ثم أضاف
وأنا مش جاي أقتل حد.
وبص لي مباشرة.
أنا جاي أقولك مين أختك الحقيقية.
وسكت لحظة.
بس قبل ما أقولك... لازم تعرفي مين الشخص اللي عايش معاكي طول السنين دي، وهو أصلًا مش الشخص اللي فاكرة إنه هو عادل ما كملش جملته.
فجأة...
صوت إنذار مدوّي ضرب القبو.
الأبواب الحديدية اتقفلت كلها في نفس اللحظة.
آسر جري ناحية الباب، حاول يفتحه، لكن القفل كان اتفعّل إلكترونيًا.
إحنا اتحبسنا!
وفوقنا مباشرة، سمعنا صوت معدن بيحتك بالحديد.
ثم بدأ جزء من سقف القبو ينزل ببطء.
المرأة صرخت
في حد فعّل نظام الإغلاق!
آسر بص لعادل
إنت اللي عملت كده؟
عادل هز راسه.
لو أنا اللي عملته، مكنتش هفضل محبوس معاكم.
الدخان بدأ يتسرب من فتحة صغيرة في آخر القبو.
أنا كحّيت وغطيت وشي.
آسر مسكني من إيدي.
خليكي ورايا.
لكن عادل صرخ
مش الدخان هو المشكلة!
وأشار إلى الأرض.
كان فيه خط أحمر مضيء بدأ يتحرك ناحية الخزنة.
فيه نظام بيقفل القبو بالكامل خلال دقيقتين.
آسر بص له
وبعدها؟
عادل رد
مفيش خروج.
نوال، اللي كانت لسه فوق، ظهرت فجأة على شاشة المراقبة.
كانت بتصرخ
آسر! افتح الخزنة!
آسر قرب من الشاشة.
إزاي؟!
نوال قالت
الصندوق اللي جواها!
إيه فيه؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
المفتاح.
آسر بص للصندوق.
مفتاح إيه؟
نوال قربت من الكاميرا وهمست
مفتاح باب الخروج.
الدخان زاد.
العد التنازلي ظهر على الحائط
0117
0116
0115
آسر فتح الصندوق بسرعة.
كان جواه مفتاح صغير جدًا.
لكن بجانبه ورقة.
عادل شافها واتغير لون وشه.
متقراهاش.
آسر رفع الورقة.
ليه؟
عادل قال
لأن أول اسم فيها... اسمي.
آسر بص للورقة.
وبدأ يقرأ.
ثم توقف.
رفع عينه لعادل وقال
مش اسمك لوحده.
وسكت.
اسم أمي كمان.
أنا قربت منه.
وفيه اسمي؟
آسر قلب الورقة.
وشه شحب أكثر.
أيوه.
ثم ظهرت جملة في أسفل الصفحة
الأشخاص الثلاثة المذكورون هنا... لم يولدوا في نفس اليوم.
العداد وصل
0043
وفجأة...
سمعنا صوت قفل الباب الخارجي بيتفتح.
لكن بدل ما يخرجنا...
دخل شخص إلى القبو.
كان رجلًا طويلًا، لابس بدلة سوداء.
رفع مسدسًا في اتجاه عادل.
وقال
انتهى وقت الكلام.
آسر وقف قدامه.
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا الشخص اللي كان المفروض يدفن الحقيقة مع أبوك.
ثم وجّه نظره لي.
لكن واضح إن بنتك فضحت كل حاجة.
آسر اتجمد.
بنتي؟
الرجل قال
أيوه.
ثم أشار لي.
البنت اللي فاكرينها أختك...
وتوقف لحظة.
هي في الحقيقة بنتك إنت.
العداد وصل
0019
وعادل صرخ
آسر! متسمعش كلامه!
الرجل ضغط زرًا في إيده.
فبدأ باب القبو ينغلق نهائيًا.
وفي اللحظة الأخيرة...
سمعنا صوت نوال من السماعة
آسر... افتكر أول يوم اتولدت فيه.
ثم انقطع الاتصال.
والعداد وصل
0005 الصوت سكت لحظة.
ثم جاء من خلف الباب
أختك؟
آسر بصّ للمرأة.
إنتِ متأكدة؟
قالت
أنا سمعت صوته قبل كده.
وفجأة الصوت من خلف الباب اتغير.
بقى أهدى...
وأقرب.
أنا مش أخوها.
ثم ضحكة قصيرة.
أنا الشخص اللي كان مسؤول عن اختفائه.
آسر ضرب الباب بقبضته.
افتح!
الصوت رد
إنت لسه مش فاهم.
فاهم إيه؟!
إن أخوك مش جوه الغرفة.
سكت لحظة.
هو تحتكم.

 

تم نسخ الرابط