عشان اسدد ديوم حكايات زيزي

لمحة نيوز

يقدر يثق فيه، بعيد عن العيلة والشركات. ولما ظهرت حالة والدتك، هو دفع تكاليف العملية من خلال مؤسسة خيرية باسمه لكن المؤسسة كانت مجرد واجهة.
سألته
يعني الفلوس كانت جاية منين؟
فتح الملف.
طلع كشف حساب قديم.
من شركة من شركات العيلة.
بصيت للأرقام، وبعدها رفعت عيني.
يبقى أبو كلارا كان بيغسل فلوس؟
الدكتور هز راسه بسرعة.
لأ. كان بيحاول يثبت إن حد تاني هو اللي بيغسلها.
كلارا مسكت الورقة.
توماس؟
الدكتور ما ردش.
وده كان كفاية.
فجأة سمعنا صوت خبطة قوية على باب المكتب.
مرة.
وبعدين مرة تانية.
الدكتور بص لنا.
لازم نخرج من هنا فورًا.
قلت
ليه؟
قال بصوت منخفض
لأن الشخص اللي برا مش جاي يدور على أوراق.
سكت لحظة.
جاي يتأكد إننا لسه عايشين.
كلارا فتحت درج المكتب بسرعة، وطلعت مفتاح تاني.
في ممر قديم تحت البيت.
بصيت لها بدهشة.
تحت البيت؟!
أبويا بناه من سنين، ومحدش يعرف عنه غيري.
الدكتور بدأ يتحرك ناحية الحائط.
لكن قبل ما نتحرك، سمعنا صوت المفتاح وهو بيلف في باب المكتب.
كلارا قربت مني وهمست
لو خرجنا من الباب ده هنكون في وشه.
وبعدين أشارت للأرض.
لكن لو فتحنا الممر ممكن نعرف مين اللي بيحاول يقتلنا.
رفعنا السجادة.
كان فيه غطاء حديدي صغير.
فتحته.
ظهر سلم نازل لتحت.
نزلنا بسرعة.
وقبل ما كلارا تقفل الغطاء، سمعت صوت الرجل اللي فوق بيقول
أنا عارف إنكم جوه.
وبعدها سمعنا صوت درج المكتب بيتفتح.
نزلنا أكتر.
الممر كان ضيق ومظلم، وفي آخره باب حديد.
كلارا حطت المفتاح في القفل.
لكن الباب ما اتفتحش.
حاولت تاني.
ولا حاجة.
بصيت لها.
المفتاح غلط؟
قالت
لأ المفتاح صح.
الدكتور قرب وفحص القفل.
وبعدين قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
حد غيّر القفل بعد وفاة والتر.
وفجأة
ظهر ضوء من آخر الممر.
حد كان جاي ناحيتنا من الناحية التانية.
كلارا مسكت إيدي.
الدكتور رجع خطوة.
والشخص اللي جاي قرب أكتر
لحد ما ظهر وشه في الضوء.
وكان شخصًا ما توقعتش أشوفه أبدًا.
أمي وقفت مكاني كأني اتسمّرت في الأرض.
أمي؟!
كانت واقفة في آخر الممر، لابسة نفس الجاكت اللي شفتها بيه قبل ما أسافر.
لكن الغريب إنها ما كانتش لوحدها.
وراها كان فيه رجل ماسك مصباح صغير.
وأول ما الضوء وقع على وشه
عرفته.
توماس.
صرخت في أمي
إنتِ إزاي جيتي هنا؟! وإيه اللي جابك معاه؟!
أمي بصتلي بنظرة غريبة، وبعدين قالت
اسمعني يا جابرييل ومتصدقش أي حد.
كلارا تقدمت خطوة.
مدام ماري، حضرتك تعرفي أنا مين؟
أمي ردت فورًا
أعرفك أكتر مما تتخيلي.
الدكتور اتدخل
خلاص، مفيش وقت. لازم نطلع من هنا.
لكن توماس رفع إيده وقال
محدش هيتحرك.
وبص لي مباشرة.
لأن أخوك أقصد والدتك، عندها حاجة تخص والتر.
اتصدمت.
أمي؟!
توماس ابتسم.
أيوه. الحاجة اللي والتر خبّاها سنين كانت عند والدتك.
أمي بدأت تهز راسها.
أنا ما كنتش عايزة أخبي عنك يا ابني.
قربت منها.
تخبي إيه؟
طلعت من شنطتها ظرف أبيض قديم.
مدتهولي.
أبو كلارا بعتلي الظرف ده قبل العملية بيومين.
كلارا شهقت
إنتِ كنتِ تعرفي أبويا قبل العملية؟
أمي بصت لها.
لا عمري ما شفته.
ثم قالت
لكن هو كان يعرفني.
فتحت الظرف.
جواه صورة قديمة جدًا.
صورة لوالتر واقف جنب رجل آخر.
والرجل الآخر
كان والدي.
إيدي بدأت ترتعش.
والدي اللي سابني وأنا صغير.
والدي اللي كنت فاكر إنه اختفى من حياتنا من سنين.
قلبت الصورة.
كان مكتوب وراها
جابرييل لازم يعرف الحقيقة قبل ما يتجوز كلارا.
رفعت عيني لأمي.
بابا كان يعرف والتر؟
أمي دموعها نزلت.
أبوك ما كانش مجرد واحد يعرفه يا ابني.
سكتت.
أبوك كان شريكه.
في اللحظة دي، وقع مني الظرف.
لكن قبل ما أنحني آخده
سمعنا صوت خطوات فوقنا.
خطوات كتير.
الدكتور بص للسقف.
لقونا.
كلارا مسكت إيدي وقالت
لازم نخرج من الباب الحديد ده.
توماس ابتسم.
الباب ده مش هيفتح.
بصيت له.
ليه؟
قرب من الباب، وحط إيده على القفل.
لأن المفتاح الحقيقي
طلع مفتاح صغير من جيبه.
معايا.
ثم بص لي وقال
ولو عايز تعرف أبوك اختفى ليه من حياتك
فتح القفل ببطء.
هتضطر تيجي معايا لوحدك توماس فتح الباب الحديدي، لكن بدل ما يطلب مني أمشي معاه، دخل هو الأول.
وقال
لو عايز تعرف الحقيقة، اسمعني للآخر.
أنا ما اتحركتش.
أنا مش هسيب أمي ولا كلارا.
توماس بصلي بحدة.
يبقى مش هتعرف ليه أبوك اختفى.
كلارا وقفت جنبي وقالت
ما تسمعوش يا جابرييل. هو عايز يعزلك عننا.
توماس ضحك بسخرية.
الغريب إنك لسه مصدقها بعد كل اللي خبته عنك.
اتعصبت
إنت عايز إيه بالظبط؟
مد إيده بالملف.
الملف ده فيه أسماء كل الناس اللي كانوا جزء من اللي حصل من عشرين سنة.
بصيت للملف.
واسم أبويا بينهم؟
اسمه أول اسم.
أمي تقدمت خطوة.
توماس، كفاية.
لف ناحيتها.
لأ يا ماري. خلاص وقت السكوت انتهى.
ثم بصلي وقال
أبوك ما هربش منكم.
سكت.
أبوك اختفى لأنه اكتشف إن والتر كان بيتراقب وإن الشخص اللي بيراقبه كان أقرب واحد له.
الدكتور قال بسرعة
توماس، ما تقولش أكتر من كده.
توماس تجاهله.
واللي حصل بعد كده إن أبوك حاول يخرج المستندات من الشركة.
سألته
وبعدين؟
ابتسم ابتسامة باردة.
بعدها اختفى.
قلبي بدأ يدق بعنف.
يعني إيه اختفى؟ مات؟
توماس ما ردش.
بدلًا من كده، فتح الملف على صفحة معينة.
وكان فيها تقرير رسمي قديم.
الشخص جيمس هايز.
اسم والدي.
لكن تحت الاسم كان مكتوب
تم نقله إلى منشأة رعاية بتاريخ...
وتحتها عنوان.
قرأته مرة.
ومرة تانية.
ثم رفعت عيني.
العنوان ده فين؟
أمي بدأت تبكي.
جابرييل
قلت بعصبية
فين أبويا؟!
توماس رد بهدوء
على بُعد ساعة ونصف من هنا.
كلارا بصت للدكتور.
الدكتور غمض عينه لحظة، وكأنه كان عارف.
ثم قال
لو التقرير ده حقيقي يبقى والدك عايش.
وفجأة
سمعنا صوت باب المكتب فوقنا بيتقفل بعنف.
توماس بص للسقف.
وصلوا.
سألته
مين؟
قال
الناس اللي قضوا عشرين سنة بيدوروا على الملف.
وبعدين مد لي مفتاحًا صغيرًا.
لو عايز تنقذ أبوك لازم تخرج من هنا قبلهم.
لكن قبل ما أمد إيدي آخد المفتاح
سمعنا صوت رصاصة من فوق.
كلارا شهقت.
وأمي وقعت على الأرض.
صرخت
أمي!
جريت عليها، لكن الدكتور مسك كتفي.
ما تقربش! دي وقعت من الصدمة.
توماس فتح بابًا جانبيًا مخفيًا.
من هنا!
دخلنا جميعًا.
وقبل ما أقفل الباب، بصيت آخر مرة ناحية الممر.
كان فيه ظل شخص واقف في نهايته.
وشفت في إيده صورة قديمة
صورة والدي.
ثم سمعت صوته بوضوح
جابرييل لو خرجت من هنا، مش هتعرف الحقيقة أبدًا في اللحظة دي، ما فكرتش.
جريت ناحية أمي، وساعدتها تقوم، لكن توماس شدني من دراعي.
مش دلوقتي يا جابرييل!
زعقت فيه
سيبني!
لو رجعت للممر هتضيع نفسك وتضيع أمك معاك!
كلارا كانت واقفة عند الباب، ووشها متوتر.
توماس إنت عارف الممر ده كويس أوي.
رد عليها
لأن أبوكي هو اللي علّمني عليه.
سكتت.
الدكتور بص له باستغراب.
والتر علّمك الممر؟
توماس ما ردش.
وده خلاني أشك أكتر.
دخلنا غرفة صغيرة في آخر الممر، وقفلت الباب وراينا.
أمي كانت بتتنفس بصعوبة، لكنها فجأة قالت
جابرييل لازم أقولك حاجة قبل ما نخرج من هنا.
قعدت جنبها.
قولي.
مسكت إيدي بقوة.
أبوك ما سابناش.
حسيت إن الدنيا سكتت.
إيه؟
هو حاول يرجعلك أكتر من مرة.
طب ليه ما رجعش؟
دموعها نزلت.
لأن كل مرة كان بيحاول يقرب كانوا بيهددوه بيك.
بصيت لتوماس.
مين هم؟
توماس رد
نفس الناس اللي لسه بيدوروا على الملف.
كلارا فتحت الظرف القديم مرة تانية.
بس في حاجة مش منطقية.
قلت
إيه؟
أشارت للصورة.
لو والد جابرييل كان شريك والتر فعلًا ليه والتر كتب إن جابرييل لازم يعرف الحقيقة قبل ما يتجوزني؟
الدكتور قرب من الصورة.
قلبها على ظهرها.
وبص للتاريخ.
وبعدين قال
لأن الصورة دي مش من عشرين سنة.
اتصدمت.
أمال من إمتى؟
قال
من ست سنين.
بصيت للصورة تاني.
والدي كان أكبر بوضوح من الصورة اللي كنت فاكرها.
يعني
كان حيًا من ست سنين على الأقل.
وفجأة، أمي قالت بصوت مرتعش
وأنا شفته وقتها.
اتلفت لها.
شوفتي مين؟
سكتت ثواني.
أبوك.
قلت
فين؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت طرقات على الباب.
ثلاث خبطات.
وبعدين صوت رجل من الناحية التانية
جابرييل أنا مش جاي أأذيك.
صوت غريب
لكن كان فيه حاجة مألوفة جدًا.
قربت من الباب.
كلارا مسكت إيدي.
استنى.
الصوت رجع
افتح يا ابني.
اتجمدت.
لأن الكلمة دي
ما كانش فيه غير شخص واحد في الدنيا بيناديني بيها.
أبويا والصوت خلاني أنسى كل حاجة حواليّا.
قربت من الباب خطوة.
بابا؟
جاء صوته من الناحية التانية
أيوه يا جابرييل أنا أبوك.
كلارا شدت إيدي بقوة.
استنى.
بصيت لها.
ده صوت أبويا.
قالت
عارفة بس إحنا لسه ما نعرفش مين ورا الباب.
الدكتور قرب من الباب، وحط عينه على فتحة صغيرة.
وفجأة رجع للخلف.
وشه اتغير.
إيه؟ سألت.
قال بصوت منخفض
مش والدك.
اتجمدت.
إزاي؟
لأن الشخص اللي برا لابس قناع.
بصيت لكلارا.
طب إزاي بيتكلم بصوته؟
الدكتور رد
تسجيل صوتي.
وفي نفس اللحظة، الصوت رجع من خلف الباب
جابرييل لو سمعتني، اعرف إن أمك ما قالتلكش كل الحقيقة.
بصيت لأمي.
كانت بتبكي.
قلت
إيه الحقيقة اللي مخبياها عني؟
أمي غمضت عينيها وقالت
أنا شفت أبوك من ست سنين فعلًا لكني ما كنتش لوحدي.
سكتت.
كنت مع والتر.
كلارا شهقت.
يعني أبويا كان عارف إن جيمس عايش؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
توماس اتدخل لأول مرة من غير سخرية
يبقى الخطة بدأت قبل ما جابرييل يعرف بأي حاجة.
بصيت له بغضب.
أي خطة؟
فتح الملف، وطلع ورقة مطوية.
خطة تخلي كل اللي حصل يظهر كأنه مجرد حادث عشوائي.
فتحت الورقة.
وكان فيها أسماء.
والتر فانس.
جيمس هايز.
ماري هايز.
كلارا فانس.
لكن تحت الأسماء كان فيه اسم خامس.
اسم خلاني ما أقدرش أنطق بكلمة.
جابرييل هايز.
رفعت عيني ببطء.
ليه اسمي موجود هنا؟
توماس رد
لأنك ما كنتش مجرد شاهد.
أمال كنت إيه؟
سكت.
ثم قال
كنت مفتاح الخطة كلها.
وفجأة انطفأت أنوار الممر.
وفي الظلام
سمعنا صوت باب الغرفة بيتفتح من وراينا.
ولما النور رجع بعد ثواني
كان الدكتور اختفى.
والملف اللي كان في إيدي
اختفى معاه في ثواني، كل حاجة حصلت بسرعة.
بصيت حواليا وأنا بصرخ
الدكتور اختفى!
توماس اندفع ناحية الباب، لكن كلارا وقفته.
استنى! متروحش وراه.
ليه؟!
قالت وهي بتبص للأرض
لأنه أخد الملف وده بالضبط اللي كانوا عايزينه.
بصيت لها بعدم فهم.
مين هم؟!
قبل ما تجاوب، أمي قالت بصوت ضعيف
الناس اللي خطفوا أبوك.
اتجمدت.
أبويا اتخطف؟
أمي هزت راسها.
أيوه بس مش بالطريقة اللي متخيلها.
توماس قرب منها.
ماري، خلاص. لازم تقولي له كل حاجة.
أمي مسحت دموعها، وبصتلي مباشرة.
أبوك هو اللي طلب مني أسيبك تفتكر إنه هرب.
صرخت
ليه؟!
لأنه كان عارف إنهم بيراقبوك.
كلارا قالت
بس ليه والتر دخل في الموضوع؟
أمي سكتت لحظة.
لأن والتر كان آخر شخص وثق فيه أبوك.
ثم طلعت من جيبها ورقة صغيرة.
قبل ما أبوك يختفي، سلّمني دي وقال لي لو في يوم جابرييل اتجوز كلارا، اديهاله.
فتحت الورقة.
كان فيها عنوان فقط.
وتحته جملة واحدة
ما تروحش لوحدك لأن الشخص اللي هتلاقيه هناك مش هو الشخص اللي متوقعه.
بصيت للعنوان.
كان نفس العنوان الموجود في تقرير والدي.
رفعت عيني.
هنروح هناك دلوقتي.
توماس قال
لأ.
إنت مالك؟
لأن العنوان ده مش منشأة رعاية.
سألته
أمال إيه؟
بص لكلارا، وبعدها قال
ده المكان اللي والتر كان بيخفي فيه أسراره.
وفجأة
رن تليفوني.
نفس الرقم المجهول.
رديت.
مافيش حد اتكلم.
بس سمعت صوت نفس عميق.
وبعدين صوت رجل قال
جابرييل لو عايز تشوف أبوك، تعالى لوحدك.
قلت بسرعة
فين؟
قال
العنوان اللي في الورقة.
سكت لحظة، ثم
تم نسخ الرابط