عشان اسدد ديوم حكايات زيزي

لمحة نيوز

عشان أسدد ديون العملية اللي أنقذت حياة أمي، وافقت أتجوز وريثة عمياء بالكاد كنت أعرفها.
الناس كلها قالت عليّا إني طماع وعايز فلوسها، لكني سكت.
وفي ليلة فرحنا، أول ما قفلنا باب أوضة النوم، شالت نضارتها وهمستلي
أنا مش عمياء.
وبعدها طلعتلي ملف كامل، فيه سر يفسر ليه أهلها نفسهم عايزين يقتلوها.
الجزء الأول
جابرييل، بصلي كويس عشان لازم تفهم حاجة أنا مش عمياء.
دي كانت أول جملة قالتها مراتي أول ما بقينا لوحدنا في ليلة فرحنا.
لحد اللحظة دي، كنت مصدق إني اتجوزت بنت عاشت 3 سنين كاملة وهي مش شايفة.
كلارا فانس شالت نضارتها السودا بهدوء، ورفعت راسها وبصتلي في عيني.
بصتلي فعلًا.
حسيت إن الأرض بتتزحلق من تحت رجلي.
همست
سامحني لو أي حد من عيلتي عرف إني بقيت بشوف، هيقتلوني.
اسمي جابرييل هايز.
أنا ميكانيكي، واتربيت أنا وأمي ماري في منطقة بسيطة في ديترويت.
أبويا سابنا وأنا صغير، وأمي كانت بتشتغل في تنظيف البيوت وتبيع أكل، بس عشان تضمن إني أكمّل تعليمي في مدرسة فنية.
وكانت دايمًا تقولّي
إحنا ممكن نكون فقراء يا ابني، بس إوعى تعيش يوم وإنت مديون لحد بضميرك.
ولما وصلت 28 سنة، كانت الجملة دي هي الحاجة الوحيدة اللي ماسكاني، خصوصًا بعد ما أمي اتشخصت بمرض خطير في القلب.
كانت محتاجة عملية عاجلة في مستشفى خاص في مينيابوليس.
بعت الموتوسيكل بتاعي، وعدتي، وأثاث البيت، واستلفت من أي حد كان مستعد يساعدني.
ومع كل ده الفلوس ما كانتش مكفية حتى نص تكلفة العملية.
في يوم، كنت قاعد بره المستشفى، وبعيط بشكل ماعيطتش بيه من وأنا طفل.
تاني يوم، إدارة المستشفى طلبت تقابلني.
قالولي
تكلفة العملية اتدفعت بالكامل.
افتكرت إن فيه غلط.
لكن مكنش فيه أي غلط.
شخص مجهول دفع كل جنيه في تكلفة العملية.
أمي نجت.
ومن ساعتها، قضيت حوالي سنتين بحاول أعرف مين الشخص اللي أنقذ حياتها.
المستشفى رفضوا يقولولي اسمه، لكن في الآخر وصلت لخيط قادني لرجل اسمه والتر فانس، صاحب كذا شركة لقطع غيار السيارات في ميلووكي.
ولما قدرت أقابله أخيرًا، لقيت راجل غني جدًا لكن السرطان كان بياكل فيه يوم بعد يوم.
بصلي وقال
أنا كنت براقبك.
اتصدمت.
وكمل
كنت عايز أعرف إنت من أي نوع من الرجالة. معظم الناس كانت هتاخد الفلوس وتكمل حياتها. لكن إنت فضلت سنتين تدور عليّا، بس عشان تقولّي شكرًا.
وبعدين طلب مني طلب خلاني مش عارف أرد.
قال
اتجوز بنتي كلارا.
شرحلي إنها ابنته الوحيدة ووريثته الوحيدة، وإنها فقدت بصرها بعد مرض، وإنه كان خايف يسيبها لوحدها وسط قرايب كل اللي فارق معاهم فلوسها.
رفضت في البداية.
إزاي أتجوز واحدة معرفهاش لمجرد إني مدين لأبوها بفضل؟
لكن أمي قالتلي جملة خلتني أغير رأيي
الراجل ده رجّعلي حياتي. لو هو طالب منك تحمي بنته، على الأقل قابلها الأول قبل ما تقول لأ.
قابلت كلارا في نفس الأسبوع.
كانت هادية، جسمها نحيف، ودايمًا ماسكة عصاية ولابسة نضارة سودا.
ومطلبتش مني أشفق عليها.
كل اللي قالتهولي كان
أنا مش عايزاك تتجوزني عشان حاسس إنك مجبر.
والجملة دي بالذات هي اللي خلتني أوافق.
الفرح كان صغير وبسيط.
لكن الكلام عليه كان كتير جدًا.
الناس كانت بتقول
الميكانيكي عرف يصطاد الوريثة!
وغيرهم كانوا بيتريقوا ويقولوا إني هفضل طول عمري شايل هم مراته العاجزة.
الشخص الوحيد اللي مكنش بيحاول يخبي كرهه ليا كان توماس فانس، أخو والتر الأصغر.
وسط الفرح، مد إيده وسلم عليّا، وقرب مني وهمس
استمتع باللي إنت فيه طول ما إنت تقدر. الناس اللي زيك مش بيعيشوا كتير حوالين العيلة دي.
بعدها بساعات، لما بقينا لوحدنا أخيرًا، كلارا قربت مني.
من غير عصاية.
خلعت نضارتها السودا.
وبصتلي في عيني وقالت الجملة اللي غيّرت حياتي كلها
أنا مش عمياء يا جابرييل أبويا هو اللي أجبرني أمثّل إني عمياء عشان يحميني.
وبعدين فتحت درج، وطلعت ملف مليان صور مستندات وأوراق.
وبصتلي وقالت
والراجل اللي عايز يقتلني كان قاعد في أول صف في فرحنا النهارده.
وقتها مكنتش مصدق أي كلمة من اللي بسمعها.
ومكنتش لسه عارف إن اللي جاي هيقلب حياتي كلها رأسًا على عقبووو
حكايات_زيزي 
في اللحظة دي، مدّت كلارا إيدها للملف، لكن قبل ما تفتحه، سمعنا صوت خطوات جاية ناحية باب الأوضة.
اتجمدت مكانها.
وبصوت واطي جدًا قالت
اقفل النور ومتتكلمش.
بصيت للباب، وبعدها بصيت لها.
مين؟
حطت صباعها على شفايفها، واتحركت بسرعة ناحية الدولاب، وفتحت درج صغير مخفي جواه.
لو اللي بره شافني وأنا بشوف مش هنخرج من البيت ده أحياء.
الخطوات قربت.
واحد
اتنين
تلاتة
وبعدين وقف الشخص قدام باب أوضتنا.
اتخبطت خبطة واحدة.
كلارا رجعت لبست نضارتها السودا في ثانية، ومسكَت العصاية، وغيّرت ملامح وشها كأنها رجعت البنت العمياء الهادية اللي شفتها طول اليوم.
همستلي
افتح.
فتحت الباب.
كان توماس.
واقف قدامنا بابتسامة باردة.
بصلي، وبعدها بص لكلارا.
آسف إني جيت في وقت متأخر بس والدك كان موصيني أطمن عليكم.
كلارا ردت بهدوء
أنا كويسة يا توماس.
دخل خطوتين.
عينيه راحت ناحية الترابيزة.
الملف كان لسه مفتوح.
قلبي وقع في رجلي.
توماس قرب من الترابيزة ومد إيده.
إيه ده؟
قبل ما يلمسه، حطيت إيدي عليه.
أوراق خاصة بوالدها.
ابتسم.
لكن ابتسامته اختفت بسرعة.
خاصة؟
أيوه.
فضل باصصلي كام ثانية، وبعدها قال
واضح إنك بدأت تتدخل في حاجات أكبر منك يا جابرييل.
كلارا لأول مرة رفعت صوتها
توماس، اخرج.
بص لها باستغراب.
إنتِ بتأمريني؟
أنا مرات جابرييل ودي أوضتنا.
فضل ساكت.
وبعدين ابتسم ابتسامة صغيرة وقال
تصبحوا على خير.
خرج وقفّل الباب وراه.
استنيت لحد ما صوته اختفى تمامًا.
وبعدين بصيت لكلارا.
هو شاكك في حاجة.
ردت وهي بتخلع النضارة
مش هو بس.
فتحت الملف قدامي.
أول ورقة كانت صورة لعقد قديم باسم والدها.
والتانية كانت تحويلات مالية ضخمة.
والتالتة كانت صورة لثلاثة رجال واقفين جنب بعض.
عرفت واحد منهم فورًا.
توماس.
لكن الرجل التاني خلاني أتجمد.
كان محامي العيلة.
أما الثالث
فكان الطبيب اللي أجرى لأمي العملية.
بصيت لكلارا وأنا مش فاهم.
إيه علاقة الطبيب ده بأبوك؟
قالت
دي أول حاجة لازم تعرفها.
وقلبت الصفحة.
كان فيها تقرير طبي خاص بيها.
والتاريخ كان قبل إعلان إصابتها بالعمى بشهور.
قرأت أول سطر
وسكت.
لأن التقرير كان بيقول إن كلارا لم تكن مصابة بأي مرض يسبب فقدان البصر أصلًا.
رفعت عيني لها.
يعني إيه؟
قالت
يعني إن موضوع عمايا كله كان تمثيلية.
وليه أبوكي عمل كده؟
هزت رأسها.
عشان اكتشف إن حد من العيلة كان بيزوّر مستندات الشركات وكان بيستخدم اسمي.
قلبت الصفحة.
وكان فيه توقيع باسميها وتاريخ قديم.
ثم قالت
لكن المشكلة إن التزوير ده مش كان هدفه سرقة فلوس بس.
سكتت لحظة.
كان هدفه يخلي جريمة كبيرة جدًا تظهر وكأن أنا اللي عملتها.
قبل ما أسألها إيه الجريمة، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
ما سمعتش غير جملة واحدة
لو عايز أمك تفضل عايشة متثقش في مراتك.
وانقطع الخط.
بصيت لكلارا.
ولأول مرة
بدأ الشك يدخل قلبي لكن المكالمة فضلت ترن في دماغي حتى بعد ما انتهت.
بصيت لكلارا، وقلت
مين اللي اتصل؟
قالت بهدوء
مش مهم مين المهم إنه عرف إنك هنا معايا.
وقال إن أمي في خطر.
سكتت ثواني، وبعدها قربت مني وقالت
جابرييل، لو كانوا عايزين يأذوا أمك، كانوا عملوا كده من زمان. اللي بيحاولوه دلوقتي هو يخلوك تشك فيا.
وإنتِ عايزاني أثق فيكي بعد اللي حصل؟
نزلت الملف على الترابيزة.
لأ. عايزاك تقرأ.
قلبت أول مجموعة أوراق، ولقيت كشوف حسابات وتحويلات بين شركات والدها.
لكن وسط الأوراق كان فيه شيء مختلف.
صورة لصفحة من جواز سفر.
الاسم كان
كلارا فانس.
لكن الصورة كانت لفتاة ثانية تمامًا.
رفعت الورقة وأنا مذهول.
مين دي؟
كلارا بصت للصورة، ووشها اتغير.
دي مش أنا.
طب إزاي اسمك موجود عليها؟
لأن حد كان بيجهز هوية بديلة باسمي.
وقبل ما أكمل كلامي، سمعنا صوت حاجة وقعت في الدور السفلي.
كلارا انتفضت.
إحنا مش لوحدنا.
نزلنا السلم بهدوء.
الممر كان ضلمة، والبيت كله ساكت.
وفجأة شفت باب مكتب والتر مفتوح.
دخلنا.
الأدراج كانت مفتوحة، والأوراق مرمية على الأرض.
حد كان بيدور على حاجة.
كلارا ركعت جنب المكتب، ومدت إيدها تحت الدرج.
طلعت مفتاح صغير.
وقالت
أبويا قالّي لو حصل أي حاجة المفتاح ده هو اللي هيوصلني للحقيقة.
دخلت المفتاح في درج سري.
الدرج اتفتح.
كان جواه ظرف بني قديم.
فتحته كلارا بإيد مرتعشة.
جواه صورة ليها وهي طفلة، ومعاها ورقة مكتوب عليها بخط والدها
لو وصلتِ للورقة دي، يبقى أنا فشلت في حمايتك.
اتنفست كلارا بصعوبة.
وكملت القراءة بصوت مسموع
أخوك توماس مش هو الخطر الحقيقي.
وقفت.
بصيت لها.
يعني مين؟
قلبت الورقة.
وكان آخر سطر
الخطر الحقيقي هو الشخص الذي سيطلب من جابرييل أن يسدد الدين.
في نفس اللحظة، سمعنا صوت عربية بتقف قدام البيت.
كلارا قربت من الشباك وبصت من الستارة.
وبعدين رجعت وهي شاحبة.
جابرييل
مين؟
قالت
الطبيب اللي أنقذ أمك وصل.
اتجمدت.
لأن الرجل اللي المفروض يكون في المستشفى في مينيابوليس
كان واقف دلوقتي قدام بيتنا في ميلووكي.
وفي إيده نفس الملف اللي كنا بندور عليه فتحت الشباك سنة صغيرة، وفضلنا واقفين في الضلمة نراقب العربية.
الدكتور نزل منها، لكنه ما دخلش البيت فورًا.
وقف عند البوابة، وبص حواليه كأنه بيتأكد إن محدش بيراقبه.
كلارا قربت مني وهمست
هو مش جاي عشان يطمن على حد.
أمال جاي ليه؟
عشان ياخد حاجة.
بصيت للملف اللي في إيد الدكتور.
الملف ده؟
هزت راسها.
لأ الملف اللي معاه مجرد نسخة. الأصل لسه هنا.
قبل ما أسألها، سمعت صوت مفتاح بيتحط في باب البيت.
حد دخل.
لكن الدكتور كان لسه واقف بره.
بصيت لكلارا باستغراب.
مين اللي دخل؟
وشها اتغير.
الشخص اللي كان بيستنى الدكتور.
اتحركنا بسرعة ناحية المكتب، واستخبينا ورا مكتبة كبيرة.
بعد ثواني، ظهر رجل في الممر.
كان لابس بدلة سوداء.
مشي لحد مكتب والتر، ووقف قدام الباب.
ولما نور المكتب اشتغل
عرفته.
محامي العيلة.
نفس الرجل اللي شفته في الصور.
لكن المفاجأة مش كانت في وجوده.
المفاجأة إنه كان ماسك في إيده مفتاح سيارة والد كلارا.
كلارا قربت من ودني وقالت
جابرييل العربية اللي المفتاح بتاعها معاه هي عربية أبويا.
وإيه المشكلة؟
أبويا مات من يومين.
سكت.
إنتِ بتقولي إيه؟
بصتلي في عيني.
أنا ما قلتلكش الحقيقة كاملة.
وفجأة
جاء صوت الدكتور من خلفنا
كلارا أنا عارف إنك هنا.
اتجمدنا.
الدكتور دخل المكتب ببطء.
وبص ناحية المكتبة مباشرة.
ومش جاي أأذيكي.
ثم ابتسم ابتسامة غريبة وقال
أنا جاي أقولك إن أبوكي كان مخبي عنك حاجة أخطر بكتير من موضوع التزوير.
كلارا خرجت من مخبأنا.
إنت كنت تعرف إن أبويا كان مهدد؟
الدكتور هز راسه.
كنت أعرف.
وليه سكت؟
الدكتور بصلي.
لأن أمك كانت جزء من الخطة من غير ما تعرف.
اتسمرت مكاني.
أمي؟!
الدكتور حط الملف على المكتب وقال
العملية اللي أنقذت والدتك ما كانتش صدقة.
سكت لحظة.
كانت بداية كل اللي حصل هنكمل من نفس اللحظة، وبنفس التشويق ومن غير نهاية أو علاقات غير شرعية
فضلت باصص للدكتور وأنا مش قادر أستوعب كلامه.
أمي كانت جزء من الخطة إزاي؟!
الدكتور ما ردش على طول.
قفل باب المكتب بالمفتاح، وبعدين حط الملف قدامه.
قبل عملية والدتك بأسبوع، أبو كلارا عرف إن في حد بيستخدم مرضى المستشفى في عمليات تحويل أموال مشبوهة.
اتعصبت
وإيه علاقة أمي بده؟ أمي كانت مريضة ومحتاجة عملية!
وده بالضبط اللي خلاها مهمة.
كلارا قربت خطوة.
قول الحقيقة يا دكتور.
بص لها.
والدك كان بيدور على شخص

تم نسخ الرابط