الساعه كانت 2بليل حكايات منال علي
المحتويات
شوفتيه مقبض الباب اتحرك مرة تانية
الست قربت مني بسرعة، وهمست
مهما سمعتي متتكلميش.
الباب اتفتح.
دخلت أمي وأبويا.
أول ما شافتني أمي، جريت ناحيتي وهي بتقول
يا حبيبتي! إنتِ كويسة؟
فضلت باصة لها من غير ما أرد.
نفس الست اللي من كام ساعة قالتلي بطلي تعملي دراما دلوقتي واقفة قدامي وبتعيط.
أبويا كان ساكت.
وشه كان جامد بشكل غريب.
وبص للست اللي واقفة عند طرف السرير.
ثواني قليلة
لكن أنا لاحظت النظرة اللي اتبادلت بينهم.
نظرة سريعة جدًا.
نظرة ناس يعرفوا بعض.
قلت
إنتوا تعرفوا بعض؟
أبويا رد بسرعة
مين دي؟
بصيت له باستغراب.
الست دي.
أمي قربت مني وقالت
دي مين يا مي؟ إحنا أول مرة نشوفها.
الست ما اتكلمتش.
لكن وشها كان بيقول عكس كلام أمي تمامًا.
حطيت إيدي تحت الملاية
ولمست الظرف.
قلبي دق بعنف.
أمي كانت بتبصلي.
وبعدين بصت لإيدي.
وفجأة قالت
إنتِ مخبية إيه؟
قبل ما أرد
أبويا مسك دراعها وقال
سيبيها ترتاح.
أمي بصت له.
وبصوت واطي قالت
لازم نخلص الموضوع قبل ما حد تاني يعرف.
الجملة خرجت منها من غير ما تقصد.
وأنا سمعتها.
الست كمان سمعتها.
وفجأة الست قالت
خلاص يا فؤاد كفاية.
أبويا اتجمد.
أنا بصيت له.
فؤاد؟
أبويا عمره ما كان اسمه بيتقال قدامي بالطريقة دي.
وأمي وشها اصفر.
قلت
هي تعرف اسمك منين؟
محدش رد.
حاولت أقوم من السرير، لكن جسمي كان لسه ضعيف.
قلت
أنا عايزة أعرف الحقيقة.
أبويا قرب مني وقال
الحقيقة إيه؟
مين الست دي؟
بصيت للست.
وليه قالت إنها أمي؟
ثم بصيت لأمي.
وليه إنتِ وأبويا لما دخلتوا اتوترتوا أول ما شفتوها؟
الصمت سيطر على الغرفة.
وفجأة
الست طلعت حاجة من شنطتها.
مفتاح صغير.
حطته فوق الترابيزة.
وقالت
لأن المفتاح ده كان عندي من ستة وعشرين سنة.
بصيت للمفتاح.
كان قديم جدًا.
وعليه رقم محفور
26
أبويا اتقدم بسرعة ومد إيده ياخده.
لكن الست سبقت إيده ومسكت المفتاح.
وقالت
مش هتاخده تاني يا فؤاد.
أبويا وقف مكانه.
وأنا حسيت إن قلبي هيقف.
المفتاح ده بيفتح إيه؟
الست بصتلي.
وبصوت هادي قالت
المكان اللي اتولدتِ فيه.
أمي بدأت تعيط.
وأنا بصيت لها.
لأول مرة في حياتي
ما حسيتش إنها أمي اللي خايفة عليا.
حسيت إنها ست خايفة من حاجة أنا لسه هكتشفها.
مديت إيدي للظرف تحت الملاية.
لكن قبل ما أفتحه
سمعت أمي بتقول
مي لو فتحتي الظرف ده، حياتك كلها هتتغير.
بصيت لها.
وقلت
يمكن حياتي أصلًا اتبنت على كذبة.
وسحبت الظرف من تحت الملاية.
لكن أول ما فتحته
وقعت من جواه صورة قديمة.
التقطتها بإيدي.
وبمجرد ما بصيت فيها
اتجمدت.
لأن الصورة كانت لست شابة
شايلة طفلة صغيرة.
والطفلة كانت أنا.
لكن الست اللي شايلاني
ما كانتش أمي فضلت باصة للصورة
إيدي بدأت ترتعش.
الطفلة اللي في الصورة كانت لابسة نفس السلسلة الصغيرة اللي كنت بلبسها وأنا طفلة.
لكن الست اللي شايلاني
ما كانتش أمي.
رفعت عيني ناحية الست اللي جابتني المستشفى.
هي كانت بتعيط في صمت.
قلت
مين الست دي؟
محدش رد.
بصيت لأمي.
إنتِ قلتيلي طول عمري إنك كنتِ معايا من أول يوم اتولدت.
أمي نزلت عينيها.
أبويا قال بسرعة
مي، إنتِ لسه تعبانة ومش وقت الكلام ده.
صرخت
لأ! دلوقتي وقته!
حاولت أقوم، رغم الألم.
أنا عايزة أعرف مين اللي في الصورة!
الست الغريبة قربت مني.
وقالت
أنا.
اتجمدت.
إنتِ؟
هزت راسها.
أيوه أنا اللي شايلة الطفلة دي.
بصيت لها.
يبقى إنتِ مين؟
مسحت دموعها وقالت
اسمي سعاد.
أمي شهقت.
وأبويا بص لها بغضب.
سعاد كملت
وأنا أخت أمك.
حسيت إن الأرض اختفت من تحتي.
خالتي؟
هزت راسها.
أيوه.
بصيت لأمي.
ليه عمرك ما قلتيلي إن عندي خالة؟
أمي بدأت تبكي.
لأن الموضوع مش بالبساطة دي.
سعاد ردت
بالعكس هو بسيط جدًا.
وبصت لأبويا.
هما أخدوك مني يوم ولادتك.
أبويا انفجر
كفاية!
سعاد ما خافتش.
سنين وأنا بدور عليها.
أنا بصيت بين الاتنين.
أخدوني منك؟
سعاد قربت مني، وقالت
إنتِ ماكنتيش بنتهم في البداية.
الكلمة نزلت عليا كأنها صدمة.
يعني إيه؟
أمي غطت وشها بإيديها.
وأبويا فضل ساكت.
سعاد قالت
أمك الحقيقية
وسكتت.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مين؟
سعاد بصت لأمي.
وأمي رفعت عينيها ناحيتي.
ولأول مرة
شفت الخوف في عينيها بوضوح.
سعاد قالت
أمك الحقيقية كانت عايشة وقتها.
شهقت.
كانت عايشة؟
أيوه.
طب فين هي؟
سعاد فتحت بوقها عشان تتكلم
لكن قبل ما تقول أي كلمة، الباب اتفتح بعنف.
دخلت الممرضة وهي بتقول
في حد بيسأل عن المريضة بره!
أبويا اتوتر.
مين؟
الممرضة قالت
راجل.
وسكتت لحظة.
وبيقول إنه جوز أمها.
بصيت لأمي.
هي كانت مصدومة.
جوز مين؟
الممرضة ردت
جوز الست اللي أنجبت مي.
الصمت نزل على الغرفة.
وأنا حسيت إن كل حاجة حواليا بتتحرك ببطء.
لأن لو الراجل ده موجود
يبقى فيه حد تاني من الماضي لسه عايش.
والأخطر
إنه عارف أنا مين الممرضة خرجت من الغرفة، وأنا فضلت باصة لأمي.
مين الراجل اللي برا؟
أمي ما ردتش.
أبويا قال بسرعة
مفيش داعي تشوفيه.
سعاد ضحكت ضحكة قصيرة وقالت
بالعكس دلوقتي لازم تشوفه.
أبويا بص لها بغضب
إنتِ مالكيش دعوة.
سعاد ردت بهدوء
أنا ماليش دعوة؟ بعد ستة وعشرين سنة؟
أنا بصيت لهم كلهم.
حد يفهمني!
وفجأة
الباب اتفتح.
دخل راجل كبير في السن، حوالي الستين، وشه عليه إرهاق واضح، وفي إيده ملف بني.
أول ما شافني
وقف مكانه.
فضل يبصلي ثواني طويلة.
وبعدين قال بصوت مرتعش
هي دي؟
الممرضة ردت
أيوه، دي مي.
الراجل قرب خطوة.
وعينيه اتمَلوا دموع.
نفس عينيها
أبويا وقف قدامه.
اطلع بره.
الراجل ما بصش له حتى.
فضل باصصلي وقال
أنا آسف.
اتخضيت.
آسف على إيه؟
قال
على إني اتأخرت ستة وعشرين سنة.
قلبي بدأ يخبط.
حضرتك مين؟
طلع من جيبه صورة صغيرة قديمة.
حطها قدامي.
كانت نفس الست اللي في الصورة
لكن المرة دي كانت واقفة جنب الراجل.
وتحت الصورة تاريخ قديم.
قبل ولادتي بأيام.
قال
دي أمك.
بصيت للصورة.
وبعدين بصيت له.
وإنت؟
دموعه نزلت.
أنا جوزها.
أمي بدأت تبكي.
قلت لها
يعني إيه؟!
سعاد ردت بدلها
يعني أمك ما ماتتش زي ما قالولك.
اتجمدت.
إيه؟
الراجل قال
أمك عايشة.
أول ما سمعت الجملة
حسيت إن كل حاجة حواليا سكتت.
حتى صوت الأجهزة.
حتى صوت الممر.
كل حاجة اختفت.
قلت بصوت ضعيف
فين؟
الراجل فتح الملف.
وقال
هنا.
مد إيده بورقة.
أخدتها.
كانت ورقة قديمة عليها اسم مستشفى.
وتاريخ ميلادي.
لكن تحت خانة اسم الأم
كان فيه اسم مش اسم أمي اللي أعرفها.
رفعت عيني وأنا مش قادرة أصدق.
مين دي؟
الراجل قال
دي أمك الحقيقية.
وفي اللحظة دي
أبويا خطف الورقة من إيدي.
ومزقها نصين.
صرخت
إنت بتعمل إيه؟!
أبويا اتوتر.
سعاد قالت
خلاص يا فؤاد اللعبة انتهت.
أبويا بص لها بنظرة مرعبة.
لكن قبل ما حد يتكلم
سمعنا صوت جرس الممر.
وبعده صوت الممرضة من بره
في ست وصلت وبتسأل على مي.
الراجل الكبير اتجمد.
سعاد شهقت.
وأمي وقعت على الكرسي.
أنا قلت
مين؟
الممرضة فتحت الباب وقالت
بتقول إن اسمها
وسكتت لحظة.
ثم نطقت الاسم.
نفس الاسم المكتوب على الورقة الممزقة.
الست اللي قيل لي طول عمري إنها ماتت
كانت واقفة على بعد خطوات من باب غرفتي الست وقفت قدام الباب
وأول ما عيني وقعت عليها، حسيت إني نسيت أتنفس.
كانت ست في أواخر الأربعينات، وشها شاحب، وعينيها مليانة دموع.
بصتلي كأنها بتحاول تحفظ ملامحي.
وبصوت مرتعش قالت
مي؟
ماقدرتش أرد.
الراجل اللي كان واقف جنب السرير حط إيده على وشه وبدأ يعيط.
أما أمي
فكانت واقفة في مكانها كأنها اتجمدت.
قلت بصوت ضعيف
حضرتك مين؟
الست قربت خطوة.
أنا أمك.
الكلمة هزتني من جوايا.
بصيت لأمي.
وبعدين للست.
أمي؟
الست هزت راسها وهي بتعيط.
أيوه يا بنتي.
أمي صرخت
كدابة!
الست بصتلها بهدوء وقالت
لو أنا كدابة قولي لها إيه اللي حصل يوم ولادتها.
أمي سكتت.
وأبويا قال بعصبية
اطلعي بره المستشفى حالًا.
الست ما اتحركتش.
وقالت
مش هطلع قبل ما بنتي تعرف الحقيقة.
أنا حسيت إني وسط كابوس.
قلت
إيه الحقيقة؟
الست بصت لأبويا وأمي، وبعدين قالت
يوم ما اتولدتي، أمك كانت تعبانة جدًا. لكن بعد الولادة حصلت مشكلة والمشكلة دي خلتهم ياخدوكي بعيد عني.
مين هم؟
سكتت.
ثم قالت
أبوكي وأمك اللي ربوكي.
بصيت لأمي.
يعني إنتِ مش أمي؟
أمي انهارت في البكاء.
أنا ربيتك يا مي عمري ما اعتبرتك غير بنتي.
بس مش إنتِ اللي ولدتيني؟
ما ردتش.
وكان سكوتها كفاية.
الست قربت مني ومدت إيدها.
لكن قبل ما تلمسني، دخلت الممرضة بسرعة وقالت
دكتور! محتاجينك بره فورًا.
الدكتور خرج.
وساد الصمت.
وفجأة الست الحقيقية لأمي قالت
في حاجة أهم لازم تعرفيها.
بصيت لها.
إيه؟
طلعت من شنطتها ورقة صغيرة مطوية.
قبل ما آخدك منهم أمك كتبتلك جواب.
أنا شهقت.
إمتى؟
قبل ما تختفي.
فتحت الورقة قدامي.
لكن أول سطر فيها خلاني أحس ببرودة في جسمي
يا مي لو وصلتك الرسالة دي، يبقى أنا ماقدرتش أرجعلك.
وقبل ما أكمل
أبويا خطف الورقة من إيدي.
ومزقها.
صرخت
ليه؟!
بصلي لأول مرة بعينين مليانين خوف، وقال
لأنك لو عرفتي باقي الكلام هتكرهي أبوكي الحقيقي أبويا قال الجملة دي، وأنا حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
هتكرهي أبوكي الحقيقي.
بصيت له وأنا مش فاهمة.
أبويا الحقيقي؟! يعني إيه؟
أبويا سكت.
لكن الست اللي واقفة عند الباب قالت
لأن الحقيقة مش زي ما هو بيحاول يصورها لك.
بصيت لها.
إنتِ عارفة أبويا الحقيقي؟
هزت راسها.
أيوه.
مين؟
قبل ما ترد، أمي قربت مني وهي بتعيط وقالت
مي، مهما حصل أوعديني إنك تسمعيني للآخر.
صرخت فيها
أسمعك إيه؟! أنا عشت 26 سنة وأنا فاكرة إنكم أهلي! دلوقتي اكتشفت إن أمي مش أمي، وأبويا مخبي
متابعة القراءة