الساعه كانت 2بليل حكايات منال علي

لمحة نيوز

الساعة كانت اتنين إلا كام دقيقة بالليل... والزائدة انفجرت جوا بطني.
اتصلت بأمي وأبويا 17 مرة.
ولا واحد فيهم رد.
وفي الآخر... أمي بعتتلي رسالة قالت فيها
بكرة عند أختك عقيقة البيبي والعيلة كلها جاية... مش هنسيب البيت دلوقتي. وبطلي تعملي مشاكل على الفاضي.
بعدها بدقايق...
قلبي وقف وأنا على سرير العمليات.
ولما فوقت، الدكتور بصلي وقال
في ست قالت إنها والدتك، وكانت عايزة تمضي على خروجك بدري... لكن الراجل اللي دفع كل مصاريف المستشفى رفض تمامًا...
حكايات منال علي 
الساعة كانت واحدة و دقيقة بعد نص الليل.
وفي اللحظة دي...
فهمت إن اللي عندي مش مجرد مغص.
من أول ما الوجع بدأ وأنا بضحك على نفسي.
أقول أكيد برد في بطني...
أو يمكن أكلت حاجة تعبتني.
أصل أنا طول عمري متربية إن أي وجع أحسه... أستحمله.
وما أتقلش على حد. 
كنت قاعدة على أرضية المطبخ في شقتي الصغيرة.
ضهري لازق في دولاب الحوض.
وإيدي ماسكة جنبي اليمين من شدة الوجع.
والتانية قابضة على الموبايل.
صوت التلاجة وهي بتفصل وتشتغل كان هو الصوت الوحيد في الشقة.
والمطر بينزل برا.
أما السيراميك اللي كنت نايمة عليه...
فكان أهون بكتير من النار اللي جوا بطني.
اسمي مي.
عندي ستة وعشرين سنة.
بشتغل وبصرف على نفسي.
لكن في الليلة دي...
كل اللي كنت محتاجاه...
إن أمي تيجي تاخدني في حضنها.
حتى لو مرة واحدة.
الوجع بدأ من بعد المغرب.
والمضحك المبكي...
إني كنت طول اليوم بجهز شنط الضيافة اللي أمي هتوزعها على المعازيم في عقيقة ابن أختي دينا.
أمي جتلي بعد الشغل وهي شايلة كذا كيس.
فيهم علب شوكولاتة صغيرة...
وأكياس مكسرات...
وشرايط ستان....
وقالتلي وهي بتحطهم على السفرة
يلا يا مي... خلصيهم بسرعة.
إنتِ إيدك حلوة في الحاجات دي.
دينا مينفعش تتعب.
دينا كانت في آخر أسبوع قبل العقيقة.
وهي بالنسبة للعيلة...
ملكة متوجة.
أي حاجة تضايقها...
تبقى أزمة.
أما أنا... فأي شكوى مني...
تبقى دلع. حصري على صفحه روايات واقتباسات 
قلتلها وأنا حاطة إيدي على بطني
يا ماما... بطني وجعاني أوي.
ردت من غير حتى ما تبصلي
خدي قرص فوار ولا مسكن... وهتبطلي دلع.
وكملت كلامها في التليفون.
وأنا...
كملت ألف الشرايط.
واحدة...
ورا التانية...
لحد ما خلصت أكتر من مية شنطة.
ولما الساعة قربت من 12...
الوجع بقى كأن حد بيغرس سكينة في بطني.
ولما بقت واحدة...
ماكنتش قادرة أقف.
زحفت من الحمام لحد المطبخ.
علشان أرضية السيراميك كانت أبرد شوية.
كل ما أحاول أقف...
الدنيا تلف بيا.
الساعة 112...
اتصلت بماما.
مردتش.
كلمت بابا.
برضه مردش.
رجعت كلمت ماما.
وبعدين بابا.
وبعدين ماما.
وبعدين بابا.
كل مرة كنت مستنية حد فيهم يقول
مالك يا بنتي؟
لكن...
ولا صوت.
لحد ما وصلت للمكالمة التاسعة...
كنت بعيط من الوجع.
ولما وصلت للمكالمة رقم 12...
كنت مرمية على الأرض ووشي لازق في السيراميك.
أما المكالمة رقم 15...
فهمت إن الموضوع أكبر من مجرد تعب.
حسيت إن جسمي بيضيع مني.
الموبايل وقع من إيدي واتزحلق تحت السفرة.
فضلت أزحف لحد ما جبته.
وآخر مرة اتصلت...
حكايات_منال_علي
كانت الساعة 203.
المكالمة رقم 17.
أول ما السنترال اشتغل...
قلت بصوت متقطع
يا ماما...
أرجوكي...
ردي عليا.
أنا تعبانة أوي...
حاسه إني بموت.
تعاليلي.
وقفلت.
وفضلت باصة للموبايل.
17 مكالمة.
ولا رد.
ولا حتى رسالة تقول
إنتِ كويسة؟
بعد دقيقة...
الموبايل نَوَّر.
قلبي فرح.
قولت أكيد ماما.
فتحت الرسالة بسرعة.
لقيتها كاتبة
بكرة عقيقة ابن أختك والبيت مقلوب... مش فاضيينلك دلوقتي. وبطلي تعملي دراما.
فضلت باصة للكلام.
وبصيت على شنط الضيافة اللي كنت لسه مخلصاها بإيديا.
ولا كلمة
أبعتلك إسعاف؟
ولا
هنجيلك.
كل اللي فارق معاها...
العقيقة.
وفجأة...
حسيت بحاجة فرقعت جوا بطني.
الدنيا اسودت.
وراسي خبطت في الدولاب.
وبقيت سامعة الأصوات من بعيد.
وفجأة... حكايات منال علي 
سمعت حد بيخبط على باب الشقة بعنف.
وبعدين صوت ست بتنده
يا مي!
يا مي!
إنتِ جوه؟
افتحي يا بنتي!
حاولت أرد...
لكن صوتي اختفى.
بصيت للموبايل...
ولآخر رسالة من أمي.
وفي آخر ثانية قبل ما أفقد الوعي...
كان سؤال واحد بيلف في دماغي...
لو أمي وأبويا سابوني أموت...
مين الست اللي واقفة برا الباب وخايفة عليا أكتر منهم؟!
يتبع...
صوت الخبط على الباب كان بيقرب أقوى وأسرع.
يا مي! افتحي الباب يا بنتي!
حاولت أرفع إيدي ناحية الباب، لكن جسمي ماكانش بيسمع كلامي.
آخر حاجة شفتها قبل ما عيني تقفل
كان ظل ست واقف تحت نور السلم.
وبعدها
كل حاجة اختفت.
لما فتحت عيني، أول حاجة سمعتها كانت أصوات أجهزة بتطلع صفير متقطع.
حاولت أتحرك، لكن لقيت إيدي متوصلة بمحلول، وأنبوبة أكسجين قريبة من وشي.
حاولت أتكلم.
أنا فين؟
صوت ممرضة رد بسرعة
اهدي يا حبيبتي إنتِ في المستشفى.
المستشفى؟
افتكرت وجع بطني.
افتكرت الرسالة.
افتكرت ال مكالمة.
وفجأة سألت
مين جابني هنا؟
الممرضة بصتلي للحظة وبعدين قالت
الست اللي جابتك.
مين؟
معرفش اسمها.
اتسعت عيني.
يعني إيه معرفش اسمها؟
الممرضة قربت مني وقالت بصوت واطي
هي وصلت بيكي هنا وإنتِ حالتك كانت خطيرة جدًا والدكتور دخلِك العمليات على طول.
حاولت أفتكر.
طب ماما؟
الممرضة سكتت.
السكات ده خوّفني أكتر من أي إجابة.
ماما جات؟
هزت راسها بالنفي.
لأ.
حسيت بغصة في حلقي.
وبابا؟
لأ برضه.
غمضت عيني.
حتى وأنا بين الحياة والموت
ماجوش.
لكن السؤال اللي شغلني كان أهم
مين الست دي؟
فتحت عيني تاني وسألت
هي فين؟
الممرضة بصت ناحية الباب.
كانت قاعدة برا لحد من شوية.
طب ناديها!
الممرضة مااتحركتش.
بدل كده قالت
في حاجة لازم تعرفيها الأول.
إيه؟
هي مش بس اللي جابتك.
سكتت ثواني.
دي كمان دفعت كل مصاريف المستشفى.
اتصدمت.
كلها؟
كلها.
وبعدين الممرضة قالت جملة خلتني مش عارفة أتكلم
والأغرب إنها كانت عارفة اسمك الكامل وعارفة إنك عندك حساسية من دواء معين.
اتجمدت مكاني.
أنا عمري ما شفت الست دي قبل كده.
أو على الأقل
كنت فاكرة إني ما شفتهاش.
وفجأة الباب اتفتح.
ودخل الدكتور.
بصلي وقال
الحمد لله إنك فوقتي.
قلت بسرعة
هي مين الست اللي جابتني؟
الدكتور قرب من السرير، وبصلي نظرة غريبة.
قبل ما أقولك
سكت لحظة.
لازم تعرفي إنك كنتِ بين الحياة والموت.
بلعت ريقي.
يعني إيه؟
الزائدة كانت منفجرة، والالتهاب كان منتشر في البطن. لو اتأخرتي شوية كمان
ماكملش.
لكن أنا فهمت.
الدكتور حط الملف على الترابيزة وقال
كان لازم ناخد موافقة على بعض الإجراءات، والست دي قالت إنها قريبة منك.
قالت إنها إيه؟
قالت إنها والدتك.
قلبي دق بسرعة.
أمي؟!
هز راسه.
أيوه.
دي مش أمي!
الدكتور اتفاجئ.
متأكدة؟
طبعًا!
سكت شوية، وبعدين قال
الغريب إنها كانت مصممة إنها تخرجك من المستشفى بمجرد ما تفوقي.
ليه؟
الدكتور بصلي مباشرة.
لأنها كانت خايفة إن حد يعرف إنك هنا.
حسيت بقشعريرة في جسمي.
مين؟
قبل ما يرد
سمعت صوت خطوات في الممر.
وبعدين صوت نفس الست من بره
الدكتور موجود؟
الدكتور بص ناحية الباب.
وبعدين رجع بصلي.
والملامح اللي ظهرت على وشه وقتها
خلتني أحس إن الست دي مش مجرد شخص أنقذني.
كانت مخبية عني سر كبير.
وسر
له علاقة بعيلتي أنا.
الباب بدأ يتفتح ببطء
ولأول مرة، شفت وش الست اللي أنقذت حياتي الباب اتفتح ببطء
ودخلت الست.
أول ما عيني وقعت عليها، حسيت إن نفسي اتقطع.
مش لأنها غريبة
لكن لأن ملامحها كانت مألوفة بشكل يخوف.
ست في أواخر الخمسينات، لابسة عباية غامقة، وشعرها متغطّي، ووشها شاحب كأنها ما نامتش من أيام.
وقفت عند الباب وبصتلي.
وأول ما عينيها قابلت عيني
دموعها نزلت.
الدكتور قال
اتفضلي، هي فاقت.
الست ما ردتش.
فضلت واقفة مكانها.
وأنا سألتها
حضرتك مين؟
حطت إيدها على صدرها، وكأن السؤال وجعها.
وقالت بصوت مكسور
أنا كنت خايفة عليكي.
ليه؟
ما ردتش.
قربت من السرير خطوة.
لما لقيتك على الأرض كنتي خلاص بتروحي مننا.
اتوترت.
مننا؟
هي سكتت.
أنا ركزت في وشها أكتر.
وفجأة
افتكرت حاجة.
من وأنا صغيرة، كان عندنا صورة قديمة جدًا في بيت جدتي.
صورة لست شابة واقفة جنب أمي.
وفي الصورة كانت نفس العينين
نفس الابتسامة
نفس الشامة الصغيرة اللي جنب الشفايف.
بصيت لها وقلت
أنا شفتك قبل كده.
الست اتخضت.
فين؟
في صورة.
وشها اتغير.
الدكتور بص بينا باستغراب.
قلت
صورة عند جدتي من حوالي خمسة وعشرين سنة.
الست قربت مني.
صورة إيه؟
صورة أمي وهي صغيرة وإنتِ كنتي واقفة جنبها.
ساعتها
الست رجعت خطوة لورا.
وحطت إيدها على بوقها.
وكأنها سمعت حاجة كانت مستنية تسمعها من سنين.
قلت لها
إنتِ مين بالظبط؟
قبل ما تجاوب
موبايلها رن.
بصت للشاشة.
ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيها.
رفضت المكالمة.
لكن بعد ثواني
رن تاني.
رفضته برضه.
الدكتور خرج من الغرفة عشان يسيبنا لوحدنا.
أول ما الباب اتقفل، الست قالت
مي لازم تسمعيني كويس.
أنا سامعاكي.
اللي حصل الليلة دي مش صدفة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني إيه؟
أنا كنت عارفة إنك هتتعبي.
اتجمدت.
عرفتي منين؟
سكتت.
وبعدين مدت إيدها في شنطتها وطلعت ظرف بني قديم.
حطته على السرير قدامي.
ده كان لازم يوصلك من زمان.
بصيت للظرف.
كان مكتوب عليه بخط إيد
إلى مي لما تكبر.
إيدي بدأت ترتعش.
مين كتب ده؟
الست بصتلي، وقالت
أمك.
حسيت إن الدنيا لفت بيا.
أمي؟
أيوه.
بس إزاي؟!
لأن أمك مخبية عنك حاجة من يوم ما اتولدتي.
مديت إيدي ناحية الظرف.
لكن قبل ما ألمسه
سمعت صوت خطوات سريعة برا الغرفة.
الست بصت ناحية الباب.
وشها اتغير فجأة.
لأ
في إيه؟
همست
هما وصلوا.
مين؟
بصتلي في عيني وقالت
أبوكي وأمك.
وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
ولو عرفوا إني وصلتك الظرف هيحاولوا ياخدوه منك بأي طريقة.
وفي نفس اللحظة
مقبض الباب بدأ يتحرك.
حد كان بيحاول يفتح الباب من بره.
والست بسرعة خبّت الظرف تحت الملاية.
وبصتلي وقالت
مهما حصل ما تقوليهمش إنك

تم نسخ الرابط