اتجوزت بنت ريفيه

لمحة نيوز

أيوه.
وسكت لحظة قبل ما يقول
لأنه نفس اليوم اللي اختفى فيه جدك فضلت ساكت بعد كلام أبويا.
الجملة الأخيرة فضلت بتتكرر في دماغي
أول مكان هيدوروا فيه عليك هو بيتنا.
بصيت للمحامي سامح وقلت
إنت كنت عارف إن جدي كان مالك الأرض؟
قال
كنت شاكك لكن ماكنتش أملك الدليل.
وأبويا؟
سامح تنهد
أبوك كان عارف أكتر مما قال لك.
سلمى كانت واقفة جنب أبوها، وفجأة قالت
يبقى لازم نعرف مين اللي نقل الملكية.
عم رجب هز راسه
مش بس مين نقلها لازم نعرف ليه.
فتحت الورقة اللي سلمتني إياها سلمى مرة تانية.
كانت صفحة صغيرة، وفي آخرها رقم مكتوب بخط اليد
17 4 2014
وتحته عنوان
الخزنة القديمة مخزن الشركة.
قلت
مخزن الشركة فين؟
سامح بصلي وقال
في القاهرة.
ضحكت بسخرية
يعني أبويا بيقول لي ما أرجعش القاهرة، والورقة بتقول لازم أروح هناك؟
رد سامح
عشان كده لازم ما نروحش للمكان بالطريقة اللي متوقعة.
سلمى سألت
وفيه حاجة تانية؟
سامح سكت.
قلت
قول.
طلع موبايله وفتح صورة قديمة.
دي آخر صورة اتصورت لجدك قبل ما يختفي من المشهد.
قلت
يختفي؟
أيوه.
اتجمدت.
بس جدي مات!
سامح بصلي مباشرة.
مين قال لك إنه مات؟
ماعرفتش أرد.
طول عمري كنت عارف إن جدي مات وأنا صغير.
أبويا كان دايمًا بيقول إنه توفى بعد أزمة مالية كبيرة.
لكن سامح قال
مفيش شهادة وفاة في ملف الشركة.
عم رجب قال
لأنه ما ماتش وقتها.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
أمال حصل له إيه؟
عم رجب بص في الأرض وقال
اختفى.
سكتنا كلنا.
وفجأة سمعنا صوت طرق خفيف على الباب.
مرة.
وبعدين مرتين.
المحامي رفع إيده، وأشار لنا ماحدش يتحرك.
الطرق رجع تاني.
لكن المرة دي، صوت طفل جه من ورا الباب
يا عم رجب في جواب ليك.
سلمى بصت لأبوها باستغراب.
عم رجب قرب من الباب، فتحه فتحة صغيرة، ومد إيده.
الطفل جري فورًا.
كان في إيده ظرف بني قديم.
فتحناه.
ماكانش فيه غير ورقة واحدة.
وفي أولها مكتوب
لو آدم وصل للملف، يبقى الوقت جه يعرف الحقيقة.
وتحت الجملة
كان التوقيع
جدي.
أنا مسكت الورقة بإيد بتترعش.
وقبل ما أكمل القراءة، لقيت آخر سطر
يا آدم لو أبوك قال لك إنني مت، ما تصدقوش فضلت باصص للاسم الموجود في الملف
رجب عبدالسلام.
رفعت عيني ناحية عم رجب.
كان واقف ساكت، ووشه مفيهوش أي تعبير.
قلت
اسمك مكتوب هنا ليه؟
عم رجب ما ردش.
كررت بصوت أعلى
إنت كنت مع جدي وعمي وأبويا في الموضوع ده؟
قال بهدوء
كنت شاهد.
سامح اتدخل
مش مجرد شاهد يا رجب.
عم رجب بص له بغضب.
متقولش حاجة قبل ما هو يعرف كل الحقيقة.
قلت
أنا عايز أعرف دلوقتي.
عم رجب أخد نفس طويل وقال
جدك اكتشف إن الأرض اللي اتباعت باسم الشركة كانت عليها أوراق ملكية قديمة، وبعضها باسم ناس من البلد. ولما حاول يوقف نقل الملكية اكتشف إن التوقيعات اللي في الملفات مش كلها حقيقية.
بصيت للورقة.
يعني كان فيه تزوير؟
أيوه.
وأبويا كان عارف؟
عم رجب سكت.
وسكوته كان إجابة كفاية.
لكن قبل ما أكمل، سامح قلب صفحة من الملف.
وفجأة قال
استنوا.
كان فيه جدول بأسماء أصحاب الأراضي.
بعض الأسماء جنبها كلمة تم السداد.
وأسماء تانية جنبها
لم يستلم.
واسم عم رجب كان من ضمنهم.
قلت
يعني أبويا قال إنك أخدت فلوسك؟
عم رجب رد
أنا ما أخدتش جنيه واحد.
بصيت لسامح.
قال
وده معناه إن فيه مشكلة قانونية كبيرة في الصفقة.
قلبت الصفحة الأخيرة.
كان فيها سطر مكتوب بخط جدي
لو حصل لي أي حاجة، المسؤول مش شخص واحد.
وتحتها ثلاثة أسماء.
حسام الشناوي.
محمود الشناوي.
والاسم الثالث
كان مشطوب عليه بالكامل.
حاولت أقرّبه من الضوء.
كان واضح إن حد حاول يمسح الاسم بعنف.
سألت
مين الاسم ده؟
عم رجب قال
الشخص الوحيد اللي كان يقدر يوقفهم كلهم.
قلت
مين؟
رفع عينه لي وقال
جدك نفسه.
اتصدمت.
إزاي؟
قال
لأن جدك كان شريكهم في البداية لكنه لما اكتشف الحقيقة، قرر يفضحهم.
سامح أضاف
وعشان كده اختفى.
في اللحظة دي، سمعنا صوت حركة بره المخزن.
حد كان واقف عند الباب.
سامح أطفأ الكشاف فورًا.
سكتنا كلنا.
خطوات بطيئة قربت.
وبعدين صوت مفتاح دخل في القفل الخارجي.
حد كان بيحاول يدخل.
عم رجب همس
لازم نخرج من الباب الخلفي.
تحركنا بسرعة.
لكن قبل ما أوصل للباب، رجعت للملف وخدته.
ولما فتحته مرة أخيرة، وقعت منه ورقة صغيرة على الأرض.
التقطتها.
كانت مجرد عنوان مكتوب بخط جدي
المكان الذي أخفيت فيه الحقيقة بعد اختفائي.
وتحته عنوان في القاهرة.
بيت الشناوي القديم.
بيت جدي نفسه.
البيت اللي أبويا قفله من سنين
وممنوع على أي حد في العيلة يقرب منه عم رجب بصّلي وقال
اليوم ده كان 17 أبريل 2014.
كررت وراه
17 أبريل؟
هز راسه.
اليوم اللي جدك اختفى، واليوم اللي اتوقّع فيه آخر عقد للأرض.
سامح فجأة مسك الدفتر وقال
استنى العقد الأخير كان بتاريخ 18 أبريل، مش 17.
عم رجب بص له.
بالضبط.
قلت
يعني إيه؟
سامح رد
يعني حد زوّر التاريخ.
فتحت الورقة القديمة تاني، وبدأت أقارن التوقيعات والتواريخ.
وفجأة لاحظت حاجة.
رقم التاريخ الموجود في العقد كان مكتوب بحبر مختلف عن باقي الصفحة.
قلت
التعديل ده حصل بعد توقيع العقد.
سامح قرب الورقة من عينه.
عندك حق.
سلمى قالت
يبقى الخزنة مش هتحتوي على العقد بس.
بصيت لها.
أمال فيها إيه؟
قالت
الأصل.
في اللحظة دي، عم رجب وقف.
لازم نروح المخزن قبل ما حد يوصل له.
سامح اعترض
المكان مراقب.
قلت
مين بيراقبه؟
سامح ما ردش.
لكن صمته كان كفاية.
خرجنا من البيت بعد ما اتأكدنا إن مفيش حد قريب.
ركبنا عربية سامح، واتجهنا ناحية المخزن القديم.
طول الطريق محدش اتكلم.
لحد ما وصلنا.
المخزن كان مهجور، والباب الحديد عليه طبقة تراب تقيلة.
دخلنا من فتحة جانبية.
جوه كان الظلام شديد.
سامح شغّل الكشاف.
صفوف من الرفوف القديمة ظهرت قدامنا.
وفي آخر المكان كان فيه باب صغير مكتوب عليه
17
طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
لكن ما اتحركش.
جربت تاني.
ولا حاجة.
سلمى قالت
يمكن الرقم السري الأول.
بصيت للورقة.
الرقم السري هو تاريخ اليوم الذي ماتت فيه الحقيقة.
قلت
17 أبريل 2014.
دخلت الرقم في لوحة صغيرة بجانب الباب.
سمعنا صوت طقة.
لكن الباب ما اتفتحش.
ظهر على الشاشة
أدخل الرقم الثاني.
سامح اتوتر.
مفيش رقم تاني في الورقة.
عم رجب قرب من الباب.
بص للوحة.
وفجأة قال
فيه.
سألته
فين؟
أشار إلى المفتاح اللي في إيدي.
على ظهره كان محفور رقم صغير جدًا.
8
دخلت الرقم.
الباب اتفتح ببطء.
دخلنا.
كانت الخزنة أصغر مما توقعت.
وفي منتصفها صندوق معدني واحد.
فتحته.
كان جواه ملف.
وصورة.
ومفتاح تاني.
مسكت الصورة أولًا.
كانت صورة جدي.
لكن جدي ماكانش لوحده.
كان واقف جنب رجل تاني.
الرجل اللي في الصورة كان أصغر سنًا
لكن ملامحه كانت مألوفة جدًا.
بصيت لسامح.
مين ده؟
سامح أخد الصورة من إيدي.
ولما شافها، وشه اصفر.
قال
مستحيل
قلت
تعرفه؟
رد بصوت مرتعش
ده الشخص اللي كان المفروض مات مع جدك في نفس اليوم.
فتحت الملف بسرعة.
وفي أول صفحة كان مكتوب
إلى آدم الشناوي إذا وصلت إلى هنا، فاعلم أن والدك لم يكن أول من خان العائلة.
قلبت الصفحة.
وكان أول اسم مكتوب
محمود الشناوي.
اسم عمي.
لكن تحت اسمه مباشرة
كان فيه اسم ثالث.
اسم خلاني أتجمد تمامًا.
رجب عبدالسلام فضلت واقف مكاني وأنا ببص للصورة اللي في إيده.
صورة جدي.
لكن مش صورة قديمة.
الصورة كانت واضحة وحديثة جدي واقف قدام مكان معرفوش، ولابس نفس الساعة اللي فاكر إني شفتها في صورته القديمة.
قلت بصوت مرتجف
إنت لقيت الصورة دي فين؟
فؤاد ابتسم ابتسامة غريبة.
أنا اللي صورتها.
سامح قرب منه وقال
فؤاد إنت كنت ميت.
ضحك بهدوء.
دي كانت الحكاية اللي اتقالت للناس.
اتجمدت مكاني.
يعني إيه؟
بص لي وقال
جدك ما ماتش يا آدم.
حسيت إن الأرض بتتحرك تحتي.
عم رجب حط إيده على المكتب وقال
قول له الحقيقة كلها يا فؤاد.
فؤاد بص له طويلًا، وبعدين قال
الحقيقة إن جدك اختفى بإرادته لكن بعد ما اكتشف إن أقرب الناس ليه كانوا بيجهزوا ياخدوا كل حاجة منه.
سألته
أبويا؟
ما ردش.
سكت لحظة، وبعدها حط الصورة قدامي.
بص ورا الصورة.
قلبتها.
كان مكتوب بخط جدي
لو آدم شاف الصورة دي، يبقى فؤاد قدر يوصل له قبلي.
شهقت.
قبلي؟
فؤاد قال بسرعة
جدك كان عارف إنك هتوصل للحقيقة يومًا ما.
طب هو فين دلوقتي؟
فؤاد بص ناحية الشباك.
قريب أقرب مما تتخيل.
سامح اتدخل
مستحيل. لو كان عايش، ليه ساب العيلة 12 سنة؟
فؤاد رد
لأنه كان لازم يختفي عشان يحمي حد.
سألته
مين؟
فؤاد ما ردش.
بدلًا من كده، مد إيده بظرف أبيض.
ده كان لازم أوصلهولك من سنين.
فتحت الظرف.
لقيت ورقة واحدة.
أول سطر فيها كان
يا آدم، لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنا فشلت في حماية الشخص الوحيد اللي ما كانش له ذنب.
وقبل ما أكمل، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
فؤاد بص ناحية الباب، ووشه اتغير تمامًا.
وقال
وصلوا.
قلت
مين؟
رد بصوت منخفض
الناس اللي جدك كان خايف منهم.
وفجأة
اتسمع خبط عنيف على الباب.
ثم صوت أعرفه كويس جدًا
آدم! افتح الباب!
كان صوت أبويا خرجنا من المخزن بسرعة، وكل واحد فينا ساكت.
كنت ماسك الملف في إيدي، وعقلي مشغول بعنوان واحد
بيت الشناوي القديم.
ركبنا العربية، وسامح ساق بأقصى سرعة.
بعد حوالي ساعة، وصلنا للبيت.
كان مهجور فعلًا.
بوابة حديد كبيرة، والحديقة كلها أعشاب ناشفة، والشبابيك مقفولة من سنين.
وقفت قدام الباب وقلت
إزاي مكان زي ده محدش بيدخله؟
سامح رد
أبوك منع أي حد يقرب منه بعد اختفاء جدك.
عم رجب قال
مش بس كده جدك كان مخبي فيه حاجة.
طلعت المفتاح التاني اللي لقيناه في الخزنة.
دخلته في باب جانبي صغير.
الباب اتفتح.
دخلنا.
ريحة التراب كانت مالية المكان.
مشينا في طرقة طويلة لحد ما وصلنا لمكتب جدي.
كل حاجة كانت زي ما هي تقريبًا.
مكتب خشب كبير، مكتبة مليانة كتب، وصورة قديمة للعيلة على الحيطة.
قربت من الصورة.
كان جدي واقف في النص.
جنبه أبويا.
وعمي.
لكن كان فيه شخص رابع.
نفس الرجل اللي ظهر في الصورة الموجودة في الخزنة.
بصيت لسامح.
مين الراجل ده؟
قال
اسمه فؤاد البدري.
سألته
وكان شغال مع جدي؟
هز راسه.
كان المحاسب الرئيسي للشركة.
عم رجب قال فجأة
وكان الوحيد اللي يعرف كل الحسابات.
فتحت أدراج المكتب واحد ورا التاني.
مفيش حاجة.
لحد ما لقيت درج مقفول.
جربت المفتاح التاني.
اتفتح.
جواه دفتر صغير جدًا.
فتحته.
أول صفحة كان مكتوب فيها
حسابات المشروع الحقيقة التي لم تظهر.
بدأت أقلب الصفحات.
أرقام.
تحويلات.
إيصالات.
أسماء.
وفي آخر صفحة لقيت حاجة خلتني أتوقف.
كان فيه مبلغ كبير جدًا اتسحب من حساب الشركة قبل اختفاء جدي بيوم واحد.
المستفيد
محمود الشناوي.
عمي.
لكن تحت العملية مباشرة كان فيه توقيع جدي
لم أوافق على هذا السحب.
قلت
عمي سرق فلوس الشركة؟
سامح قال
مش بالضرورة.
قلبت الصفحة.
لقيت ورقة مثبتة بدبوس.
وكان مكتوب عليها
المبلغ لم يُسرق تم استخدامه لشراء شيء
تم نسخ الرابط