اتجوزت بنت ريفيه
المحتويات
وقبل ما ترد، أبوها قال
ده صندوق أبويا... وجدك.
آدم قرب بدافع الفضول.
الصندوق كان عليه قفل صدّي، لكن الغريب إن القفل كان مكسور من ناحية، وكأن حد حاول يفتحه قبل كده.
سلمى قالت
من كام يوم وأنا بدور فيه على ورق يخص الأرض. لقيت حاجات غريبة.
فتحت الصندوق.
كان جواه صور قديمة، خرائط، إيصالات، وكراسات مكتوبة بخط يد باهت.
آدم مسك صورة قديمة.
الصورة كانت لرجل واقف قدام مبنى قديم، ومعاه مجموعة أشخاص.
لكن أول ما قلب الصورة من الخلف...
وشه اتغير.
كان مكتوب
مشروع الشناوي 2014
آدم رفع عينه لسلمى.
إيه علاقة اسم عيلتي بالحاجات دي؟
سلمى اتوترت.
أنا مش عارفة... وعشان كده كنت مستنية أبويا يفوق وأحكي له.
عم رجب مد إيده للصورة، وأول ما شافها، سكت فترة طويلة.
وبصوت متقطع قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
آدم حس بقشعريرة.
يوم إيه؟
عم رجب ما ردش.
لكن عينه راحت ناحية آخر الصندوق.
كان فيه ظرف بني قديم، عليه اسم واحد فقط
حسام الشناوي.
آدم اتجمد مكانه.
ده اسم أبويا!
سلمى حاولت تمنعه
استنى يا آدم...
لكنه كان سبقها.
مد إيده للظرف.
وفي اللحظة اللي لمسه فيها...
سمع صوت عربية وقفت قدام البيت.
الكل سكت.
بعد ثواني، دخل واحد من رجال القرية وقال
يا عم رجب... فيه ناس بتسأل عليك بره.
مين؟
الرجل بلع ريقه وقال
ناس من القاهرة.
آدم خرج ناحية الباب.
وكانت المفاجأة إن أول واحد نزل من العربية...
كان محامي والده.
ولما شاف آدم، اتصدم.
إنت هنا؟!
آدم قرب منه
إنت جاي تعمل إيه؟
المحامي بص للظرف اللي في إيد آدم، وملامحه اتغيرت تمامًا.
مين اداك الظرف ده؟
آدم رفعه قدامه.
لقيته هنا.
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال جملة خلت آدم يحس إن الأرض بتتحرك تحته
لو الظرف ده اتفتح... أبوك مش هيقدر يخبي الحقيقة أكتر من كده.
في نفس اللحظة، سلمى خرجت من البيت.
المحامي أول ما شافها، بص لها بصدمة.
وبصوت منخفض قال
إنتِ بنت رجب؟
سلمى هزت راسها.
المحامي اتراجع خطوة.
يبقى الموضوع رجع من تاني...
آدم بص له
موضوع إيه؟!
لكن المحامي ما ردش.
ركب عربيته بسرعة، وقبل ما يمشي قال
آدم... لو عايز تعرف الحقيقة، متروحش لأبوك دلوقتي.
ليه؟
لأن أبوك لو عرف إنك شفت الملف...
سكت لحظة.
هيعمل أي حاجة عشان يرجعه.
وانطلقت العربية.
آدم فضل واقف مكانه، مش فاهم.
ولما رجع يبص لسلمى، لقاها ماسكة الظرف بإيد مرتعشة.
قال لها
افتحيه.
سلمى بصت له.
إنت متأكد؟
أيوه.
فتحت الظرف ببطء.
لكن أول ورقة خرجت منه...
كانت مجرد نسخة من عقد قديم.
والاسم المكتوب في أسفل الصفحة كان
رجب عبدالسلام...
وتحته توقيع باسم
حسام الشناوي.
آدم قرب الورقة من عينه، وبدأ يقرأ...
وفي آخر السطر، ظهرت جملة واحدة
استلمت الأرض مقابل...
لكن باقي الجملة كان متقطعًا.
لأن جزءًا من الورقة كان مقطوعًا بعناية.
آدم رفع عينه لسلمى.
حد قطع الجزء ده ليه؟
سلمى ردت بصوت خافت
عشان الحقيقة اللي فيه... غالبًا أخطر من اللي إحنا عرفناه لحد دلوقتي.
وفجأة...
تليفون آدم رن.
رقم أبوه.
رد وهو متردد.
لكن ما سمعش صوت حسام.
سمع صوت شخص غريب قال له
آدم... اسمعني كويس.
مين؟
لو رجعت القاهرة دلوقتي، هتندم.
إنت مين؟!
جاءه الرد
الشخص الوحيد اللي يقدر يقول لك أبوك عمل إيه من 12 سنة.
ثم أُغلق الخط.
آدم بص لسلمى.
ولأول مرة...
بدأ يشك إن سفره للبلد ما كانش صدفة أصلًا.
وإن مقابلته لسلمى...
يمكن ما كانتش صدفة هي كمان فضلت ماسك التليفون ومش قادر أستوعب كلام عمي.
قلت
يعني إيه أبويا مش أخطر واحد؟
المحامي سامح قرب مني وقال
ماتسألوش هنا.
لكن عم رجب رد عليه
لأ خلاص يا أستاذ سامح. آدم لازم يعرف.
سكت لحظة، وبعدين قال
سنة 2014، الأرض دي كانت داخلة في مشروع كبير. أبوك كان الواجهة، لكن التمويل الحقيقي كان جاي من شخص تاني.
سألته
مين؟
بص لي في عيني.
عمك.
حسيت إن الأرض اتهزت تحت رجلي.
بس أبويا قالي إن عمي كان مجرد شريك صغير!
سامح هز راسه
دي كانت الرواية اللي اتقالت للعيلة.
سلمى طلعت الورقة من إيدي، وفردتها على الترابيزة.
كانت عبارة عن صفحة من عقد قديم، لكن في أسفلها كان فيه توقيعين.
حسام الشناوي.
وتحته مباشرة
محمود الشناوي.
اسم عمي.
لكن المفاجأة كانت في الختم الموجود بينهم.
ختم شركة مش موجودة حاليًا.
شركة اسمها
النور للاستثمار والتطوير.
قلت
الشركة دي بتاعة مين؟
عم رجب قال
كانت بتاعة والدك وعمك.
سامح صحح له
لأ كانت مسجلة باسم شخص ثالث.
بصيت له
مين؟
طلع من جيبه صورة من ملف قديم وحطها قدامي.
الصورة كانت لرجل كبير في السن، لابس بدلة، وواقف جنب أبويا وعمي.
على ظهر الصورة مكتوب
المالك الأصلي قبل نقل الملكية.
حدقت في الصورة.
الرجل ده كنت أعرفه.
مش معرفة شخصية
لكن شفت صورته قبل كده في بيتنا.
كان جدي.
جدّي اللي أبويا طول عمره بيقول إنه مات وهو مديون، وإن كل اللي سابه لهم مجرد شوية أملاك صغيرة.
رفعت عيني بسرعة.
إزاي جدي كان مالك المشروع؟
سامح قال
لأن أبوك أخفى عنك حاجة أهم من المشروع نفسه.
وفجأة سمعنا صوت عربية بتتحرك بسرعة قدام البيت.
سلمى جريت للشباك.
العربية مشيت.
عم رجب قال
لا دي مش عربية اللي جم هنا.
سامح قرب من الشباك وبص للخارج.
وبصوت منخفض قال
إحنا لازم نمشي حالًا.
سألته
ليه؟
قال
لأن اللي كان هنا مش جاي ياخد الورق.
أمال جاي ليه؟
بص لي وقال
كان بيتأكد إنك وصلت للحقيقة.
اتسعت عيني.
يعني إيه؟
سامح رد
لأن في حد تاني بقاله 12 سنة مستني إنك تعرف.
وقبل ما أسأله مين
تليفوني رن تاني.
المرة دي ماكانش عمي.
كان رقم أبويا.
رديت.
صوته جه هادي جدًا
آدم اسمعني ومتقاطعنيش.
سكت.
قال
أنا عارف إنك مع رجب.
وبعد لحظة صمت أضاف
وعارف إن معاك الورقة.
قلبي دق بسرعة.
ثم قال جملة واحدة خلتني أحس إن كل اللي عرفته لحد اللحظة دي مجرد بداية
لو عايز تعرف الحقيقة عن جدك ماترجعش القاهرة.
وقبل ما يقفل، سمعته يقول
لأن أول مكان هيدوروا فيه عليك هو بيتنا فضلت باصص للمحامي وأنا مش فاهم حاجة.
قلت
يعني إيه مش أبويا اللي بعتك؟
المحامي قفل الباب وراه، وبص ناحية الشباك قبل ما يرد.
لأن أبوك من امبارح بيحاول يوصل للملف بأي طريقة.
سألته
وليه؟
رد
لأنه عرف إن الملف ظهر تاني.
عم رجب قال
الملف ما ظهرش اللي ظهر هو الدليل.
المحامي بص له بسرعة.
ولسه عندك النسخة الأصلية؟
عم رجب ما ردش.
لكن أنا فهمت من سكوته إن الإجابة كانت أيوه.
طلعت الورقة اللي سلمتني إياها سلمى من جيبي.
المحامي شاف طرفها، وفجأة وشه اتغير.
الورقة دي جبتها منين؟
قلت
كانت في الصندوق.
قرب مني وقال
آدم اسمعني كويس. الورقة دي لو خرجت للنور، مش هتفضح أبوك بس.
سألته
هتفضح مين كمان؟
قال
كل اللي شاركوا في مشروع الأرض سنة 2014.
عم رجب لأول مرة اتكلم بغضب
قول له الحقيقة كاملة يا أستاذ سامح.
المحامي سكت.
وبعدين قال
سنة 2014، والدك اشترى أرض كبيرة هنا، وكان المفروض يعمل عليها مشروع صناعي. لكن الأرض ما كانتش ملك شخص واحد.
فتح الدفتر وأشار لعدة أسماء.
كانت ملك عائلات كتير.
قلت
يعني إيه؟
رد
والدك اشترى الأرض من بعض أصحابها لكن فيه عائلات رفضت تبيع.
بصيت لعم رجب.
وإنت كنت منهم؟
هز راسه.
أنا رفضت.
سألته
وبعدين؟
رد بصوت متعب
بعدها بأيام، اتعرض عليّا عقد جديد ولما رفضت أمضي، حصلت حادثة خلتني أقعد في البيت شهور.
سكت لحظة.
وبص لساقه.
فهمت إن الإصابة اللي حصلت له زمان ما كانتش مجرد حادث عادي.
قبل ما أسأله، سمعنا صوت عربية تانية وقفت قدام البيت.
المحامي قرب مني وقال
آدم لازم تخرج من هنا دلوقتي.
قلت
وأسيب سلمى وأبوها؟
رد
لأ. لازم نخرج كلنا.
لكن سلمى كانت واقفة عند الباب، ماسكة ظرف أبيض.
قالت
مش هنخرج.
بصينا لها.
فتحت الظرف وطلعت صورة قديمة.
وحطتها قدامنا.
الصورة كانت لوالدي
واقف جنب مجموعة من الرجال قدام قطعة الأرض.
لكن اللي صدمنا مش وجود أبويا.
كان فيه شخص واقف جنبه.
شخص أنا أعرفه كويس جدًا.
عمي.
والدي طول عمري كان بيقول لي إن عمي سافر ومبقاش له علاقة بالشغل من أكتر من عشر سنين.
رفعت الصورة وأنا مش مصدق.
عمي كان موجود؟
المحامي قال بصوت منخفض
مش بس كان موجود
وسكت.
قلت
كان بيعمل إيه؟
المحامي بص للصورة، وقال
هو اللي كتب العقد الأصلي.
وفي اللحظة نفسها، تليفوني رن.
نظرت للشاشة.
المتصل كان
عمي.
رديت وأنا متردد.
ما سمعتش غير جملة واحدة
آدم لو فتحت الورقة اللي معاك، هتعرف إن أبوك مش أخطر واحد في العيلة.
وبعدها الخط اتقفل.
بصيت لسلمى.
كانت بتبصلي في صمت.
لأنها هي كمان فهمت
إن السر اللي بندور عليه أكبر بكتير من حكاية أرض فضلت باصص للورقة، ومش قادر أرفع عيني.
جدي اللي قالوا لي طول عمري إنه مات، بيكتب لي دلوقتي وبيقول لي إنه ما ماتش.
قلت بصوت مخنوق
الكلام ده حقيقي؟
سامح رد
لازم نتأكد قبل ما نبني أي حاجة عليه.
لكن عم رجب هز راسه وقال
أنا شفت جدك بعد اللي حصل.
بصيت له بسرعة.
شفته فين؟
في المكان اللي محدش كان متوقعه.
فين؟
سكت لحظة، وبعدين قال
هنا في القرية.
اتجمدت.
إمتى؟
قبل ما يختفي بأيام.
سلمى قربت من أبوها
وإنت ما قلتليش الكلام ده ليه؟
رد
لأن وعدته.
قلت
وعدته بإيه؟
عم رجب دخل إيده في جيبه وطلع مفتاح صغير قديم.
حطه قدامي على الترابيزة.
وعدته إني ما أطلعش المفتاح ده غير لما أشوف حفيده بعيني.
مسكت المفتاح.
كان عليه رقم محفور
17
سامح قرب منه وقال
ده مش مفتاح بيت.
عم رجب قال
عارف.
سألته
مفتاح إيه؟
رد
خزنة.
سكتنا كلنا.
قلت
خزنة فين؟
عم رجب بص لسلمى.
وسلمى قالت
في المخزن القديم بتاع مشروع الشناوي.
فجأة فهمت علاقة الرقم اللي في الورقة بالمفتاح.
17 4 2014.
نفس الرقم.
لكن سامح كان لسه بيبص للمفتاح بقلق.
سألته
في إيه؟
قال
لأن المخزن ده اتقفل من 12 سنة والمفتاح ده كان المفروض يكون مع والدك.
سألته
يعني أبويا يعرف الخزنة؟
أكيد.
وفي اللحظة دي، تليفوني وصلته رسالة.
رقم مجهول.
فتحتها.
كانت صورة للمخزن القديم.
وتحتها جملة واحدة
لو عايز تعرف جدك فين افتح الخزنة رقم 17.
بصيت لسامح.
قال
مش هينفع نروح لوحدنا.
لكن قبل ما نتحرك، وصلت رسالة تانية.
وخد معاك الورقة لأن الخزنة مش هتفتح بالمفتاح بس.
رفعت عيني.
وساعتها لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده.
في أسفل الورقة اللي كتبها جدي
كان فيه جزء مطوي.
فتحته.
ولقيت مكتوب بخط صغير
الرقم السري هو تاريخ اليوم الذي ماتت فيه الحقيقة وليس تاريخ وفاة أحد.
عم رجب شحب وشه.
قال بصوت منخفض
أنا عارف الرقم.
بصيت له.
إنت عارفه؟
هز راسه.
متابعة القراءة