اتجوزت بنت ريفيه
في اليوم الرابع، حصلت حاجة غريبة خلت آدم لأول مرة يحس إن وجوده في البلد دي مش مجرد عقاب من أبوه.
كان راجع من الأرض وقت العصر، هدومه كلها تراب، ولما دخل البيت لقى سلمى قاعدة جنب أبوها عم رجب، وقدامهم صندوق خشب قديم.
آدم وقف عند الباب.
إيه ده؟
سلمى رفعت عينيها له، وقبل ما ترد، أبوها قال
ده صندوق أبويا... وجدك.
آدم قرب بدافع الفضول.
الصندوق كان عليه قفل صدّي، لكن الغريب إن القفل كان مكسور من ناحية، وكأن حد حاول يفتحه قبل كده.
سلمى قالت
من كام يوم وأنا بدور فيه على ورق يخص الأرض. لقيت حاجات غريبة.
فتحت الصندوق.
كان جواه صور قديمة، خرائط، إيصالات، وكراسات مكتوبة بخط يد باهت.
آدم مسك صورة قديمة.
الصورة كانت لرجل واقف قدام مبنى قديم، ومعاه مجموعة أشخاص.
لكن أول ما قلب الصورة من الخلف...
وشه اتغير.
كان مكتوب
مشروع الشناوي 2014
آدم رفع عينه لسلمى.
إيه علاقة اسم عيلتي بالحاجات دي؟
سلمى اتوترت.
أنا مش عارفة... وعشان كده كنت مستنية أبويا يفوق وأحكي له.
عم رجب مد إيده للصورة، وأول ما شافها، سكت فترة طويلة.
وبصوت متقطع قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
آدم حس بقشعريرة.
يوم إيه؟
عم رجب ما ردش.
لكن عينه راحت ناحية آخر الصندوق.
كان فيه ظرف بني قديم، عليه اسم واحد فقط
حسام الشناوي.
آدم اتجمد مكانه.
ده اسم أبويا!
سلمى حاولت تمنعه
استنى يا آدم...
لكنه كان سبقها.
مد إيده للظرف.
وفي اللحظة اللي لمسه فيها...
سمع صوت عربية وقفت قدام البيت.
الكل سكت.
بعد ثواني، دخل واحد من رجال القرية وقال
يا عم رجب... فيه ناس بتسأل عليك بره.
مين؟
الرجل بلع ريقه وقال
ناس من القاهرة.
آدم خرج ناحية الباب.
وكانت المفاجأة إن أول واحد نزل من العربية...
كان محامي والده.
ولما شاف آدم، اتصدم.
إنت هنا؟!
آدم قرب منه
إنت جاي تعمل إيه؟
المحامي بص للظرف اللي في إيد آدم، وملامحه اتغيرت تمامًا.
مين اداك الظرف ده؟
آدم رفعه قدامه.
لقيته هنا.
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال جملة خلت آدم يحس إن الأرض بتتحرك تحته
لو الظرف ده اتفتح... أبوك مش هيقدر يخبي الحقيقة أكتر من كده.
في نفس اللحظة، سلمى خرجت من البيت.
المحامي أول ما شافها، بص لها بصدمة.
وبصوت منخفض قال
إنتِ بنت رجب؟
سلمى هزت راسها.
المحامي اتراجع خطوة.
يبقى الموضوع رجع من تاني...
آدم بص له
موضوع إيه؟!
لكن المحامي ما ردش.
ركب عربيته بسرعة، وقبل ما يمشي قال
آدم... لو عايز تعرف الحقيقة، متروحش لأبوك دلوقتي.
ليه؟
لأن أبوك لو عرف إنك شفت الملف...
سكت لحظة.
هيعمل أي حاجة عشان يرجعه.
وانطلقت العربية.
آدم فضل واقف مكانه، مش فاهم.
ولما رجع يبص لسلمى، لقاها ماسكة الظرف بإيد مرتعشة.
قال لها
افتحيه.
سلمى بصت له.
إنت متأكد؟
أيوه.
فتحت الظرف ببطء.
لكن أول ورقة خرجت منه...
كانت مجرد نسخة من عقد قديم.
والاسم المكتوب في أسفل الصفحة كان
رجب عبدالسلام...
وتحته توقيع باسم
حسام الشناوي.
آدم قرب الورقة من عينه، وبدأ يقرأ...
وفي آخر السطر، ظهرت جملة واحدة
استلمت الأرض مقابل...
لكن باقي الجملة كان متقطعًا.
لأن جزءًا من الورقة كان مقطوعًا بعناية.
آدم رفع عينه لسلمى.
حد قطع الجزء ده ليه؟
سلمى ردت بصوت خافت
عشان الحقيقة اللي فيه... غالبًا أخطر من اللي إحنا عرفناه لحد دلوقتي.
وفجأة...
تليفون آدم رن.
رقم أبوه.
رد وهو متردد.
لكن ما سمعش صوت حسام.
سمع صوت شخص غريب قال له
آدم... اسمعني كويس.
مين؟
لو رجعت القاهرة دلوقتي، هتندم.
إنت مين؟!
جاءه الرد
الشخص الوحيد اللي يقدر يقول لك أبوك عمل إيه من 12 سنة.
ثم أُغلق الخط.
آدم بص لسلمى.
ولأول مرة...
بدأ يشك إن سفره للبلد ما كانش صدفة أصلًا.
وإن مقابلته لسلمى...
يمكن ما كانتش صدفة هي كمان في اليوم الرابع، حصلت حاجة غريبة خلت آدم لأول مرة يحس إن وجوده في البلد دي مش مجرد عقاب من أبوه.
كان راجع من الأرض وقت العصر، هدومه كلها تراب، ولما دخل البيت لقى سلمى قاعدة جنب أبوها عم رجب، وقدامهم صندوق خشب قديم.
آدم وقف عند الباب.
إيه ده؟
سلمى رفعت عينيها له، وقبل ما ترد، أبوها قال
ده صندوق أبويا... وجدك.
آدم قرب بدافع الفضول.
الصندوق كان عليه قفل صدّي، لكن الغريب إن القفل كان مكسور من ناحية، وكأن حد حاول يفتحه قبل كده.
سلمى قالت
من كام يوم وأنا بدور فيه على ورق يخص الأرض. لقيت حاجات غريبة.
فتحت الصندوق.
كان جواه صور قديمة، خرائط، إيصالات، وكراسات مكتوبة بخط يد باهت.
آدم مسك صورة قديمة.
الصورة كانت لرجل واقف قدام مبنى قديم، ومعاه مجموعة أشخاص.
لكن أول ما قلب الصورة من الخلف...
وشه اتغير.
كان مكتوب
مشروع الشناوي 2014
آدم رفع عينه لسلمى.
إيه علاقة اسم عيلتي بالحاجات دي؟
سلمى اتوترت.
أنا مش عارفة... وعشان كده كنت مستنية أبويا يفوق وأحكي له.
عم رجب مد إيده للصورة، وأول ما شافها، سكت فترة طويلة.
وبصوت متقطع قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
آدم حس بقشعريرة.
يوم إيه؟
عم رجب ما ردش.
لكن عينه راحت ناحية آخر الصندوق.
كان فيه ظرف بني قديم، عليه اسم واحد فقط
حسام الشناوي.
آدم اتجمد مكانه.
ده اسم أبويا!
سلمى حاولت تمنعه
استنى يا آدم...
لكنه كان سبقها.
مد إيده للظرف.
وفي اللحظة اللي لمسه فيها...
سمع صوت عربية وقفت قدام البيت.
الكل سكت.
بعد ثواني، دخل واحد من رجال القرية وقال
يا عم رجب... فيه ناس بتسأل عليك بره.
مين؟
الرجل بلع ريقه وقال
ناس من القاهرة.
آدم خرج ناحية الباب.
وكانت المفاجأة إن أول واحد نزل من العربية...
كان محامي والده.
ولما شاف آدم، اتصدم.
إنت هنا؟!
آدم قرب منه
إنت جاي تعمل إيه؟
المحامي بص للظرف اللي في إيد آدم، وملامحه اتغيرت تمامًا.
مين اداك الظرف ده؟
آدم رفعه قدامه.
لقيته هنا.
المحامي سكت لحظة، وبعدين قال جملة خلت آدم يحس إن الأرض بتتحرك تحته
لو الظرف ده اتفتح... أبوك مش هيقدر يخبي الحقيقة أكتر من كده.
في نفس اللحظة، سلمى خرجت من البيت.
المحامي أول ما شافها، بص لها بصدمة.
وبصوت منخفض قال
إنتِ بنت رجب؟
سلمى هزت راسها.
المحامي اتراجع خطوة.
يبقى الموضوع رجع من تاني...
آدم بص له
موضوع إيه؟!
لكن المحامي ما ردش.
ركب عربيته بسرعة، وقبل ما يمشي قال
آدم... لو عايز تعرف الحقيقة، متروحش لأبوك دلوقتي.
ليه؟
لأن أبوك لو عرف إنك شفت الملف...
سكت لحظة.
هيعمل أي حاجة عشان يرجعه.
وانطلقت العربية.
آدم فضل واقف مكانه، مش فاهم.
ولما رجع يبص لسلمى، لقاها ماسكة الظرف بإيد مرتعشة.
قال لها
افتحيه.
سلمى بصت له.
إنت متأكد؟
أيوه.
فتحت الظرف ببطء.
لكن أول ورقة خرجت منه...
كانت مجرد نسخة من عقد قديم.
والاسم المكتوب في أسفل الصفحة كان
رجب عبدالسلام...
وتحته توقيع باسم
حسام الشناوي.
آدم قرب الورقة من عينه، وبدأ يقرأ...
وفي آخر السطر، ظهرت جملة واحدة
استلمت الأرض مقابل...
لكن باقي الجملة كان متقطعًا.
لأن جزءًا من الورقة كان مقطوعًا بعناية.
آدم رفع عينه لسلمى.
حد قطع الجزء ده ليه؟
سلمى ردت بصوت خافت
عشان الحقيقة اللي فيه... غالبًا أخطر من اللي إحنا عرفناه لحد دلوقتي.
وفجأة...
تليفون آدم رن.
رقم أبوه.
رد وهو متردد.
لكن ما سمعش صوت حسام.
سمع صوت شخص غريب قال له
آدم... اسمعني كويس.
مين؟
لو رجعت القاهرة دلوقتي، هتندم.
إنت مين؟!
جاءه الرد
الشخص الوحيد اللي يقدر يقول لك أبوك عمل إيه من 12 سنة.
ثم أُغلق الخط.
آدم بص لسلمى.
ولأول مرة...
بدأ يشك إن سفره للبلد ما كانش صدفة أصلًا.
وإن مقابلته لسلمى...
يمكن ما كانتش صدفة هي كمان فضلت واقف مكانّي بعد المكالمة، والتليفون لسه في إيدي.
بصيت لسلمى، لقيتها بتبصلي وكأنها كانت مستنية اللحظة دي من زمان.
قلت لها
إنتِ عارفة مين اللي كلّمني؟
هزّت راسها
لأ.
بس شكلك مش متفاجئة.
سكتت شوية، وبعدها قالت
لأن أبويا قال لي قبل كده إن في ناس مش هتسكت لو الملف ده ظهر.
اتدخل عم رجب بسرعة
كفاية يا سلمى.
بصيت له
لأ أنا لازم أعرف. إيه اللي حصل من 12 سنة؟
عم رجب قفل عينه لحظات، وكأنه بيحاول يرجع لذكرى نفسه مش عايز يفتكرها.
وبعدين قال
أبوك ماكانش لوحده في الحكاية دي.
سألته
يعني إيه؟
مد إيده للصندوق، وطلع دفتر قديم غلافه أسود، وفيه ورق أصفر من الزمن.
فتحه على صفحة معينة.
كان مكتوب
مشروع الشناوي أرض الفيوم 2014.
وتحت العنوان أسماء أكتر من عشرين شخص.
واحد منهم كان
رجب عبدالسلام.
لكن اللي خلاني أتجمد مكاني
كان اسم تاني في آخر الصفحة.
حسام الشناوي.
وتحته جملة مكتوبة بخط اليد
المبلغ تم دفعه بالكامل بشرط عدم إظهار المستند الأصلي.
رفعت عيني لعم رجب.
مستند إيه؟
قبل ما يرد، سمعنا صوت عربية وقفت قدام البيت.
سلمى بصت من الشباك.
وشها اتغير.
آدم
إيه؟
قالت بصوت واطي
العربية دي أنا شفتها من يومين.
قربت من الشباك، لكن عم رجب شدني بعيد عنه.
ماتقفش هنا.
قلت
مين دول؟
رد من غير ما يبصلي
ناس أبوك.
وفجأة خبطوا على الباب.
ثلاث خبطات.
وبعدهم صوت راجل
يا عم رجب افتح. إحنا جايين نتكلم بس.
سلمى قربت من أبوها.
لكن عم رجب ما اتحركش.
الخبط اتكرر، أقوى المرة دي.
يا عم رجب! إحنا عارفين إن آدم عندك.
اتجمد الدم في عروقي.
هم عارفين إني هنا.
بصيت لسلمى، وهي لأول مرة ظهر على وشها خوف حقيقي.
لكن عم رجب قال بهدوء غريب
خد الدفتر.
قلت
ليه؟
لأن لو دخلوا الدفتر ده أهم مني ومنك.
وقبل ما آخده، سمعنا صوت تكسير القفل.
الباب بدأ يتفتح بالقوة.
وفي اللحظة دي، سلمى جريت ناحية الصندوق، وطلعت منه ورقة صغيرة كانت مخبياها تحت بطانة خشب.
حطتها في إيدي وقالت
لو حصل أي حاجة ماتديش الورقة دي لأبوك.
بصيت لها باستغراب.
إيه اللي فيها؟
قالت
الدليل اللي يثبت إن أبوك كان عارف الحقيقة من البداية.
الباب اتفتح.
ودخل أول شخص.
لكن بمجرد ما شافه عم رجب
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
كنت مستني اليوم ده من زمان.
أنا بصيت للراجل
وعرفته.
كان محامي أبويا.
لكن المفاجأة مش إنه وصل للقرية
المفاجأة كانت في اللي قاله بعد كده
آدم أبوك مش اللي بعتني.
سكت لحظة، وبعدين قال
أنا جاي أحذرك منه في اليوم الرابع، حصلت حاجة غريبة خلت آدم لأول مرة يحس إن وجوده في البلد دي مش مجرد عقاب من أبوه.
كان راجع من الأرض وقت العصر، هدومه كلها تراب، ولما دخل البيت لقى سلمى قاعدة جنب أبوها عم رجب، وقدامهم صندوق خشب قديم.
آدم وقف عند الباب.
إيه ده؟
سلمى رفعت عينيها له،