حماتى حكايات رشا

لمحة نيوز

سر في حياة أبويا لسه ما اتكشفش فتحت الخطاب بإيد بتترعش، وبدأت أقرأ
بنتي الغالية
لو إنتِ بتقري الكلام ده، يبقى أنا ما لحقتش أقولك الحقيقة بنفسي.
أول حاجة لازم تعرفيها إن الأرض مش أهم حاجة سبتها لكِ.
أهم حاجة هي إنك ما تسمحيش لأي حد يخليكي تشكي في نفسك أو في حقك.
وقفت عن القراءة للحظة.
الكلام كان شبه صوت أبويا بالضبط.
كملت
من سنين، أنا وقعت على اتفاق مع شريكي القديم، وكان الاتفاق إن المشروع والأرض يبقوا باسمك لما تكبري، لأنني كنت عارف إن بعض الناس حواليّ ممكن يطمعوا فيهم.
لكن فيه شرط واحد لم أخبر به أحدًا
إن الشخص المسؤول عن حماية حقك لازم يكون شخصًا من العائلة.
بصيت لجوزي.
هو كمان كان مركز في الورقة.
كملت القراءة
اخترت أم زوجك لهذه المهمة، لأنها الوحيدة التي وقفت معي وقت الشدة، ولأنني وثقت في أمانتها.
لكن لو حصل خلاف بينكم يومًا، ما تسمحيش للغضب إنه يخليكي تخسري حقك.
نزلت الورقة من إيدي.
بصيت لحماتي.
قالت وهي بتبكي
أبوكي طلب مني أحمي حقك، لكني فشلت لما خفت وسكت.
قلت
بس ليه خالي كان عارف كل حاجة؟
ردت
لأنه كان شريك والدك زمان، وكان فاكر إن بعد وفاته يقدر يسيطر على كل شيء.
سألتها
طب وإيه المستند الأخير؟
المحامي كان واقف عند الباب، فقال
المستند ده هو اللي أنهى القضية كلها.
ناولني ورقة جديدة.
كانت عبارة عن إقرار رسمي من خالي نفسه، موقع قبل سنوات، يعترف فيه إن الأرض ملك والدك وإنه لا يملك أي حق فيها.
بصيت للتوقيع.
كان توقيعه فعلًا.
ضحكت من شدة الصدمة.
يعني كان عنده الدليل من البداية؟
قال المحامي
أيوه، وكان بيحاول يخليكي ما تعرفيش عنه.
وقتها فهمت إن كل اللي حصل طوال السنين كان مبني على خوف وصمت وطمع.
لكن المرة دي، أنا ما سكتش.
أخذت كل الأوراق، وسجلت حقي رسميًا، وبدأت المشروع اللي كان أبويا بيحلم بيه.
أما خالي، فاضطر يتحمل نتيجة أفعاله أمام القانون.
وحصلت حماتي على حقها اللي كتبه أبويا في الوصية.
وفي يوم افتتاح المشروع، وقفت قدام صورة أبويا وقلت
أخيرًا يا بابا حقك رجع، وحلمك كمل.
جوزي وقف جنبي وقال
وأنا فخور بيكي.
ابتسمت وقلت
وأنا فخورة بنفسي لأني أخيرًا عرفت إن الدفاع عن حقي مش أنانية.
ومن يومها، علاقتي بحماتي اتغيرت تمامًا.
مش لأنها بقت مثالية
لكن لأنها أخيرًا فهمت إن الاحترام مش بيتطلب بالقوة، وإن الحق ما ينفعش يستخبى باسم الخوف.
أما أنا؟
بدأت حياة جديدة.
حياة ما فيهاش أسرار مخبية عني، ولا قرارات تتاخد بدلًا مني.
وأهم درس اتعلمته كان من أبويا
الإنسان ممكن يخسر فلوسه، بيته، وحتى ناس كان فاكرهم أقرب الناس ليه
لكن طول ما هو عارف قيمته وحقه، يقدر يبدأ من جديد فضلت باصة للاسم المكتوب في الورقة، ومش قادرة أتكلم.
سألت المحامي
هو مين الشخص ده؟
رد
لازم نعرف الأول إذا كان لسه عايش ولا لأ.
رجعت البيت وأنا مشغولة بالموضوع.
وأول ما دخلت، لقيت حماتي قاعدة مستنياني.
حطيت الورقة قدامها.
أول ما شافت الاسم، وشها اتغير.
قالت
إنتِ عرفتيه؟
لأ بس واضح إنك إنتِ عارفاه.
سكتت شوية، وبعدها قالت
ده كان أقرب شخص لأبوكي في آخر أيامه.
طب ليه ما سمعتش عنه قبل كده؟
قالت
لأن أبوكي طلب مني ما أقولكيش أي حاجة عنه إلا لو ظهرت الورقة دي.
سألتها
وإيه اللي حصل لأبويا؟
حماتي بصت للأرض وقالت
قبل وفاته بأسبوع، أبوكي اكتشف إن في حد بيزوّر مستندات تخص المشروع.
اتصدمت.
مين؟
ما كانش متأكد.
والشخص اللي في الورقة؟
هو اللي كان بيدور ورا الموضوع.
في نفس الليلة، المحامي قدر يوصل لمعلومة عن عنوان قديم للشخص ده.
تاني يوم رحنا هناك.
كان بيت قديم في آخر شارع هادي.
خبطنا على الباب.
بعد دقائق، فتح لنا راجل كبير في السن.
أول ما شافني، فضل ساكت.
بعدين قال
إنتِ بنت محمود؟
هزيت رأسي.
قال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
دخلنا.
قعد قدامي، وطلع صندوق خشب صغير.
قال
أبوكي سلّمهولي قبل وفاته.
فتح الصندوق.
جواه دفتر صغير ومفتاح قديم.
سألته
المفتاح ده بتاع إيه؟
قال
مكتب أبوكي القديم.
قلت
بس المكتب اتقفل من سنين.
ابتسم وقال
اتقفل من بره لكن اللي جواه ما اختفاش.
قلبي دق بسرعة.
يعني إيه؟
قال
أبوكي كان مخبي نسخة من كل مستنداته في مكان محدش يعرفه.
فتحت الدفتر.
وكان أول سطر فيه
لو وصلت بنتي للمفتاح، يبقى لازم تعرف الحقيقة كاملة.
رفعت عيني للرجل.
إيه الحقيقة؟
قال
أبوكي ما ماتش وهو خائف.
سكت لحظة، ثم أكمل
أبوكي كان عارف إن فيه ناس بتحاول تضيع حقك، وعشان كده خبّى الأدلة قبل وفاته.
قلت
يعني وفاته كانت طبيعية؟
قال
حسب اللي أعرفه، أيوه.
تنفست براحة.
لكن الراجل أضاف
المشكلة مش في طريقة وفاته
أمال في إيه؟
في آخر حاجة كتبها قبل وفاته.
فتح الدفتر على آخر صفحة.
وكان مكتوب
أنا سامحت كل اللي ظلمني لكن مش هسامح اللي يحاول ياخد حق بنتي.
بصيت للكلام ودموعي نزلت.
أخيرًا فهمت.
أبويا ما كانش سايب لي أرض وبس.
كان سايب لي الحقيقة، ووسيلة أحمي بيها حقي.
أخدت المفتاح، وقررت أروح للمكتب القديم.
لكن قبل ما نخرج، الرجل قال
استني.
لفيت له.
قال
في حاجة تانية أبوكي طلب مني أقولها لك.
إيه؟
ابتسم وقال
قال لي لما بنتي تلاقي المكتب، خليها تدخل لوحدها.
بصيت للمفتاح في إيدي.
كنت عارفة إن الباب ده، أول ما يفتح
حياتي كلها ممكن تتغير من جديد دخلت المكتب القديم لوحدي، وقفلت الباب ورايا.
المكان كان مليان تراب، وكل حاجة تقريبًا زي ما أبويا سابها.
حطيت المفتاح في درج مكتبه القديم، ففتح درج سري في الحائط.
جواه كان فيه ملف كبير.
فتحته، ولقيت كل المستندات الأصلية الخاصة بالأرض والمشروع، ومعاها تسجيل صوتي باسم أبويا.
شغلت التسجيل.
وجالي صوته
بنتي لو سمعتي الرسالة دي، يبقى الوقت جه تعرفي الحقيقة. الأرض حقك، والمشروع حلمي، لكن أهم حاجة أوصلك ليها إنك ما تخليش خوفك من الناس يمنعك من الدفاع عن نفسك.
سكت لحظة، ثم قال
أنا عارف إن في ناس حاولت تستغل ثقتي، لكني تركت كل الأدلة عشان حقك يفضل محفوظ. خلي القانون هو طريقك، ومتدخليش في صراعات ولا انتقام.
قفلت التسجيل وأنا ببكي.
لأول مرة حسيت إن أبويا لسه بيوجهني حتى بعد سنين من وفاته.
خرجت من المكتب ومعايا الملف.
وفي اليوم التالي، سلمنا كل المستندات للمحامي.
وبالأدلة الجديدة، اتثبت رسميًا إن الأرض ملكي، وإن كل محاولات التصرف فيها من غير موافقتي كانت باطلة.
أما خالي، فاضطر يتحمل نتيجة تصرفاته أمام القانون.
وحصلت حماتي على حقها اللي كتبه أبويا لها، من غير ما تأخذ جنيهًا زيادة.
بعدها قررت ما أبيعش الأرض.
نفذت حلم أبويا، وحولت جزءًا منها لمشروع يخدم أهل المنطقة، وخصصت جزءًا من الأرباح لمساعدة الأسر المحتاجة.
وفي يوم افتتاح المشروع، وقفت قدام صورة أبويا وقلت
سامحني إني اتأخرت يا بابا بس وعدك اتنفذ.
حماتي كانت واقفة جنبي، وقالت
أبوكي كان عنده حق يثق فيكي.
ابتسمت وقلت
وأنا كان عندي حق أعرف الحقيقة من البداية.
ومن اليوم ده، اتغيرت حياتي.
ما بقيتش الست اللي بتسكت عشان ترضي الناس.
بقيت أعرف حقوقي، وأعرف إمتى أساعد، وإمتى أقول لأ.
وجوزي كمان فهم إن الحياة الزوجية مش معناها إن طرف يقرر والتاني ينفذ، لكن معناها إن الاتنين يبقوا واضحين مع بعض ويحترموا حقوق بعض.
وبعد كل اللي حصل، عرفت إن أكبر انتصار مش إني أخدت الأرض
أكبر انتصار إني ما خسرتش
نفسي وأنا بدافع عن حقي.
وفي النهاية، رجع حق أبويا، واتردت أمانة حماتي، وانكشف ظلم خالي، وبدأت أنا حياة جديدة على أساس واحد بس
الحق ممكن يتأخر لكنه عمره ما بيموت.

تم نسخ الرابط