حماتى حكايات رشا
المحتويات
إيه؟
طلع ورقة من جيبه.
وقال
أخويا الكبير كان بيستخدم الأرض من غير اتفاق واضح، وأمي اكتشفت إن فيه ورق اتعمل من سنين من غير ما تعرف تفاصيله.
سكتُّ.
قلت
يعني إيه؟
قال
يعني ممكن الأرض ما تبقاش زي ما إحنا فاكرين.
في اليوم التالي، ذهبنا كلنا للمحامي.
وهناك ظهرت المفاجأة.
الأرض لم تكن ضايعة...
لكن كان فيه عقد قديم يحتاج مراجعة، ولو اتثبتت صحته، كانت ملكية الأرض هتتغير تمامًا.
حماتي بصت لأولادها وقالت
أنا طول عمري كنت بدي ثقتي للشخص الغلط.
أخو أحمد اتوتر وقال
إنتِ بتشكّي فيا؟
ردت بهدوء
أنا مش بشك في حد. أنا بس عايزة أعرف الحقيقة.
المحامي طلب مهلة عشان يراجع المستندات.
خرجنا من عنده، وأنا كنت ماشية جنب أحمد.
قال لي
عارفة إيه أكتر حاجة اتغيرت؟
قلت
إيه؟
قال
أمي بقت بتسمعك.
ابتسمت
لأنها أخيرًا عرفت إن السكوت مش معناه إن الإنسان ضعيف.
لكن قبل ما نوصل البيت، تليفون أحمد رن.
كان المحامي.
أحمد رد، وملامح وشه اتغيرت.
قفل المكالمة وقال
سارة...
في إيه؟
قال
المحامي لقى مستند تاني.
مستند إيه؟
بصلي وقال
مستند ممكن يثبت إن اللي حصل في الأرض من سنين ما كانش مجرد سوء تفاهم.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني لازم نرجع له بكرة.
وقتها ما كنتش أعرف إن الورقة الصغيرة دي هتكشف سرًا قديمًا...
سرًا هيغيّر علاقة حماتي بأولادها للأبد تاني يوم، رحنا مكتب المحامي كلنا.
حماتي كانت قاعدة على كرسي متحرك، وأحمد وأخوه قاعدين قدام المكتب.
المحامي حط مجموعة أوراق على الترابيزة وقال
أنا راجعت المستندات كلها، وفي حاجة لازم تعرفوها.
أخو أحمد قال بسرعة
قول.
المحامي أشار لورقة قديمة
الأرض دي اتعمل عليها توكيل من سنين، لكن التوكيل مش معناه إن الملكية انتقلت.
أخو أحمد اتنفس براحة.
لكن المحامي كمل
المشكلة إن فيه مبلغ كبير اتدفع على الأرض، ومفيش إيصال واضح يثبت مين دفعه.
حماتي سألت
يعني الأرض لسه باسمي؟
أيوه.
سكتت لحظة.
وبعدين قالت
طيب الفلوس دي راحت فين؟
أخو أحمد بدأ يتوتر.
يا أمي، الموضوع قديم ومش فاكر.
حماتي بصتله طويلاً.
أنا فاكرة.
الجميع سكت.
قالت
فاكرة إني من حوالي ست سنين اديتك مبلغ كبير عشان تكمل بيه مشروعك.
رد بسرعة
وإنتِ قلتيلي وقتها إنه مساعدة.
قالت
أنا قلت لك تساعدني تحافظ على الأرض، مش تاخد فلوسها وتتصرف فيها.
هنا فهمت إن المشكلة أكبر من مجرد ورقة.
المحامي قال
الأفضل إننا نراجع حركة الحسابات والمستندات القديمة قبل ما أي حد يتهم حد بحاجة.
بصيت لحماتي.
كانت متضايقة، لكن لأول مرة ما كانتش بتلومني ولا بتطلب مني أتدخل.
قالت
سارة، إنتِ مالكيش دعوة بالموضوع.
قلت
أنا عارفة.
ابتسمت وقالت
وعشان كده أنا مرتاحة.
بعد يومين، ظهرت الحقيقة.
المبلغ فعلًا كان قد خرج من حساب حماتي، لكنه لم يُستخدم في المشروع بالشكل الذي قاله ابنها.
كان جزء منه اتصرف في شراء معدات، والجزء الآخر اتدفع في ديون قديمة.
لكن المفاجأة إن أخو أحمد لم يكن هو صاحب القرار وحده.
كان فيه شخص آخر من العيلة عارف بكل التفاصيل.
ولما المحامي كشف الاسم، حماتي شهقت
مستحيل!
كان اسم قريب كبير للعيلة، وهو الشخص اللي كانت حماتي تثق فيه أكتر من أي حد.
حماتي سكتت طويلًا.
وبعدين قالت
أنا طول عمري كنت بفتكر إن الناس اللي بخدمهم هم اللي أقرب لي.
بصتلي.
وإنتِ اللي كنت بظلمك، طلعتِ أكتر واحدة وقفت جنبي.
قلت
أنا وقفت جنبك لأن ده الصح، مش عشان أستنى منك مقابل.
نزلت دمعة من عينها.
وقالت
عشان كده أنا عايزة أصلح حاجة.
أحمد سألها
إيه؟
قالت
البيت اللي أنا قاعدة فيه... أنا هكتبه باسمي أنا، ومحدش هيتصرف فيه غير بموافقة كل الورثة بعد عمري.
أخو أحمد اتفاجئ.
لكنها كملت
ومصاريف علاجي هتتقسم بين أولادي بالتساوي. وسارة مش هتدفع جنيه واحد غصب عنها.
بصيت لأحمد.
كان مبتسم.
لكن قبل ما نخرج، حماتي نادتني.
سارة.
نعم؟
قالت
أنا عايزة منك طلب.
قولي.
ما تبعديش عني.
سكتُّ.
قالت بسرعة
مش عشان تخدميني.
ابتسمت.
عايزاكي تفضلي بنتي... بس المرة دي أنا اللي هتعلم إزاي أكون أم ليكي.
الكلمة دي كانت أغلى عندي من أي اعتذار.
ومع ذلك، ما رجعتش أنسى السنين اللي فاتت.
لأني كنت عارفة إن الاعتذار بداية التغيير، مش نهايته.
وبالفعل، الأيام أثبتت إن حماتي كانت جادة.
بدأت تسأل على ليان.
وبقت تتصل بيا من نفسها.
ولما أقول لها إني تعبانة، كانت تقول
ارتاحي، وأنا هتصرف.
وفي أول مرة قالتها، ضحكت.
قلت
إنتِ بتقوليلي ارتاحي؟
ضحكت وقالت
أيوه... اتعلمت متأخر.
ومن يومها، علاقتنا بدأت تتغير.
لكن المشكلة الحقيقية كانت لسه في العيلة...
لأن أخو أحمد، بعد ما خسر سيطرته على الأرض، قرر يفتح موضوعًا قديمًا جدًا.
موضوع كان ممكن يهد كل حاجة من جديد في اللحظة دي، ساد الصمت في البيت كله.
حماتي كانت قاعدة على الكرسي، ورجلها متجبسة، وكل اللي حواليها مستنيين ردي.
بصيت لهم واحد واحد، وقلت بهدوء
أنا مش هسيبها لوحدها وهي تعبانة بس برضه مش هقبل إن حد يفرض عليّا أخدمها كأني مجبرة.
جوزي بصلي باستغراب وقال
يعني هتساعديها ولا لأ؟
رديت
هساعدها لأنها محتاجة مساعدة، مش عشان حد يفضل يعايرني بعد كده.
حماتي سكتت، لكن نظرتها اتغيرت.
كانت أول مرة تسمع مني كلام بالشكل ده.
تاني يوم، روحت لها ومعايا الأكل والدواء.
لقيتها قاعدة لوحدها، وأول ما شافتني قالت
إنتِ جيتي؟
قلت
أيوه، جبتلك العلاج والأكل.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين قالت
أنا كنت فاكرة إنك هتفرحي فيا بعد اللي عملته فيكي.
ابتسمت ابتسامة صغيرة وقلت
أنا مش من النوع ده.
نزلت عينيها في الأرض.
طب ليه بتساعديني؟
قلت
عشان أنا مش هتحول لشخص مؤذي لمجرد إن حد أذاني.
الكلام لمسها جدًا، لكنها ما ردتش.
وأنا خارجة من البيت، سمعت صوتها من ورايا
استني.
لفيت.
قالت بصوت متردد
في حاجة لازم تعرفيها قبل ما تتأخري.
وقفت مكاني.
حماتي فتحت درج صغير جنبها، وطلعت ظرف قديم.
مدتهولي وقالت
الظرف ده كان عندي من سبع سنين.
مسكته وأنا مستغربة.
فيه إيه؟
قالت
افتحيه وهتعرفي ليه أنا كنت قاسية عليكي طول السنين دي.
فتحت الظرف، ولقيت أوراق قديمة باسم والدي.
قلبي دق بسرعة.
بصيت لها وقلت
إيه علاقة أبويا بالموضوع؟
ردت
أبوكي كان السبب في إن جوزك اتجوزك لكن مش بالطريقة اللي إنتِ فاهمها.
وقفت مصدومة.
قبل ما أسألها، رن جرس الباب.
دخل جوزي.
ولما شاف الظرف في إيدي، وشه اتغير تمامًا.
قال بسرعة
ماما إنتِ قلتي لها؟!
بصيت له وقلت
قالتلي إيه؟
جوزي سكت.
حماتي بصت له وقالت
خلاص يا ابني السر لازم يظهر.
وبعدين بصتلي وقالت
الحقيقة إن جوازك من ابني كان مرتبط بأمانة أبوكي والأمانة دي اختفت يوم وفاته.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
قلت
يعني إيه أمانة؟
حماتي فتحت الظرف وأخرجت ورقة.
وقالت
أرض كبيرة باسم عيلتك والورقة دي تثبت إن ليكي حق فيها.
جوزي اتدخل بسرعة
بس الموضوع ده انتهى من زمان!
بصيت له
انتهى إزاي؟
ما ردش.
ساعتها فهمت إن في حاجة أكبر من مجرد خلافات عائلية.
حاجة اتخبّت عني سنين.
حطيت الورقة في شنطتي وقلت
من النهارده، كل حاجة هتتفتح ومحدش هيقدر يخبي عني الحقيقة تاني.
حماتي قالت
وأنا هقولك كل اللي أعرفه.
لكن قبل ما تبدأ كلامها، تليفون جوزي رن.
بص للشاشة، واتوتر جدًا.
رد وقال
أيوه؟
جاله صوت من الناحية التانية.
ثواني، وبعدها وشه اصفر.
قفل المكالمة وبصلي.
قلت
مين؟
قال بصوت متقطع
المحامي لقى باقي الأوراق.
سألته
أوراق إيه؟
رد
أوراق بتثبت إن الأرض لسه باسمك بصيت لجوزي وأنا مش مصدقة.
يعني إيه الأرض لسه باسمي؟
حاول يهرب من نظراتي، لكن حماتي سبقتُه
متابعة القراءة