حماتى حكايات رشا
المحتويات
وقالت
يعني إن أبوكي ما باعش الأرض، زي ما اتقالك زمان.
اتجمدت مكاني.
طب مين اللي قال إنه باعها؟
حماتي سكتت.
بصيت لجوزي.
إنت كنت عارف؟
قال بسرعة
كنت عارف إن فيه أوراق قديمة، لكن ماكنتش أعرف الحقيقة كاملة.
رديت عليه
والغريب إنك عرفت تسكت سبع سنين!
ما ردش.
في اللحظة دي، حماتي فتحت درج تاني وطلعت دفتر قديم.
قالت
أبوكي سلّمني الدفتر ده قبل وفاته بأيام.
أخدته منها وفتحته.
كان فيه حسابات وتواريخ وأسماء ناس استلمت مبالغ مالية.
وفي آخر صفحة، لقيت جملة مكتوبة بخط أبويا
لو حصل لي أي حاجة، الأرض دي تفضل لبنتي وحدها، وممنوع حد يتصرف فيها من غير علمها.
دموعي نزلت غصب عني.
أبويا كان عارف إن ممكن يحصل حاجة.
رفعت عيني لحماتي وقلت
ليه ما ادتينيش الدفتر ده من زمان؟
قالت بصوت مكسور
كنت خايفة.
خايفة من مين؟
سكتت لحظات، ثم قالت
من أخويا.
استغربت.
خالك؟
هزت رأسها.
أيوه. هو اللي كان بيحاول يشتري الأرض من أبوكي بأقل من تمنها. ولما أبوكي رفض، بدأت المشاكل.
جوزي قال
وماما كانت بتحاول تحميك، بس غلطت لما سكتت كل السنين دي.
بصيت له وقلت
السكوت مش حماية.
نزل رأسه.
في اليوم التالي، رحت مع المحامي لمصلحة الشهر العقاري، وبدأنا نراجع كل الأوراق.
وبعد ساعات من البحث، ظهرت المفاجأة.
الأرض فعلًا مسجلة باسمي.
لكن كان فيه طلب قديم لتغيير الملكية، والطلب متوقف بسبب نقص مستندات.
المحامي قال
حد حاول ياخد الأرض، لكن ما قدرش يكمل الإجراءات.
سألته
نقدر نعرف مين؟
حط الملف قدامي.
أيوه.
فتحت الصفحة الأخيرة.
وشفت الاسم.
كان اسم خالي.
قلبي وقع.
رجعت البيت وأنا مصممة أواجهه.
لكن قبل ما أوصل، لقيت خالي واقف قدام البيت.
أول ما شافني، قال
عايز أتكلم معاكي.
رديت
أنا كمان.
دخلنا، وحطيت الملف قدامه.
قلت
الأرض دي حاولت تاخدها ليه؟
فضل ساكت.
وبعد لحظات قال
لأن أبوكي كان سايب عليك ديون.
اتصدمت.
ديون؟
أيوه.
فتحت الدفتر بسرعة.
الدفتر بيقول إن الديون اتسددت.
خالي اتوتر.
هنا فهمت.
الأموال اللي في الدفتر ما كانتش مجرد حسابات.
كانت دليل على إن خالي استلم فلوس من أبويا بالفعل.
قلت له
إنت أخدت فلوسه وبعد كده حاولت تاخد أرضه كمان؟
سكت.
المحامي اللي كان معايا قال بهدوء
عندنا المستندات، وكمان التحويلات القديمة.
خالي بصلي، ولأول مرة شفت الخوف في عينيه.
وقال
أنا غلطت.
رديت
الغلط بيتصلح لكن الحق بيرجع لصاحبه.
وبالفعل، بدأت الإجراءات القانونية فورًا.
لكن المفاجأة الحقيقية حصلت بعدها بأيام.
المحامي اتصل بيا وقال
في حاجة لازم تعرفيها.
قلت
إيه؟
قال
لقينا مستند تاني باسم والدك والمستند ده ممكن يغير كل حاجة.
سألته
مستند إيه؟
قال
وصية.
وسكت لحظة، ثم أضاف
وفيها اسمك واسم شخص تاني من العيلة اتسمرت مكاني وأنا بسمع كلام المحامي.
اسم شخص تاني من العيلة؟ مين؟
قال
لازم تيجي وتشوفي بنفسك.
روحت له في نفس اليوم.
حط قدامي نسخة الوصية، وأول ما قريتها، اتصدمت.
كان أبويا كاتب إن الأرض من حقي، لكن جزء من عائدها مخصص لشخص تاني.
والاسم كان
حماتي.
بصيت للمحامي باستغراب.
حماتي؟ ليه؟
قال
واضح إن والدك كان بيرد لها مبلغ كبير كانت ساعدته بيه زمان.
افتكرت كلام حماتي عن خوفها وسكوتها.
رجعت لها بالورقة.
أول ما شافتها، دموعها نزلت.
قالت
أبوكي كان أعز صاحب لزوجي. قبل ما يتوفى زوجي، أبوكي وقف جنبنا وساعدنا في أصعب وقت. وبعد سنين، لما حالته اتحسنت، رجع لي جزء من المبلغ لكنه أصر يكتب في الوصية إن حقي محفوظ.
قلت
طب ليه ما قلتيليش؟
قالت
لأن أخويا كان عايز يستولي على كل حاجة. ولو عرف إن الوصية موجودة، كان ممكن يضيعها.
سكت شوية، وبعدين قلت
يعني إنتِ طول السنين دي كنتِ بتحاولي تحمي حق أبويا وحقك؟
هزت رأسها.
بس للأسف خوفي خلاني أظلمك وأبعدك عن الحقيقة.
رديت بهدوء
أنا زعلانة منك لكن مش هظلمك زي ما اتظلمت.
بعدها بأيام، صدر قرار رسمي بإثبات ملكيتي للأرض.
أما خالي، فاضطر يواجه المستندات اللي تثبت محاولته الاستيلاء عليها.
وفي أول جلسة، وقف قدام القاضي، وكل اللي كان بيقوله طول السنين انهار قدام الأوراق.
بعد الجلسة، رجعت البيت.
جوزي كان مستنيني.
قال
أنا عارف إنك اتأذيتي بسبب سكوتنا.
بصيت له وقلت
اللي حصل مش هيتصلح بكلمتين.
قال
عارف.
وأنا مش عايزة وعود.
عايزة إيه؟
قلت
عايزة من النهارده كل حاجة تبقى واضحة. مفيش أسرار، ومفيش حد يتصرف في حقي من ورايا.
هز رأسه وقال
موافق.
وفي اليوم التالي، عملت أول حاجة كنت بحلم بيها من سنين.
فتحت حساب خاص باسمي، وسجلت كل حقوقي رسميًا، وبدأت مشروع صغير من عائد الأرض.
أما حماتي، فبعد ما خفت إصابتها، طلبت مني أقعد معاها.
قالت
عارفة إيه أكتر حاجة ندمت عليها؟
قلت
إيه؟
قالت
إني افتكرت إن القسوة هتحميكي وأنا كنت محتاجة أقولك الحقيقة من أول يوم.
ابتسمت وقلت
المهم إن الحقيقة ظهرت في الآخر.
لكن قبل ما أقوم، دخل جوزي وقال
في خبر جديد.
بصيت له.
قال
المحامي اتصل فيه مستند أخير ظهر النهارده.
قلت
مستند إيه؟
مد لي ظرفًا قديمًا.
ده خطاب من والدك مكتوب قبل وفاته بأسبوع.
فتحت الظرف.
وكان أول سطر فيه
لبنتي لو وصل الخطاب ده ليكي، يبقى أخيرًا عرفتي الحقيقة، لكن لسه في حاجة أهم لازم تعرفيها.
وقفت أقرأ وأنا حابسة أنفاسي.
لأن واضح إن حكاية الأرض ما كانتش نهاية السر
دي كانت بدايته عدّت ست شهور على بداية المشروع.
ولأول مرة في حياتي، بقيت مسؤولة عن حاجة باسمي.
كنت بصحى كل يوم وأنا حاسة إن أبويا سايب لي مش مجرد أرض سايب لي درس كامل في الحياة.
لكن في صباح يوم عادي، دخل مكتبي موظف وقال
مدام، في راجل مستني حضرتك بره.
سألته
مين؟
قال
بيقول إنه كان شريك والدك زمان.
قلبي اتقبض.
دخله.
دخل راجل كبير في السن، ومعاه ملف أسود.
قعد قدامي وقال
أنا مش جاي آخد منك حاجة.
قلت
أمال جاي ليه؟
فتح الملف وحط قدامي صورة قديمة.
كانت صورة أبويا، وخالي، ورجل تالت ما شفتوش قبل كده.
قال
الراجل ده كان شريك أبوكي الحقيقي.
بصيت للصورة.
وإيه علاقة ده بالأرض؟
قال
الأرض دي ما كانتش مجرد أرض.
سألته
أمال كانت إيه؟
قال
كانت جزء من مشروع أبوكي الكبير والمشروع كان المفروض يتفتح من زمان.
فتحت الملف بسرعة.
لقيت خرائط قديمة، عقود، وأسماء شركات.
قال
أبوكي كان مخطط يعمل مركز كبير يخدم أهل المنطقة، وكان حاطط جزء من أرباحه للأعمال الخيرية.
سألته
طب ليه المشروع ما اتعملش؟
قال
لأنه مات قبل ما يكمله.
سكت شوية، وبعدين أضاف
وأنا فضلت ساكت سنين، لحد ما شفت إنك أخيرًا استلمتي حقك.
بصيت للأوراق وقلت
وإنت عايز إيه؟
ابتسم وقال
عايز أساعدك تكملي حلم أبوكي.
الكلام فضل يرن في ودني.
في المساء، رجعت البيت وحكيت لجوزي كل حاجة.
قال
القرار قرارك.
قلت
أنا مش عايزة أكرر أخطاء اللي قبلنا.
يعني؟
أي مشروع هيتعمل، لازم يبقى قانوني وواضح، وكل شريك يبقى حقه مكتوب.
ابتسم وقال
اتعلمتي الدرس.
قلت
بالعكس أبويا هو اللي علّمني.
وفي اليوم التالي، بدأت أول خطوة.
لكن أثناء مراجعة الأوراق، اكتشف المحامي بندًا غريبًا جدًا.
قال
في شرط هنا أنا مش فاهمه.
سألته
شرط إيه؟
قال
والدك كاتب إن المشروع لا يبدأ إلا بعد ظهور شخص محدد.
سألته
مين الشخص ده؟
قلب الصفحة.
وتغيرت ملامحه.
قال
الاسم مكتوب هنا
بصيت للورقة.
ولما قرأت الاسم، اتصدمت.
كان اسم شخص لم أسمع عنه في حياتي.
لكن أسفل الاسم مباشرة، كانت هناك جملة بخط أبويا
هو الوحيد الذي يعرف الحقيقة الكاملة عن سبب وفاتي.
سكتُّ تمامًا.
لأنني كنت فاكرة إن قضية الأرض انتهت
لكن يبدو إن أكبر
متابعة القراءة