حماتى حكايات رشا
حماتي رجليها اتكسرت، وأول واحدة افتكرتها عشان تخدمها كانت أنا... مع إنها طول سبع سنين عمرها ما وقفت جنبي يوم واحد.
ولما اعترضت، العيلة كلها اتقلبت ضدي.
أنا اسمي سارة، متجوزة أحمد بقالنا سبع سنين، وعندنا بنت صغيرة اسمها ليان.
كنا عايشين في شقة إيجار بسيطة، والحياة ماشية بالعافية، لكني كنت راضية.
المشكلة الوحيدة كانت حماتي.
من أول يوم جواز، كانت بتعاملني كأني واحدة غريبة عن العيلة.
لو مرات ابنها الكبير تعبت، كانت أول واحدة تجري عليها.
لو ابنها الكبير احتاج حاجة، كانت تسيب كل اللي في إيدها وتروحله.
لكن أنا؟
ولا مرة طلبت منها حاجة إلا وسمعت جملة
أنا مشغولة.
لما ولدت ليان، كنت محتاجة حد يقف جنبي.
قعدت أيام طويلة تعبانة، وبنتي كانت بتصحى طول الليل.
اتصلت بحماتي وقلت لها
ممكن تيجي تقعدي معايا يومين بس؟
ردت بمنتهى البرود
مش هقدر يا سارة، مرات أخو أحمد محتاجاني.
وقتها سكت.
قلت لنفسي
يمكن فعلًا عندها ظروف.
لكن الأيام أثبتتلي إن الموضوع مش ظروف.
لما بنتي تعبت، ما سألتش عليها.
لما ظهري تعب واضطريت أروح للدكتور، ما جتش.
حتى في المناسبات، كانت دايمًا بتقف جنب مرات ابنها الكبير، وتتصور معاها، وتتكلم عنها قدام الناس كأنها بنتها.
وأنا كنت بقول لنفسي
ربنا يسامح.
لحد اليوم اللي أحمد رجع فيه من الشغل ووشه متغير.
قال
سارة، أمي في المستشفى.
قومت بسرعة
مالها؟
وقعت واتكسرت رجلها.
اتوترت وسألته
طب حالتها إيه؟
الدكتور قال محتاجة راحة ومساعدة فترة.
سكت شوية، وبعدين قال
أمي عايزاكي تروحي تقعدي معاها.
بصيتله باستغراب.
أنا؟
آه.
طب وأخوك؟
قال
بيقول شغله مش هيسمحله.
ابتسمت بسخرية
ومراته؟
بتقول عندها ظروف.
هنا فهمت.
هم عايزين يختاروا أسهل شخص.
وأنا بالنسبة لهم كنت أسهل شخص.
قلت لأحمد
أنا ممكن أروح أطمن عليها، وأشوف الدكتور قال إيه، لكن مش هقعد في المستشفى أخدمها طول اليوم.
اتعصب
دي أمي يا سارة!
قلت
وأنا مراتك يا أحمد.
سكت.
كملت
وأمك عندها تلاتة ولاد، مش أنا بس.
في اللحظة دي تليفون أحمد رن.
كانت حماتي.
رد عليها.
قالت
سارة هتيجي إمتى؟
أحمد بصلي.
قال
بكرة.
قالت بسرعة
خليها تيجي بدري، أنا محتاجاها طول اليوم.
سمعتها بوضوح.
قالت
وقول لها تجيب هدوم تكفيها كام يوم.
بصيت لأحمد وقلت
هي حددت حتى مدة إقامتي؟
حماتي سمعتني.
وسألت
إنتِ بتتكلمي معايا؟
أخد أحمد نفس طويل وقال
أيوه يا أمي، سارة هنا.
قالت
يا سارة، أنا تعبانة ومحتاجة حد يقف جنبي.
رديت بهدوء
وأنا مش هسيبك من غير مساعدة.
سكتت.
قلت
لكن المساعدة مش معناها إن كل المسؤولية تتحط عليا.
قالت بعصبية
يعني هتسيبيني؟
لأ.
أمال بتقولي إيه؟
بقول إن كل إخوات أحمد لازم يشاركوا.
قفلت المكالمة وهي غاضبة.
وبعدها بدقايق، بدأ التليفون يرن.
أخو أحمد.
ثم مرات أخوه.
ثم خالته.
كلهم بيقولوا نفس الكلام
إنتِ لازم تقفي جنب حماتك.
وفي كل مرة كنت أرد بنفس الجملة
وأنا هقف جنبها، بشرط إن كل واحد من أولادها يقف جنبها برضه.
تاني يوم رحت المستشفى.
أول ما دخلت، لقيت حماتي نايمة على السرير.
بصتلي وقالت
اتأخرتي ليه؟
ما رديتش على أسلوبها.
قربت منها وقلت
سلامتك.
قالت
الدكتور قال إني هحتاج حد يساعدني في البيت بعد ما أخرج.
قلت
تمام. مين هيكون موجود؟
سكتت.
وبعدين قالت
إنتِ.
ابتسمت وقلت
لأ.
وشها اتغير.
نعم؟
مش أنا لوحدي.
دخل أحمد في اللحظة دي.
وقلت قدامه
أنا مستعدة أساعد، لكن هنقسم الأيام والمسؤوليات بين أولادك.
أحمد ما اتكلمش.
وبعد دقائق دخل أخوه الكبير.
وأول ما سمع الكلام، قال
أنا مش هقدر.
بصيتله وقلت
ولا أنا هقدر.
قال بعصبية
إنتِ مرات أخويا!
قلت
وأنت ابنها.
سكت.
لأول مرة ما عرفش يرد.
وبعد شوية دخلت مرات أخوه.
وقفت عند الباب وقالت
أنا عندي أولاد وبيت.
رديت
وأنا عندي بنت وبيت.
سكتت.
هنا أحمد اتكلم لأول مرة
خلاص. المسؤولية هتتقسم.
بصيتله باستغراب.
قال
أمي مش هتتساب، وفي نفس الوقت سارة مش هتشيل كل حاجة لوحدها.
حماتي بصتله بصدمة.
وقالت
يعني إنت واقف ضد أمك؟
قال
لأ يا أمي. أنا واقف ضد إن حد واحد يشيل المسؤولية كلها.
الدكتور دخل وقتها وشرح لنا خطة العلاج.
وبعد ما خرج، أحمد فتح موبايله وكتب جدول.
كل واحد له يوم.
وكل واحد عليه مهمة.
وأنا كان دوري يومين في الأسبوع فقط.
حماتي فضلت ساكتة.
لكن وأنا خارجة من المستشفى، سمعتها بتنادي
يا سارة.
لفيت.
قالت بصوت أهدى
أنا ظلمتك.
وقفت مكاني.
ما توقعتش الكلمة دي منها.
قالت
كنت دايمًا فاكرة إنك هتفضلي موجودة مهما حصل، فعشان كده كنت باختارك وقت ما أحتاج.
ما رديتش.
قالت
بس النهارده فهمت إن اللي بيحافظ على العيلة مش شخص واحد.
نزلت عيني.
وقلت
وأنا مش عايزة غير العدل.
هزت رأسها.
وقالت
عندك حق.
خرجت من المستشفى وأنا لأول مرة حاسة إن صوتي اتسمع.
مش لأني رفضت مساعدة حماتي.
لكن لأني فهمت إن الطيبة من غير حدود بتخلي الناس تفتكر إن حقهم ياخدوا منك من غير ما يسألوا.
ومن اليوم ده، اتغيرت حاجات كتير.
أحمد بدأ يقف جنبي أكتر.
وإخواته بقوا يتحملوا مسؤوليتهم.
وحماتي نفسها، لما رجعت البيت، بدأت تتعامل معايا بطريقة مختلفة.
وبعد أسابيع، حصل موقف عمره ما كان على بالي.
كنت في بيت حماتي، وهي قاعدة على الكرسي بعد ما بدأت تتحرك أحسن.
بصتلي وقالت
سارة، أنا عايزة أقولك حاجة.
قلت
قولي.
قالت
لو الزمن رجع بيا، كنت وقفت جنبك من أول يوم.
ابتسمت وقلت
المهم إننا نتعلم قبل ما الوقت يضيع.
ومن يومها، علاقتنا ما بقتش مثالية.
لكن بقت فيها احترام.
وده كان كفاية بالنسبة لي.
لأني أخيرًا فهمت إن رد الحق مش دايمًا يكون بالصوت العالي أو القطيعة.
أحيانًا أقوى رد إنك تساعد من غير ما تسمح لحد يستغلك...
وتسامح من غير ما ترجع لنفس المكان اللي اتظلمت فيه بعد كلام حماتي، افتكرت إن أصعب جزء في الحكاية خلص.
لكن الحقيقة كانت لسه بتبدأ.
بعد حوالي شهر، رجل حماتي بدأت تتحسن، والدكتور سمح لها تتحرك داخل البيت بمساعدة بسيطة.
وفي يوم، أحمد رجع من الشغل ومعاه ظرف.
حطه قدامي وقال
ده إيه؟
قلت
معرفش.
قال
ده من أخويا الكبير.
فتحت الظرف، ولقيت ورقة مكتوب فيها حساب مصاريف علاج أمي.
قريت الأرقام، وبعدين رفعت عيني لأحمد.
هو عايز إيه؟
قال بتردد
بيقول إننا كلنا لازم ندفع بالتساوي.
قلت
وأنا موافقة.
استغرب.
موافقة؟
آه. دي أمكم، وعلاجها مسؤوليتكم كلكم.
سكت شوية، وبعدين قال
بس هو حاطط اسمك معانا.
ضحكت.
شيله.
ليه؟
لأني مش ابنها.
أحمد بصلي، وبعدين قال
بس إنتِ ساعدتيها أكتر مننا.
رديت
ساعدتها بإرادتي، مش لأنها فرضت عليا.
في اليوم التالي، اجتمعنا كلنا في بيت حماتي.
أخو أحمد حط الورقة على الترابيزة وقال
كل واحد يدفع نصيبه.
قلت
تمام.
قال
يبقى سارة تدفع زيها زي الباقيين.
بصيتله وقلت
لأ.
اتوتر.
إنتِ لسه هتجادلي؟
مش بجادل. أنا بوضح.
وأشرت للورقة.
العلاج يتقسم بين أولادها الثلاثة. أما أنا، فأساعد باللي أقدر عليه، لكن مفيش بند اسمه زوجة الابن.
مرات أخوه تدخلت وقالت
ما هي العيلة كلها لازم تساعد.
ابتسمت
صح. وعشان كده أنا مش هسيبها وقت احتياجها. لكن العيلة مش معناها إن شخص واحد يشيل كل حاجة.
حماتي كانت ساكتة.
وفجأة قالت
سارة عندها حق.
الكل بص لها.
كملت
أنا غلطت لما خليتها تتحمل فوق طاقتها.
أخو أحمد اتضايق
يا أمي، إحنا بس بنحاول نرتب الأمور.
قالت
رتبوها من غير ما تظلموا حد.
الكلمة دي غيرت الجو كله.
بعدها بأسبوع، حصل شيء أغرب.
حماتي طلبت من أحمد يروح لها.
ولما رجع، كان ساكت.
قلت
في إيه؟
قال
أمي عايزة تبيع قطعة الأرض القديمة.
استغربت
ليه؟
عشان تسدد جزء من مصاريف العلاج وتعمل حاجة تضمن دخل ليها.
قلت
ده قرار كويس.
قال
المشكلة إن الأرض عليها مشكلة قديمة.
سألته
مشكلة