كنت رايح اخد بنتي
شريف فجأة قال
أحمد ما تفتحش.
بصيت له.
ليه؟
قال
لأن مريم كانت خايفة من الشخص اللي برا لكن مش لأنه هيأذي سلمى.
أمال ليه؟
بصلي وقال
لأنها كانت خايفة إنه يقول لك الحقيقة في الوقت الغلط.
فتحت الباب.
ببطء شديد.
الشخص اللي كان واقف بره رفع وشه.
وأول ما شفته
عرفته.
لأنه كان موجود في صورة مريم.
وكان هو نفس الشخص اللي ظهر في تسجيل المستشفى.
لكن المفاجأة الحقيقية
إنه ما كانش غريب.
كان الشخص اللي سلّمني سلمى أول مرة بعد ولادتها.
وكان وقتها بيقول لي
مبروك يا أستاذ أحمد دي بنتك فضلت ساكت ثواني، وبعدين قلت
هنروح.
شريف اعترض
أحمد، الرسالة دي ممكن تكون فخ.
وأنا بقالي سنتين عايش جوه فخ ومش عارف. المرة دي لازم أعرف.
بصيت لسلمى.
إنتِ هتفضلي مع جلال هنا.
لكنها هزت راسها بعناد.
لأ يا بابا أنا هاجي معاك.
المكان مش آمن.
قالت بهدوء
ماما قالت في التسجيل إن لازم آخدها معايا.
الجملة دي خلتني أسكت.
لأنها كانت عندها حق.
بعد أقل من ساعة، كنا واقفين قدام المستشفى القديم.
المبنى كان مهجور، والبوابة الحديد مقفولة.
دخلنا من باب جانبي كان شريف عارف مكانه.
كل خطوة جوا المكان كانت بتفكرني بليلة ولادة سلمى.
الممر الطويل.
ريحة المطهر القديمة.
الغرف المقفولة.
لحد ما وصلنا لباب مكتوب عليه
الأرشيف الطبي ممنوع الدخول.
شريف طلع المفتاح.
دخلناه في القفل.
الباب اتفتح.
جوا كان فيه عشرات الملفات.
بدأنا ندور على الرقم اللي كان موجود في الورقة.
وبعد دقائق
لقيته.
ملف رقم 214.
فتحته.
أول ورقة كانت تقرير طبي.
والاسم
مريم الشناوي.
لكن التاريخ كان قبل ولادة سلمى بيومين.
قلبت الصفحة.
وجدت ملاحظة مكتوبة بخط مريم
تم إبلاغي أن الطفل سيكون تحت وصاية شخص آخر إذا حدث لي شيء.
قلبي دق بسرعة.
قلبت الصفحة اللي بعدها.
وكانت فيها أسماء الأشخاص اللي حضروا للمستشفى في نفس الليلة.
واحد منهم كان شريف.
والثاني
كان اسم الشخص اللي ظهر في الرسالة.
الشخص اللي كنت واثق فيه طول عمري.
فضلت أبص للاسم وأنا مش قادر أتكلم.
سلمى قربت مني.
بابا ده مين؟
قبل ما أرد، سمعنا صوت باب بيتقفل في آخر الممر.
شريف رفع رأسه.
حد دخل.
جلال قال
مستحيل أنا قفلت البوابة.
ثم سمعنا خطوات بتقرب.
خطوة
وخطوة
لحد ما وقفت قدام باب الأرشيف.
وظهر ظل شخص من تحت الباب.
ثم سمعنا صوته
أحمد لو فتحت الباب، هتعرف ليه مريم كانت خايفة عليك أكتر ما كانت خايفة على نفسها.
بصيت لشريف.
هو همس
ده هو.
مديت إيدي ناحية مقبض الباب.
لكن قبل ما أفتحه
وصلتني رسالة على موبايلي.
رقم مجهول.
فتحتها.
وكان فيها صورة حديثة جدًا
لسلمى.
وهي واقفة جنبي داخل الأرشيف.
وتحت الصورة جملة واحدة
ما تفتحش الباب إلا لو مستعد تعرف مين أبو سلمى الحقيقي ثبتُّ عيني على الجملة.
الشخص اللي بتدور عليه مش في المستشفى الشخص ده في بيتك.
حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
بصيت لشريف.
في بيتي؟
ما ردش.
قلت بعصبية
شريف مين الشخص اللي في بيتي؟
قبل ما يجاوب، الرجل اللي قدامي قال
مش بس في بيتك يا أحمد ده كان أقرب شخص لمريم بعدك.
اتسعت عيني.
حد من أهلي؟
هز رأسه.
لأ.
موظف؟
أقرب من كده.
سكت لحظة، وبعدين قال
الشخص ده كان بيدخل بيتك من غير ما حد يستغرب وجوده.
افتكرت كل الناس اللي كانوا حوالينا وقتها.
الخدم.
المحاسب.
المحامي.
أصدقاء العيلة.
وشخص واحد بالذات
كان عنده مفتاح للبيت.
قلت
مستحيل.
شريف قرب مني.
إنت عرفت؟
بصيت له.
مش هقولك.
مد الرجل إيده ناحية الصورة.
الرقم اللي وراها مش تاريخ.
أمال إيه؟
كود.
كود لإيه؟
قال
لدفتر الحسابات القديم بتاع والدك.
فتحت عيني.
دفتر الحسابات اللي اختفى بعد وفاته؟
هو نفسه.
سألته
وموجود فين؟
بص لشريف.
وشريف قال بصوت منخفض
في بيتك القديم.
سكتنا كلنا.
لأن البيت القديم كان المفروض إنه فاضي من سنين.
لكن فجأة افتكرت حاجة.
قبل وفاة مريم بشهر واحد، كانت طلبت مني أغيّر قفل غرفة المكتب.
وقتها سألتها ليه.
قالت لي
عشان فيه حاجات تخص والدك، ومش عايزة حد يدخلها.
رجعت أبص للرجل.
مريم كانت عارفة مكان الدفتر؟
وكانت عارفة كمان مين أخده.
مين؟
طلع من جيبه مفتاح صغير وحطه قدامي.
المفتاح ده مريم سلمتهولي قبل ما تموت.
مسكته.
كان عليه رقم محفور
71119
نفس الرقم الموجود خلف الصورة.
وقبل ما أسأله عن معناه، سمعنا صوت خطوات في الممر.
شريف بص ناحية الباب.
حد جاي.
قربت من الباب.
سمعت صوت مفتاح بيدور في القفل.
وبعدين صوت رجل قال بهدوء
أحمد أنا عارف إنك جوا.
اتجمدت.
لأن الصوت ده
كنت أعرفه كويس جدًا.
كان صوت الشخص اللي بثق فيه أكتر من أي حد بعد مريم فضلت واقف مكاني وأنا ببص له.
حسيت إن الزمن رجع بيا لورا سنين.
نفس الملامح.
نفس الصوت.
نفس النظرة اللي افتكرتها مستحيل أنساها.
قلت بصوت مخنوق
إنت
ابتسم ابتسامة صغيرة.
أيوه يا أحمد. أنا.
شريف قرب مني بسرعة.
ما تسمعوش لوحدك.
بصيت له بعصبية.
إنت عارفه؟
هز راسه.
عارفه من زمان.
اتصدمت.
ومن زمان؟!
الرجل دخل خطوة واحدة جوه الأرشيف، وقفل الباب وراه.
وبعدين حط ملف بني قديم على الترابيزة.
الملف ده هو السبب الحقيقي إن مريم خافت على سلمى.
فتحته.
أول ورقة كانت شهادة ميلاد سلمى.
لكن تحتها كان فيه مستند تاني.
مستند رسمي مؤرخ قبل ولادتها بأيام.
قرأت السطر الأول، وبعدها حسيت إني مش قادر أتنفس.
كان مكتوب
إقرار بحفظ حق الطفلة سلمى أحمد الشناوي في حالة حدوث أي تغيير في بيانات الميلاد.
رفعت عيني له.
يعني إيه تغيير في بيانات الميلاد؟
قال بهدوء
يعني إن مريم كانت عارفة إن حد هيحاول يغيّر الحقيقة.
أنهي حقيقة؟
ما ردش.
بدل ما يجاوب، أخرج صورة قديمة وحطها قدامي.
الصورة كانت من نفس ليلة ولادة سلمى.
مريم كانت قاعدة على سرير المستشفى.
لكن المرة دي شفت حاجة ما لاحظتهاش قبل كده.
في خلفية الصورة كان فيه رجل واقف بعيد.
والرجل ده
كان ماسك ملف في إيده.
قربت الصورة من وشي.
اتجمدت.
لأن الملف اللي في إيده كان عليه نفس الرقم الموجود على الملف اللي قدامي.
214.
قلت
مين الراجل ده؟
الرجل بص لشريف.
وشريف نزل عينيه.
ساعتها فهمت إن الاتنين كانوا عارفين.
صرخت
مين؟!
الرجل قال
الشخص ده كان أول واحد يعرف إن سلمى ليها حق قانوني في حاجة كبيرة جدًا.
إيه الحاجة دي؟
قال
جزء من ميراث والدك.
سكت.
أنا طول عمري كنت فاكر إن موضوع الميراث انتهى من سنين.
لكن الرجل أضاف
المشكلة إن فيه ورقة اتعملت بعدها مباشرة وبتقول إن سلمى مالهاش أي حق.
بصيت لشريف.
وإنت كنت عارف؟
قال بصوت ضعيف
مريم طلبت مني أحميك مش أخدعك.
قبل ما أرد، تليفوني رن.
رقم مجهول.
رديت.
جالي صوت امرأة.
صوت هادي جدًا.
لكن أول كلمة قالتها خلت الدم يتجمد في عروقي
أحمد لو عايز تعرف مين كتب الورقة اللي حرمت سلمى من حقها، بص ورا الصورة.
قلبت الصورة.
كان فيه رقم مكتوب بالقلم
7 11 19
وتحته جملة قصيرة
الشخص اللي بتدور عليه مش في المستشفى الشخص ده في بيتك فضلت واقف قدام الباب، مش قادر أتكلم.
الصوت اللي وراه كان واضح.
صوت الشخص اللي كنت بثق فيه ثقة عمياء.
شريف قرب مني وقال
أحمد بالله عليك ما تفتحش.
بصيت له.
كفاية أسرار يا شريف.
وحطيت إيدي على المقبض.
الصوت من بره قال
لو فتحت الباب، هتسمع حاجة مريم كانت بتحاول تمنعك عنها من سنين.
فتحت الباب.
دخل الرجل ببطء.
أول ما شوفته، حسيت إن قلبي وقع.
كان سامح
مدير أعمال والدي القديم.
الشخص اللي كان ماسك كل أوراق العيلة بعد وفاة والدي.
والشخص نفسه اللي ساعدني أراجع أوراق الميراث.
قلت له
إنت إيه اللي جابك هنا؟
بص لي، وبعدها بص لشريف.
لأن الوقت خلص.
وقت إيه؟
طلع ورقة من جيبه.
الوقت اللي مريم كانت محدداه عشان الحقيقة تظهر.
مد إيده بالورقة.
أخذتها.
كانت نسخة من عقد قديم.
في آخر الصفحة كان فيه توقيع والدي.
وتحته توقيع مريم.
لكن التاريخ كان قبل ولادة سلمى بأسبوع.
قرأت السطر المكتوب في منتصف العقد
يُحفظ نصيب الطفلة القادمة من أموال والدها تحت وصاية مؤقتة، ولا يجوز التصرف فيه إلا بعد إثبات هويتها القانونية.
رفعت عيني.
ليه مريم وقعت على ده؟
سامح قال
لأنها كانت عارفة إن فيه محاولة هتتعمل لتغيير هوية سلمى.
قلت
مين كان بيحاول؟
سامح سكت.
وبعدين حط قدامي صورة صغيرة.
الصورة كانت لمريم وهي خارجة من المستشفى ليلة ولادة سلمى.
جنبها شخص لابس نفس البدلة اللي ظهر في صورة الأرشيف.
لكن المرة دي
وشه كان واضح.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
لأن الشخص اللي في الصورة
كان والدي.
قلت بصوت مرتعش
دي مستحيلة أبويا مات قبل ولادة سلمى بسنين.
سامح رد بهدوء
أنا عارف.
يبقى الصورة متفبركة.
لأ.
شريف فجأة قال
أحمد الصورة أصلية.
بصيت له.
إنت كنت عارف إن أبويا ظهر في المستشفى؟
هز رأسه ببطء.
لأ أنا كنت عارف إن الشخص اللي في الصورة مش والدك.
قربت الصورة من عيني.
وفي اللحظة دي لاحظت تفصيلة صغيرة جدًا.
الساعة اللي في إيد الرجل.
نفس الساعة اللي كان لابسها والدي.
لكن والدي كان عنده ساعة واحدة فقط
والساعة دي اختفت بعد وفاته.
رفعت رأسي وقلت
مين كان بيلبس ساعة أبويا؟
سامح بص لي، وقال
الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من مفتاح مكتبه ونسخة من أوراقه وكان يعرف كل أسرار العيلة.
سكت.
وبعدين فهمت.
الشخص اللي كنت بثق فيه.
لكن قبل ما أقول اسمه
وصلتني رسالة على موبايلي.
فتحتها.
كانت صورة جديدة لسلمى وهي في البيت.
وتحت الصورة جملة واحدة
لو عايز بنتك تفضل بأمان ما تقولش اسمي فضلت أبص للرسالة وأنا مش قادر أصدق.
لو عايز بنتك تفضل بأمان ما تقولش اسمي.
رفعت عيني لسامح.
إنت اللي بتبعت الرسائل؟
هز رأسه.
لأ.
يبقى مين؟
قال بهدوء
الشخص اللي مريم كانت بتحاول تمنعه من الوصول لسلمى.
في اللحظة دي فهمت كل حاجة.
مش كان هدفهم ياخدوا سلمى مني
كان هدفهم يمسحوا اسمها من حقوقها.
والشخص اللي ساعدهم كان واحد من أقرب الناس لوالدي.
محامي العيلة القديم.
هو اللي استغل أوراق الميراث، وحاول يعمل مستندات تثبت إن سلمى ما كانش ليها حق في نصيبها.
لكن مريم اكتشفت كل حاجة.
فاحتفظت بالأدلة، وسلمتها لشريف وسامح وجلال، وكل واحد منهم كان معاه جزء من الحقيقة.
أما الرجل اللي ظهر في صورة المستشفى، فلم يكن والدي.
كان المحامي نفسه، متنكرًا بملابس والدي، حتى يضلل أي شخص يشاهد تسجيلات المستشفى.
أما قصة أبو سلمى الحقيقي فكانت مجرد خدعة.
أنا كنت أبو سلمى فعلًا.
ومريم لم تخف عني أي سر متعلق بنسبها.
هي فقط كانت تحاول تحمي حقها القانوني.
في اليوم التالي، سلمنا كل المستندات للنيابة.
التحقيق أثبت التلاعب في الأوراق، واستُعيدت حقوق سلمى كاملة.
أما مريم
فبعد سنتين من موتها، أخيرًا فهمت سبب كل أسرارها.
رجعت البيت، ودخلت أوضة سلمى.
كانت نايمة.
قعدت جنبها، ومسكت إيدها.
فتحت عينيها وقالت
بابا ماما كانت بتحبني؟
ابتسمت رغم الدموع.
أكتر مما تتخيلي.
وكانت خايفة عليا؟
بصيت لصورتها المعلقة على الحائط.
كانت خايفة عليكي لدرجة إنها خبّت الحقيقة عن كل الناس عشان يوم ما تعرفيها، تلاقي باباكي واقف جنبك.
ابتسمت سلمى وغمضت عينيها.
وفي اللحظة دي، وصلتني رسالة أخيرة من رقم مريم.
فتحتها.
كان فيها سطر واحد
دلوقتي أقدر أرتاح لأنك عرفت الحقيقة، وسلمى بقت في أمان.
بصيت للرسالة طويلًا.
وبعدين حذفت الرقم.
مش لأنني عايز أنسى مريم
لكن لأنني أخيرًا فهمت إنها لم تكن تتركني رسائل من وراء الموت.
كانت فقط تترك لي الحقيقة
قبل ما ييجي وقتها.
ومن يومها، كل ما سلمى تسألني عن أمها، أقول لها نفس الجملة
أمك ماتت وهي بتحاول تحميكي ونجحت.
𓆩 حواديت توتا 𓆪