كنت رايح اخد بنتي
عنها.
قلت
من مين يا نادية؟
قالت
من ناس كانوا عايزين ياخدوا منها حاجة تخص مريم.
إيه الحاجة؟
قالت
ملف.
بصيت للصندوق.
الملف اللي هنا؟
هزت راسها.
لأ.
أمال فين؟
قالت
مريم ما كانتش سايبة الملف هنا.
اتجمدت.
أمال سايباه فين؟
نادية قربت مني وقالت بصوت منخفض
في المكان الوحيد اللي كانت متأكدة إن محدش هيفكر يدور فيه.
قلت
فين؟
قبل ما تجاوب، سلمى قالت فجأة
بابا
لفيت لها.
كانت ماسكة الكشكول اللي كانت بتحل فيه مع ملك.
وقالت
هو ليه ماما كانت كاتبة نفس الرقم ده في كشكولي؟
قربت منها بسرعة.
وريني.
فتحت الصفحة.
كان فيه رقم طويل مكتوب بالقلم الرصاص.
وتحته كلمة واحدة
الأمانة.
بصيت لنادية.
وشها اتغير.
قالت
مريم كانت عارفة إن اليوم ده هييجي.
أي يوم؟
ردت
اليوم اللي هتكتشف فيه إن اللي حصل زمان ما انتهيش بوفاتها.
ثم أضافت
والرقم اللي في كشكول سلمى مش رقم عشوائي.
سألتها
رقم إيه؟
نادية بصت للمدير.
ثم قالت
رقم الخزنة.
وقبل ما أستوعب كلامها، ملك قربت مني وقالت
أنا أعرف الخزنة دي فين.
بصيت لها بدهشة.
إنتِ؟
هزت راسها.
أيوه وعشان كده الست دي كانت بتدور عليّا.
ثم أشارت إلى نادية وقالت
لأنها فاكرة إني شفت حاجة ما كانش المفروض أشوفها.
نادية سكتت.
وفي اللحظة دي
سمعنا صوت مفتاح بيتحرك في باب الغرفة من الخارج.
حد كان بيقفل علينا.
والصوت اللي جاء بعدها خلاني أعرف إن اللي بيحصل مش مجرد سر قديم
حد كان مستعد يعمل أي حاجة عشان يفضل السر مدفون الصوت جاي من بره الباب.
مفتاح بيتحرك في القفل
وبعدين سمعنا صوت المزلاج وهو بيتقفل.
سلمى اتشبثت بإيدي.
بابا إحنا محبوسين؟
قلت لها وأنا بحاول أتماسك
متخافيش، أنا معاكي.
اتجهت للباب وخبطت عليه بقوة.
افتح الباب!
مفيش رد.
خبطت تاني.
افتح!
نادية قربت مني وقالت
متضيعش وقت.
بصيتلها.
نعمل إيه؟
أشارت للصندوق.
دور على الخزنة.
بدأت أقلب في الأرفف بسرعة.
ملك كانت واقفة في آخر الغرفة، بتبص حوالينها.
وفجأة قالت
هنا!
جريت ناحيتها.
كانت واقفة قدام لوحة معلقة على الحائط.
شالتها بإيدها، وظهر وراها جزء صغير من الحائط فيه لوحة أرقام.
قلت
دي الخزنة؟
هزت راسها.
أيوه.
طلعت الورقة اللي فيها الرقم من جيبي.
بدأت أدخل الأرقام واحد ورا التاني.
أول رقم
ثاني رقم
ثالث رقم
سمعنا صوت طقة.
الخزنة اتفتحت.
لكن قبل ما أمد إيدي
ملك قالت
استنى.
بصيتلها.
إيه؟
قالت
مريم كانت بتقول إن الأمانة مش الورق.
سألتها
قالتلك كده إمتى؟
سكتت لحظة.
ثم قالت
من زمان.
اتجمدت.
إنتِ قابلتي مريم؟
ملك ما ردتش.
قربت منها.
ملك إنتِ قابلتي مراتي؟
نزلت عينيها للأرض.
وبعد ثواني قالت
أيوه.
سلمى شهقت.
إنتِ شفتي ماما؟
ملك هزت راسها.
مرة واحدة.
حسيت إن نفسي اتقطع.
مراتي ماتت من سنتين.
وملك كانت بتتكلم عنها كأنها شافتها بعينيها.
قلت
إمتى؟
قالت
قبل ما مريم تموت بأيام.
بصيت لنادية.
كانت واقفة ووشها شاحب.
قلت لها
إنتِ كنتِ عارفة؟
ما ردتش.
رجعت للخزنة.
مديت إيدي وفتحت الباب بالكامل.
جواها كان فيه ظرف أبيض صغير، ودفتر أسود، ومفتاح معدني قديم.
لكن أول ما شفت الظرف
عرفت خط مريم فورًا.
كان مكتوب عليه
إلى أحمد لو وصلت للظرف ده، يبقى ملك وصلت لسلمى.
إيدي بدأت ترتعش.
فتحت الظرف.
وكان جواه ورقة واحدة.
قريت أول سطر
وتجمدت.
أحمد، لو أنت بتقرأ الرسالة دي، يبقى فيه حاجة حصلت ومقدرتش أقولها لك وأنا عايشة
رفعت عيني ناحية سلمى.
ثم رجعت أكمل.
لكن قبل ما أقرأ باقي الرسالة
سمعنا صوت تكسير زجاج من الممر.
ملك شهقت.
ونادية قالت
هم وصلوا.
قلت
مين؟
بصتلي بخوف وقالت
الناس اللي مريم كانت بتحاول تحمي سلمى منهم.
وفي نفس اللحظة
ظهر ظل شخص تحت باب الغرفة.
ثم جاء صوت هادئ من الخارج
أحمد افتح الباب.
عرفت الصوت.
كان شخصًا أثق فيه منذ سنوات.
والأسوأ
إنه كان آخر شخص في الدنيا ممكن أتوقع إنه يعرف سر مريم وقفت قدام الباب وأنا بحاول أستوعب الصوت.
الشخص اللي بره كان بيناديني باسمي.
أحمد افتح الباب.
بصيت لنادية.
وشها كان بيقول إنها عرفت مين.
قلت لها
مين؟
ردت بصوت منخفض
صاحبك القديم شريف.
اتجمدت.
شريف كان من أقرب الناس ليا.
اشتغل معايا سنين، وكان الشخص الوحيد تقريبًا اللي مريم كانت بتثق فيه ثقة كاملة.
قربت من الباب وقلت
شريف، إنت بتعمل إيه هنا؟
جاء صوته هادئًا
أنا جاي أحميك يا أحمد.
ضحكت بسخرية.
تحميني من إيه؟
سكت لحظات.
ثم قال
من الحقيقة.
بصيت للظرف اللي في إيدي.
ثم للدفتر الأسود.
قلت
الحقيقة اللي مريم سابتها؟
ما ردش.
رفعت صوتي
إنت كنت عارف؟
جاء الرد بعد ثوانٍ
كنت عارف جزء منها.
بصيت لنادية.
افتحي الباب.
هزت راسها بسرعة.
لأ.
ليه؟
لأن مريم قالتلي لو أحمد وصل للرسالة ما يدخلش شريف قبل ما يقرأها.
فتحت الورقة مرة تانية.
بدأت أقرأ.
أحمد لو أنت بتقرأ الكلام ده، يبقى لازم تعرف إن سلمى مش هي المشكلة سلمى هي المفتاح.
وقفت عن القراءة.
بصيت لبنتي.
كانت واقفة ساكتة.
ما فهمتش معنى الكلام.
كملت
من يوم ولادتها، كان فيه ملف بيتجمع عنها. مش لأنها عملت حاجة، لكن لأن شخصًا ما كان بيحاول يثبت إن حقها في حاجة معينة مش موجود.
قلبت الصفحة.
لكن الصفحة التالية كانت ممزقة.
قلت بعصبية
باقي الرسالة فين؟
نادية قالت
يمكن شريف أخدها.
رجعنا كلنا نبص للباب.
وفجأة جاء صوت شريف
أحمد لو فتحت الباب، هقولك مين كان بيجمع الملف.
قلت
وإنت عارف؟
قال
أيوه.
مين؟
سكت.
ثم قال
شخص قريب منك جدًا.
حسيت بقلبي ينقبض.
سألت
قريب مني إزاي؟
رد
لدرجة إنك لو عرفت اسمه دلوقتي مش هتصدقني.
سلمى قربت مني وقالت
بابا، افتحله.
بصيت لها.
ليه؟
قالت ببساطة
عشان ماما كانت بتحبه.
الكلمة دي هزتني.
مريم فعلًا كانت بتثق في شريف.
لكن هل كانت بتثق فيه لدرجة إنها تسلمه سر زي ده؟
رجعت أبص للورقة.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها.
في أسفل الصفحة كان فيه سطر صغير جدًا، مكتوب بقلم مختلف
لو شريف قال لك إن الملف بدأ قبل ولادة سلمى ما تصدقوش.
رفعت عيني ببطء.
وفي نفس اللحظة
شريف خبط على الباب مرة واحدة وقال
أحمد، أنا عارف إنك لقيت الرسالة.
سكت لحظة.
ثم قال
وعارف كمان إن مريم كتبتلك تحذير مني.
اتجمدت.
لأن ده معناه إن شريف كان يعرف بالرسالة
قبل ما أنا حتى أفتحها.
وبدأت أسأل نفسي السؤال الأخطر
إزاي كان عارف محتوى رسالة مريم وهي مخبيّاها من سنتين؟فضلت واقف قدام الباب، والرسالة في إيدي.
كل الأسئلة اللي كنت بهرب منها بقالها سنتين رجعت مرة واحدة.
مريم كانت عارفة إن فيه سر.
وشريف كان عارف بالرسالة.
والأغرب إن شريف كان واقف بره الباب وكأنه مستني اللحظة دي من زمان.
قلت بصوت عالي
شريف إنت قريت رسالة مريم؟
رد بعد ثواني
لأ.
أمال عرفت منين إنها حذرتني منك؟
سكت.
ثم قال
لأن مريم قالتلي بنفسها إنها هتكتبها.
بصيت لنادية.
قالت
دي أول مرة أسمع الكلام ده.
رجعت للرسالة.
كان فيه جزء تحت السطر اللي قريته، لكنه كان مطوي للداخل.
فتحته.
ولقيت جملة قصيرة
الشخص اللي تثق فيه أكتر من أي حد هو اللي لازم تسأله عن اللي حصل ليلة ولادة سلمى.
وقفت.
ليلة ولادة سلمى؟
أنا فاكر الليلة دي كويس.
كنت في المستشفى.
مريم كانت تعبانة جدًا.
وسلمى اتولدت قبل موعدها.
لكن فيه تفصيلة واحدة ما كنتش فاهمها وقتها
إن مريم اختفت من الغرفة لساعات.
قالوا لي إنها كانت محتاجة راحة، وإن الأطباء نقلوها لمكان تاني.
لكن مريم لما رجعت كانت ساكتة.
وكل ما أسألها كانت تقول
المهم إن سلمى بخير.
بصيت لشريف من خلف الباب.
وقلت
إنت كنت موجود ليلة ولادة سلمى؟
رد بسرعة
أيوه.
اتجمدت.
ليه؟
ما ردش.
كررت السؤال
إنت كنت موجود ليه يا شريف؟
صوته اتغير
لأن مريم طلبت مني أكون هناك.
طلبت منك تعمل إيه؟
سكت طويلًا.
وبعدين قال
أحمي حاجة كانت أهم عندها من حياتها.
قلت
سلمى؟
رد
لأ.
قلبي وقع.
أمال إيه؟
قال
الحقيقة.
وفي اللحظة دي، نادية قربت مني وهمست
أحمد لازم تخرج من هنا فورًا.
بصيت لها.
ليه؟
أشارت للدفتر الأسود.
لأن الدفتر ده مش المفروض يكون معاك.
فتحت الدفتر.
الصفحة الأولى كانت مليانة تواريخ.
لكن آخر تاريخ كان هو تاريخ وفاة مريم.
وتحته مباشرة جملة واحدة
لو حصل لي شيء لا تثق في تقرير المستشفى.
اتسمرت مكاني.
مريم لم تمت بسبب حادث كما كنت أعتقد.
لأول مرة منذ سنتين
بدأت أشك إن موتها نفسه كان جزءًا من السر.
لكن قبل ما أقرأ باقي الصفحة
سمعنا صوت سلمى تصرخ من عند الباب
بابا!
لفيت بسرعة.
سلمى كانت واقفة في مكانها، وبتبص ناحية الممر.
وقالت وهي بتشير بإيدها
الشخص اللي بره أنا شوفته قبل كده.
نظرت إلى الممر.
كان هناك رجل واقف في آخره.
وأول ما شافني
استدار ومشى بسرعة.
جريت ناحية الباب، لكن شريف صرخ
أحمد! ما تروحش وراه!
وقفت.
بصيت لشريف.
إنت تعرفه؟
سكت.
ثم قال
أيوه.
مين؟
رد بصوت منخفض
الدكتور اللي كتب تقرير وفاة مريم فضلت باصص لشريف وأنا مش قادر أستوعب اللي قاله.
الدكتور اللي كتب تقرير وفاة مريم؟
هز راسه.
أيوه.
قربت منه وأنا مش مصدق.
إنت كنت عارف إن التقرير فيه حاجة غلط؟
صوته كان هادي بشكل غريب
كنت عارف إن التقرير مش بيقول كل الحقيقة.
يعني إيه؟
ما ردش.
نادية تدخلت بسرعة
أحمد، لازم تعرف إن مريم قبل وفاتها بأيام كانت بتحاول توصل لحاجة معينة.
إيه الحاجة دي؟
بصت ناحية الدفتر الأسود.
كانت بتحاول تثبت إن ملف سلمى اتفتح قبل ما سلمى تتولد.
فتحت الدفتر بعصبية.
الصفحات كانت مليانة أسماء وتواريخ وأرقام.
وفي صفحة مكتوب في أعلاها
ليلة ولادة سلمى الساعة 215 صباحًا.
وتحتها
تم تغيير الملف.
وقفت أنفاسي.
مين اللي غيره؟
نادية قالت
مريم ما كتبتش الاسم.
قلبت الصفحة.
لقيت ورقة صغيرة ملزوقة في آخر الدفتر.
كان عليها اسم واحد.
شريف.
بصيت له.
ليه اسمك هنا؟
أول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.
قال
لأن مريم طلبت مني أعمل حاجة.
إيه؟
أغيّر مكان الملف.
ملف إيه؟
بص للأرض وقال
ملف سلمى.
اتقدمت خطوة.
وإنت عملت كده؟
قال
أيوه.
ليه؟
رفع عينه لي وقال
لأن الشخص اللي كان بيدور عليه كان أقرب ليك مما تتخيل.
سكتُّ.
فجأة افتكرت كل الناس اللي كانوا حواليا وقت ولادة سلمى.
الأطباء.
الممرضات.
أفراد العيلة.
وشخص واحد بالذات
كان يدخل المستشفى ويخرج منها من غير ما حد يسأله عن سبب وجوده.
فتحت الدفتر بسرعة.
في الصفحة الأخيرة كان فيه رقم ملف.
وتحته عنوان مستشفى قديم.
والتاريخ كان قبل ولادة سلمى بيومين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن اسم المريض المكتوب على الملف
ما كانش اسم سلمى.
كان اسم مريم.
وفي خانة المرافق
كان مكتوب اسم رجل.
أحمد الشناوي.
بصيت للورقة وأنا حاسس إن الأرض بتتحرك تحت رجلي.
قلت
أنا ما دخلتش المستشفى في اليوم ده.
شريف رد بهدوء
عارف.
أمال مين كان هناك باسمي؟
ما ردش.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت مفتاح بيتحط في قفل الباب.
نادية قربت مني وقالت
أحمد حد فتح الباب من بره.
الباب بدأ يتحرك ببطء.
وظهر شخص واقف في المدخل.
الشخص اللي ما توقعتش أشوفه أبدًا.
وكان ماسك في إيده ملف قديم
وعليه صورة سلمى وهي رضيعة الباب اتفتح ببطء
وأول ما شفت الشخص اللي واقف وراه، حسيت إن قلبي وقف.
كان عم جلال
مدير الأمن القديم في المستشفى.
الراجل اللي كنت فاكره ساب شغله من سنين.
والأغرب إنه كان ماسك ملف عليه صورة سلمى وهي رضيعة.
قلت وأنا بقرب منه
إنت جبت الملف ده منين؟
بص لشريف، وبعدين بصلي.
من المكان اللي مريم طلبت مني أخبيه فيه.
صرخت
مريم طلبت منك؟!
هز راسه.
قبل وفاتها بأسبوع.
مد إيده بالملف ناحيتي.
فتحت أول ورقة.
كانت نسخة