كنت رايح اخد بنتي

لمحة نيوز

من شهادة ميلاد سلمى.
لكن في خانة البيانات كان فيه شيء مختلف.
اسم الأم مريم الشناوي.
اسم الأب أحمد الشناوي.
كل شيء طبيعي.
إلا إن الورقة كانت مؤرخة قبل تاريخ ولادة سلمى بأسبوع كامل.
رفعت عيني لجلال.
يعني إيه ده؟
قال
دي مش شهادة ميلاد.
أمال إيه؟
دي ورقة تسجيل مؤقتة اتعملت قبل الولادة.
نظرت له بعدم فهم.
وليه حد يسجل طفلة قبل ما تتولد؟
جلال بص لشريف.
وشريف قال
لأن مريم كانت عارفة إن في حد هيحاول يغيّر بيانات سلمى بعد الولادة.
فتحت باقي الملف بسرعة.
لقيت تقارير طبية، صور أشعة، إيصالات، وملاحظات مكتوبة بخط مريم.
لكن في آخر الملف كانت فيه صورة قديمة.
صورة لممر في المستشفى.
وفي آخر الممر كانت مريم واقفة وهي شايلة طفلة رضيعة.
بجانبها رجل ظهره للكاميرا.
قربت الصورة من عيني.
وتجمدت.
أنا عرفت البدلة اللي كان لابسها الرجل.
وعرفت الساعة اللي في إيده.
وعرفت المكان.
دي كانت ليلة ولادة سلمى.
والرجل ده
كان أنا.
لكن أنا متأكد إني ما كنتش موجود في الممر ده.
قلت بصوت متقطع
الصورة دي مستحيل تكون حقيقية.
جلال قال
هي حقيقية.
مين صورها؟
كاميرا المستشفى.
ثم أخرج ورقة صغيرة من الملف.
بس فيه حاجة أغرب.
بصيت له.
قال
التسجيل الأصلي للكاميرا اختفى.
سكتنا كلنا.
وفجأة سمعت صوت سلمى من ورايا
بابا
لفيت لها.
كانت بتبص للصورة.
وبعدين قالت جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
الراجل ده مش إنت.
إنتِ عرفتي منين؟
أشارت للصورة وقالت
عشان أنا شفته قبل كده.
نظرت إلى شريف.
ثم إلى جلال.
ولأول مرة
الاتنين ما عرفوش يقولوا كلمة واحدة فضلت باصص لشريف وجلال، وأنا حاسس إن فيه حاجة كبيرة مستخبية عني.
بصيت لسلمى.
إنتِ شوفتي الراجل ده فين يا حبيبتي؟
سلمى ردت من غير تردد
في صورة ماما.
اتجمدت.
صورة ماما؟
هزت راسها.
أيوه كانت مخبية صورة في درج مكتبها. كنت صغيرة، بس فاكرة الراجل اللي واقف جنبها.
جلال قرب منها وقال
كان لابس إيه؟
سلمى فكرت شوية.
بدلة سودا وكان عنده علامة صغيرة هنا.
وأشارت إلى جانب رقبته.
نظرت لشريف.
كان واقف ساكت.
لكن وشه اتغير.
قلت له
إنت تعرف العلامة دي؟
رد
أيوه.
لمين؟
ما جاوبش.
جلال هو اللي قال
العلامة دي كانت في رقبة الشخص اللي استلم ملف مريم ليلة وفاتها.
حسيت إني مش قادر أتنفس.
مين الشخص ده؟
جلال بص لشريف.
وشريف قال
أنا.
صرخت
إنت؟!
رفع إيده بسرعة.
اسمعني الأول يا أحمد.
إنت استلمت ملف مريم ليلة وفاتها؟!
أيوه.
وبعدين عملت فيه إيه؟
سكت.
ثم قال
نفذت وصيتها.
وصيتها كانت إيه؟
مد إيده لجيب بدلته، وطلع مفتاح صغير.
حطه قدامي.
قالتلي لو حصل لها حاجة، المفتاح ده ما يطلعش من إيدي غير لما تتأكد إن سلمى وصلت للسن اللي تقدر تفهم فيه الحقيقة.
بصيت للمفتاح.
كان نفس شكل المفتاح اللي لقيناه في الخزنة.
لكن ده كان أصغر.
قلت
ده مفتاح إيه؟
شريف رد
غرفة.
فين؟
في بيت مريم القديم.
اتسمرت.
البيت اللي كنا عايشين فيه قبل ما ننتقل.
البيت اللي مريم أصرت إني أبيعه بعد وفاتها.
البيت اللي كنت فاكر إنه اتباع من سنتين.
قلت
البيت ده اتباع.
شريف هز راسه.
لأ.
يعني إيه لأ؟
مريم ما باعتوش.
بصيت له بعدم تصديق.
فقال
العقد اللي اتقال لك إنك وقّعته مش عقد بيع.
فتحت عيني.
أمال كان إيه؟
قبل ما يرد، جلال أخرج ورقة من الملف.
حطها قدامي.
كانت عليها إمضتي.
لكن تحت الإمضاء مكتوب
إقرار بتسليم حق الدخول والتصرف في ممتلكات العقار لمدة خمس سنوات.
رفعت رأسي ببطء.
أنا عمري ما وقعت الورقة دي.
شريف قال
عارف.
أمال مين وقّع باسمي؟
ساد الصمت.
ثم نظر شريف إلى سلمى.
وقال
الشخص اللي كان عايز يوصل للغرفة قبل أي حد.
وفي نفس اللحظة
سمعنا صوت ارتطام قوي من آخر الممر.
جرينا ناحية الصوت.
وكانت المفاجأة إن باب الغرفة القديمة
كان مفتوحًا.
وعلى الأرض أمامه كانت صورة مريم.
مكتوب خلفها بخط يدها
أحمد لو وصلت هنا، يبقى الشخص اللي كنت خايفة منه سبقك دخلت الغرفة وأنا حابس أنفاسي.
كانت ضلمة، وريحتها مليانة تراب ورطوبة، وكأن محدش دخلها من سنين.
شغلت كشاف موبايلي وبدأت أبص حواليا.
الغرفة كانت شبه فاضية.
سرير خشب قديم.
دولاب مكسور.
ومكتب صغير عليه تراب كثيف.
لكن في آخر الغرفة كان فيه حائط عليه علامة غريبة.
مربع صغير مرسوم بالقلم الأسود.
قربت منه.
لقيت تحته كلمة واحدة مكتوبة بخط مريم
افتحه.
بصيت لشريف.
إنت كنت عارف عن الغرفة دي؟
قال
مريم منعتني أدخلها.
ليه؟
قالتلي إنك لازم تكون أول شخص يدخلها.
مديت إيدي للحائط.
ضغطت على المكان اللي عليه العلامة.
وفجأة اتحرك جزء صغير من الخشب، وظهر تجويف مخفي.
جواه كان فيه صندوق معدني صغير.
طلعته وحطيته على المكتب.
كان مقفول.
جلال قال
عندي إحساس إن المفتاح اللي معاك هو بتاعه.
طلعت المفتاح.
دخلته في القفل.
لفيته.
تك.
الصندوق اتفتح.
جواه كان فيه ثلاث حاجات
مظروف أبيض.
فلاشة صغيرة.
وصورة قديمة.
مسكت الصورة الأول.
كانت لمريم وهي واقفة قدام المستشفى.
وبجانبها
نفس الرجل اللي ظهر في الصورة الأولى.
قلبت الصورة.
كان مكتوب خلفها
قبل ولادة سلمى بيومين.
وبعدين فتحت المظروف.
كان جواه عقد.
قريته مرة.
وبعدين مرة تانية.
ما فهمتش.
رفعت عيني لشريف.
ده عقد إيه؟
قال
اقرأ آخر سطر.
نزلت عيني.
وكان مكتوب
يحق للوصي المؤقت اتخاذ جميع القرارات المتعلقة بالطفلة في حالة غياب الأب.
صرخت
مين الوصي المؤقت؟
شريف ما ردش.
بصيت أسفل الورقة.
وكان الاسم موجود.
اسم الشخص اللي مريم اختارته بنفسها.
والاسم ده
كان شريف.
فضلت ساكت.
هو قرب مني وقال
مريم ما كانتش بتثق فيا أكتر منك يا أحمد.
أمال ليه اختارتك؟
بصلي وقال
لأنها كانت خايفة إنك لو عرفت الحقيقة وقتها تعمل حاجة تندم عليها.
قبل ما أسأله إيه الحقيقة، سمعنا صوت الفلاشة وهي بتشتغل.
كان فيه تسجيل محفوظ عليها.
وصوت مريم بدأ يطلع من السماعة
أحمد لو أنت سامع التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أقولك الحقيقة وأنا عايشة.
سلمى كانت واقفة ورايا.
وصوت مريم استمر
أول حاجة لازم تعرفها إن الشخص اللي هتحاول تثق فيه لما تسمع التسجيل ده هو نفسه الشخص اللي أخفى عنك الحقيقة من البداية.
بصيت لشريف.
ثم سمعت مريم تقول
ومش شريف.
اتجمدنا كلنا.
لأن مريم كانت بتتكلم عن شخص تاني.
شخص كان موجود في حياتي كل يوم
وكنت واثق فيه ثقة عمياء فضلت واقف مكاني.
صوت مريم كان لسه خارج من الفلاشة
الشخص اللي هتحاول تثق فيه لما تسمع التسجيل ده هو نفسه الشخص اللي أخفى عنك الحقيقة من البداية.
سلمى كانت ماسكة إيدي.
وشريف واقف قدامي، ساكت.
ضغطت على الفلاشة عشان أسمع باقي التسجيل.
صوت مريم رجع
أحمد، أنا عارفة إنك هتشك في كل الناس بعد ما تسمع الكلام ده بس متعملش كده. الحقيقة مش إن حد سرق سلمى، ولا إن حد بدّلها، ولا إن فيه طفلة تانية.
تنفست براحة للحظة.
لكن مريم أكملت
الحقيقة إن سلمى كانت مرتبطة بسر أكبر من مجرد اسمها في شهادة الميلاد.
بصيت لسلمى.
كانت بتبصلي ومش فاهمة.
صوت مريم استمر
قبل ما سلمى تتولد، كان فيه ملف بيتجهز عنها. والملف ده ما كانش متعلق بحقوقها كطفلة بس كان متعلق بحق قانوني في ممتلكات كبيرة.
اتسمرت.
أنا عمري ما عرفت إن مريم كان عندها أي ملف متعلق بميراث أو ممتلكات باسم سلمى.
لكن مريم قالت
أبوك، يا أحمد، كان عامل ترتيب قانوني قبل وفاته. وفيه جزء من ممتلكاته كان مخصص لسلمى بمجرد ولادتها.
بصيت لشريف.
هو كان عارف.
قلت
إنت كنت تعرف الكلام ده؟
هز راسه.
جزء منه.
صرخت
وليه مخبيه عني؟!
قبل ما يرد، التسجيل اشتغل من جديد.
الشخص اللي حاول يوصل للملف ما كانش عايز ياخد فلوسك يا أحمد
سكت صوت مريم ثواني.
ثم قالت
كان عايز يمنع سلمى من حقها.
وبعدها جاء صوت خافت جدًا في التسجيل.
كأن مريم قربت من جهاز التسجيل وهمست
وأنا عرفت مين هو.
ضغطت على الجهاز.
الصوت توقف فجأة.
بصيت للجهاز.
ليه وقف؟
جلال أخد الفلاشة من إيدي.
التسجيل مش ناقص.
أمال؟
قال
حد مسح الجزء الأخير.
نظرت إلى شريف.
كان وشه شاحب.
قلت
مين كان عنده نسخة من التسجيل؟
سكت.
ثم قال
مريم.
ومين غيرها؟
ما ردش.
جلال قال
كان فيه شخص تاني.
مين؟
بص لي وقال
الشخص اللي كانت مريم بتسميه في ملاحظاتها الوصي الحقيقي.
في اللحظة دي، موبايل شريف رن.
بص للشاشة.
اتغير وشه فورًا.
قلت
مين؟
رفع عينه ناحيتي.
رقم مريم.
سكتنا كلنا.
الهاتف استمر في الرنين.
ومحدش فينا قدر يمد إيده يرد.
لأن مريم
كانت متوفية من سنتين الهاتف فضل يرن.
رقم مريم ظاهر على الشاشة.
مديت إيدي، لكن شريف مسكني من إيدي بسرعة.
استنى.
بصيت له بغضب.
إنت بتعمل إيه؟
قال
ما تردش.
دي مريم!
عارف.
مريم ماتت يا شريف!
قال بصوت منخفض
عشان كده بالذات ما تردش.
سكت الهاتف.
وبعد ثواني
وصلت رسالة.
فتحتها.
كانت من نفس الرقم.
لو عايز تعرف مين كان بيستخدم اسمي روح للمكان اللي بدأت فيه حكاية سلمى.
وتحتها عنوان.
قرأت العنوان مرة.
ثم مرة تانية.
كان عنوان المستشفى اللي اتولدت فيه سلمى.
لكن المفاجأة إن العنوان ده
كان لمبنى قديم اتقفل من سنة ونص.
قلت
لازم نروح هناك.
شريف قال
لأ.
ليه؟
لأنهم مستنيينك تروح.
مين؟
بص ناحية جلال.
جلال قال
المكان ده مش فاضي.
فيه مين؟
سكت.
ثم أخرج من الملف ورقة صغيرة.
كان عليها سجل دخول قديم.
وفيه اسم ظهر قدامي بوضوح.
اسم الشخص اللي كان داخل المستشفى ليلة ولادة سلمى.
قرأت الاسم.
وشعرت إن رجلي ما بقتش شايلاني.
لأن الاسم
كان اسم أقرب شخص ليا بعد مريم.
الشخص اللي كنت بسلمه مفاتيح بيتي.
والشخص اللي كنت بثق فيه في كل أوراقي.
رفعت عيني لشريف.
مستحيل.
قال
للأسف السجل ده أصلي.
سلمى قربت مني.
بابا، هو مين؟
قبل ما أجاوب
سمعنا صوت رسالة جديدة على موبايل شريف.
بص للشاشة.
ثم رفع عيني وقال
الشخص ده عارف إننا اكتشفنا كل حاجة.
قلت
وبعت إيه؟
شريف وراني الشاشة.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
خدوا سلمى معاكم لو عايزين تعرفوا ليه مريم اختارتها بالذات.
وفي اللحظة دي فهمت
إن الموضوع ما كانش متعلق بميراث.
ولا بملف.
ولا حتى بموت مريم وحده.
كان متعلق بسلمى نفسها
وبسبب محدش فينا كان مستعد يسمعه قريت الرسالة مرة تانية.
ما تفتحش الباب إلا لو مستعد تعرف مين أبو سلمى الحقيقي.
حسيت إن الكلام ضربني في صدري.
بصيت لسلمى، وبعدين لشريف.
يعني إيه أبو سلمى الحقيقي؟
شريف ما ردش.
قربت منه ومسكت في كتفه.
اتكلم!
قال بصوت متردد
أحمد لازم تسمعني للآخر.
أنا مش عايز أسمع حاجة منك. أنا عايز الحقيقة.
من الناحية التانية للباب، الصوت رجع
الحقيقة مش هتعجبك يا أحمد.
صرخت
افتح الباب!
جاء الرد
لو فتحت، مش هتقدر ترجع زي الأول.
مديت إيدي ناحية المقبض.
لكن جلال وقف قدامي.
استنى.
إنت كمان هتمنعني؟
لأ بس بص تحت الباب.
نزلت بعيني.
كان فيه ظرف أبيض اتزحلق من تحت الباب.
انحنيت وأخذته.
كان مكتوب عليه بخط مريم
لأحمد فقط.
فتحته بإيد مرتعشة.
جواه ورقة واحدة.
وفي أول سطر
أحمد، أنا ما خبيتش عليك حقيقة أبو سلمى عشان أخدعك أنا خبيتها عشان أحميها.
وقفت عن القراءة.
سلمى كانت واقفة جنبي.
ما قدرتش أكمل قدامها.
طويت الورقة وحطيتها في جيبي.
لكن كان فيه سطر أخير ظاهر في أسفل الصفحة.
قرأته رغمًا عني
لو الشخص اللي برا قال لك إن سلمى مش بنتك ما تصدقوش.
رفعت رأسي ناحية الباب.
الشخص اللي بره كان ساكت.
ثم قال
مريم كانت عارفة إنك هتلاقي الورقة دي.
قلت
وإنت مين؟
رد
الشخص اللي كان موجود يوم اتولدت سلمى.
وكنت بتعمل إيه؟
صمت قليلًا.
ثم قال
كنت بنفذ آخر طلب من مريم.

تم نسخ الرابط