اهو الطريق قدامك

لمحة نيوز

معين.
مشينا معاها لحد مكتب المدير القديم.
كان فيه دولاب خشب مهجور، والحاجة فاطمة أشارت لدرج صغير.
أبوك كان دايمًا بيحط حاجاته هنا.
فتحنا الدرج.
كان فاضي.
لكن حسام لاحظ إن قاع الدرج أعلى من الطبيعي.
شاله...
وظهر ظرف قديم.
عليه اسم أبويا.
فتحناه.
جواه العقود الأصلية، وإيصالات التحويلات، وأوراق تثبت إن سامح كان بيحوّل أموال الشركة لحسابات وهمية، وبعدها حاول تسجيل بعض ممتلكات محمود بأسماء أشخاص آخرين.
وكان فيه تسجيل صوتي لسامح نفسه.
في التسجيل كان بيعترف بكل حاجة.
عادل قال
كده خلصنا.
لكن فجأة سمعنا صوت من خلفنا
لأ... لسه.
لفينا.
كان سامح واقف عند الباب.
حاول ياخد الأوراق، لكن حسام وقف قدامه.
سامح قال بغضب
إنتوا فاكرين إن كام ورقة هتوقعني؟
الحاجة فاطمة ردت
مش كام ورقة.
ورفعت هاتفها.
كل كلامك اتسجل.
سامح اتجمد.
اتضح إن الشرطة كانت بالفعل في طريقها بعد ما حسام أرسل لهم نسخة من التسجيلات والأوراق.
وبعد دقائق، وصلت الشرطة.
حاول سامح ينكر.
لكن الأدلة كانت واضحة.
اتقبض عليه، وبدأ التحقيق في كل الأموال اللي اختفت من الشركة.
أما نجلاء، فتم التحقيق معها بسبب تركها لطفل عمره عشر سنين في الطريق.
لكنها اعترفت بكل شيء، وقدمت للشرطة الأوراق اللي كانت معاها.
وبعد فترة، ظهرت الحقيقة كاملة.
أبويا ما كانش سايب كل ممتلكاته لنجلاء.
كان عامل وصية قانونية تضمن حقي لحد ما أكبر.
والبيت والشركة والأموال تم وضعها تحت إدارة قانونية مؤقتة لحمايتي.
أما نجلاء، فبعد التحقيق، اعترفت إنها خافت من تهديد سامح، وإنها اتخذت قرارًا غلط لما سابتني في الطريق.
أنا ما نسيتش اللي عملته.
لكن برضه ما سمحتش للغضب يخليني أظلمها.
مرت السنين.
كبرت.
وأكملت تعليمي.
وعمي حسام فضل موجود في حياتي، والحاجة فاطمة بقت بالنسبة لي واحدة من أهم الناس اللي قابلتهم في حياتي.
وفي يوم، وأنا في الجامعة، فتحت الصندوق اللي أبويا سابه.
لقيت رسالة أخيرة.
كان مكتوب فيها
يا ياسين...
يمكن مقدرتش أحميك من كل حاجة، لكن كنت واثق إنك هتلاقي ناس كويسة تساعدك.
افتكر دايمًا إن الفلوس بتروح وتيجي، لكن الإنسان هو اللي بيحدد قيمته بنفسه.
ومتخليش اللي حصل لك يخليك شخص قاسي.
خليك أقوى... لكن خليك عادل.
قفلت الرسالة.
وبصيت لصورة أبويا.
وقلت
سامحتك يا بابا... وعرفت أخيرًا إنك مكنتش سايبني لوحدي.
وفي اليوم اللي اتخرجت فيه، رجعت لبيت الحاجة فاطمة.
وقفت قدام باب بيتها وقلت
فاكرة الولد اللي خبط على بابك وهو ملوش مكان؟
ضحكت وقالت
أنساه إزاي؟
قلت لها
الولد ده رجعلك النهارده عشان يقولك شكرًا.
ابتسمت وقالت
أنا معملتش حاجة.
رديت
لأ... إنتِ عملتي أهم حاجة.
إيه؟
قلت
صدقتيني لما محدش صدقني.
وساعتها فهمت إن أكبر ميراث سابه أبويا لي...
ما كانش البيت ولا الشركة ولا الفلوس.
كان درس واحد
الإنسان ممكن يخسر كل حاجة في لحظة، لكن وجود شخص واحد يؤمن بيه وقت ضعفه، ممكن يغير حياته كلها.

تم نسخ الرابط