اهو الطريق قدامك
المحتويات
على طفل اسمه ياسين ابن محمود.
الحاجة فاطمة رجعت خطوة.
حسام لسه على التليفون، وقال بصوت منخفض
متفتحيش الباب.
همست
بس لو فضلوا واقفين؟
خليهم يفتكروا إنه مش موجود.
أنا كنت واقف في آخر الصالة، مش فاهم مين الناس دي وليه بيدوروا عليا.
فجأة سمعت خبط أقوى على الباب.
يا حاجة فاطمة! إحنا عارفين إن الطفل عندك.
قلبي وقع.
بصيت لها وقلت
هما عايزين مني إيه؟
قبل ما تجاوب، حسام قال من التليفون
ياسين، اسمعني كويس. في أوضة في آخر البيت؟
الحاجة فاطمة ردت
أيوه.
خليه يدخل فيها، ومتقولوش لأي حد إنه هنا.
دخلت الأوضة وقفلت الباب.
كنت سامع كل حاجة.
بعد دقائق، صوت عربية اتحركت من قدام البيت.
الحاجة فاطمة استنت شوية، وبعدين دخلت عندي.
قالت
مشيوا.
خرجت من الأوضة.
حسام كان لسه على الخط.
قلت له
عايز أعرف الحقيقة.
سكت.
الحقيقة كاملة.
قال
أبوك كان شريك في شركة كبيرة، لكن قبل وفاته اكتشف إن فيه تلاعب في حسابات الشركة.
يعني حد كان بيسرق؟
أيوه.
ومين؟
حسام قال
أبوك كان بيجمع الأدلة.
سألته
ونجلاء؟
سكت لحظة.
نجلاء ملهاش علاقة بالسرقة.
ارتحت شوية.
لكنه كمل
لكن المشكلة إنها كانت بتحاول تستولي على البيت والحسابات والممتلكات من غير ما تعرف إن فيه مستندات أهم من كل ده.
مستندات إيه؟
دليل يثبت مين كان مسؤول عن التلاعب.
بصيت للورقة اللي في إيدي.
وبابا خبّى الدليل فين؟
حسام قال
هو قال لي إن المكان الوحيد اللي محدش هيفكر يدور فيه... هو المكان اللي قضيت فيه طفولتك.
فضلت أفكر.
وبعدين فجأة افتكرت حاجة.
قلت
بيتنا القديم؟
حسام سكت.
أيوه يا ياسين.
صوته بقى أهدى.
لكن البيت القديم اتباع من سنين.
طب نعمل إيه؟
قال
أبوك كان متوقع ده.
وسمعته يفتح حاجة عنده.
ثم قال
أنا معايا مفتاح.
اتصدمت.
مفتاح لإيه؟
لباب صغير موجود خلف المخزن القديم.
سألته
وإنت ليه معاك المفتاح ده؟
قال
لأن أبوك سلّمهولي قبل ما يموت بأيام.
ثم أضاف
وقال لي إنك لما تعرف الحقيقة، لازم تكون موجود.
سكت شوية، وبعدين سألته
حسام... إنت كنت تعرف إن أبويا هيموت؟
صمت طويل.
ثم قال
لا.
طب ليه كان بيستعد؟
رد بصوت حزين
لأنه كان حاسس إن الوقت بيخلص.
في اللحظة دي، الحاجة فاطمة قربت مني.
كانت ماسكة ظرف بني قديم.
وقالت
ده كان جوه شنطتك.
بصيت للظرف باستغراب.
إيه ده؟
قالت
وقع منك وإنت نايم امبارح.
فتحت الظرف.
كان جواه صورة قديمة لأبويا وهو شاب...
وكان واقف جنبه حسام.
لكن اللي صدمني مش الصورة.
كان فيه شخص ثالث واقف بينهم.
رجل معرفوش.
وعلى ظهر الصورة مكتوب بخط أبويا
لو ياسين وصل للصورة دي، يبقى لازم يعرف مين الرجل الثالث.
رفعت عيني للحاجة فاطمة.
وسألت
مين الراجل ده؟
حسام كان لسه على التليفون.
ولما سمع سؤالي...
سكت تمامًا.
وبعد ثواني قال
ياسين... اقفل الظرف.
ليه؟
لأن الراجل اللي في الصورة...
توقف للحظة.
ثم قال
هو السبب الحقيقي في كل اللي حصل لأبوك الجزء الثالث الرجل الثالث
فضلت ماسك الصورة وأنا ببص على الراجل اللي واقف جنب أبويا وحسام.
كان لابس بدلة غامقة، وواقف بعيد شوية عنهم، لكن ملامحه كانت واضحة.
قلت
حسام... مين ده؟
رد بعد صمت طويل
اسمه عادل.
عادل مين؟
عادل منصور.
الاسم كان غريب عليّ.
لكن الحاجة فاطمة أول ما سمعته، وشها اتغير.
سألتها
إنتِ تعرفيه؟
قالت بسرعة
لا... بس الاسم ده سمعته قبل كده.
حسام قال
أبوك كان شغال مع عادل من زمان. في البداية كان شريكه، وبعد كده حصل خلاف بينهم.
سألته
خلاف بسبب إيه؟
قال
فلوس الشركة.
بصيت للصورة تاني.
يعني عادل هو اللي سرق؟
مش بالضبط.
أمال إيه؟
حسام تنهد.
أبوك اكتشف إن فيه حسابات بتتزوّر باسم الشركة، لكن مكنش عنده دليل كفاية.
وعادل؟
اختفى قبل ما أبوك يقدر يواجهه.
سكت شوية، وبعدين سألته
طيب إزاي رجع دلوقتي؟
حسام قال
لأنه عرف إن أبوك مات.
في اللحظة دي، سمعت صوت عربية بتقف قدام البيت.
الحاجة فاطمة قربت من الشباك وبصت بحذر.
قالت
فيه عربية سودا.
حسام سمعها.
متفتحيش الباب.
لكن قبل ما نتحرك، اتسمع خبط على الباب.
ثلاث خبطات متتالية.
وبعدين صوت راجل
يا حاجة فاطمة... أنا عادل.
أنا اتجمدت مكاني.
حسام قال بسرعة
مترديش عليه.
عادل كمل
أنا مش جاي أؤذي حد. أنا بس عايز أتكلم مع ياسين.
الحاجة فاطمة بصتلي.
أنا كنت خايف، لكني قربت من الباب.
قلت
إنت تعرف أبويا؟
جاء الرد من الخارج
أعرفه أكتر مما تتخيل.
حسام قال بصوت حازم من التليفون
ياسين، متفتحش.
لكن عادل قال جملة خلتني أسكت تمامًا
أبوك ما سابلكش الرقم ده عشان تحميني منه... هو سابهولك عشان تعرف الحقيقة.
بصيت لحسام من خلال شاشة التليفون.
هو بيقول إيه؟
حسام ما ردش.
سألته
حسام... هو صادق؟
فضل ساكت.
فقلت
إنت مخبي عني حاجة.
بعد ثواني، قال
أيوه.
إيه؟
عادل مش هو اللي أبوك كان بيحاول يحذرك منه.
سألته
أمال مين؟
رد
الشخص اللي كان بيدير كل حاجة من ورا الستار.
قبل ما يكمل، عادل خبط على الباب مرة تانية.
وقال
ياسين، لو عايز تعرف مين كان السبب في كل اللي حصل لأبوك... لازم تسمعني.
فتحت الحاجة فاطمة الباب فتحة صغيرة، لكنها ما سمحتش له يدخل.
ظهر عادل واقف قدامنا.
بصلي للحظات، وبعدين قال
أنت شبه أبوك جدًا.
قلت
إنت كنت بتعرفه؟
قال
كنت شريكه.
وحصل بينكم خلاف؟
هز راسه.
أيوه.
ليه؟
قال
لأن محمود اكتشف إن فيه حد بيستخدم اسم الشركة في معاملات سرية.
سألته
مين؟
عادل بص لحسام الموجود على شاشة التليفون.
وقال
أخوك حسام يعرف.
اتصدمت.
أخويا؟
ضحك عادل بهدوء.
حسام مش أخو محمود من الأب والأم زي ما قال لك.
حسام قاطعه
كفاية يا عادل.
لكن عادل أخرج ورقة قديمة من جيبه.
ومدها لي.
دي شهادة ميلاد والدك.
أخدت الورقة.
وبصيت للاسمين.
وفهمت إن عادل ما كانش بيحاول يخوفني.
كان بيكشف أول جزء من سر كبير.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في آخر الورقة...
اسم الأم كان مختلفًا تمامًا عن الاسم اللي كنت أعرفه.
يعني أبويا كان مخبي عني حقيقة عيلتنا من قبل ما أموت أمي بسنين.
ورفعت عيني لحسام وقلت
إنت مين بجد؟
ولأول مرة...
حسام ما قدرش يجاوب الجزء الرابع الحقيقة اللي أخفاها محمود
فضلت باصص لحسام على شاشة التليفون.
إنت مين بجد؟
حسام ما ردش.
عادل وقف عند الباب وقال بهدوء
سيبه يا ياسين... هو لازم يحكي لك بنفسه.
بصيت لحسام تاني.
وبعد لحظات طويلة، قال
أنا أخو أبوك فعلًا... لكن مش من نفس الأم.
اتنفست براحة بسيطة.
يعني إنت عمي؟
أيوه.
سكت شوية، وبعدين كمل
وأبوك طلب مني قبل وفاته إني أراقب الموضوع من بعيد، من غير ما حد يعرف إن بينا صلة.
سألته
ليه؟
رد
لأنه كان خايف إن أي حد يعرف إنك معايا، يحاول يوصل لك.
بصيت لعادل.
وإنت بقى؟
عادل قال
أنا كنت شريك والدك، لكني خرجت من الشركة من سنين، لما اكتشفت إن فيه تحويلات مالية بتحصل من غير علمه.
وإنت عرفت مين المسؤول؟
عادل هز راسه.
كنت شاكك، لكن مكنتش أملك دليل.
حسام قاطعه
الدليل موجود.
سألته بسرعة
فين؟
قال
في المكان اللي أبوك قال لك تدور فيه.
افتكرت كلامه عن البيت القديم.
البيت القديم؟
أيوه.
عادل قال
لازم نروح هناك قبل ما حد تاني يوصل له.
الحاجة فاطمة بصت لنا وقالت
بس ياسين طفل، ومينفعش يروح لوحده.
حسام رد
عشان كده أنا هاجي آخده.
لكن قبل ما يقفل المكالمة، سمعنا صوت رسالة وصلت على موبايله.
قرأها.
وفجأة ملامحه اتغيرت.
سألته
في إيه؟
قال
نجلاء.
قلبي اتقبض.
عملت إيه؟
قال
بعتتلي رسالة بتقول إن البيت القديم اتفتح من ساعة.
عادل بص له.
متابعة القراءة