اهو الطريق قدامك
أهو الطريق قدامك... امشي شوية وهتلاقي البلد. أكيد حد هناك هيساعدك.
قالتها نجلاء وهي بتبصلي ببرود، وبعدها قفلت باب العربية.
كنت واقف قدامها، عندي عشر سنين، وشنطتي الصغيرة على ضهري، وقميصي الأبيض لسه عليه تراب المدافن.
أبويا كان لسه مدفون من ساعات.
رفعت عيني لها وقلت بصوت مرتعش
بس أنا أروح فين؟
ردت من غير ما تتردد
دي مش مشكلتي.
وبعدين شغلت العربية ومشيت.
فضلت واقف مكاني وأنا بتابع العربية لحد ما اختفت.
ساعتها فهمت إني بقيت لوحدي.
لكن نجلاء ما كانتش تعرف إن أبويا قبل ما يموت بساعات، كان حاطط في جيبي ورقة صغيرة.
ورقة كان مكتوب عليها رقم تليفون واحد.
وتحت الرقم جملة قصيرة
يا ياسين... لو حصل لي حاجة، اتصل بالراجل ده فورًا. هو عارف كل حاجة. سامحني يا ابني.
فضلت ماسك الورقة بإيدي.
كنت عايز أتصل، لكن مكنش معايا موبايل.
بدأت أمشي.
الطريق كان طويل، والشمس كانت شديدة، ورجلي وجعتني من كتر المشي.
بعد وقت طويل، شفت بيوت من بعيد.
دخلت أول شارع، ووقفت قدام بيت صغير، وخبطت على الباب.
محدش رد.
خبطت تاني.
برضه مفيش.
لحد ما باب بيت تاني اتفتح، وظهرت ست في الخمسينات.
بصتلي باستغراب وقالت
إنت يا ابني لوحدك؟
هزيت راسي.
أيوه.
أهلك فين؟
سكت شوية، وبعدين قلت
أبويا مات النهارده... ومراته سابتني في الطريق.
وشها اتغير.
فتحت الباب وقالت
ادخل يا ابني.
اسمها كان الحاجة فاطمة.
كانت مدرسة في مدرسة البلد، وعاشت طول عمرها معروفة إنها بتساعد الناس.
دخلت، وجابتلي مية وأكل.
وبعد ما ارتحت شوية، سألتني
اسمك إيه؟
ياسين.
ووالدك اسمه إيه؟
محمود.
أول ما سمعت الاسم، سكتت لحظة.
محمود إيه؟
قلت لها اسم أبويا بالكامل.
فضلت تبصلي باستغراب.
إنت متأكد؟
أيوه.
طلعت الورقة من جيبي ومديتها لها.
بابا قال لي لو حصل له حاجة أتصل بالرقم ده.
قرت الرقم وقالت
طيب نجرب.
اتصلنا.
مرة...
محدش رد.
اتصلنا تاني.
برضه مفيش رد.
وفي اليوم التاني، اتصلنا للمرة التالتة.
المرة دي حد رد.
صوت راجل كبير.
ألو؟
الحاجة فاطمة قالت
السلام عليكم... حضرتك الأستاذ حسام؟
سكت الرجل.
أيوه.
أنا بتكلم بخصوص ياسين... ابن محمود.
فجأة ساد الصمت.
وبعد ثواني، قال الرجل بصوت متوتر
ابن محمود؟
أيوه.
ياسين موجود عندك؟
قربت من التليفون وقلت
أيوه... أنا ياسين.
صوته اتغير.
يا ابني... أبوك كان عارف إن ده ممكن يحصل.
بصيت للحاجة فاطمة.
إيه اللي ممكن يحصل؟
حسام سكت شوية، وبعدين قال
اسمعني كويس. إنت متروحش لأي مكان مع نجلاء، ومتمضيش على أي ورقة، وماتصدقش أي حد يقولك إن كل حاجة بتاعة أبوك بقت ملكه.
سألته بسرعة
بس نجلاء قالت إن أبويا ساب لها كل حاجة.
ضحك ضحكة قصيرة مليانة قلق.
هي قالت كده؟
أيوه.
سكت مرة تانية.
وبعدين قال
يبقى لازم تعرف الحقيقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حقيقة إيه؟
قال
أبوك كان مخبي مستندات مهمة قبل وفاته.
فين؟
معرفش مكانها بالضبط... لكن هو قال لي حاجة واحدة.
إيه؟
قال لي لو حصل لي حاجة، ياسين هو المفتاح.
فضلت ساكت.
مش فاهم يعني إيه أنا المفتاح.
سألته
مفتاح لإيه؟
حسام ما ردش فورًا.
وبعدين قال
لشيء أبوك تعب سنين عشان يحافظ عليه.
قبل ما أسأله، سمعنا صوت طرق شديد على باب بيت الحاجة فاطمة.
هي بصتلي بخوف.
الطرق اتكرر.
مرة...
واتنين...
وبعدين صوت رجل من بره قال
إحنا بندور على ياسين ابن محمود.
بصيت للحاجة فاطمة.
وهي بصتلي.
حسام كان لسه على التليفون.
ولما سمع الصوت، قال بسرعة
اقفلوا الباب... ومهما حصل، ما تقولوش إن ياسين عندكم.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ورقة ورقم تليفون.
وإن أبويا، قبل ما يموت، كان بيحاول يحميني من حاجة محدش لحد دلوقتي قال لي حقيقتها الجزء الأول الورقة اللي غيّرت حياة ياسين
الكتابة
أهو الطريق قدامك... امشي شوية وهتلاقي البلد. أكيد حد هناك هيساعدك.
قالتها نجلاء وهي بتبصلي ببرود، وبعدها قفلت باب العربية.
كنت واقف قدامها، عندي عشر سنين، وشنطتي الصغيرة على ضهري، وقميصي الأبيض لسه عليه تراب المدافن.
أبويا كان لسه مدفون من ساعات.
رفعت عيني لها وقلت بصوت مرتعش
بس أنا أروح فين؟
ردت من غير ما تتردد
دي مش مشكلتي.
وبعدين شغلت العربية ومشيت.
فضلت واقف مكاني وأنا بتابع العربية لحد ما اختفت.
ساعتها فهمت إني بقيت لوحدي.
لكن نجلاء ما كانتش تعرف إن أبويا قبل ما يموت بساعات، كان حاطط في جيبي ورقة صغيرة.
ورقة كان مكتوب عليها رقم تليفون واحد.
وتحت الرقم جملة قصيرة
يا ياسين... لو حصل لي حاجة، اتصل بالراجل ده فورًا. هو عارف كل حاجة. سامحني يا ابني.
فضلت ماسك الورقة بإيدي.
كنت عايز أتصل، لكن مكنش معايا موبايل.
بدأت أمشي.
الطريق كان طويل، والشمس كانت شديدة، ورجلي وجعتني من كتر المشي.
بعد وقت طويل، شفت بيوت من بعيد.
دخلت أول شارع، ووقفت قدام بيت صغير، وخبطت على الباب.
محدش رد.
خبطت تاني.
برضه مفيش.
لحد ما باب بيت تاني اتفتح، وظهرت ست في الخمسينات.
بصتلي باستغراب وقالت
إنت يا ابني لوحدك؟
هزيت راسي.
أيوه.
أهلك فين؟
سكت شوية، وبعدين قلت
أبويا مات النهارده... ومراته سابتني في الطريق.
وشها اتغير.
فتحت الباب وقالت
ادخل يا ابني.
اسمها كان الحاجة فاطمة.
كانت مدرسة في مدرسة البلد، وعاشت طول عمرها معروفة إنها بتساعد الناس.
دخلت، وجابتلي مية وأكل.
وبعد ما ارتحت شوية، سألتني
اسمك إيه؟
ياسين.
ووالدك اسمه إيه؟
محمود.
أول ما سمعت الاسم، سكتت لحظة.
محمود إيه؟
قلت لها اسم أبويا بالكامل.
فضلت تبصلي باستغراب.
إنت متأكد؟
أيوه.
طلعت الورقة من جيبي ومديتها لها.
بابا قال لي لو حصل له حاجة أتصل بالرقم ده.
قرت الرقم وقالت
طيب نجرب.
اتصلنا.
مرة...
محدش رد.
اتصلنا تاني.
برضه مفيش رد.
وفي اليوم التاني، اتصلنا للمرة التالتة.
المرة دي حد رد.
صوت راجل كبير.
ألو؟
الحاجة فاطمة قالت
السلام عليكم... حضرتك الأستاذ حسام؟
سكت الرجل.
أيوه.
أنا بتكلم بخصوص ياسين... ابن محمود.
فجأة ساد الصمت.
وبعد ثواني، قال الرجل بصوت متوتر
ابن محمود؟
أيوه.
ياسين موجود عندك؟
قربت من التليفون وقلت
أيوه... أنا ياسين.
صوته اتغير.
يا ابني... أبوك كان عارف إن ده ممكن يحصل.
بصيت للحاجة فاطمة.
إيه اللي ممكن يحصل؟
حسام سكت شوية، وبعدين قال
اسمعني كويس. إنت متروحش لأي مكان مع نجلاء، ومتمضيش على أي ورقة، وماتصدقش أي حد يقولك إن كل حاجة بتاعة أبوك بقت ملكه.
سألته بسرعة
بس نجلاء قالت إن أبويا ساب لها كل حاجة.
ضحك ضحكة قصيرة مليانة قلق.
هي قالت كده؟
أيوه.
سكت مرة تانية.
وبعدين قال
يبقى لازم تعرف الحقيقة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
حقيقة إيه؟
قال
أبوك كان مخبي مستندات مهمة قبل وفاته.
فين؟
معرفش مكانها بالضبط... لكن هو قال لي حاجة واحدة.
إيه؟
قال لي لو حصل لي حاجة، ياسين هو المفتاح.
فضلت ساكت.
مش فاهم يعني إيه أنا المفتاح.
سألته
مفتاح لإيه؟
حسام ما ردش فورًا.
وبعدين قال
لشيء أبوك تعب سنين عشان يحافظ عليه.
قبل ما أسأله، سمعنا صوت طرق شديد على باب بيت الحاجة فاطمة.
هي بصتلي بخوف.
الطرق اتكرر.
مرة...
واتنين...
وبعدين صوت رجل من بره قال
إحنا بندور على ياسين ابن محمود.
بصيت للحاجة فاطمة.
وهي بصتلي.
حسام كان لسه على التليفون.
ولما سمع الصوت، قال بسرعة
اقفلوا الباب... ومهما حصل، ما تقولوش إن ياسين عندكم.
وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد ورقة ورقم تليفون.
وإن أبويا، قبل ما يموت، كان بيحاول يحميني من حاجة محدش لحد دلوقتي قال لي حقيقتها الجزء الثاني الرجل اللي كان مستني ياسين
الحاجة فاطمة قربت من الباب، وبصت من العين السحرية.
كان فيه راجلين واقفين بره.
واحد منهم قال
إحنا بندور