مراتي طلبت حكايات توتا
وقفت قدامه وأنا حاسس إن كل حاجة حواليا بتدور.
إنت محمود؟!
ابتسم ابتسامة غريبة وقال
الاسم ده كان زمان دلوقتي الناس تعرفني باسم تاني.
عماد اندفع ناحيته
إنت ماكانش من حقك تظهر دلوقتي.
محمود رد بهدوء
وأنت ماكانش من حقك تخبي الحقيقة كل السنين دي.
بصيت بينهم.
حد يفهمني!
محمود قرب خطوة وقال
أبوك ما سرقش العقار ولا أنا حاولت أسرقه منه.
أمال إيه الحقيقة؟
طلع ورقة من جيبه.
العقار كان ملك عيلتنا من البداية.
بصيت للورقة.
طب إزاي اتسجل باسمي؟
قال
لأن أبوك أنقذ العقار من البيع الإجباري، وسجله باسمك باعتبارك وريثًا شرعيًا للحق القديم.
قلت
وإنت؟
أنا كنت الطرف اللي المفروض يستلم العقار بعد ما تنتهي مدة الوصاية.
عماد تدخل
وده كان الاتفاق الأول قبل ما كل حاجة تتغير.
بصيت له.
إيه اللي اتغير؟
سكت.
محمود هو اللي رد
أبوك اكتشف إن فيه مستندات مزورة، وإن الشخص اللي كان بيحاول يستولي على العقار مش غريب عنكم.
قلت
مين؟
محمود بص ناحية مراتي.
أنا اتجمدت.
منى؟
هزت رأسها بسرعة
لا يا أحمد مش أنا.
محمود قال
مش مراتك.
وبعدين بص ناحية خالد.
ومش أخوها.
رجعت بصيت له.
أمال مين؟
مد إيده بورقة تانية.
الشخص اللي كان بيستخدم حسابك من سنين كان عنده صلاحية على أوراقك البنكية والقانونية.
قلت
مين؟
قال
المستشار المالي القديم لوالدك.
افتكرت الراجل فورًا.
كان اسمه فؤاد.
راجل كنت بشوفه وأنا صغير في مكتب والدي، وبعد وفاة أبويا اختفى تمامًا.
قلت
بس فؤاد سافر.
محمود هز رأسه.
دي كانت القصة اللي اتقالت لك.
عماد أضاف
فؤاد ما سافرش.
سألت
أمال فين؟
محمود قال
كان شغال من جوه المؤسسة اللي أسسها أبوك لحد وقت قريب.
فتحت الملف بسرعة.
لقيت مجموعة تحويلات مالية.
كلها باسم شركة واحدة.
والشركة دي هي نفس الشركة اللي كانت بتسحب منها الفلوس من حسابي.
لكن المفاجأة كانت في اسم المدير.
فؤاد محمود.
صرخت
يعني فؤاد هو اللي كان بياخد فلوسي؟!
منى قالت
مش هو لوحده.
بصيت لها.
إيه؟
قالت
كان فيه شخص بيساعده.
سكتت لحظة.
ثم أخرجت من حقيبتها ورقة مطوية.
والدي قبل ما يموت سلّمني الورقة دي.
فتحتها.
كان فيها جدول بتحركات الحسابات.
وفي آخر الصفحة توقيع إلكتروني باسم
أحمد محمود.
لكن التاريخ كان من أيام كنت فيها في رحلة عمل خارج البلد.
يعني حد كان بيستخدم بياناتي وأنا بعيد.
قلت
لازم نروح للشرطة.
عماد هز رأسه.
لسه بدري.
بدري إيه؟!
قال
لو رحنا دلوقتي، فؤاد هيعرف إننا عرفناه.
محمود قال
وفوق ده كله، لسه ناقص أهم دليل.
إيه هو؟
رد
السجل الأصلي اللي يثبت مين أعطى فؤاد صلاحية استخدام اسمك.
سألته
ومين عنده السجل؟
محمود ابتسم ابتسامة قصيرة.
والدتك.
اتجمدت مكاني.
أمي؟
هز رأسه.
أبوك سلّمها نسخة قبل وفاته.
اتصلت بأمي فورًا.
الموبايل رن مرة.
مرتين.
ثلاثة.
ثم ردت.
صوتها كان مرتعشًا
أحمد إنت عرفت؟
قلت
عرفت إيه يا أمي؟
سكتت.
ثم قالت
تعالى عندي لوحدك.
سألتها
ليه؟
قالت جملة واحدة
لأن فيه حاجة أبوك طلب مني ما أقولهاش لحد حتى مراتك.
قفلت المكالمة.
وبصيت لمنى.
كانت واقفة ساكتة.
لكن لأول مرة
ماكانش في عينيها خوف.
كان فيها شيء تاني.
شيء يشبه الصدمة.
لأنها قالت فجأة
أحمد أنا عارفة السر اللي والدتك هتقوله لك.
قلت
إنتِ تعرفي؟
هزت رأسها.
وأبوك هو اللي طلب مني ما أقولكش.
ثم أضافت بصوت منخفض
لأن السر ده لو خرج هيغيّر اسم الشخص اللي أنت فاكره أبوك الحقيقي اسم أبي!
فضلت باصص لعماد وأنا مش قادر أنطق.
قلت له
إنت بتقول إن أبويا هو اللي سجل الرسالة؟
هز رأسه.
أيوه.
بس أبويا مات من سنين!
عارف.
يبقى إزاي صوته موجود؟
عماد قرب مني وقال
لأن الرسالة دي مش جديدة.
فتح جهاز التسجيل اللي كان في إيده، وقال
أنا سمعت الصوت ده قبل كده من سنين.
منى قربت وقالت
أحمد، لازم تعرف إن أبوك كان عامل حساب لكل الاحتمالات.
قلت بعصبية
طب ليه محدش قال لي؟!
خالد رد
لأن أبوك كان خايف إن الحقيقة تظهر قبل ما تقدر تحمي نفسك.
في اللحظة دي، سمعنا صوت خبطة قوية على باب المكتب.
خالد حاول يفتحه.
مفيش فايدة.
عماد قال
ابعدوا عن الباب.
رجعنا خطوة.
بعد ثواني، الباب اتفتح من بره.
لكن مفيش حد كان واقف.
بس كان فيه ظرف مرمي على الأرض.
قربت منه ورفعته.
مكتوب عليه
آخر دليل.
فتحته.
جواه صورة قديمة لوالدي وهو واقف مع رجل آخر.
الرجل كان مطموس جزء من وجهه، لكن ملابسه كانت واضحة.
وفي إيده نفس الخاتم اللي ظهر في تسجيل الكاميرا.
بصيت للصورة.
وبعدين بصيت لعماد.
إنت تعرف الراجل ده؟
سكت.
قلت
عماد!
رد أخيرًا
أيوه.
مين؟
قال
كان أقرب شخص لأبوك.
اسمه إيه؟
عماد أخذ نفسًا عميقًا وقال
اسمه محمود.
اتجمدت.
محمود مين؟
قال
محمود مدير البنك اللي قابلته النهارده.
سكتنا جميعًا.
يعني الشخص اللي كان المفروض يساعدني أكتشف الحقيقة
كان هو نفسه الشخص الموجود في الصورة.
والأخطر
إنه كان يعرف والدي قبل ما أنا حتى أبدأ شغلي في البنك.
خرجنا من المكتب بسرعة.
وأول ما وصلت لصالة البنك، لقيت المدير واقف قدامي.
ابتسم وقال
عرفت الحقيقة يا أحمد؟
قلت
لسه.
قال
يبقى لازم أقولك حاجة قبل ما تعرفها من غيري.
قول.
قرب مني وقال
والدك ماكانش صاحب العقار.
اتصدمت.
إنت بتقول إيه؟
قال
هو كان مجرد وصي عليه.
وصي لمين؟
بص لي مباشرة.
ثم قال
لصاحب الحق الحقيقي.
ومين صاحب الحق؟
مد إيده بملف.
إنت.
فتحت الملف.
كان فيه مستند رسمي، مختوم من جهة قانونية، يثبت إن العقار كان باسمي فعلًا
لكن بتاريخ أقدم من تاريخ ميلادي نفسه.
يعني العقار اتسجل لصالحي وأنا لسه طفل.
رفعت عيني وقلت
مين سجله باسمي؟
المدير ابتسم.
أبوك.
ليه؟
قال
لأن العقار ماكانش ملكه أصلًا.
ثم فتح آخر صفحة.
وكان فيها اسم المالك الأصلي.
قرأت الاسم
وفجأة افتكرت الجملة اللي قالتها مراتي
أبوك كان فاكر إنه مات.
الرجل صاحب العقار
لم يكن ميتًا.
كان حيًا.
وكان يعيش في نفس المدينة.
والاسم الموجود في الورقة كان
محمود محمود
نفس اسم مدير البنك.
بصيت له.
وهو ابتسم بهدوء وقال
أخيرًا عرفت أنا مين بصيت لمنى وأنا مش قادر أستوعب كلامها.
اسم الشخص اللي أنا فاكره أبويا الحقيقي؟! يعني إيه؟
منى قربت مني وقالت
أبوك الحقيقي هو أبوك فعلًا يا أحمد بس فيه حاجة تانية هو أخفاها عنك.
اتنفست براحة للحظة.
لكن محمود قاطعها
مش وقت الكلام ده. لازم نخرج من البنك دلوقتي.
قلت بعصبية
محدش هيتحرك خطوة قبل ما أفهم! العقار باسمي من وأنا طفل، وأبويا كان مخبي الموضوع، وفلوسي اتسحبت من حسابي، وفؤاد داخل في كل ده وأنا آخر واحد يعرف!
محمود بصلي وقال
لأن أبوك كان عارف إنك لو عرفت بدري، ممكن تخسر العقار كله.
إزاي؟
طلع مفتاح صغير وحطه قدامي.
لأن العقار مش مجرد أرض ومبنى يا أحمد.
سكت.
تحته حاجة أخطر بكتير.
افتكرت الغرفة القديمة اللي دخلناها قبل كده.
والصندوق الحديدي.
والورقة اللي أبويا كتب عليها
مستندات أحمد محمود لا تُفتح إلا بعد ظهور الحقيقة.
قلت
المخزن؟
هز رأسه.
المخزن مجرد بداية.
سألته
أمال إيه اللي تحت العقار؟
بص حوالين المكان وكأنه خايف حد يسمعنا.
ثم قال
أرشيف كامل.
أرشيف إيه؟
أوراق الشركات القديمة، عقود الملكية، تحويلات مالية، وتسجيلات تثبت إن والدك كان بيحاول يحمي العقار من ناس كانوا عايزين يستولوا عليه.
قلت
وفؤاد؟
محمود قال
فؤاد كان واحد منهم.
في اللحظة دي موبايل عماد رن.
رد.
ثواني قليلة، واتغير لون وشه.
قفل المكالمة وبص لنا
لازم نتحرك حالًا.
سألته
حصل إيه؟
قال
حد دخل العقار.
جريت ناحية الباب.
منى مسكت إيدي
أحمد استنى.
بصيت لها.
قالت
لو الشخص ده وصل للأرشيف، كل اللي جمعناه خلال السنين دي ممكن يختفي.
خرجنا بسرعة.
لكن قبل ما نركب العربية، وصلتني رسالة على موبايلي من رقم مجهول
لو عايز تعرف ليه أبوك سجّل العقار باسمك افتح الدرج الأخير في مكتبك.
بصيت لمحمود.
مكتب البنك؟
هز رأسه.
ما تفتحوش.
قلت
ليه؟
رد بصوت منخفض
لأن آخر شخص فتح الدرج ده اختفى بعدها بيومين.
وقفت مكاني.
ولأول مرة بدأت أفهم
إن سر العقار ماكانش مجرد ورث.
كان فيه حد مستعد يعمل أي حاجة
علشان السر يفضل مدفون وقفت مكاني بعد ما قرأت الرسالة.
محمود قال
ما تفتحش الدرج.
لكن المرة دي أنا رفضت أسمع كلام أي حد.
رجعت لمكتبي، وفتحت الدرج الأخير.
لقيت ظرف قديم مكتوب عليه بخط أبويا
لأحمد لما يبقى مستعد يعرف الحقيقة.
فتحت الظرف، ولقيت أصل المستندات.
وكانت الحقيقة أبسط وأخطر مما تخيلت.
العقار كان مسجل باسمي فعلًا من وأنا طفل، لأن أبويا اشتراه لحسابي، وكان فؤاد بيحاول يزوّر أوراقه وينقله لشركة تانية.
أما الفلوس اللي كانت بتخرج من حسابي، فمراتي ما كانتش بتسرقها.
كانت بتدفع منها للمحامين ورسوم القضايا من غير ما تقول لي، لأنها وعدت أبويا قبل وفاته إنها تحمي العقار لحد ما تظهر الحقيقة.
وخالد كمان ماكانش عاطل.
كان شغال في الشركة القديمة، وبيتابع الأوراق والتحويلات اللي تخص القضية.
أما محمود، فطلع شريك أبويا القديم، والاسم اللي ظهر في الأوراق ماكانش معناه إن العقار ملكه، لكنه كان شاهدًا على الاتفاق الأصلي.
والأهم
فؤاد اتكشف بعد ما قدمنا المستندات الأصلية للنيابة، واتثبت إن التوقيعات والتحويلات اللي اتعملت باسمي كانت مزورة.
بعد أسابيع، صدر الحكم بتثبيت ملكية العقار باسمي.
وقفت قدام المبنى لأول مرة وأنا عارف إنه بقى ملكي فعلًا.
بصيت لمراتي وقلت
أنا ظلمتك.
ابتسمت وقالت
وأنا غلطت لما خبيت عنك الحقيقة.
ومن اليوم ده، اتفقنا إن مفيش أسرار بينا تاني.
أما العقار
فما بعتهوش.
حوّلته لمشروع باسم أبويا، وخصصت جزءًا من أرباحه لمساعدة الأسر اللي محتاجة.
وساعتها فهمت إن أكبر غلطة عملتها ما كانتش إني خليت حسابي مشترك مع مراتي
أكبر غلطة كانت إني صدقت إن الفلوس هي المشكلة.
لأن الحقيقة كانت إن العقار هو السر والفلوس ما كانتش بتضيع، كانت بتحاول تحمي حقي من ناس كانوا مستعدين يعملوا أي حاجة عشان ياخدوه.
ومن يومها، بقيت مؤمن إن أحيانًا أكتر شخص يضغط عليك
مش بيكون عايز ياخد منك حاجة.
ممكن يكون بيحاول يحافظ على حاجة تخصك
بس بطريقته الغلط. 𓆪