مراتي طلبت حكايات توتا
المحتويات
من الحساب.
فتحته.
جواه كشف حساب قديم.
لكن المفاجأة مش كانت في المبالغ.
كانت في اسم المستفيد.
نفس الاسم ظهر في كل التحويلات.
اسم شركة كنت أنا شخصيًا قد وقعت عقد شراكة معاها من سبع سنين.
رفعت عيني لخالد.
أنا عمري ما حولت فلوس للشركة دي.
قال
عارف.
أمال إزاي اسمي موجود؟
سكت.
ثم مد لي ورقة ثانية.
لأن التوقيع الموجود هنا مش توقيعك.
بصيت للورقة.
التوقيع كان شبه توقيعي لدرجة تخوف.
لكن تحت التوقيع كان فيه تاريخ.
قبل زواجي من منى بشهرين.
وقتها افتكرت حاجة واحدة
الشخص الوحيد اللي كان معاه صورة بطاقتي وتوقيعي في الفترة دي
كان والدي.
لكن والدي كان وقتها في المستشفى.
يعني لو التوقيع مزور
فاللي زوره كان عنده وصول لمستندات والدي.
وفجأة مراتي قالت جملة خلتني أنسى كل حاجة
أحمد أبوك ماكانش هو اللي اختار يخبي السر عنك.
بصيت لها.
أمال مين؟
ردت وهي بتبص ناحية عماد
عماد.
عماد اتجمد مكانه.
وأول مرة من ساعة ما عرفته
ماعرفش يرد تاني يوم الصبح، دخلت البنك وأنا مش قادر أبص للفرع بنفس الطريقة اللي كنت ببص بيها قبل كده.
المكان اللي قضيت فيه سنين من عمري، وكنت فاكر إن كل ركن فيه مألوف بالنسبالي
طلع أبعد مكان عن الحقيقة.
استنيت لحد ما الموظفين مشيوا، وطلبت من مدير الخزينة القديمة يقابلني.
كان راجل كبير في السن، اشتغل في البنك من قبل ما أنا أبقى مدير.
أول ما شاف المفتاح اللي في إيدي، وشه اتغير.
قال بصوت واطي
إنت لقيته؟
بصيت له باستغراب.
لقيت إيه؟
سكت لحظة، وبعدين قال
الخزنة اللي والدك سايبها باسمك.
حسيت إن الأرض اتحركت من تحتي.
يعني إنت كنت عارف؟
قال
أنا عارف إن فيه خزنة قديمة، لكن ممنوع أفتحها أو أتكلم عنها إلا في حالة واحدة لما صاحبها ييجي بنفسه.
دخلنا غرفة جانبية.
طلع سجل قديم جدًا.
قلب صفحاته لحد ما وقف عند اسم والدي.
وتحته مباشرة كان اسمي.
والتاريخ كان من تسعة عشر سنة.
قلت
أنا كنت لسه طالب وقتها!
قال
عشان كده أبوك ماقالكش.
دخلت المفتاح.
الخزنة فتحت.
لكن اللي جواها ماكانش فلوس.
كان فيه ملف بني، وشريط تسجيل قديم، ومظروف مقفول عليه اسمي بخط والدي.
فتحت المظروف بإيدي المرتعشة.
أول سطر خلاني أقف مكاني
يا أحمد لو الورقة دي وصلت لك، يبقى أنا فشلت إني أحميك بالطريقة اللي كنت مخطط لها.
كملت القراءة.
والدي كان كاتب إنه قبل وفاته اكتشف إن شريك قديم له حاول يستولي على جزء من ممتلكاته باستخدام مستندات مزورة.
لكنه ماكتبش اسم الشخص.
كان كاتب جملة واحدة
أقرب شخص ليك هو اللي هيحاول يخليك تشك في الناس كلها عشان ما تشكش فيه.
وقفت.
افتكرت مراتي.
ثم خالد.
ثم عماد.
لكن قبل ما أظلم حد، شغلت شريط التسجيل.
طلع صوت والدي.
صوته كان واضح رغم إن التسجيل قديم
أحمد لو بتسمعني، يبقى لازم تعرف إن الموضوع مش فلوس بس.
سكت ثواني.
ثم قال
فيه ورقة اتوقعت باسمي بعد التاريخ اللي أنا مت فيه.
اتجمدت.
والدي كان متوفي من سنين.
إزاي ورقة اتوقعت باسمه بعد وفاته؟
تابع
والورقة دي لو ظهرت، ممكن تضيع كل حاجة باسمك وممكن كمان تثبت مين اللي كان بيحاول ياخد حقك.
التسجيل وقف فجأة.
بصيت لمدير الخزينة.
قال
ده كل اللي عندي.
خرجت وأنا شايل الملف.
لكن أول ما فتحت موبايلي، لقيت رسالة من مراتي
أحمد، لازم ترجع البيت فورًا خالد اختفى.
وفي نفس اللحظة، جالي اتصال من رقم مجهول.
رديت.
صوت رجل قال
لو عايز تعرف خالد فين، ما تروحش لمراتك.
سكت.
قال
وروح شوف العقد اللي في إيد المحامي.
وقفل.
رجعت بصيت للملف اللي في إيدي.
وفجأة لاحظت حاجة ماخدتش بالي منها قبل كده
كان فيه ورقة صغيرة ملزوقة من الخلف، مكتوب عليها بخط والدي
الشخص اللي هيطلب منك تدور على خالد هو أول شخص لازم تشك فيه قفلت المكالمة وأنا مش قادر أستوعب اللي سمعته.
بصيت لعماد وقلت
يعني حد دخل الخزنة بعد ما أنا فتحتها؟
رد بسرعة
لازم نعرف مين كان عنده صلاحية الدخول.
خالد قال
وفي حاجة أخطر الشخص ده كان عارف إن أحمد هيفتح الخزنة النهارده.
بصيت له.
إزاي؟
طلع موبايله ووراني رسالة.
كانت رسالة وصلت له قبل ما نروح البنك بساعات.
خليه يفتح الخزنة وإحنا ناخد اللي محتاجينه بعدها.
سألته
مين بعتها؟
قال
رقم مجهول.
مديت إيدي للموبايل.
فتحت تفاصيل الرسالة.
كان فيه وقت الإرسال.
قبل ما أنا أصل للبنك بحوالي ساعتين.
يعني اللي بعت الرسالة كان عارف خطتنا قبل ما نتحرك.
بصيت لمراتي.
إنتِ قولتي لحد إننا رايحين البنك؟
هزت رأسها بسرعة
لا.
خالد؟
ولا أنا.
بصيت لعماد.
سكت.
قلت
إنت؟
رد بهدوء
أنا كنت معاك طول الوقت.
قلت
قبل ما تيجي؟
ما ردش.
وهنا لأول مرة بدأت أشك إن فيه شخص خامس داخل اللعبة، شخص قريب مننا لدرجة إنه عارف كل تحركاتنا.
رجعت للبنك.
المدير كان مستنيني.
دخلنا غرفة المراقبة.
قال
عندنا تسجيلات الكاميرات.
شغل التسجيل.
ظهر شخص داخل غرفة الخزنة.
كان لابس بدلة غامقة ووشه مش واضح.
دخل باستخدام بطاقة باسمي.
وقف قدام الخزنة.
فتحها.
أخرج ملف.
وبعدين وقف فجأة وبص ناحية الكاميرا.
كأنه كان عارف إنها شغالة.
قلت
كبر الصورة.
كبرناها.
وشفت إيده.
كان لابس خاتم فضة في إصبعه.
اتسمرت مكاني.
الخاتم ده كنت أعرفه.
لأني شفته قبل كده كتير.
بصيت لمدير البنك.
مين الشخص ده؟
قال
لسه بنحاول نحدد هويته.
قلت
أنا عارفه.
المدير بص لي.
قلت
ده الشخص اللي كان واقف جنبي يوم فتحت الخزنة.
اتصلت بعماد فورًا.
تعالى البنك.
رد
أنا في الطريق.
لكن بعد ثواني، وصلتني رسالة من رقم مجهول
لو عايز تعرف الحقيقة، افتح الملف الأزرق اللي كان تحت المكتب في مكتب والدك.
بصيت للمدير.
قلت
مكتب والدي لسه موجود؟
قال
المكتب القديم اتقفل من سنين، بس المفاتيح موجودة في أرشيف البنك.
اتجهنا للأرشيف.
وبعد دقائق، لقينا المفتاح.
فتحنا المكتب.
كان التراب مغطي كل حاجة.
دخلت وأنا بحاول أفتكر آخر مرة شفت فيها المكان ده.
بدأنا ندور.
فتحنا الأدراج واحد ورا التاني.
لحد ما خالد صرخ
هنا!
كان فيه ملف أزرق مدفون خلف مجموعة دفاتر قديمة.
فتحته.
جواه صور ومستندات.
لكن في آخر الملف كان فيه ظرف أبيض.
عليه جملة بخط والدي
إلى أحمد فقط ولا تثق في أي شخص حتى تقرأ ما بداخله.
فتحت الظرف.
كان فيه عقد.
قرأت أول سطر
ثم توقفت.
العقد كان خاص بالعقار اللي كل الناس بتتكلم عنه.
لكن اسم المالك لم يكن اسمي.
كان اسم شخص آخر.
شخص مات قبل والدي بسنوات.
رفعت رأسي وقلت
إيه معنى ده؟
عماد كان واقف خلفي.
بص للعقد، واتغير لون وشه.
قلت
إنت عارف الاسم ده.
قال بصوت متردد
أيوه.
مين؟
سكت طويلًا.
ثم قال
ده صاحب الشركة اللي والدك كان بيحاول يفضحها.
ومات إزاي؟
عماد لم يرد.
لكن مراتي قالت من خلفنا
مش مات
بصيت لها.
قالت
أبوك كان فاكر إنه مات.
سكتنا كلنا.
وفي اللحظة دي، سمعنا صوت باب المكتب بيتقفل من الخارج.
حاول خالد يفتحه.
ما اتفتحش.
وبعدين وصلني تسجيل صوتي على موبايلي.
صوت رجل قال
أحمد لو عايز تخرج من المكتب ده وتعرف الحقيقة، لازم تختار مين تصدق.
ثم ذكر ثلاثة أسماء
منى خالد وعماد.
وأضاف
واحد منهم مخبي عنك الحقيقة كاملة.
وانقطع التسجيل.
بصيت للتلاتة.
لأول مرة، ماكنتش عارف أثق في مين.
لكن المفاجأة كانت في آخر ثانية
لأن عماد قرب مني وقال
أحمد ما تصدقش التسجيل.
سألته
ليه؟
رد
لأني أنا عارف مين اللي سجله.
ثم قال اسمًا واحدًا
اسم الشخص الذي لم يكن موجودًا معنا في المكتب.
اسم أبي عماد فضل واقف مكانه، وكأنه لأول مرة يسمع اسمه مرتبط بالموضوع.
قال بهدوء مصطنع
منى، إنتِ بتقولي إيه؟
مراتي بصت له وقالت
أنا ماكانش ينفع أقول لأحمد قبل ما نتأكد.
صرخت
تتأكدوا من إيه؟! من حقي أعرف كل حاجة!
عماد حاول يقاطعني
اسمعني يا أحمد قبل ما تحكم
رفعت إيدي.
ولا كلمة. أنا عايز أسمع منها الأول.
منى بدأت تبكي.
أبوك قبل ما يموت بأيام طلب مني حاجة.
اتوترت.
طلب منك إيه؟
قال لي لو حصل له حاجة، ما أقولكش على أي حاجة تخص المشروع غير لما أتأكد إن الأوراق الأصلية لسه موجودة.
وليه أنا؟!
لأنه كان خايف عليك.
من مين؟
سكتت.
خالد اتدخل وقال
من الناس اللي كانوا شغالين معاه.
بصيت له.
وإنت كنت تعرف؟
هز رأسه.
عرفت جزء من الحقيقة من زمان.
وعشان كده كنت بتاخد فلوس من حسابي؟
لا يا أحمد.
فتح الظرف وأخرج مجموعة إيصالات.
الفلوس اللي كانت بتخرج من حسابك ما كانتش بتروح ليا.
أخذت الأوراق منه.
كل إيصال كان باسم مكتب محاماة مختلف.
ومبالغ متفرقة.
لكن التواريخ كانت أهم من كل شيء.
كل دفعة كانت بتحصل قبل جلسة أو إجراء قانوني متعلق بالعقار المسجل باسمي.
قلت
يعني مراتي كانت بتدفع للمحامين من غير ما أعرف؟
منى قالت
كنت بحاول أحافظ على حقك.
بصيت لها بغضب
كان ممكن تقولي!
ردت
لو كنت قلت لك، كنت هتواجه الناس دي بنفسك وأبوك كان محذرني إنك ما تعملش كده.
قبل ما أرد، عماد قال
في حاجة أهم.
التفتنا له.
طلع ورقة من الملف.
العقد اللي اتزور باسم والدك مش مجرد عقد بيع.
حط الورقة على الترابيزة.
ده كان جزء من محاولة نقل ملكية العقار لشركة تانية.
قلت
مين الشركة؟
عماد بص لي مباشرة.
الشركة دي اتأسست بعد وفاة والدك بشهر واحد.
سألته
ومين صاحبها؟
سكت.
قلت بعصبية
مين صاحبها؟!
قال
الاسم الموجود في السجل هو اسم شخص إنت تعرفه كويس.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
مديت إيدي للورقة.
قرأت الاسم.
واتجمدت.
كان اسم المدير السابق للفرع اللي اشتغلت فيه أول حياتي.
نفس الراجل اللي سلّمني الخزنة.
قلت
إنت بتقول إن الراجل ده كان عارف بالخزنة؟
عماد قال
مش بس عارف.
وسكت.
إيه؟
هو اللي كان مسؤول عن حفظ المفتاح الأصلي.
سكت الجميع.
فجأة فهمت ليه الراجل عرف المفتاح بمجرد ما شافه.
وليه كان مستني ظهوره من سنين.
لكن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
خالد فتح موبايله وقال
أحمد، بص على الصورة دي.
الصورة كانت لورقة قديمة مصورة من ملف رسمي.
وفي أسفلها توقيع والدي.
لكن بجانبه توقيع شاهد.
قرأت اسم الشاهد.
ثم رفعت عيني ببطء.
لأن اسم الشاهد كان
اسم المدير الحالي للبنك.
قلت
إزاي؟
خالد رد
لأن أبوك ما كانش بيحاول يخبي العقار منك بس
ثم قرب الموبايل مني وقال
كان بيحاول يخبي عن البنك نفسه إن العقار ده بقى ملكك.
وفي اللحظة دي، جالي اتصال من مدير الفرع.
رديت.
صوته كان متوتر
أستاذ أحمد لازم تيجي البنك حالًا.
ليه؟
سكت ثانيتين.
ثم قال
الخزنة اللي فتحتها النهارده اتفتحت قبل كده.
قلت
مستحيل.
قال
وفيه حاجة اختفت منها.
إيه؟
رد بصوت منخفض
الورقة اللي تثبت مين صاحب العقار الحقيقي.
وقبل ما أقفل، قال جملة خلت الدم يتجمد في عروقي
واللي فتح الخزنة استخدم مفتاح مطابق للمفتاح اللي معاك وكان عنده صلاحية دخول باسمك
متابعة القراءة