مراتي طلبت حكايات توتا

لمحة نيوز

إيه؟
فتح الظرف.
طلع منه مجموعة أوراق، وفوقهم صورة لوالدي.
ثم قال
كنت باختبر إذا كان الشخص اللي بيراقب حسابك لسه موجود.
سكت الجميع.
قلت
مين بيراقب حسابي؟
الرجل قال
نفس الشخص اللي كان بيراقب حساب والدك قبل وفاته.
اتجمدت.
يعني إيه؟
حط قدامي ورقة.
كان فيها سجل لتحويلات قديمة.
بعضها باسم والدي.
وبعضها باسمي.
وبينهم تحويلات أنا ماكنتش أعرف عنها أي حاجة.
قلت
دي حصلت إمتى؟
قال
قبل ما تتجوز.
بصيت لمراتي.
فقالت بسرعة
أنا ماكنتش أعرفك وقتها أصلًا.
رجعت أبص للورقة.
كل خيوط القصة بدأت تتجمع، لكن لسه فيه جزء ناقص.
قلت للرجل
طب ليه أنا؟ ليه أبويا كان مخبي كل ده عني؟
رد
لأن والدك اكتشف إن فيه شخص من أقرب الناس ليه كان بيحاول يسيطر على ممتلكاتك من غير ما تعرف.
قلت
مين؟
سكت.
ثم قال
الشخص ده لسه قريب منك لحد النهارده.
نظرت لمراتي.
ثم لخالد.
ثم لعماد.
ولا واحد فيهم اتكلم.
لكن فجأة، خالد وقف وقال
أنا لازم أقول لأحمد الحقيقة.
مراتي أمسكت بإيده بسرعة
لأ.
بصيت لها.
لأ ليه؟
سكتت.
وخالد أبعد إيدها عنه وقال
خلاص يا منى كفاية.
ثم نظر لي مباشرة وقال
أحمد، أنا مش عاطل زي ما إنت فاكر.
سألته
أمال إنت بتعمل إيه؟
رد
أنا شغال من خمس سنين في المكان اللي أبوك أسسه.
وقبل ما أستوعب كلامه، أضاف
والفلوس اللي كنت بتدفعها كل شهر ما كانتش بتروح ليا ولا لأمي.
توقف لحظة.
ثم قال
كانت بتروح عشان نحافظ على حاجة باسمك.
سألته
إيه الحاجة دي؟
خالد بص لعماد.
عماد فتح آخر صفحة في الملف.
وأول ما قرأتها، حسيت إن كل اللي عرفته لحد دلوقتي كان مجرد بداية.
لأن الصفحة كانت بتتكلم عن ملكية عقار ضخم مسجل باسم أحمد محمود من سبع سنين فضلت ساكت وأنا ماسك الموبايل.
الموظف كرر
أستاذ أحمد؟ حضرتك سامعني؟
قلت بصوت متوتر
أيوه سامعك. اسم الشخص إيه؟
قال الاسم.
ولأول مرة من ساعة ما بدأت الحكاية، حسيت إن الأرض بتتحرك من تحتي.
كان اسم المحامي اللي تولّى إجراءات ميراث والدي بعد وفاته.
قفلت المكالمة.
مراتي قربت مني وقالت
أحمد اسمعني قبل ما تحكم.
بصيت لها وقلت
أنا مش هحكم على حد.
ثم التفت لخالد
بس من اللحظة دي، محدش هيتحرك ولا جنيه واحد من حساباتي من غير ما أعرف.
خالد هز رأسه وقال
ده اللي أبوك كان عايزه.
صرخت فيه
أبويا كان عايز إيه؟! ما تتكلمش بالألغاز!
عماد تدخل بهدوء
أبوك كان عامل حساب احتياطي باسمك، لكن ماكنش يقدر يسيبه ليك مباشرة.
ليه؟
لأن فيه التزام قانوني قديم كان لازم يتقفل الأول.
وإيه علاقته بمراتي؟
عماد بص لها للحظات.
مراتي نزلت رأسها.
ثم قال
مراتك وافقت تساعدنا في إخفاء الحساب عنك لحد ما الإجراءات تخلص.
اتصدمت.
إخفاء حساب عني؟!
مراتي قالت بسرعة
أنا ماكنتش عايزة أخبي عليك، بس أبوك قبل ما يموت طلب مني أساعده.
وأخوكي؟
خالد رد
أنا دخلت الموضوع بعد كده.
عشان تاخد فلوسي؟
هز رأسه
عشان أرجع فلوسك.
سكت الجميع.
قلت
ترجعها من مين؟
خالد بص لعماد.
عماد فتح الشنطة مرة ثانية، وطلع صورة قديمة.
مدها لي.
في الصورة كان والدي واقف جنب رجلين.
واحد منهم كان عماد.
أما الرجل الثاني
فكان المحامي نفسه اللي حاول يسحب فلوسي النهارده.
لكن المفاجأة الحقيقية كانت في ظهر الصورة.
كان مكتوب بخط والدي
لو حصل لي أي شيء ما تثقش في الشخص ده.
رفعت عيني عن الصورة.
قلت
يبقى هو اللي كان بيحاول ياخد فلوسي؟
عماد قال
مش لوحده.
في اللحظة دي، رن جرس الباب مرة ثانية.
الكل بص ناحية الباب.
خالد قام.
لكن عماد أمسك ذراعه وقال
محدش يفتح.
اقتربت من الباب ونظرت من العين السحرية.
وشفت شخص واقف في الخارج.
كان نفس الرجل اللي شفته في البنك.
لكن كان معاه ظرف كبير.
ثم بدأ يطرق الباب بهدوء.
مرة
مرتين
وثلاث مرات.
وقال بصوت مسموع
أستاذ أحمد أنا عارف إنك جوا.
وبعدها قال جملة خلت مراتي تنهار في مكانها
وجبتلك آخر ورقة كان أبوك مخبيها عنك ركبت عربيتي وأنا حاسس إن كل دقيقة بتعدي ممكن تغيّر حياتي.
عماد قعد جنبي، وخالد ركب ورا.
أما مراتي، فضلت واقفة قدام البيت.
ناديت عليها
إنتِ جاية؟
بصتلي ثواني، وبعدين ركبت من غير كلمة.
طول الطريق محدش اتكلم.
لحد ما وصلنا للعقار.
كان مبنى قديم، لكن واضح إنه كان مهم جدًا زمان.
نزلنا ودخلنا من باب جانبي.
خالد طلع مفتاح صغير من جيبه.
سألته
المفتاح ده معاك من إمتى؟
قال
من يوم ما أبوك سلّمهولي.
بصيت له.
وأنا ليه ماكنتش أعرف؟
لأن أبوك طلب مني ماقولكش.
نزلنا درجات ضيقة تحت الأرض.
كل خطوة كانت بتخليني أحس إننا داخلين على سر مدفون بقاله سنين.
وصلنا لباب حديد.
خالد حط المفتاح.
الباب فتح بصوت عالي.
دخلنا.
كان المكان مليان ملفات وصناديق قديمة.
عماد قرب من أحد الرفوف وقال
الصندوق ده.
كان عليه اسم والدي.
لكن قبل ما يفتحه، سمعنا صوت فوقنا.
خطوات.
كلنا سكتنا.
ثم صوت باب بيتفتح.
خالد بص لي وقال
إحنا مش لوحدنا.
عماد أشار لنا نطفي النور.
وقفنا في الظلام.
الخطوات بدأت تقرب من السلم.
واحد
اتنين
ثلاثة
وبعدين سمعنا صوت شخص بيقول
أنا عارف إنكم تحت.
مراتي مسكت إيدي من الخوف.
بصيت لها، ثم بصيت لخالد.
خالد أشار ناحية باب صغير في آخر المخزن.
فتحناه بسرعة ودخلنا.
كان ممر ضيق يوصل لباب خلفي.
خرجنا منه لشارع جانبي.
لكن قبل ما نمشي، عماد وقف وقال
الصندوق لسه جوه.
قلت
نرجع ناخده؟
هز رأسه.
لا.
ليه؟
ابتسم لأول مرة.
وقال
لأننا أخدنا أهم حاجة منه قبل ما نخرج.
فتح إيده.
كان ماسك مفتاحًا نحاسيًا صغيرًا.
قلت
مفتاح إيه ده؟
قال
أبوك كان مخبيه داخل الصندوق.
مراتي قربت منه وقالت
المفتاح ده بتاع الخزنة؟
عماد بص لها باستغراب.
إنتِ تعرفي الخزنة؟
سكتت.
بصيت لها.
خزنة إيه يا منى؟
ما ردتش.
وفي اللحظة دي، فهمت إن مراتي كانت تعرف عن سر أكبر مما قالت.
لكن قبل ما أواجهها، عماد قال
الخزنة موجودة في مكان واحد.
سألته
فين؟
قال
في البنك اللي كنت بتشتغل فيه أول ما بدأت حياتك.
اتجمدت.
لأن البنك ده
كان نفس الفرع اللي أنا بقيت مديره بعد سنين.
وبدأت أفهم إن والدي ما اختارش مستقبلي بالصدفة.
كان بيرتب كل خطوة
من غير ما أعرف فضلت باصص للورقة ومش قادر أتكلم.
عقار كامل باسمي.
من سبع سنين.
يعني من وقت وفاة أبويا تقريبًا.
رفعت عيني لخالد وقلت
إنت كنت تعرف إن العقار ده باسمي؟
قال
أيوه.
ومراتي؟
سكت.
قلت بعصبية
مراتي كانت تعرف؟
منى بدأت تبكي وقالت
كنت أعرف إن فيه حاجة باسمك بس ماكنتش أعرف قيمتها ولا تفاصيلها.
صرخت
طب ليه ماحدش قال لي؟!
عماد رد بهدوء
لأن العقار كان عليه نزاع، ولو ظهر اسمك وقتها، كان ممكن تخسره.
نزاع مع مين؟
عماد ما ردش.
بدلًا منه، الرجل اللي جه بالظرف قال
مع شركة كانت بتحاول تثبت إن والدك باع العقار قبل وفاته.
بصيت له باستغراب.
باعه؟
ده اللي حاولوا يثبتوه.
فتحت الملف بسرعة.
كان فيه عقد بيع قديم.
والتوقيع الموجود عليه يشبه توقيع والدي بشكل مخيف.
لكن فيه حاجة واحدة غلط.
التاريخ.
والدي كان في المستشفى في التاريخ المكتوب على العقد.
يعني مستحيل يكون راح ووقّع.
قلت
العقد مزور.
الرجل هز رأسه.
بالضبط.
وقتها بدأت أفهم ليه كل الفلوس اللي خرجت من حسابي كانت بتروح لنفس الشركة.
كانوا بيجمعوا مستندات، وأتعاب محامين، ومصاريف قضية، وكل ده عشان يحافظوا على العقار.
لكن السؤال اللي كان لسه بيحرق دماغي
ليه طلبوا مني أشتغل شغلانتين؟
بصيت لمراتي.
طيب وإيه علاقة الشغلانة التانية بكل ده؟
مسحت دموعها وقالت
لأن القضية دخلت مرحلة أخيرة، وكان لازم يتوفر مبلغ كبير بسرعة.
فطلبتي مني أشتغل عشان القضية؟
أيوه.
وليه ماقولتيليش؟
سكتت.
ثم قالت
لأن أبوك طلب مني قبل وفاته إني ماقولكش أي حاجة لحد ما يبقى العقار في أمان.
اتجمدت.
والدي كان داخل في الموضوع من البداية.
لكن قبل ما أسألها أي سؤال تاني، دخل خالد وقال
في حاجة أهم.
بصيت له.
طلع موبايله وفتح صورة.
العقار ده مش مجرد عمارة.
سألته
أمال إيه؟
قال
تحت الأرض فيه مخزن قديم وأبوك كان مستخبيه فيه عن كل الناس.
سألته
مخزن فيه إيه؟
خالد قرب الموبايل مني.
الصورة كانت لصف من الصناديق الحديدية.
وعلى واحد منها كان مكتوب بخط والدي
مستندات أحمد محمود لا تُفتح إلا بعد ظهور الحقيقة.
وفي اللحظة دي، عماد وقف فجأة وقال
إحنا لازم نروح هناك دلوقتي.
سألته
ليه مستعجل؟
بص ناحية الشباك.
ثم قال بصوت منخفض
لأن لو الناس اللي بتدور على المستندات عرفت إنك وصلت للحقيقة ممكن يكونوا سبقونا للمخزن فضلت واقف قدام الورقة وأنا مش قادر أرفع عيني عن الجملة.
الشخص اللي هيطلب منك تدور على خالد هو أول شخص لازم تشك فيه.
اتنفست ببطء.
أنا كنت لسه واخد مكالمة من شخص مجهول بيقول لي إن خالد اختفى.
يعني إما إن الشخص ده عارف تحركاتي
أو إنه كان بيراقبني من البداية.
مسكت الموبايل واتصلت بخالد.
الموبايل كان مقفول.
اتصلت بمراتي.
ما ردتش.
ساعتها قررت ما أرجعش البيت.
اتصلت بعماد وقلت له
تعالى البنك حالًا.
بعد أقل من نص ساعة كان قدامي.
حطيت الورقة قدامه.
أول ما قراها، وشه اتغير.
قلت
إنت كنت عارف إن أبويا كاتب الكلام ده؟
هز رأسه.
لا.
متأكد؟
أيوه.
طب ليه أبويا كان حاطط اسمك في الصورة القديمة مع المحامي؟
سكت.
وبعدين قال
لأن أنا والمحامي كنا شركاء والدك زمان لكن حصل خلاف كبير بينا.
خلاف على إيه؟
بص حواليه، وبعدها قال
على المشروع اللي اتسجل باسمك.
يعني إيه؟
طلع من جيبه صورة قديمة.
حطها قدامي.
كانت صورة لوالدي، وعماد، والمحامي، وثلاثة رجال تانيين.
وخلفهم مبنى أعرفه كويس.
كان أول فرع بنكي اشتغلت فيه.
قلت
إيه علاقة البنك بالمشروع؟
عماد قال
أبوك كان عايز يشتري حصة كبيرة في المشروع، لكنه اكتشف إن فيه تلاعب في الحسابات.
سألته
مين كان بيعمل التلاعب؟
قال
مش هقدر أقول لك من غير دليل.
والدليل فين؟
بص للمفتاح اللي في إيدي.
إنت معاك جزء منه.
فجأة، موبايله رن.
بص للشاشة، وما ردش.
قلت
مين؟
قال
رقم قديم ما اتصلش بيا من سنين.
وبعد ثواني، جاله اتصال تاني.
المرة دي رد.
ما قالش غير
إنت متأكد؟
ثم سكت.
وشه شحب.
قفل المكالمة وبص لي.
لازم نروح بيتك.
ليه؟
قال
لأن اللي اتصل بيّا قال إن خالد رجع لكن مش لوحده.
وصلنا البيت.
الباب كان مفتوح.
دخلت وأنا بنادي
منى!
مفيش رد.
البيت كان هادي بشكل غريب.
دخلت الصالة.
لقيت مراتي قاعدة على الكنبة.
وخالد واقف جنب الشباك.
لكن أول ما شافني، قال
أحمد لازم تسمعني قبل ما تحكم عليا.
قربت منه.
إنت كنت فين؟
قال
أنا ما اختفيتش بإرادتي.
بصيت لمراتي.
كانت عينيها مليانة دموع.
قالت
خالد كان بيحاول يحميك.
صرخت
تحميني من إيه؟!
خالد طلع ظرف من جيبه.
وقال
من الشخص اللي كان بيسحب فلوسك
تم نسخ الرابط