استمتعى
ده حصل دلوقتي؟
عادل قال
لأن الشخص اللي سرق ال مليون كان بيدور على ملف والدك.
ليه؟
لأن محمود قبل موته اكتشف أسماء كل الناس اللي شاركت في أكبر عملية تلاعب مالي حصلت وقتها.
سامح قال
والملف اختفى.
عادل أشار لي.
لكنه ما اختفاش.
أمال فين؟
قال
والدتك كانت مخبياه في المكان الوحيد اللي محدش هيفكر يدور فيه.
سألته
فين؟
عادل ابتسم.
في شقتك.
اتصدمت.
شقتي اللي اتباعت؟
أيوه.
فهمت فجأة.
تزوير بيع الشقة ما كانش هدفه الفلوس.
كانوا بيدوروا على شيء مخبأ فيها.
لكن أمي سبقتهم.
قلت
يعني أمي باعت الشقة عمدًا عشان تبعد الملف عنهم؟
عادل أومأ.
بالضبط.
كمال قال
لكن مين اللي كان بيضغط عليها؟
عادل رد
نفس الشخص اللي بيحرك القضية من البداية.
قلت
مين؟
عادل فتح آخر صفحة في الملف.
وفيها كان اسم واحد.
رئيس مجلس إدارة الشركة.
لكن تحت الاسم كان فيه توقيع آخر.
توقيع جوزي.
سكتُّ.
ثم قلت
يعني جوزي كان يعرف كل حاجة؟
عادل هز رأسه.
كان يعرف جزءًا منها فقط.
أمال ليه اتهمني؟
لأنه اتعرض للابتزاز.
بصيت له باستغراب.
ابتزاز بإيه؟
قال
بابنك.
قلبي انقبض.
ياسين؟
أيوه.
ثم أخرج ورقة.
كانوا مهددين إنهم ياخدوا ياسين منك قانونيًا لو ما تعاونش معاهم.
وقفت للحظة مش قادرة أصدق.
لكن عادل أكمل
ده لا يبرر اللي عمله.
أكيد لا.
لكنه يفسر ليه وافق يدخل في الخطة.
فجأة رن هاتف كمال.
رد.
وبعد ثواني قال
لقينا جوز نادين.
سألته
فين؟
بص لي.
في القسم.
اتقبض عليه؟
لأ.
سكت.
هو اللي سلّم نفسه.
خرجنا بسرعة.
ولما دخلنا القسم، لقيت جوزي قاعد قدام المحقق.
أول ما شافني، وقف.
وقال
نادين... أنا مستعد أقول كل حاجة.
سألته
ليه دلوقتي؟
نزل عينيه.
لأنهم هددوني إنهم لو ما نفذتشش طلباتهم... هيأذوا ياسين.
ثم أضاف
لكن فيه حاجة ما يعرفوهاش.
رفعت عيني.
إيه؟
قال
أنا كنت محتفظ بنسخة من أول تسجيل بينهم.
فين؟
أخرج فلاشة صغيرة من جيبه.
عليها اسم الشخص اللي أصدر كل الأوامر.
أخذت الفلاشة.
وفي نفس اللحظة...
وصلت رسالة على هاتف المحقق.
قرأها، ثم رفع عيني لنا وقال
عندنا أمر ضبط وإحضار جديد.
سألته
لمين؟
قال
لرئيس مجلس إدارة الشركة.
ثم سكت لحظة.
لكن قبل ما ننفذه...
فتح هاتفه على صورة جديدة.
كانت صورة لرجل واقف أمام بوابة بيت ياسين.
وبجانبه شخص آخر.
الرجل الثاني كان...
إبراهيم مدير الحسابات.
والرسالة تحت الصورة كانت
لو عايزين الولد يرجع سالم، سلّموا الفلاشة أول ما قريت الرسالة، حسيت إن الدنيا وقفت.
ياسين!
جوزي وقف فجأة.
ابني عندهم؟
المحقق قال بسرعة
لسه ما نعرفش إذا كان الكلام حقيقي ولا محاولة ضغط.
لكن جوزي كان فقد أعصابه.
أنا هديهم الفلاشة.
بصيت له.
لأ.
نادين، ده ابني!
وأنا أمه. ومش هنسلمه لناس مجرمين.
كمال تدخل بحزم
محدش هيسلم حاجة.
المحقق بدأ يتحرك بسرعة، واتصل بقوة أمنية لتأمين البيت.
لكن قبل ما حد يخرج، رن هاتف جوزي.
رقم مجهول.
رد.
ألو؟
جاء صوت رجل بارد
الفلاشة يا كريم.
جوزي قال
ابني الأول.
ضحك الرجل.
الولد كويس.
ثم أضاف
بس الوقت مش في صالحك.
قلت بصوت عالٍ
لو أنت سامعني، اسمع كويس... لو قربت من ابني، هتكون دي أكبر غلطة عملتها.
سكت الصوت.
ثم قال
نادين؟
أيوه.
إنتِ مش فاهمة اللعبة.
قلت
لأ، أنا فهمتها.
إزاي؟
لأنكم من البداية ما كنتوش عايزين الفلوس.
صمت.
قلت
كنتوا عايزين الملف القديم.
سكت الرجل تمامًا.
وهنا عرفت إن كلامي أصابه في مكان حساس.
تابعت
والملف معايا.
جوزي بصلي بدهشة.
الرجل قال
كدابة.
ابتسمت.
لو مش مصدق، اسأل رئيس مجلس الإدارة.
ثم أغلقت الهاتف.
كمال بص لي.
ليه قولتي كده؟
قلت
عشان نكسب وقت.
المحقق ابتسم.
ونجحتِ.
بعد دقائق، وصل فريق الأمن إلى بيت ياسين.
لكنهم لم يجدوا أحدًا.
الغرفة كانت مفتوحة.
وسرير ياسين فاضي.
قلبي وقع.
ابني فين؟
وبينما كنا في حالة ذعر، خرج أحد أفراد الأمن من الغرفة وهو يحمل ورقة.
ناولها لي.
فتحتها.
كان مكتوبًا
ما تقلقيش... ابنك مش عندنا.
وتحتها
دوري على المكان اللي بدأ منه كل شيء.
كمال قرأ الورقة.
ثم قال
المخزن رقم 17.
سامح هز رأسه.
رجعونا لنفس المكان.
المحقق قال
يبقى فيه حد عايزنا نرجع هناك.
رجعنا للمخزن.
هذه المرة، كانت فيه سيارة متوقفة أمام الباب.
دخلنا بحذر.
ولقيت ياسين قاعد على كرسي، وأحد رجال الأمن واقف جنبه.
جريت عليه.
كان بخير.
قال
ماما، الراجل اللي جابني قال لي إنه هيجيبني عندك.
بصيت لكمال.
مين الراجل؟
ياسين أشار ناحية الباب.
خرج من هنا.
جرينا للخارج.
لكن الرجل كان اختفى.
وعلى الأرض كانت فيه فلاشة سوداء.
أخذها المحقق.
فتحها على جهازه.
ظهر تسجيل فيديو.
كان رئيس مجلس إدارة الشركة جالسًا أمام الكاميرا.
وقال
لو التسجيل ده وصل لنادين، يبقى الخطة فشلت.
ثم قال جملة جعلتني أتجمد
لأن الشخص اللي كنا بنخاف منه طول السنين... رجع.
ظهر اسم على الشاشة.
محمود الدمنهوري.
كمال قال
لكن محمود مات!
ظهر تسجيل آخر.
رجل مجهول كان يتحدث.
الصوت كان هادئًا.
الموت اللي اتكتب في الأوراق مش دايمًا بيكون الحقيقة.
ثم ظهر ملف جديد.
فتحناه.
كان فيه سجل دخول إلى أحد البنوك.
التاريخ كان حديثًا جدًا.
والاسم
محمود الدمنهوري.
سكت الجميع.
قلت
يعني أبويا الحقيقي ممكن يكون عايش؟
كمال لم يرد.
سامح كان شاحب الوجه.
ثم قال
لو محمود عايش فعلًا...
وسكت.
سألته
إيه؟
قال
يبقى كل اللي حصل من عشرين سنة كان مجرد بداية.
وفجأة رن هاتف المحقق.
رد.
استمع لثوانٍ.
ثم أغلق الهاتف وقال
رئيس مجلس الإدارة اتقبض عليه.
تنفست براحة.
لكن المحقق لم يبتسم.
قال
المشكلة إن أثناء القبض عليه، قال جملة واحدة.
قال إيه؟
نظر إليّ مباشرة.
قال لو قبضتوا عليّ، نادين عمرها ما هتعرف مين قتل أبوها.
اتجمدت مكاني.
قتل مين؟
المحقق قال
محمود الدمنهوري.
كمال رفع عينيه بصدمة.
وسامح قال
يبقى محمود مات فعلًا...
ثم نظر إلى الشاشة.
لكن مين اللي استخدم اسمه في البنك؟
في نفس اللحظة، ظهر إشعار جديد على الكمبيوتر.
تم تسجيل دخول جديد إلى الحساب.
اسم المستخدم
M D.
وتحته ظهرت رسالة قصيرة
نادين... لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي لوحدك فضلت باصة للشاشة.
الجملة كانت واضحة
نادين... لو عايزة تعرفي الحقيقة، تعالي لوحدك.
كمال قال فورًا
مش هتروحي.
بصيت له.
لازم أعرف مين ورا كل ده.
هنروح كلنا.
سامح هز رأسه.
لو الشخص ده عايز نادين تحديدًا، لازم نفهم السبب.
المحقق قال
هنأمّن المكان من بعيد، لكن نادين لازم تظهر كأنها لوحدها.
وافقت.
بعد ساعة، وصلت للمكان المحدد.
كان مبنى قديم مهجور.
دخلت من الباب الرئيسي، والمكان كان هادي بشكل مخيف.
مشيت لحد آخر الممر.
سمعت صوت رجل
نادين؟
وقفت.
مين؟
ظهر رجل كبير في السن من خلف باب جانبي.
بصيت له للحظات.
ملامحه كانت مألوفة بشكل غريب.
قال
أنا كنت أعرف والدك.
قلت
محمود؟
هز رأسه.
أيوه.
قلبي دق بسرعة.
إنت كنت معاه وقت وفاته؟
سكت.
ثم قال
كنت آخر شخص شافه.
ومات إزاي؟
نظر حوله.
محمود ما اتقتلش بسبب الفلوس.
أمال بسبب إيه؟
قال
بسبب ملف.
ملف إيه؟
أخرج ظرفًا قديمًا.
الملف اللي أمك خبته عنك.
أخذت الظرف.
كان عليه اسم والدتي.
فتحته.
جواه ورقة واحدة بخط يد أمي
يا نادين، لو وصل لك الظرف ده، يبقى محمود عرف الحقيقة.
سألت الرجل
حقيقة إيه؟
قال
إن الشخص اللي كان بيحرك الأموال من البداية...
وسكت.
مين؟
نظر في عيني مباشرة.
كان أقرب شخص ليه.
تجمدت.
كمال؟
هز رأسه.
لأ.
ثم قال
محمود كان واثق في شخص واحد أكتر من نفسه.
قلت
مين؟
قبل ما يجاوب، سمعنا صوت سيارات برا.
الرجل اتوتر.
لازم تمشي دلوقتي.
مش قبل ما أعرف الحقيقة!
قال بسرعة
الحقيقة موجودة في خزنة قديمة داخل الشركة.
فين؟
الدور الأخير... المكتب رقم 17.
ثم دفع الظرف في إيدي.
ومتثقيش في أي حد يقولك إنه عارف كل الحقيقة.
خرجت بسرعة.
لكن قبل ما أوصل للباب، سمعت صوت ضجة في الخارج.
كان رجال الأمن قد وصلوا.
المبنى اتطوق.
لكن الرجل اختفى.
رجعت لكمال وسامح والمحقق.
قلت لهم كل اللي
حصل.
كمال سأل
قال إن محمود كان بيثق في شخص واحد؟
أيوه.
سامح قال
المكتب رقم 17.
المحقق قال
يبقى لازم نرجع للشركة.
دخلنا المبنى في وجود قوة أمنية.
وصلنا للدور الأخير.
وجدنا المكتب رقم 17.
الباب كان مقفول.
كسرنا القفل.
الغرفة كانت فاضية تقريبًا.
لكن في الحائط كان فيه جزء مختلف اللون.
كمال قرب منه.
ضغط على نقطة صغيرة.
فتح جزء من الحائط.
وظهرت خزنة.
المفتاح كان موجودًا داخل الظرف.
فتحناها.
وجدنا ملفات كثيرة.
وفي المنتصف كان فيه دفتر صغير.
فتحته.
كانت فيه أسماء وتواريخ ومبالغ.
وفي آخر صفحة...
كان اسم جوزي.
لكن بجانبه ملاحظة
ليس العقل المدبر.
قلبت الصفحة.
كان فيه اسم رئيس مجلس الإدارة.
وبجانبه
منفذ.
ثم الصفحة الأخيرة.
الاسم كان واضحًا.
عادل.
رفعت عيني.
عادل؟
سامح اتجمد.
عادل مات من عشرين سنة!
قلت
لأ... هو قال إنه عايش.
كمال أمسك الدفتر.
وبدأ يقرأ بسرعة.
ثم توقف عند سطر.
عادل كان مسؤول عن نقل المستندات يوم وفاة محمود.
سامح قال
يعني كان يعرف كل حاجة.
وفجأة لاحظت ظرفًا صغيرًا أسفل الدفتر.
فتحته.
كان فيه تسجيل صوتي.
شغلناه.
وجاء صوت رجل.
كان صوت محمود.
واضحًا.
قال
لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا مت.
سكت الجميع.
ثم أكمل
نادين بنتي، وأنا عارف إنك هتدور على الحقيقة.
بدأت دموعي تنزل.
الحقيقة إن أكبر خطر عليها مش الأشخاص اللي سرقوا الأموال...
توقف التسجيل لحظة.
ثم قال
الخطر الحقيقي هو الشخص اللي هيعتقد إنه بيحميها.
كمال رفع رأسه.
وسامح بص له.
أما أنا...
فكنت واقفة في منتصف الغرفة، لأول مرة أشك في كل شخص وقف بجانبي.
ثم ظهر سطر أخير على شاشة الكمبيوتر
المرحلة الأخيرة بدأت.
وتحتها اسم واحد
كريم... زوج نادين.