استمتعى
المحتويات
راح ناحية الباب.
رجع بعد ثواني ومعاه ظرف.
لقيناه تحت الباب.
فتحت الظرف.
كان جواه فلاشة صغيرة.
ومكتوب عليها
ملف ال مليون.
بصيت لكمال.
دي ممكن تثبت براءتي؟
قال
لو اللي عليها حقيقي... مش بس هتثبت براءتك.
أمال إيه؟
هتثبت إن القضية كلها اتبنت على شبكة تزوير أكبر بكتير.
وصلنا لمكتب كمال بسرعة.
حطينا الفلاشة في الكمبيوتر.
ظهر أول ملف.
كان فيه جدول بكل التحويلات.
واسم كل شخص شارك فيها.
بدأت أقرأ الأسماء.
ثم توقفت.
اسم جوزي كان موجودًا.
لكن المفاجأة الأكبر كانت تحت اسمه مباشرة.
اسم موظف كبير في النيابة.
واسم محامٍ معروف.
واسم ثالث...
ما كنتش أعرفه.
قلت
مين ده؟
كمال قرب من الشاشة.
وفجأة اتغيرت ملامحه.
مستحيل.
إيه؟
قال
الاسم ده كان مختفي من حياتنا من أكتر من عشرين سنة.
مين؟
بصلي وقال
سامح.
سكت.
أخويا.
ثم ظهرت رسالة على الشاشة.
كانت مكتوبة قبل يوم واحد فقط.
المرحلة الأولى نجحت. نادين أصبحت المتهمة. الخطوة التالية هي السيطرة على أموال كمال الدمنهوري.
قرأت الجملة مرة واتنين.
ثم فهمت.
القضية ما كانتش عن سرقة تمانية وتلاتين مليون.
كان الهدف الحقيقي...
هو السيطرة على إمبراطورية كمال كلها.
وأنا كنت مجرد المفتاح.
لكن قبل ما نستوعب اللي حصل، ظهر إشعار جديد على الشاشة.
رسالة وصلت للتو.
لو عايزين تعرفوا مكان منى... تعالوا لوحدكم.
وتحت الرسالة عنوان.
كمال بصلي.
دي مش رسالة عادية.
ليه؟
لأن المكان ده...
سكت.
إيه؟
قال
كان آخر مكان شفت فيه سامح قبل اختفائه من عشرين سنة بصيت لكمال وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بقت أغرب من قدرتي على الاستيعاب.
يعني إنت متأكد إن المكان ده كان آخر مكان شوفت فيه سامح؟
كمال هز راسه.
متأكد.
وهنروح؟
هنروح... بس مش لوحدنا.
سألته
والرسالة قالت لوحدكم.
ابتسم ابتسامة صغيرة.
اللي بيطلب منك تروح لوحدك في موقف زي ده، غالبًا عايزك تروح من غير حماية.
بعد حوالي ساعة، كنا واقفين قدام مخزن قديم في منطقة صناعية.
المكان كان مهجور تقريبًا.
دخلنا من باب حديد صدئ.
في آخر المخزن كان فيه كرسي.
وعليه كانت قاعدة أمي.
أول ما شافتني، قالت
كنت عارفة إنك هتيجي.
جريت ناحيتها، لكني وقفت على مسافة منها.
إنتِ عملتي فيا كده ليه؟
أمي نزلت عينيها.
أنا ما بعتش شقتك.
اتصدمت.
أمال مين؟
الشخص اللي زور التوكيل.
بس الملف بيقول إنك اشتريتيها.
قالت
عشان حد يصدق إن أنا اللي ورا الموضوع.
كمال تقدم خطوة.
مين أجبرك؟
أمي بصت له.
سامح.
المكان كله سكت.
كمال قال
سامح عايش؟
أمي هزت رأسها.
أيوه.
كمال اتراجع خطوة كأنه تلقى ضربة.
مستحيل.
قالت أمي
اختفاؤه من عشرين سنة كان تمثيلية.
سألتها بسرعة
وليه؟
لأنه اكتشف إن فيه مجموعة من رجال الأعمال والموظفين كانوا بيستخدموا شركات وهمية لتحويل الأموال، وكان فيه شخص كبير بيحميهم.
كمال قال
مين؟
أمي بصت له مباشرة.
أنت.
كمال اتجمد.
أنا؟
أيوه... لكن مش لأنك كنت شريك معاهم.
سكتت لحظة.
لأنهم كانوا بيستخدموا اسمك من غير علمك.
بدأت أفهم الصورة.
سامح اكتشف الحقيقة، فاختفى.
أمي أخفت المستندات.
وكمال عاش سنين وهو فاكر إن أخوه هرب بسبب الخلاف اللي حصل بينهم.
قلت
طيب جوزي دخل في الموضوع إزاي؟
أمي ردت
من خلال الشركة.
يعني كان يعرف سامح؟
لأ.
أمال مين وصله بيه؟
أمي سكتت.
قلت
ماما، لازم تقوليلي.
قالت
مدير الحسابات القديم.
كمال عبس.
إبراهيم؟
أمي هزت رأسها.
هو اللي أقنع جوزك إن تحويل الأموال سهل، وإن كل الأدلة ممكن تتوجه ناحية نادين.
حسيت بغضب شديد.
وفلوس الشقة؟
قالت
كانوا محتاجين يضغطوا عليك عشان تسكتي لو خرجتي من القضية.
ثم أضافت
لكنهم غلطوا في حاجة واحدة.
سألتها
إيه؟
قالت
إنهم افتكروا إن نادين هتدخل السجن من غير ما تدور على الحقيقة.
قبل ما أتكلم، سمعنا صوت سيارة توقفت خارج المخزن.
كمال أشار لرجاله يسكتوا.
الباب الحديدي اتفتح ببطء.
دخل رجل في أواخر الخمسينات.
وقف على بعد خطوات.
كمال بص له للحظات.
وبعدين قال
سامح.
الرجل ابتسم.
لسه فاكرني يا أخويا؟
كمال اندفع ناحية الباب، لكن سامح رفع إيده.
لو عايز تعرف الحقيقة كاملة، اسمعني الأول.
وقفت بينهما.
وإنت كنت عايز توديني السجن ليه؟
سامح بصلي.
أنا ما كنتش عايزك تدخلي السجن.
أمال؟
كنت عايزك تكتشفي بنفسك إن القضية متفبركة.
كمال انفجر
كنت ممكن تضيع مستقبل بنتي!
سامح قال بهدوء
لو كنت كشفت نفسي من البداية، الناس اللي ورا الموضوع كانت هتهرب.
ثم نظر إليّ.
جوزك كان مجرد أداة.
سألته
ومين العقل المدبر؟
سامح لم يجب.
أخرج هاتفه ووضعه أمامي.
ظهر تسجيل صوتي.
ضغط تشغيل.
سمعت صوتًا أعرفه جيدًا.
صوت جوزي.
ثم صوت رجل آخر.
الرجل الآخر قال
أول ما نادين تتحبس، هننقل ملكية الأسهم.
صوت جوزي رد
وكمال؟
الرجل قال
كمال مشكلته إن عنده ثقة في الناس.
توقفت أنفاسي.
لأن الصوت الثاني...
كنت أعرفه.
أعرفه جيدًا.
كان صوت...
رئيس مجلس إدارة الشركة.
الرجل الذي وقف في المحكمة بنفسه وقال إنني سرقت أموال الشركة.
الرجل الذي شهد ضدي.
والأخطر من كل ده...
إن التسجيل كان مؤرخًا قبل اختفاء أول جنيه من حسابات الشركة.
يعني الخطة كانت مجهزة من البداية.
لكن سامح لم يكتفِ بالتسجيل.
فتح ملفًا آخر.
وقال
ده الدليل اللي هيقلب الحكم كله.
فتحت الملف.
كانت فيه نسخة أصلية من سجل النظام الإلكتروني للشركة.
وبين عشرات العمليات...
ظهر شيء جعلني أصرخ
دي مش بصمتي الإلكترونية!
سامح قال
عارف.
أمال بصمة مين؟
نظر إلى كمال.
ثم إليّ.
وقال
بصمة جهاز كان موجود داخل مكتب جوزك.
سكت لحظة.
والجهاز اتسجل عليه الدخول قبل كل تحويل بساعة.
رفعت عيني.
يعني نقدر نثبت إنه كان هناك؟
سامح ابتسم.
مش بس نقدر نثبت وجوده.
أمال إيه؟
نقدر نثبت مين كان واقف جنبه وقتها.
وفي اللحظة نفسها، وصلت رسالة على هاتف كمال.
فتحها.
كانت صورة من كاميرا مراقبة.
جوزي واقف داخل مكتب الشركة.
وبجانبه...
إبراهيم مدير الحسابات.
لكن خلفهما كان فيه شخص ثالث.
وجهه ظاهر بوضوح.
كمال بص للصورة، وشحب وجهه.
لأ...
سألته
مين؟
رفع الهاتف أمامي.
وكان الشخص الثالث...
رئيس مجلس إدارة الشركة نفسه.
الراجل اللي شهد ضدي أمام المحكمة.
وفوق الصورة كانت مكتوبة جملة واحدة
دي مش نهاية القضية... دي أول صفحة بس فضلت باصة للصورة ومش قادرة أتكلم.
رئيس مجلس الإدارة واقف جنب جوزي وإبراهيم داخل المكتب، وفي نفس التوقيت تقريبًا اللي بدأت فيه التحويلات المشبوهة.
قلت
الصورة دي كفاية عشان تثبت إنهم كانوا هناك؟
سامح هز راسه.
الصورة لوحدها لأ. لكن مع سجل الدخول الإلكتروني والتسجيل الصوتي وشهادة موظفين تانيين... القضية هتتغير بالكامل.
كمال قال بحزم
لازم الأدلة دي توصل للنيابة فورًا.
سامح رد
مش دلوقتي.
كمال بص له بغضب.
ليه؟
لأن الشخص اللي فوقهم لسه ما ظهرش.
اتوترت.
شخص فوقهم؟
سامح أومأ.
رئيس مجلس الإدارة وإبراهيم وجوزك مش أصحاب القرار الحقيقيين.
سألت
أمال مين؟
سامح أخرج ورقة صغيرة.
الشخص اللي كان بيمول كل العملية.
فتحت الورقة.
كان عليها رقم حساب بنكي.
قلت
ده حساب مين؟
سامح قال
ده السؤال اللي حاولت أجاوبه عشرين سنة.
كمال أخذ الورقة.
وبعد ثواني، تغيرت ملامحه.
الحساب ده...
سألته
تعرفه؟
قال
أيوه.
بتاع مين؟
رفع عيني نحوي.
تابع لشركة استثمارية كانت مملوكة لوالدي.
سكتنا جميعًا.
كمال كمل
الشركة دي اتقفلت من أكتر من خمسة وعشرين سنة.
سامح قال
اتقفلت رسميًا.
ثم ابتسم بسخرية.
لكن حسابها البنكي فضل شغال.
بدأت أفهم.
كل الأموال اللي اتسرقت ما كانتش بتروح لحسابات عشوائية.
كان فيه مسار قديم، معمول من سنين، بيتستخدم لإخفاء الأموال.
وفجأة، رن هاتف أمي.
كانت مكالمة من رقم مجهول.
فتحت الخط.
صوت رجل قال
لو عايزين نادين تفضل عايشة...
تجمدت.
كمال خطف الهاتف منها.
مين إنت؟
الصوت رد
الشخص اللي كان لازم تعرفوا وجوده من البداية.
ثم أغلق المكالمة.
ساد الصمت.
قلت
قال إيه؟
كمال بصلي.
قال اسمك.
بس؟
وقال إن عنده آخر نسخة من المستندات.
سامح اتدخل
يبقى لازم نتحرك فورًا.
بعد أقل
متابعة القراءة