استمتعى
المحتويات
من ساعة، كنا في مكتب محامي كبير تثق فيه عائلتي.
عرضنا عليه كل الأدلة.
قلب الأوراق واحدة وراء الثانية.
ثم قال
لو سجل النظام أصلي، ولو التسجيل الصوتي اتأكد من صحته، نقدر نطلب إعادة فتح القضية فورًا.
سألته
وموضوع الحكم؟
الحكم ممكن يتراجع لو ظهرت أدلة جديدة جوهرية تثبت وجود تلاعب.
لأول مرة من يوم المحكمة، حسيت إن فيه أمل.
لكن الأمل ما استمرش طويلًا.
لأن المحامي فجأة فتح ملفًا آخر.
وقال
فيه مشكلة.
إيه؟
جوزك قدم قبل القبض عليك بيومين طلبًا لنقل ملكية بعض أصول الشركة.
يعني؟
يعني لو العملية نجحت، حتى لو خرجتي بريئة، هتلاقي جزء كبير من أموال الشركة اختفى.
كمال ضرب بإيده على المكتب.
لازم نوقف النقل فورًا.
المحامي قال
قدمنا بالفعل طلب تحفظ.
ثم نظر إليّ.
لكن فيه حاجة أخطر.
إيه؟
فتح مستندًا.
جوزك كان عامل توكيل عام ليكي من خمس سنين.
قلت
مستحيل. أنا عمري ما عملت له توكيل عام.
قال
التوكيل موجود.
بصيت للتوقيع.
كان توقيعي فعلًا.
لكنني متأكدة أنني لم أوقع عليه.
فجأة فهمت.
نفس طريقة القضية.
المحامي أومأ.
بالضبط.
كمال قال
يعني التزوير بدأ من خمس سنين.
سامح رد
وده معناه إنهم ما استغلوش نادين صدفة.
بصيت له.
أمال إيه؟
قال
كانوا بيجهزوا لاستخدام اسمك من يوم ما دخلتي الشركة.
سكت.
ثم أضاف
لكن عندي سؤال واحد.
إيه؟
مين كان أول شخص رشحك للوظيفة؟
فكرت للحظات.
وبعدين قلت
رئيس مجلس الإدارة.
سامح وكمال بصوا لبعض.
وفي اللحظة دي، فهمنا الحقيقة.
الوظيفة نفسها...
كانت جزءًا من الخطة.
وفجأة وصل إشعار على هاتف المحامي.
فتح الرسالة.
كانت من البنك.
تم إيقاف التحويلات مؤقتًا.
تنفسنا براحة.
لكن بعدها مباشرة وصلت رسالة ثانية
يوجد طلب جديد لتحويل كامل رصيد الحساب إلى حساب خارجي.
المحامي رفع عيني وقال
حد لسه جوه النظام.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني الشخص اللي بيحرك الفلوس لسه عنده صلاحية دخول.
كمال وقف فورًا.
مين عنده الصلاحية دي؟
المحامي بدأ يراجع السجلات.
ثم توقف.
وشه شحب.
فيه مستخدم واحد بس.
مين؟
قال الاسم.
وشعرت أن الدم توقف في عروقي.
كان اسم المستخدم مسجلًا باسم... نادين.
بصيت للشاشة.
بس أنا ما دخلتش على النظام من يوم القبض عليا!
سامح قال بهدوء
عارف.
ثم أضاف
وده معناه إن الشخص اللي بيستخدم حسابك دلوقتي...
موجود معانا في المكان بصيت حواليا بسرعة.
المحامي، كمال، سامح، وأمي كانوا واقفين في المكتب.
قلت
يعني واحد فينا هو اللي داخل على حسابي؟
المحامي هز رأسه.
تقنيًا، أيوه.
كمال قال بحزم
اقفل كل الأجهزة فورًا.
المحامي ضغط عدة أوامر على الكمبيوتر.
لكن قبل ما النظام يقفل...
ظهرت عملية جديدة.
تم طلب تحويل 12 مليون جنيه.
المحامي حاول يوقفها.
ظهر أمامه تنبيه
لا يمكن إلغاء العملية... المستخدم يمتلك صلاحيات المدير.
بص لي.
دي مش مجرد صلاحية موظف.
قلت
يعني إيه؟
اللي داخل على حسابك عنده نفس صلاحياتك كمديرة مالية.
سكتنا.
فجأة أمي قالت
أنا عارفة مين.
كلنا بصينا لها.
كمال سأل
مين؟
قالت
الشخص الوحيد اللي كان عنده نسخة من كل توقيعات نادين ومستنداتها.
بصيت لها.
مين؟
ردت
السكرتير القديم بتاعك.
اتصدمت.
محمود؟
أمي أومأت.
أيوه.
سامح قال
محمود اختفى بعد بداية التحقيق.
كمال سأل
فين؟
أمي ردت
مش اختفى.
ثم أضافت
هو موجود في الشركة لحد دلوقتي.
المحامي فتح كاميرات المراقبة.
بدأنا نراجع التسجيلات.
وبعد دقائق ظهر محمود.
كان داخل غرفة السيرفر.
وبيستخدم جهاز كمبيوتر.
لكن المفاجأة إن محمود ما كانش لوحده.
كان فيه شخص واقف خلفه.
غطى وجهه.
قلت
كبر الصورة.
المحامي كبرها.
الرجل خلع القبعة.
قلبي اتوقف للحظة.
قلت
ده...
كمال قال
رئيس مجلس الإدارة.
لكن سامح قاطعه
لأ.
بصينا له.
مش هو.
ثم أشار إلى الشاشة.
بصوا على إيده.
كانت فيه ندبة طويلة عند الرسغ.
سامح قال
أنا شفت الندبة دي قبل كده.
كمال سأله
فين؟
قال
يوم اختفائي من عشرين سنة.
اتسعت عيون كمال.
إنت بتقول إيه؟
سامح قرب من الشاشة.
الرجل ده كان موجود يومها.
قلت
مين؟
سامح لم يرد.
فجأة وصلت رسالة إلى هاتف المحامي.
لو عايزين توقفوا التحويل، عندكم عشر دقائق.
وتحتها عنوان غرفة داخل الشركة.
كمال قال
هنروح.
المحامي حاول يمنعه.
ده ممكن يكون فخ.
كمال رد
وإحنا لو ما رحناش، هيحولوا كل الأموال.
خرجنا بسرعة.
وصلنا الشركة.
الممرات كانت شبه خالية.
دخلنا غرفة السيرفر.
كان محمود موجودًا.
لكن الغرفة كانت خالية من أي شخص آخر.
كمال أمسكه من ذراعه.
فين الرجل اللي كان معاك؟
محمود ارتبك.
ما أعرفش.
سامح قال
كداب.
محمود سكت.
ثم قال
أنا ما كنتش عارف إن الموضوع هيوصل لكده.
سألته
مين طلب منك تستخدم حسابي؟
قال
إبراهيم.
إبراهيم مدير الحسابات؟
هز رأسه.
أيوه.
قلت
وإبراهيم بياخد أوامره من مين؟
محمود سكت.
كمال قال
اتكلم.
محمود قال
من شخص اسمه...
وفجأة انطفأت الأنوار.
سمعنا صوت باب حديدي بيتقفل.
وبعد ثواني رجعت الإضاءة.
لكن محمود...
كان اختفى.
بصينا لبعض.
المحامي قال
كان واقف هنا!
لاحظت حاجة على الأرض.
ورقة صغيرة.
رفعتها.
كان مكتوب عليها
لو عايزة تعرفي الحقيقة عن والدك... روحي للمخزن رقم 17.
بصيت لكمال.
المخزن رقم 17؟
وشه اتغير.
ده المكان اللي اتدفنت فيه كل ملفات الشركة القديمة.
سامح قال
وكمان المكان اللي اختفيت منه من عشرين سنة.
سألته
يعني الشخص ده عايزنا نرجع لنفس المكان؟
كمال أومأ.
واضح إنه عايز يفتح الماضي كله.
وصلنا للمخزن بعد وقت قصير.
الباب كان مفتوحًا.
دخلنا.
في الداخل كانت صناديق قديمة مغطاة بالتراب.
وفي آخر المخزن...
كان فيه مكتب خشبي صغير.
فوقه ظرف.
فتحت الظرف.
وجدت شهادة ميلاد قديمة.
بصيت للاسم.
ثم للتاريخ.
ثم رفعت عيني ببطء.
كمال...
قال
إيه؟
أشرت للشهادة.
كان اسم الأب مكتوبًا.
لكن المفاجأة إن الاسم...
لم يكن كمال الدمنهوري.
كمال نفسه اتجمد.
سامح قرب من الورقة.
ثم قال
يبقى أمي كانت بتقول الحقيقة...
قلت
أمي قالت إن كمال أبويا.
سامح هز رأسه.
أيوه.
ثم أشار إلى خانة أخرى في الشهادة.
لكن الشهادة دي مزورة.
سكت لحظة.
لأن الأصل الحقيقي موجود في مكان تاني.
وفجأة سمعنا صوتًا من خلفنا
وأنا عندي الأصل.
استدرنا جميعًا.
كان رجل واقف عند باب المخزن.
وفي إيده ملف بني.
رفع رأسه وقال
أخيرًا... نادين عرفت إن كل اللي اتقال لها طول عمرها كان نص الحقيقة فضلنا كلنا واقفين نبص للرجل اللي دخل المخزن.
كمال كان أول واحد اتكلم
إنت مين؟
الرجل رفع الملف اللي في إيده وقال
أنا الشخص اللي أختفى من حياتكم من عشرين سنة.
سامح اتجمد مكانه.
مستحيل...
الرجل ابتسم.
لسه صوتي فاكره؟
سامح قرب منه خطوة.
عادل؟
كمال بص له بصدمة.
عادل مات من عشرين سنة!
الرجل رد بهدوء
اللي مات كان اسمه على الورق بس.
أنا كنت واقفة مش فاهمة حاجة.
قلت
ممكن حد يفهمني؟ إيه علاقة كل ده بيا؟
عادل قرب وحط الملف على المكتب.
لأن قضيتك بدأت قبل ما تتولدي.
فتحت الملف بسرعة.
جواه صور قديمة، عقود، وتحويلات مالية.
وفي وسطهم صورة لأمي وهي شابة.
وبجانبها كمال وسامح وعادل.
قلت
إيه الصورة دي؟
كمال أخذها.
وشه تغير.
الصورة دي كانت يوم تأسيس أول شركة.
عادل قال
وفي نفس اليوم اتعمل أول حساب سري استخدموه بعد كده في عمليات التحويل.
سألته
ومين كان مسؤول عنه؟
قال
والدك.
بصيت لكمال.
لكن عادل كمل
مش كمال.
سكت.
والدك الحقيقي كان رجل اسمه محمود الدمنهوري.
اتجمدت مكاني.
كمال نفسه ما اتكلمش.
سامح قال
محمود مات قبل ولادتها.
عادل هز رأسه.
مات رسميًا.
ثم نظر إليّ.
لكن قبل موته، ترك ملفًا واحدًا لأمك.
سألته
وإيه اللي فيه؟
فتح الملف.
كان فيه تحليل نسب قديم.
وتحت النتيجة كان مكتوب
الأب البيولوجي محمود الدمنهوري.
بصيت لكمال.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
يعني إنت مش أبويا؟
كمال قرب مني.
أنا ربيتك طول عمري كأنك بنتي... لكن الحقيقة إن والدك كان أخويا.
سكت لحظة.
وأنا وعدت أمك إني أحميكي.
فهمت أخيرًا ليه أمي كانت مخبية الحقيقة.
وليه كمال كان بيتصرف معايا كأنه بيحاول يعوضني عن حاجة مش فاهمها.
لكن كان فيه سؤال أهم.
طب ليه كل
متابعة القراءة