استمتعى
استمتعي بقى بالعشر سنين اللي جايين يا نادين... أنا وسارة هنعرف كويس نعمل إيه بالفلوس اللي سيبتيها وراكي.
قال جوزي الجملة دي وهو واقف قدامي في محكمة القاهرة الجديدة، بينما اتنين من أفراد الأمن كانوا بيقربوا مني عشان ياخدوني.
بصيت له وأنا مش قادرة أصدق.
مش مصدقة إن الراجل اللي عشت معاه سبع سنين، واللي شاركني تفاصيل حياتي كلها، واقف دلوقتي بيتكلم عن سجني كأنه بيتكلم عن صفقة تجارية.
القاضي كان لسه نطق بالحكم.
عشر سنين.
والتهمة؟
اختلاس ونصب في مبلغ يقرب من تمانية وتلاتين مليون جنيه من الشركة اللي كنت شغالة فيها كمديرة مالية.
لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا.
أنا ما سرقتش جنيه واحد.
كل التحويلات كانت طالعة باسمي.
التوقيع الإلكتروني بتاعي موجود على المستندات.
الدخول على حسابات الشركة اتسجل من اللابتوب الخاص بيا.
والشركات اللي راحت لها الفلوس كانت موافقاتها مرتبطة بحسابي الوظيفي.
كل الأدلة كانت بتصرخ إن أنا المذنبة.
لكن كان فيه تفصيلة واحدة محدش اهتم بيها.
تفصيلة كنت محتفظة بيها من سنين.
وقبل ما أفراد الأمن ياخدوني، بصيت لجوزي وقلت
خلي بالك من ياسين.
ابتسم بسخرية.
إنتِ اللي خلي بالك من نفسك الأول.
وبعدين أضاف
المحكمة قالت كلمتها.
مشيت مع أفراد الأمن وأنا حاسة إن كل خطوة بتبعدني عن ابني أكتر.
لكن وأنا داخلة الممر الخلفي، لمحت رجل كبير في السن واقف جنب باب جانبي.
كان اسمه عماد عبدالسلام.
أحد أفراد الأمن القدامى.
كنت شفته قبل كده في المحكمة.
عملت نفسي اتكعبلت.
عماد مد إيده وسندني.
وفي اللحظة دي، حطيت ورقة صغيرة في إيده.
وقلت له بصوت منخفض
لو سمحت... اتصل بالرقم ده.
بص للورقة.
أقول لمين؟
قلت
قوله إن نادين بنت كمال الدمنهوري اتحكم عليها بعشر سنين ظلم.
وشه اتغير فورًا.
كمال الدمنهوري؟
هزيت راسي.
بس قوله اسمي كامل... وهو هيفهم.
أخذ الورقة وسكت.
وبعد دقائق، خرجت من المحكمة مع أفراد الأمن.
كنت فاكرة إن الموضوع انتهى.
لكن بعد أقل من ساعة، عربية الترحيلات وقفت.
دخل محامٍ كبير وقال
نادين الدمنهوري؟
رفعت عيني.
أيوه.
فيه قرار عاجل بإعادة فحص الأدلة ووقف تنفيذ الترحيل مؤقتًا.
ما فهمتش حاجة.
لكن لما نزلت من العربية، شفت راجل واقف بعيد.
شعره أبيض.
ملامحه قوية.
وماسِك عصاية.
كمال الدمنهوري.
الرجل اللي الناس كلها تعرفه.
أحد أكبر رجال الأعمال في مصر.
وأنا الوحيدة اللي أعرف السر اللي مخبيه من سنين.
كان أبي.
اقترب مني وقال كلمة واحدة
اركبي.
ركبت العربية.
طول الطريق ما اتكلمناش.
لحد ما وصلنا لمكتب خاص بيه.
قفل الباب، وحط قدامي ملف كبير.
وقال
جوزك فاكر إنه سرق الشركة.
فتحت الملف.
كانت فيه كشوف حسابات وتحويلات ومستندات قديمة.
لكنه ما سرقش الشركة.
بصيت له.
أمال سرق مين؟
قال بهدوء
سرقني أنا.
اتجمدت.
إزاي؟
الشركة كانت بتدير جزء من استثماراتي بشكل قانوني، والفلوس اللي اختفت كانت تخص صندوق استثماري خاص.
قلبت صفحات الملف بسرعة.
فجأة لقيت حاجة خلت إيدي تتجمد.
توقيع إلكتروني باسمي.
لكن التاريخ كان قبل ما أستلم منصبي بشهور.
رفعت عيني لأبويا.
التوقيع ده مستحيل يكون بتاعي.
قال
عارف.
مين استخدمه؟
كمال سكت.
ثم أخرج صورة من الملف.
كانت صورة لشخص جالس أمام جهاز كمبيوتر داخل الشركة.
الصورة كانت من كاميرا المراقبة.
قربت الصورة مني.
واتصدمت.
الشخص كان...
موظفًا قديمًا في الشركة.
موظفًا اختفى قبل اختفاء الأموال بأيام.
قلت
يعني هو اللي عمل كل ده؟
كمال هز رأسه.
هو نفذ جزء من الخطة.
وجوزي؟
جوزك دخل في الموضوع بعد كده.
سكت لحظة ثم قال
لكن فيه شخص تاني كان بيساعدهم.
سألته
مين؟
بدل ما يرد، دفع لي ملفًا آخر.
فتحته.
وفي أول صفحة كان فيه عقد بيع شقتي.
بصيت للتاريخ.
وبعدين للتوقيع.
ده مش توقيعي!
كمال قال
عارف.
مين اللي باع الشقة؟
رد بهدوء
شخص استخدم توكيل مزور.
قلت
مين المشتري؟
كمال سكت ثواني.
ثم قال
والدتك.
اتسمرت مكاني.
أمي؟
أيوه.
ما قدرتش أفهم.
أمي طول عمرها كانت أبعد شخص عن المشاكل.
ليه تشتري شقتي؟
وليه تستخدم توكيل مزور؟
وليه تدخل نفسها في قضية زي دي؟
كمال فتح درج مكتبه وأخرج ظرفًا قديمًا.
قال
الظرف ده وصلني قبل أسبوع من الحكم.
فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة.
وكان مكتوب فيها
لو نادين دخلت السجن، الحقيقة كلها هتظهر.
وفي آخر الورقة...
كان فيه توقيع أمي.
بصيت لأبويا.
أمي كانت عارفة إني هتحبس؟
كمال رد
للأسف... أيوه.
سألته
طيب هي ليه ساعدتهم؟
كمال ما ردش.
بدل الإجابة، أخرج مفتاحًا صغيرًا ووضعه قدامي.
ده مفتاح خزنة والدتك.
بصيت له باستغراب.
خزنة؟
أيوه.
وإيه اللي جواها؟
قال
الحقيقة اللي والدتك مخبياها عنك من يوم ما اتولدتي.
مسكت المفتاح.
وفي اللحظة دي رن تلفون كمال.
رد.
وسكت.
ملامحه اتغيرت.
وبعد ثواني قال
متأكد؟
ثم أغلق الهاتف وبصلي.
نادين...
نعم؟
قال
أمك اختفت.
قلبي دق بسرعة.
اختفت إزاي؟
خرجت من بيتها من ساعتين، وسابت كل حاجة وراها.
سكت لحظة.
ثم قال
لكن قبل ما تختفي، بعتت رسالة واحدة.
لمين؟
بص في عيني وقال
ليكي.
ناولني الهاتف.
كانت الرسالة قصيرة جدًا
يا نادين... متفتحيش الخزنة قبل ما تعرفي مين أبوكي الحقيقي.
رفعت عيني بصدمة.
بصيت لأبويا.
هو كمان كان ساكت.
ولأول مرة في حياتي...
بدأت أشك إن السر اللي كنت فاكرة إني أعرفه عن عيلتي...
يمكن يكون مجرد نصف الحقيقة فضلت باصة للرسالة وأنا مش قادرة أتكلم.
يا نادين... متفتحيش الخزنة قبل ما تعرفي مين أبوكي الحقيقي.
رفعت عيني ناحية كمال.
يعني إيه الكلام ده؟
كمال ما ردش.
كان واقف قدامي ووشه لأول مرة باين عليه التوتر.
قلت بعصبية
إنت مش أبويا؟
سكت فترة طويلة.
وبعدين قال
أنا أبوكي... لكن الموضوع مش زي ما إنتِ فاكرة.
اتراجعت خطوة.
أمال إيه اللي أمي كانت تقصده؟
قال
لازم نروح لها الأول.
بس هي اختفت!
عشان كده لازم نلاقيها قبل أي حد.
في نفس اللحظة، دخل واحد من رجاله بسرعة.
أستاذ كمال... لقينا عربية مدام منى.
كمال سأله
فين؟
قدام بيت قديم في شبرا.
بصلي.
ده بيت والدتك القديم.
وصلنا بعد حوالي نص ساعة.
البيت كان مقفول.
دخلنا باستخدام مفتاح احتياطي كان مع كمال.
البيت كان فاضي تقريبًا.
لكن في الصالة، كان فيه صندوق خشبي قديم فوق ترابيزة.
قربت منه.
لقيت اسمي مكتوب عليه.
نادين.
فتحت الصندوق.
كان جواه صور قديمة، أوراق، وشريط تسجيل صغير.
رفعت صورة.
كانت أمي واقفة جنب شاب في العشرينات.
الشاب ده ما كانش كمال.
سألت
مين ده؟
كمال بص للصورة وسكت.
قلت
أنا بسألك مين ده؟
رد بصوت منخفض
اسمه سامح.
سامح مين؟
أخويا.
اتصدمت.
كمال كمل
سامح كان شريكي في أول شركة أسستها. لكن من حوالي تلاتين سنة حصلت مشكلة كبيرة بينا.
مشكلة إيه؟
اختفت مستندات مهمة من الشركة، واتهمته في الشغل.
سكت لحظة.
لكنه اختفى قبل ما نعرف الحقيقة.
بصيت للصورة تاني.
وفجأة لاحظت حاجة.
أمي كانت حامل.
وأنا قدرت أحدد التاريخ المكتوب خلف الصورة.
قبل ولادتي بتسعة شهور تقريبًا.
رفعت عيني ببطء.
كمال...
نعم؟
إنت كنت عارف إن أمي كانت حامل بيا؟
قال
أيوه.
وسامح؟
وشه اتغير.
قبل ما يرد، سمعنا صوت تسجيل يشتغل.
الشريط القديم كان موجود داخل جهاز صغير.
وصوت أمي خرج واضح
لو نادين سمعت التسجيل ده، يبقى أنا ما قدرتش أوصل للحقيقة بنفسي.
تجمدت مكاني.
صوتها كمل
يا بنتي، فيه حاجة لازم تعرفيها. كمال هو والدك، لكن سامح كان جزء من القصة اللي محدش حكاهولك.
كمال قرب من الجهاز.
التسجيل كمل
قبل ولادتك، سامح اكتشف إن فيه ناس داخل الشركة بتستخدم أسماء الموظفين في عمليات مالية غير قانونية. حاول يكشفهم، لكنهم سبقوه.
وفي الليلة اللي اختفى فيها، سلّمني مستندات تثبت كل حاجة.
سكت التسجيل ثواني.
ثم قالت أمي
وأنا خبيت المستندات عندي.
بصيت لكمال.
يبقى المستندات دي لسه موجودة؟
كمال رد
لو أمك ما نقلتهاش، أيوه.
وفجأة سمعنا صوت خبطة قوية عند باب البيت.
الكل سكت.
واحد من رجال كمال