رفضت تدفع لابويا

لمحة نيوز

جرّب تضغط الباب للداخل وإنت بتلف.
الشرطي عمل كده.
وفجأة...
تك.
الباب اتفتح.
لكن محدش مد إيده جواه.
لأن أول حاجة ظهرت قدامنا كانت صندوق خشبي صغير.
وعليه اسم مكتوب بخط يدوي قديم.
الست العجوز قربت منه.
وأول ما قرأت الاسم...
وقعت الورقة من إيدها.
وقالت بصوت مخنوق
مستحيل...
بصيت للصندوق.
الاسم المكتوب عليه كان
ريتشارد هاريس.
ريتشارد نفسه.
لكن المشكلة إن التاريخ المكتوب تحته كان قبل ميلاده ب ثلاث سنوات.
وفي اللحظة دي، فهمت إننا مش بندور على سر اختفاء شخص واحد...
إحنا كنا على وشك نكتشف سر هوية ريتشارد نفسه الست العجوز فضلت واقفة قدام الصندوق، ومحدش فينا قدر يتكلم.
ريتشارد حاول يقرب.
الشرطي وقف في طريقه.
محدش يلمس حاجة.
ريتشارد قال بعصبية
الصندوق ده ملكي!
الست العجوز ردت فورًا
لأ... الصندوق ده كان مستني صاحبه الحقيقي.
ريتشارد سكت.
أبويا قرب من الصندوق، لكنه ما لمسهش.
قال
لازم نفتحه قدام الشرطة.
الشرطي وافق.
فتح الصندوق بحذر.
أول حاجة ظهرت كانت مجموعة أوراق قديمة مربوطة بشريط جلدي.
وبجانبها صورة أبيض وأسود.
الست العجوز مدت إيدها للصورة، لكن إيدها بدأت ترتعش.
دي آخر صورة اتاخدت قبل ما يختفي.
بصيت للصورة.
كان فيها ثلاثة رجال.
واحد منهم صاحب الأرض الأصلي.
والثاني والد ريتشارد.
أما الثالث...
فكان شابًا صغيرًا واقفًا في الخلف.
سألتها
مين ده؟
الست ما ردتش.
بصيت لريتشارد.
كان بيبص للصورة ووشه اتغير تمامًا.
قلت
إنت تعرفه؟
ريتشارد قال بسرعة
لأ.
لكن صوته ما كانش مقنع.
الشرطي أخذ الصورة.
وقلبها.
كان مكتوب على ظهرها
لو حصل لي أي شيء، ابحثوا عن الطفل.
سألت وأنا مش فاهمة
طفل مين؟
الست العجوز قالت
الطفل اللي كان موجود يوم اختفاء صاحب الأرض.
ثم فتحت ورقة من الأوراق القديمة.
كانت شهادة ميلاد.
والاسم المكتوب عليها كان نفس اسم ريتشارد.
لكن تاريخ الميلاد...
كان مختلفًا عن التاريخ الموجود في أوراقه الحالية.
أنا بصيت لريتشارد.
يعني إيه؟
ما ردش.
الشرطي أخذ الشهادة وقال
هنحتاج نتحقق من كل المستندات.
ميليسا كانت بتعيط في صمت.
فجأة قالت
أنا كنت عارفة إن فيه حاجة غلط.
ريتشارد لف لها
ميليسا!
قالت وهي بترتعش
من أول يوم جوازنا وأنا بلاقي أوراق قديمة باسم مختلف... وإنت كنت كل مرة تقول لي إنها أوراق تخص والدك.
ريتشارد قرب منها
اسكتي.
لكنها لأول مرة ما خافتش منه.
لأ.
وبصت للشرطة
أنا عايزة أقول كل اللي أعرفه.
الجو كله اتغير.
ريتشارد بقى محاصر.
لكن قبل ما تبدأ ميليسا كلامها، سمعنا صوت قوي من بره.
حد كان بيخبط على بوابة البيت.
الشرطي خرج بسرعة.
وبعد أقل من دقيقة رجع ومعاه رجل في الستينات.
الرجل أول ما شاف الست العجوز، وقف مكانه.
وقال
كنت عارف إن اليوم ده هييجي.
الست بصت له.
إنت تأخرت 20 سنة.
الرجل رد
كنت بحاول أحميها.
بصيت لأبويا.
همست
مين ده؟
أبويا ما ردش.
لأن الرجل كان ماسك ظرف بني قديم.
وقال للشرطة
جبت لكم آخر دليل.
ثم بص لريتشارد وقال
الدليل اللي يثبت مين كان موجود تحت الأرض ليلة اختفاء صاحب الأرض.
ريتشارد بدأ يتراجع.
والشرطي مد إيده للظرف.
لكن قبل ما ياخده، الرجل قال
فيه مشكلة واحدة...
سكت لحظة.
الدليل ده مش عن اختفاء صاحب الأرض بس.
ثم بص لي مباشرة.
فيه اسم أبوكي مكتوب فيه.
اتجمدت مكاني.
بصيت لأبويا.
ولأول مرة...
شوفت الخوف في عينيه أنا بصيت لأبويا، وهو فضل ساكت.
الرجل اللي جاب الظرف حطه على الترابيزة وقال
قبل ما تفتحه... لازم تعرفوا إن أبوها هو الشخص الوحيد اللي احتفظ بنسخة من الحقيقة.
بصيت لأبويا.
بابا... إنت تعرف الراجل ده؟
أبويا أخد نفس طويل.
أعرفه.
وإيه علاقتك بالموضوع؟
سكت شوية، وبعدين قال
من حوالي 30 سنة، وأنا كنت شغال في المكان ده قبل ما ريتشارد يبنيه بالشكل اللي إنتِ شايفاه.
اتصدمت.
يعني إنت جيت هنا قبل كده؟
هز راسه.
أيوه.
الست العجوز قالت
أبوكي كان آخر شخص شاف المكان قبل ما يتغير كله.
ريتشارد قاطعها
كفاية!
لكن الشرطي رفع إيده.
سيبها تتكلم.
الرجل صاحب الظرف قال
والد ريتشارد كان بيحاول يثبت إن الأرض ملكه، رغم إن فيه مستندات قديمة بتقول العكس.
سألت
ووالدي دخل في الموضوع إزاي؟
أبويا رد بنفسه
أنا كنت عامل صيانة للمبنى القديم وقتها.
ثم بص للظرف.
وفي يوم، لقيت حاجة ما كانش المفروض ألاقيها.
قلت
إيه؟
أبويا ما جاوبش.
الرجل فتح الظرف.
طلع منه تسجيل قديم على شريط صغير.
وقال
التسجيل ده اتعمل قبل اختفاء صاحب الأرض بيوم واحد.
الشرطي سأله
وإيه الموجود فيه؟
قال
محادثة.
ريتشارد قال بسرعة
التسجيل ده مزور.
لكن الرجل رد
عشان كده جبته للشرطة.
الشرطي أخذ الشريط بحذر.
وفي نفس اللحظة، ميليسا قالت
شغّلوه.
ريتشارد بص لها بصدمة.
إنتِ بتعملي إيه؟
قالت وهي بتعيط
أنا تعبت من السكوت.
الشرطي طلب جهاز تشغيل من أحد الموجودين.
وبعد دقائق، اشتغل التسجيل.
في البداية كان فيه تشويش.
ثم ظهر صوت رجل.
كان بيتكلم عن الأرض.
ثم قال جملة خلت أبويا ينزل عينه للأرض
لو حصل لي أي حاجة، المفتاح هيكون مع الشخص اللي أصلح المكان.
أنا بصيت لأبويا.
هو ما اتحركش.
الصوت كمل
وهو الوحيد اللي يعرف مكان الغرفة.
الشرطي وقف التسجيل.
وبص لأبويا.
أنت كنت تعرف مكان الغرفة؟
أبويا قال
كنت أعرف إن فيه غرفة.
ريتشارد صرخ
يبقى كنت بتعرف كل حاجة!
أبويا لف له وقال
لو كنت أعرف كل حاجة، ما كنتش رجعت أصلح حمام السباحة بعد 30 سنة.
سكت.
وبعدين أضاف
أنا رجعت أصلح الحمام عشان شغلانة.
لكن لما شفت العلامات القديمة تحت الأرض...
عرفت إن الماضي رجع يدور علينا.
أنا قربت من أبويا.
إنت كنت عارف إنك ممكن تلاقي حاجة؟
قال
كنت خايف ألاقيها.
وفجأة الشرطي رجع يشغل التسجيل.
في آخر ثوانيه، ظهر صوت مختلف.
صوت شاب صغير.
قال جملة واحدة
أنا شفت كل حاجة.
وبعدها التسجيل انتهى.
الست العجوز غطت وشها بإيديها.
ريتشارد بقى ساكت تمامًا.
أما أنا فبصيت للظرف.
لأن كان لسه فيه ورقة أخيرة.
الشرطي فتحها.
قرأ أول سطر...
وبعدين بص لأبويا.
ثم قال
دي مش شهادة ملكية.
سألته
أمال إيه؟
رفع الورقة قدامنا.
وكان مكتوب فيها اسم شخص واحد.
الشاهد.
وتحته مباشرة...
كان اسم أبويا.
لكن المفاجأة الأكبر إن التاريخ المكتوب على الورقة كان قبل ثلاثين سنة بالضبط.
نفس السنة اللي بدأ فيها أبويا شغله في المكان.
وفجأة فهمت...
أبويا ما كانش مجرد واحد اكتشف السر بالصدفة.
هو كان جزءًا من الحكاية من البداية بصيت لأبويا وأنا مش قادرة أستوعب.
يعني إيه يا بابا إنك شاهد؟
أبويا فضل ساكت.
الشرطي حط الورقة قدامه وقال
محتاج أعرف منك الحقيقة كاملة.
أبويا أخد الورقة، بص عليها، وبعدين قال
أنا كنت شاب وقتها. ما كنتش أعرف إن اللي شفته هيغيّر حياة ناس كتير.
ريتشارد قال بعصبية
ما تصدقوش كلامه!
أبويا بص له.
أنا لحد النهارده ما قلتش اسمك.
ريتشارد سكت.
الجملة دي كانت كفاية تخلي كل اللي واقفين يبصوا له.
الست العجوز قالت
لأن أبوكي وعد صاحب الأرض إنه مش هيقول الحقيقة إلا لما يلاقي الدليل.
سألتها
وإيه الحقيقة؟
قالت
ليلة اختفائه، كان فيه أربعة أشخاص في المكان.
الشرطي سأل
مين؟
قالت
والد ريتشارد... ورجل الأعمال اللي كان عايز يشتري الأرض... وأنا...
وسكتت.
قلت
والشخص الرابع؟
بصت لأبويا.
أبوكي.
قلبي دق بسرعة.
بابا!
أبويا قال
أيوه.
إنت كنت موجود؟
كنت.
وشفت إيه؟
أبويا غمض عينيه لحظة.
شفت صاحب الأرض وهو بيسلّم ظرف لشخص قبل ما يختفي.
الشرطي سأله
لمين؟
أبويا فتح عينه وبص ناحية ريتشارد.
مش لريتشارد.
ريتشارد اتنفس براحة.
لكن أبويا كمل
لأخوه.
الكل اتصدم.
أنا قلت
ريتشارد عنده أخ؟
الست العجوز قالت
كان عنده.
ريتشارد صرخ
كفاية!
لكن الشرطي قرب منه
أخوك فين؟
ريتشارد ما ردش.
ميليسا بدأت تبكي.
أنا كنت فاكرة إنه مات من زمان.
بص لها ريتشارد بغضب.
إنتِ مالك؟
قالت
لأنك قلتلي إنه مات!
سكت ريتشارد.
وفجأة الرجل اللي جاب الظرف قال
هو ما
تم نسخ الرابط