رفضت تدفع لابويا
الست العجوز مدتلي الورقة، وأنا بدأت أقرأها وأنا مش فاهمة حاجة.
كان أول سطر فيها اسم شخص غريب عني تمامًا.
لكن الاسم اللي بعده خلاني أرفع عيني بسرعة.
كان اسم عائلة ريتشارد.
قلت لها
إيه علاقة الورقة دي بريتشارد؟
بصتلي وقالت بهدوء
الورقة دي عمرها 47 سنة.
اتصدمت.
47 سنة؟!
هزت راسها.
وأرض البيت ده ما كانتش ملك ريتشارد أصلًا.
في اللحظة دي، سمعت صوت خطوات ورايا.
كان أبويا.
وقف جنب العربية وقال
خلاص يا بنتي، كفاية قراءة دلوقتي.
بصيتله باستغراب.
بابا، إنت كنت عارف؟
كنت شاكك.
شاكك في إيه؟
بص ناحية حمام السباحة وقال
لما نزلنا نصلّح المواسير، لقينا إن فيه جزء من الأرض تحت الحمام مختلف عن باقي التربة.
سألته
يعني إيه مختلف؟
قبل ما يرد، واحد من رجال الشرطة نادى عليه.
أبويا مشي ناحيته، وأنا فضلت واقفة جنب الست العجوز.
فجأة قالتلي
أبوكي لقى صندوق.
اتجمدت.
صندوق؟
أيوه.
فين؟
بصت ناحية حمام السباحة وقالت
تحت البلاط مباشرة.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
وكان فيه إيه؟
الست قربت مني وقالت بصوت منخفض
ده اللي ريتشارد حاول يمنع أبوكي إنه يكتشفه.
بصيت ناحية ريتشارد.
كان واقف بعيد، ووشه متوتر جدًا.
ولأول مرة من ساعة ما وصلت، لاحظت حاجة غريبة.
ميليسا ما كانتش بتبص للصندوق.
كانت بتبص للست العجوز.
وكأنها شافتها قبل كده.
وفجأة ميليسا صرخت
إنتِ!
الست العجوز رفعت رأسها ببطء.
أيوه... أنا.
ريتشارد قرب منها بسرعة وقال
إنتِ ما كانش المفروض ترجعي هنا أبدًا.
سكت المكان كله.
بصيت لأبويا.
وبصيت للست.
وبعدين سألت
إنتِ مين بالظبط؟
الست فتحت الملف مرة تانية، وطلعت صورة قديمة جدًا.
مدتهالي.
كانت صورة لبيت قديم في نفس مكان بيت ريتشارد.
لكن المفاجأة ما كانتش البيت.
المفاجأة كانت الأشخاص اللي واقفين قدامه.
أشرت لصورة رجل في منتصف العمر.
مين ده؟
الست قالت
أبو ريتشارد.
وبعدين أشارت لولد صغير واقف جنبه.
وده ريتشارد... كان عنده حوالي عشر سنين وقتها.
رجعت أبص للصورة.
كان فيه شخص ثالث واقف بعيد عنهم.
رجل لابس بدلة، وماسك مفتاح كبير في إيده.
سألتها
وده مين؟
وش الست اتغير.
وقالت
صاحب الأرض الأصلي.
وبعدين قربت الصورة مني وقالت
واللي اتدفن تحت حمام السباحة مش فلوس ولا دهب.
سكتت لحظة.
ده دليل.
اتنفست بصعوبة.
دليل على إيه؟
قبل ما تجاوب، سمعنا صوت تكسير جاي من ناحية الحمام.
الكل لف في نفس اللحظة.
واحد من رجال الشرطة كان واقف جنب حفرة صغيرة ظهرت تحت البلاط.
وفي إيده قطعة معدن صدئة.
نادَى أبويا
يا حاج... لازم تشوف ده.
أبويا قرب.
وبمجرد ما شاف القطعة، وقف مكانه.
وشه اتغير لأول مرة.
قال
دي مش من مواسير الحمام.
الشرطي سأله
متأكد؟
أبويا هز راسه.
متأكد.
الست العجوز بدأت تبكي.
وريتشارد رجع خطوتين للخلف.
أما ميليسا، فكانت بتبص لزوجها وكأنها لأول مرة تشوفه على حقيقته.
وبعدين قالت بصوت مرتعش
إنت قلتلي إن كل حاجة اتدفنت من زمان...
ريتشارد بص لها بحدة
اسكتي!
لكن الكلمة كانت اتقالت خلاص.
والشرطة سمعتها.
وأبويا سمعها.
وأنا سمعتها.
وفهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد فاتورة قيمتها 7800 دولار.
لأن أبويا ما كانش بيطالبهم بفلوسه وبس...
كان بيحاول يضمن إن محدش يقدر يطمس الحقيقة اللي ظهرت تحت حمام السباحة ريتشارد فضل ساكت ثواني، وبعدين قال بعصبية
أنا ما قلتش حاجة!
الشرطي بص له بثبات
إحنا سمعناك كويس.
ميليسا كانت واقفة جنبه، ووشها شاحب.
أما الست العجوز، ففتحت الملف على صفحة تانية وقالت
من 47 سنة، اتعمل اتفاق لبيع الأرض دي، لكن البيع ما اكتملش.
ريتشارد ضحك بسخرية
الكلام ده مالوش أي قيمة دلوقتي.
الست ردت
لو مالوش قيمة، ليه كنت بتحاول تدفن المستندات اللي تثبته؟
سكت.
أنا بصيت لأبويا.
همست
إنت عرفت كل ده إزاي؟
قال
أنا ما عرفتش. أنا لقيت علامة.
علامة إيه؟
أشار للحمام.
لما شيلنا أول طبقة من البلاط، لقينا خرسانة أقدم من أساس البيت نفسه.
الشرطي قاطعه
وده سبب إنك وقفت الشغل؟
أبويا هز راسه.
أيوه. كان ممكن أكمل وأدفن اللي تحتها تاني، بس أنا مش بشتغل بالطريقة دي.
الست العجوز قالت
وعشان كده أنا جيت.
سألتها
إنتِ كنتِ مستنية إيه؟
بصتلي في عيني وقالت
مستنية حد يكتشف الحقيقة قبل ما أموت.
في اللحظة دي، واحد من رجال الشرطة رجع من ناحية الحفرة وهو ماسك ظرف بلاستيك شفاف.
جواه مفتاح صغير.
وميدالية معدنية عليها رقم.
ريتشارد أول ما شافها، اتراجع للخلف.
الشرطي لاحظ حركته.
تعرف المفتاح ده؟
ريتشارد ما ردش.
ميليسا بصت له.
ريتشارد؟
لكنه فضل ساكت.
الشرطي قال
يبقى هنحتاج نعرف بيفتح إيه.
أبويا بص للمفتاح وقال
غالبًا مش هنا.
سألته
يعني إيه؟
رد
لو أنا مكان اللي خبّى الحاجة دي، مش هحط المفتاح جنبها.
الست العجوز ابتسمت لأول مرة.
وقالت
أخيرًا حد فهم.
وبعدين فتحت الملف وطلعت ورقة صغيرة جدًا.
كانت عبارة عن رسم قديم للأرض.
وفي طرف الرسم علامة حمراء.
بصيت عليها.
وبعدين بصيت للبيت.
العلامة كانت في مكان بعيد عن حمام السباحة.
كانت تحت...
الجراج القديم.
ريتشارد أول ما شاف الرسم، اندفع ناحية الورقة.
لكن أبويا وقف قدامه.
وقال بهدوء
لأ.
ريتشارد صرخ
إنت مالكش دعوة!
أبويا رد
من اللحظة اللي لقيت الصندوق تحت شغلي، بقى ليا دعوة إني أحافظ على اللي لقيته.
الشرطي وقف بينهم.
محدش هيتحرك من هنا.
وساعتها حصلت المفاجأة.
صوت جاي من داخل الجراج.
ثلاث خبطات متتالية.
الكل سكت.
خبطتين...
وبعدين خَبطة واحدة أقوى.
بصيت لأبويا.
هو بص للشرطي.
والشرطي قرب من باب الجراج ببطء.
لكن قبل ما يفتحه، الست العجوز قالت جملة خلت الدم يبرد في عروقي
ما تفتحوش الباب.
الشرطي وقف.
ليه؟
قالت وهي بتبص لريتشارد
لأن آخر مرة اتفتح فيها الباب ده...
سكتت.
ريتشارد غمض عينيه.
والست كملت
اختفى شخص كامل من غير ما حد يعرف مصيره.
في اللحظة دي، فهمت إن اللي مدفون تحت حمام السباحة ما كانش مجرد سر ملكية...
كان بداية حكاية أقدم وأخطر بكتير الشرطي قرب من باب الجراج، لكن قبل ما يمد إيده للمقبض، أبويا قال
استنى.
الشرطي بص له.
ليه؟
أبويا أشار للأرض.
بص على التراب هنا.
انحنى الشرطي.
كان فيه آثار أقدام جديدة فوق طبقة التراب الناعمة.
لكن الغريب إن الآثار كانت جاية من جوه الجراج ورايحة ناحية الباب.
مش العكس.
يعني حد كان موجود جوه... من وقت قريب.
الشرطي رفع عينه بسرعة.
مين عنده مفتاح الجراج؟
ريتشارد قال فورًا
أنا.
ميليسا بصت له.
وأنا.
الست العجوز قالت
كان فيه مفتاح ثالث.
ريتشارد اتوتر.
مفيش.
ردت عليه
أنا اللي سلمته لأبوك من 47 سنة.
ساد الصمت.
سألتها
مفتاح لإيه؟
قالت
لغرفة تحت الأرض.
قلبي وقع.
غرفة تحت الأرض؟!
أشارت ناحية الجراج.
كانت موجودة قبل ما البيت يتبني.
ريتشارد بدأ يتحرك للخلف.
أبويا لاحظ حركته وقال
واقف مكانك.
ريتشارد بص له بغضب
إنت فاكر نفسك مين؟
أبويا رد بهدوء
واحد أخد فلوسه بالحق... ولقى نفسه داخل في حاجة أكبر منه.
الشرطي طلب من ريتشارد مفاتيحه.
بعد ثواني، فتح باب الجراج.
ريحة تراب ورطوبة خرجت من الداخل.
دخلنا وراه.
كان الجراج مليان حاجات قديمة، لكن في آخره كان فيه دولاب حديد ضخم.
الست العجوز أول ما شافته، حطت إيدها على صدرها.
لسه موجود...
الشرطي قرب منه.
كان على الباب رقم محفور
17
أبويا بص للمفتاح الصغير اللي لقيناه تحت حمام السباحة.
نفس الرقم كان محفور عليه.
17.
ريتشارد صرخ
محدش يفتح الخزنة!
الشرطي لف له ببطء.
ليه؟
ريتشارد ما ردش.
ميليسا قالت بصوت مرتجف
ريتشارد... قول لهم.
بص لها بنظرة غاضبة.
لكنها كملت
كفاية.
وفجأة، الست العجوز قالت
أنا هقول.
قربت من الخزنة، وقالت
الرقم ده كان خاص بوالد ريتشارد.
وبعدين بصت لريتشارد مباشرة
وكان آخر شخص شاف صاحب الأرض قبل ما يختفي.
ريتشارد وشه اصفر.
أنا بصيت لأبويا.
أبويا كان مركز على الخزنة.
الشرطي دخل المفتاح.
لفه مرة.
ما فتحش.
لفه مرتين.
برضه ما فتحش.
أبويا قال