مش هسيبك

لمحة نيوز

وزقها بكل قوته.
المكتبة اتحركت شوية
وظهر وراها باب حديد صغير.
على الباب كان نفس شعار عيلة الجارحي.
لكن الغريب
كان فيه قفل برقم.
عمر بص للمفتاح اللي لقاه في الدرج.
رقم 31.
حطه في القفل.
تك.
الباب اتفتح.
نزلوا درجات ضيقة تحت الأرض.
زين كان ماسك إيد مريم، وعمر ماشي قدامهم.
كل ما نزلوا درجة، صوت الخبط كان بيقرب.
لحد ما وصلوا لممر طويل.
وفي آخره باب مكتوب عليه
غرفة 31
عمر فتح الباب.
الغرفة كانت شبه غرفة مستشفى قديمة.
سرير واحد
دولاب ملفات
وساعة متوقفة عند 217.
مريم أول ما دخلت، وقفت مكانها.
قالت
هنا
عمر بص لها
إنتي فاكرة؟
مريم حطت إيدها على رأسها.
كنت هنا ليلة ولادة زين.
ثم بصت للسرير وقالت
كنت ماسكة زين وفجأة دخل أبوك.
عمر سأل
وقال إيه؟
مريم بدأت تفتكر
قال لي لو عايزة ابنك يعيش، لازم تختفي.
عمر اتصدم.
هو هددك؟
لأ كان بيحذرني.
وفجأة
سمعوا صوت فتح باب في آخر الغرفة.
عمر لف بسرعة.
كان فيه شخص واقف في الظلام.
مريم شهقت
أخويا؟!
الشخص خرج خطوة للنور.
وفعلًا كان أخوها.
مريم جريت عليه
إنت عايش!
ابتسم لها بحزن
كنت عايش طول السنين دي بس ماكنتش قادر أوصلك.
عمر وقف قدامه
إنت كنت فين؟
رد
كنت مستخبي من الناس اللي دمرت حياتكم.
مين؟
أخو مريم بص له مباشرة
أبوك كان بيحاول يحميكم لكن الشخص اللي كان بيصدر الأوامر مش أبوك.
عمر سأله
مين؟
أخو مريم أشار ناحية الحائط.
افتح الخزنة.
عمر بص للخزنة الصغيرة الموجودة في الحائط.
أخو مريم قال
جواها الدليل اللي هيقلب كل حاجة.
عمر فتحها.
وجد ملفًا أسود.
فتحه.
أول ورقة كانت عقد ملكية.
الثانية كانت تحويلات مالية.
الثالثة كانت صورة تجمع أفراد العائلة.
لكن في الصورة شخص واحد كان وجهه متشال عمدًا.
مريم قربت من الصورة.
ثم شهقت
أنا عارفة الشخص ده.
عمر بص لها
مين؟
مريم قالت
ده الشخص اللي كان واقف جنب عربيتي ليلة الحادث.
عمر قلب الصفحة بسرعة.
وكان تحت الصورة اسم مكتوب
المالك الحقيقي لكل الشركات والأراضي
لكن الاسم كان متغطي بطبقة حبر سوداء.
أخو مريم قال
عشان نعرف الاسم، لازم نلاقي التسجيل الأصلي.
عمر سأله
فين؟
ابتسم وقال
في المكان اللي بدأت منه الخيانة.
فين؟
رد
مكتب أبوك القديم.
وفجأة
انسمع صوت باب الغرفة بيتقفل بالمفتاح من بره.
عمر جري ناحية الباب.
مين هناك؟!
ولا رد.
ثم وصلهم صوت امرأة من خلف الباب
كفاية لعب يا عمر.
مريم تجمدت.
عرفت الصوت فورًا.
كان صوت أم عمر.
وقالت
إنت فتحت الغرفة اللي كان لازم تفضل مقفولة للأبد ودلوقتي لازم تعرف الحقيقة كاملة.
سكتت لحظة.
ثم أضافت
لكن قبل ما تعرفها لازم تسمع مني أنا، ليه ابنك اتخبّى ست سنين عمر وقف قدام الباب، وصوت أمه من الناحية التانية كان هادي بشكل غريب.
افتح يا عمر كفاية هروب من الحقيقة.
عمر رد بعصبية
إنتي اللي هربتي من الحقيقة ست سنين!
ضحكت ضحكة قصيرة
لو كنت تعرف الحقيقة من أول يوم كان زمانك خسرت ابنك.
مريم قربت من عمر وقالت
ماتسمعش كلامها.
لكن صوت الأم رجع
مريم إنتي لسه مصرة تكدبي عليه؟
مريم اتجمدت.
عمر بص لها.
بتتكلم عن إيه؟
الأم قالت
اسألها مين اللي أخد زين من المستشفى أول مرة.
مريم ردت بصوت مرتفع
أنا أخدته!
ساد الصمت.
عمر بص لها بصدمة
إنتي؟
أيوه.
بس إنتي قلتي إنهم أخدوه منك!
لأ دي مش الحقيقة كلها.
الأم قالت من خلف الباب
كملي يا مريم قولي له إنك في الليلة دي ماكنتيش لوحدك.
مريم دموعها نزلت.
كان أخويا معايا.
عمر بص لأخوها.
وإنت كنت عارف؟
هز رأسه
كنت عارف.
ليه خبّيتوا عليا؟
أخو مريم قال
لأننا اكتشفنا إن فيه حد من عيلتك بيزوّر أوراق المستشفى، وكان هدفه ياخد زين منك ومن مريم.
عمر قرب منه
مين؟!
أخو مريم بص ناحية الباب.
مش الشخص اللي إنت فاكره.
فجأة صوت الأم اختفى.
عمر فتح الباب بسرعة.
الممر كان فاضي.
لكن على الأرض كان فيه ظرف جديد.
فتحه.
جواه ورقة مكتوب عليها
لو عايز تعرف مين كان بيزور الأوراق روح مكتب أبوك القديم قبل الفجر.
وتحت الجملة كان فيه توقيع
أمك.
عمر بص للتوقيع، ثم رفع عينه لأخو مريم.
هي كانت هنا.
أخو مريم قال
أيوه.
يبقى ليه سابت لنا الورقة؟
عشان عايزاك تروح.
مريم فهمت فجأة
مش عشان تكشف الحقيقة عشان تبعدنا عن الغرفة دي.
عمر رجع للغرفة.
بص ناحية الخزنة.
ثم لاحظ إن الملف الأسود مفتوح على صفحة معينة.
كان فيها رسم قديم للقصر.
وفي الرسم علامة حمراء تحت مكتب الأب.
وتحت العلامة جملة صغيرة
الحقيقة مش في المكتب الحقيقة تحت المكتب.
عمر ابتسم لأول مرة، وقال
واضح إننا مش هنروح المكتب عشان نفتش فيه.
مريم سألت
هنعمل إيه؟
رد
هنفتش تحته.
لكن قبل ما يتحركوا
أخو مريم مسك دراعه بقوة وقال
استنى.
عمر بص له.
قال بصوت منخفض
في حاجة لازم تعرفها قبل ما ندخل القصر.
إيه؟
الشخص اللي كان بيزورك باسم أبوك
سكت لحظة.
ثم قال
أنا شفته بعيني.
عمر اتوتر
مين؟
أخو مريم بص لمريم.
مريم فهمت من نظراته قبل ما يتكلم.
قال
كان واحد من أقرب الناس ليك.
ثم أضاف
وكان موجود جنبك ليلة الحادث قبل ما العربية تتحرك بثواني مريم بصت لأخوها، وقالت
قول له مين؟
أخوها سكت ثواني، وكأنه خايف من اللحظة دي من سنين.
وبعدين قال
أقرب واحد لعمر كان هو اللي بيوصل الأخبار للعيلة.
عمر اتوتر
مين؟
أخو مريم قرب منه وقال
مدير مكتبك القديم.
عمر هز راسه بعدم تصديق
مستحيل الراجل ده كان معايا من وأنا صغير.
وعشان كده محدش شك فيه.
مريم قالت
هو اللي كان بيدخل ويخرج من الشركة من غير ما حد يسأله.
عمر افتكر فجأة.
ليلة الحادث
كان مدير مكتبه واقف جنب العربية فعلًا.
وكان ماسك ملف أسود.
عمر قال
بس أنا شفته بعد الحادث.
أخو مريم رد
لأن الحادث ماكانش نهايته كان مجرد بداية.
عمر قرب منه
إنت شفت إيه؟
شفت الراجل ده وهو بيسلم ظرف لأبوك.
فين؟
قدام المستشفى.
وأبوك أخد الظرف؟
أيوه.
وبعدين؟
أخو مريم بص لمريم وقال
بعدها بدقايق اتغير كل شيء.
مريم قالت
أخويا كان عايز يصورهم، لكن حد اكتشفه.
عمر سأله
وعشان كده اختفيت؟
أيوه.
وفجأة زين قال
بابا أنا فاكر الراجل ده.
عمر نزل لمستواه
فاكره منين؟
زين قال
كان بييجي عندنا زمان وكان دايمًا بيجيب ورق لماما.
مريم اتجمدت.
إنت شفته؟
أيوه.
عمر بص لمريم
يبقى كان بيوصلك أخبارنا.
مريم هزت راسها
أنا كنت فاكرة إنه واحد من الناس اللي ساعدوني.
عمر سأل
ساعدك في إيه؟
مريم قالت
كان بيوصل لي رسائل ويقول لي إنك بتحاول تلاقيني.
عمر صمت.
ثم قال
وأنا عمري ما بعتله أي رسالة.
مريم فهمت.
وشها اتغير.
يبقى كل الرسائل اللي وصلتني عنك كانت مزورة.
أخوها قال
مش بس الرسائل.
وأخرج من جيبه ورقة مطوية.
فتحها أمام عمر.
كانت صورة من سجل مكالمات قديم.
وفيه رقم واحد بيتكرر كل يوم تقريبًا.
عمر عرف الرقم فورًا.
رقم مكتب مديره القديم.
لكن المفاجأة كانت في خانة الاسم.
مكتوب
الوريث البديل.
عمر قال
يعني إيه الوريث البديل؟
أخو مريم رد
دي بالضبط الحاجة اللي لازم تعرفها من أبوك.
مريم بصت له
بس أبو عمر مش موجود.
أخوها ابتسم بحزن
مين قال لكم إنه مش موجود؟
عمر اتجمد.
إنت تقصد إيه؟
أخو مريم أشار للباب.
أبوك مش ميت
سكت لحظة.
هو محتجز من ست سنين.
عمر حس إن الأرض اتحركت من تحته.
فين؟
أخو مريم قال
تحت القصر.
وفجأة
جاء صوت خبط من الممر.
ثلاث خبطات.
ثم صوت رجل ضعيف من خلف الجدار
عمر
عمر عرف الصوت فورًا.
صوت أبوه.
لكن قبل ما يفتح الباب
جاء صوت آخر من الظلام
لو فتحت الباب هتسمع اعتراف أبوك، بس مش هتقدر ترجعه بعد اللي هتعرفه عمر وقف قدام الباب، وصوت أبوه الضعيف لسه بيتردد
عمر ما تفتحش الباب لوحدك.
لكن عمر رد
كفاية يا بابا! ست سنين وأنا عايش في كذبة النهارده لازم أعرف الحقيقة.
فتح الباب.
لقى أبوه قاعد جوه غرفة صغيرة تحت القصر، مرهق لكنه حي.
عمر جري عليه
مين عمل فيك كده؟ ومين خبّى مريم وزين؟
أبوه بص لمريم وقال
هي لازم تسمع زيك.
وبصوت متقطع بدأ يحكي.
مدير المكتب القديم كان بيزوّر الأوراق بأوامر من شخص من العيلة كان عايز يسيطر على شركات وأملاك جرجس.
هو اللي زوّر شهادة وفاة مريم، وبدّل تقرير الحادث، وحاول يبعد زين عن عمر.
لكن المفاجأة الأكبر إن والد عمر نفسه كان عارف بالخطة.
عمر صرخ
يعني كنت شريكهم؟!
أبوه هز راسه
لا كنت بحاول أوقفهم. ولما اكتشفت إنهم هيأذوك إنت ومريم والولد، خبّيت نفسي هنا، وبدأت أجمع أدلة.
ثم أخرج جهاز تسجيل قديم.
شغّله.
وظهر صوت مدير المكتب
لو عمر عرف إن زين ابنه، كل اللي عملناه هينهار.
ثم صوت امرأة من العيلة
يبقى لازم مريم تختفي والولد يطلع من القصر قبل ما عمر يفهم حاجة.
عمر وقف مصدوم.
الصوت كان صوت أمه.
لكن أبوه قال بسرعة
اسمع للآخر.
جاء صوتها مرة تانية
أنا مش هسمح إن ابني يعيش كذبة، حتى لو اضطررت أواجه العيلة كلها.
ثم انتهى التسجيل.
مريم دموعها نزلت.
يعني أم عمر كانت بتحاول تساعدني؟
أبوه
قال
أيوه. لكنها اتأخرت والناس اللي حواليها كانوا أقوى منها.
وفي اللحظة دي دخلت أم عمر.
بصت لابنها وقالت
أنا غلطت لما سكت بس عمري ما كنت ضدك.
عمر قرب منها، وصوته كان مكسور
ليه ما قولتيليش؟
قالت
لأني كنت خايفة أخسرك زي ما خسرت كل حاجة تانية.
ثم التفتت لمريم
أنا آسفة.
مريم سكتت شوية، وبعدين قالت
أنا مش هنسى الست سنين بس مش هخلي الست سنين يضيعوا باقي عمرنا.
بعد أيام، اتقدمت كل التسجيلات والأوراق للنيابة.
واتكشف تزوير الملفات وشهادات الوفاة وتحويلات الأموال.
مدير المكتب اعترف بكل حاجة لما واجهوه بالأدلة.
أما الشخص اللي كان بيحاول يستولي على أملاك العيلة، فظهر إن كل التلاعب كان لصالحه.
رجعت أملاك عمر، واتبرأت مريم رسميًا من كل الاتهامات.
أما زين
فوقف قدام عمر يوم رجعوا البيت، وسأله ببراءة
هو أنا دلوقتي هعيش معاك؟
عمر ابتسم
إنت مش هتعيش معايا يا زين إنت هتعيش .
مريم بصت لهم، لأول مرة من ست سنين من غير خوف.
عمر قرب منها وقال
أنا مش هطلب منك تنسي اللي حصل.
مريم ردت
ولا أنا هطلب منك.
بس أقدر أطلب منك حاجة واحدة؟
إيه؟
نبدأ من جديد بس المرة دي من غير أسرار.
مريم ابتسمت
موافقه بشرط.
إيه؟
زين يختار أول مكان نروحه.
زين رفع إيده بحماس
الملاهي!
ضحكوا كلهم.
وفي اليوم التالي، خرجوا سوا لأول مرة كعيلة حقيقية.
ومريم وهي ماشية جنب عمر، بصت للسماء وقالت لنفسها
أحيانًا الحقيقة بتتأخر بس لما تظهر، بتعرفك مين كان بيحبك بجد، ومين كان بيحارب عشان يدفنك وأنت لسه عايش.
وهنا انتهت الحكاية
لكن مريم ما كانتش تعرف إن بعد سنوات، وهي بتفتح صندوق قديم من حاجات زين، هتلاقي جواب صغير مكتوب عليه
إلى مريم لو وصل لك الجواب ده، اعرفي إن سر الست سنين مش هو آخر أسرار العيلة.

تم نسخ الرابط