مش هسيبك
المحتويات
باب بيتقفل في آخر الممر.
عمر خرج يجري.
شاف شخص لابس جاكت أسود بيهرب.
جري وراه، لكن الشخص اختفى عند السلم.
لما رجع للغرفة، لقى مريم واقفة مكانها
وشايلة صورة صغيرة كانت جوه الملف.
بصت لعمر ودموعها في عينيها
عمر الصورة دي فيها حاجة أنا مش فاهمها.
أخدها منها.
كانت صورة لمريم وهي في المستشفى، نايمة على السرير.
وبجانبها رجل واقف ضهره للكاميرا.
عمر قرب الصورة من النور.
ثم شهق
ده أبويا.
مريم قالت بصوت مرتعش
لأ.
عمر قلب الصورة.
على ظهرها كان مكتوب
الطفل لازم يختفي قبل ما عمر يعرف إنه ابنه.
سكتوا الاتنين.
وفي نفس اللحظة
وصل صوت طفل من الممر
بابا
عمر خرج بسرعة.
زين كان واقف عند باب الغرفة، ماسك في إيده ورقة صغيرة.
قال
لقيتها تحت السرير.
عمر أخد الورقة.
فتحها.
كانت مكتوب فيها جملة واحدة
اسأل مريم عن اللي حصل في ليلة ولادة زين لأنها لحد دلوقتي ماقالتلكش الحقيقة كاملة مريم فضلت باصة للورقة في إيد عمر، وكأنها كانت عارفة إن اليوم ده لازم ييجي.
عمر رفع عينه عليها
إيه اللي حصل ليلة ولادة زين؟
مريم ما ردتش.
مريم أنا بسألك.
قالت بصوت واطي
لو حكيتلك لازم تصدقني للآخر.
هصدقك.
حتى لو الكلام هيغير كل اللي إنت فاكره عن الست سنين اللي فاتوا؟
عمر قرب منها
قولي.
مريم أخدت نفس طويل.
أنا ماولدتش زين في المستشفى اللي مكتوب في شهادة ميلاده.
عمر اتصدم
إيه؟!
المكان اللي اتكتب في الشهادة كان مزور.
طيب ولدت فين؟
قبل ما تجاوب، زين شد إيد مريم وقال
ماما هو ليه جدي كان موجود يومها؟
عمر بص للطفل بسرعة.
إنت شفت جدك يوم ولادتك؟
زين هز راسه
مش فاكر بس الراجل اللي كان بيزورنا زمان كان بيقول إن جدو هو اللي قال له ياخدني.
مريم غمضت عينيها.
عمر اتوتر
ياخده فين؟
مريم بصت لزين
زين، روح اقعد جوه العربية.
الطفل رفض
بس أنا عايز أعرف الحقيقة.
عمر قرب منه وحط إيده على كتفه
هتعرفها بس مش دلوقتي.
زين مشي معاه ناحية الباب.
وفجأة
صوت تليفون رن داخل الغرفة.
التلاتة بصوا لبعض.
التليفون كان قديم، موجود فوق مكتب صغير في الركن.
عمر رفع السماعة
ألو؟
صمت.
ثم جاء صوت رجل كبير
لو عايز تعرف مين بدّل شهادة ميلاد ابنك افتح الدرج التالت.
عمر فتح الدرج.
كان فاضي.
إلا من مفتاح صغير.
ومعه ورقة مكتوب عليها
المفتاح مش للباب المفتاح للسر.
مريم قربت.
ولاحظت إن على المفتاح نفس علامة عيلة الجارحي.
قالت
ده مفتاح من خزنة القصر.
عمر سأل
إنتي متأكدة؟
أنا عشت في القصر سنين العلامة دي عمرها ما كانت على أي مفتاح غير مفاتيح الخزائن الرئيسية.
عمر قلب المفتاح بين صوابعه.
وفجأة لاحظ رقم محفور عليه
٣١
مريم شهقت.
رقم الغرفة اللي ولدت فيها.
عمر بص لها
إنتي كنتي عارفة الرقم؟
أيوه.
ليه ماقولتيش؟
مريم سكتت لحظة، ثم قالت
لأني كنت فاكرة إن كل اللي حصل ماتدفنش بس كنت فاكرة إن المكان نفسه اتهد.
عمر فتح عينه
يعني إيه؟
مريم بصت ناحية باب الغرفة وقالت
يعني المستشفى دي كان فيها أكتر من غرفة سرية.
وفجأة
النور قطع.
سمعوا صوت زين بيصرخ
ماما!
مريم جريت عليه.
لكن عمر كان سبقها.
النور رجع بعد ثواني.
زين كان واقف مكانه
لكن الورقة اللي كانت في إيده اختفت.
وفي مكانها
كانت فيه صورة جديدة على الأرض.
عمر انحنى وأخذها.
الصورة كانت لزين وهو رضيع.
وعلى ظهرها جملة واحدة
الطفل لم يكن هو الهدف الهدف كان أبوه.
عمر رفع عينه لمريم.
ولأول مرة، مريم نفسها بان عليها الخوف الحقيقي.
لأنها قالت
عمر أنا لازم أقولك حاجة ماقلتهاش لأي حد.
إيه؟
الحادث اللي حصل من ست سنين ماكانش الهدف فيه إني أموت.
سكتت لحظة.
ثم قالت
كانوا عايزين يختفوا بيك إنت كمان مريم قالت وهي بتبص لعمر
كانوا عايزين يختفوا بيك إنت كمان.
عمر سكت تمامًا.
بس ليه؟ أنا كنت صاحب الشركة وكل حاجة كانت باسمي.
مريم ردت
وده بالظبط السبب.
مش فاهم.
قبل الحادث بأسبوع، أبوك طلب مني أوقّع على ورقة.
عمر عقد حواجبه
ورقة إيه؟
تنازل عن نصيبك في الشركة.
عمر اتصدم.
إنتي رفضتي؟
طبعًا. ولما رفضت، قال لي جملة وقتها ما فهمتهاش.
قال إيه؟
مريم قربت منه وقالت
قال لو عمر فضل ماسك كل حاجة بإيده محدش في العيلة هيقدر يوقفه.
عمر بص للأرض.
بدأ يربط الأحداث ببعض.
الحادث
الملف المفقود
التوكيل المزور
الغرفة 17
وصورة أبوه واقف جنب مريم وهي في المستشفى.
قال
يبقى أبويا كان عارف إنك عايشة.
مريم هزت راسها
أيوه.
وساعدك؟
مش بالبساطة دي.
يعني إيه؟
مريم سكتت.
ثم قالت
أبوك هو اللي خباني وأبوك هو اللي منعني أرجع لك.
عمر رفع عينه بسرعة
ليه؟
لأنه كان خايف من حد تاني.
مين؟
قبل ما تجاوب
سمعوا صوت خطوات في الممر.
خطوة
ثم خطوة
ثم وقفة قدام الباب.
عمر قرب من الباب، وفتح فجأة.
مفيش حد.
لكن على الأرض كان فيه ظرف أبيض.
فتحه.
جواه ورقة واحدة
لو عايز تعرف مين كان بيحرك أبوك اسأل أمك عن الغرفة 31.
عمر اتجمد.
مريم قالت
الغرفة 31 مش موجودة هنا.
عمر بص لها
إنتي قلتي إنك ولدتي زين فيها.
أيوه.
يبقى كانت موجودة.
مريم ردت
كانت موجودة تحت الأرض.
سكت عمر لحظة.
ثم قال
تحت الأرض؟
مريم هزت راسها
المستشفى القديمة كان تحتها دور كامل محدش يعرف عنه حاجة غير أفراد معينين من عيلتك.
زين كان واقف بعيد وبيسمع.
فجأة قال
ماما أنا فاكر المكان ده.
مريم قربت منه
إنت كنت هنا؟
زين هز راسه
مش هنا بس شفت نفس الحيطة في صورة.
عمر سأله
فين الصورة؟
زين فكر شوية، ثم قال
عند تيتة.
مريم وشها اتغير.
عمر فهم فورًا
أمي؟
زين هز راسه.
أيوه الصورة كانت في أوضة جدو.
عمر مسك إيد مريم
هنرجع القصر.
مريم شدّت إيدها
لأ.
ليه؟
لأن اللي كاتب الرسائل عايزنا نرجع هناك.
عمر سألها
يعني إيه؟
مريم بصت للظرف وقالت
هو مش بيقودنا للحقيقة بس هو بيقودنا لمكان حد تاني مستنينا فيه.
وفي اللحظة دي
تليفون عمر اهتز.
رسالة جديدة وصلت.
فتحها.
كانت صورة لزين
وهو واقف في القصر.
وتحت الصورة مكتوب
إنت فاكر إن ابنك خرج من القصر من ست سنين لكن الحقيقة إنه عمره ما خرج لوحده عمر فضل واقف وهو ماسك التليفون، مش قادر يستوعب الصورة.
بص لمريم
الصورة دي اتاخدت إمتى؟
مريم قربت منه.
من ست سنين.
بس زين كان مولود وقتها؟
أيوه.
عمر دقق في الصورة أكتر.
زين اللي فيها كان رضيع لكن المكان واضح إنه القصر.
قال عمر
إنتي قلتي إنك خرجتي من القصر قبل ما تولدي.
مريم ردت بسرعة
خرجت بس زين لأ.
عمر رفع عينه
يعني إيه؟
مريم بلعت ريقها.
لما حصل الحادث، أنا اتنقلت للمستشفى، وبعد الولادة قالولي إن الطفل لازم يفضل تحت الملاحظة. وبعدها اختفى.
اختفى؟!
أيوه. ولما سألت عنه، قالولي إن أبوك أخده لمكان آمن.
عمر اتراجع خطوة.
وأنا؟
أبوك قال لي إنك لو عرفت إن زين عايش هتحاول تاخده، وإن فيه ناس جوه العيلة مستعدين يعملوا أي حاجة عشان يمنعوك.
عمر سكت.
ثم قال
مين الناس دي؟
مريم هزت راسها
ماعرفتش وقتها.
وفجأة زين قال
أنا عرفت.
الاتنين بصوا له.
إنت عرفت إيه يا حبيبي؟
زين أشار للصورة
الست اللي كانت بتدخل عليا الأوضة.
عمر قرب منه
مين؟
زين حط صباعه على واحدة واقفة بعيد في الصورة.
مريم أول ما شافتها، وشها اصفر.
دي
عمر سأل
مين؟
مريم قالت بصوت منخفض
مرات عمك.
عمر اتجمد.
لأن مرات عمه كانت آخر شخص يتوقع إنه يكون له علاقة بالموضوع.
وفجأة
التليفون رن مرة تانية.
نفس الرقم المجهول.
عمر رد
إنت مين؟
جاء الصوت
أنا الشخص اللي كان بيحاول يحمي زين.
إنت أخو مريم؟
صمت الطرف الآخر.
ثم قال
أيوه.
مريم قربت من التليفون
إنت فين؟!
قال
لسه في المكان اللي خبّيت فيه الحقيقة.
فين؟
تحت القصر.
مريم شهقت.
عمر قال
إيه اللي تحت القصر؟
الصوت رد
غرفة 31.
ثم انقطع الخط.
عمر بص لمريم.
إحنا لازم نرجع القصر.
مريم قالت
بس مش من الباب الرئيسي.
ليه؟
لأن لو أخويا قال الحقيقة يبقى الشخص اللي بيراقبنا من أول الليلة دي موجود هناك بالفعل.
عمر مسك إيد زين.
وقبل ما يخرجوا، لمح حاجة مكتوبة على الحائط خلف المكتب.
اقترب ومسح التراب بإيده.
ظهرت جملة محفورة
اللي دخل غرفة 31، خرج منها بسر واحد لكن اللي عرف السر كله، ماخرجش.
عمر بص لمريم.
إنتي كنتي في الغرفة دي؟
مريم سكتت.
وبعد ثواني قالت
مرة واحدة.
وإيه اللي شوفتيه؟
مريم دموعها نزلت.
شفت حاجة خلتني أصدق إن ابني مات.
عمر قرب منها
إيه الحاجة دي؟
مريم فتحت بقها عشان تتكلم
لكن فجأة سمعوا صوت خبط قوي من تحت الأرض.
مرة
مرتين
ثلاث مرات.
زين مسك في إيد عمر وقال
بابا حد بينادي علينا.
عمر بص للأرض.
ثم قال
الغرفة 31 مش تحت المستشفى بس
وسكت لحظة.
دي متصلة بالقصر عمر أول ما سمع الخبط اللي جاي من تحت الأرض، قرب من الحيطة وبدأ يدور بإيده على أي حاجة غريبة.
مريم قالت بسرعة
استنى أنا فاكرة.
فاكرة إيه؟
فيه باب سري ورا مكتبة الغرفة.
عمر جري ناحية المكتبة،
متابعة القراءة