جوزى
حسابنا إحنا الاتنين.
قفلت الظرف.
وقلت
بشرط.
إيه؟
محدش يكتب لي جدول مهام.
ضحكنا.
وبعدها بصيت من الشباك.
افتكرت أول يوم وصلت فيه البيت، لما كانوا فاكرين إنهم هيستغلوا الستين ألف اللي تعبت عشان أجمعهم.
لكن في النهاية...
الستين ألف فضلوا في حسابي.
وحق والدي رجع.
والمشروع بقى واضح.
وأنا اتعلمت أهم درس
مش كل حد يسكت يبقى ضعيف... أحيانًا السكوت بيكون فرصة عشان تجمع الحقيقة كاملة، ولما تتكلم، تكون كل أوراقك في إيدك.
أما كريم، ففضل فترة طويلة يحاول يصلح الغلطة اللي عملها.
ومع الوقت، فهم إن الجواز مش معناه إن طرف يقرر والطرف التاني ينفذ.
الجواز شراكة.
والفلوس مسؤولية.
والثقة ما تتطلبش إنك تخبي الحقيقة بحجة إنك بتحمي اللي بتحبه.
أما إجازتي الحقيقية...
فكانت بعد كل ده.
أسبوعين كاملين على البحر.
من غير تنظيف.
من غير طبخ لستة أشخاص.
ومن غير جدول مهام.
وأول ما وصلت الفندق، حطيت موبايلي على وضع الطيران وقلت
المرة دي محدش هيعرف يوصل لي.
وضِحكت.
لأنني أخيرًا...
كنت في إجازتي فعلًا نكمل من لحظة اكتشاف ندى إن اسمها موجود في آخر مستند، وهنا هتظهر الحقيقة اللي والدها كان مخبيها عنها سنين.
المحامي حط المستند قدامي وقال
بصي كويس في التاريخ.
بصيت.
التاريخ كان قبل وفاة والدي بشهر واحد.
قلت
يعني الورقة دي اتعملت قبل وفاته مباشرة.
قال
أيوه.
بس أنا كنت وقتها في الجامعة!
هز راسه.
وعشان كده التوقيع مستحيل يكون توقيعك.
مسكت الورقة بإيدي.
كنت حاسة إن كل حاجة حواليا بتتحرك ببطء.
والدي كان عارف إن حد بيستخدم اسمي.
لكن ليه ما قالش لي؟
المحامي قال
غالبًا لأنه كان بيحاول يجمع الأدلة الأول.
سألت
ومين كان يقدر يستخدم بياناتي؟
فتح ملف تاني.
الشخص اللي كان مسؤول عن الملفات وقتها.
قلت
نفس الشخص اللي ظهر في التحقيق؟
قال
بالضبط.
بدأنا نراجع كل ورقة.
وبعد ساعات، ظهر شيء غريب.
كان فيه مستند مكتوب فيه إن والدي نقل جزءًا من ملكيته إلى شركة جديدة.
لكن في آخر الصفحة كان فيه شاهدان.
واحد منهم معروف.
والثاني...
كان اسم الرجل اللي قابلته في المكتب القديم.
اتصلنا به فورًا.
جاء في اليوم التالي.
سأله المحامي
حضرتك كنت شاهد على المستند ده؟
بص للورقة طويلًا.
ثم قال
أيوه.
قلت
وإنت كنت عارف إنه مش توقيع أبويا؟
الرجل سكت.
قلت
لو سمحت، أنا محتاجة الحقيقة.
تنهد وقال
والدك ما وقعش الورقة دي.
سألت
طب مين وقع؟
قال
الشخص اللي كان ماسك إدارة الملفات.
اتسعت عيني.
وليه حضرتك شهدت؟
قال
لأن والدك طلب مني أعمل كده.
اتصدمت.
إزاي؟
رد
والدك كان عارف إنهم بيحاولوا ينقلوا الملكية من وراه. فطلب مني أظهر كأني شاهد على الورقة، عشان يقدر يثبت بعد كده إنها مزورة.
سكتنا كلنا.
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.
دي الصورة اللي أخدتها يومها.
بصيت للصورة.
كان والدي واقف قدام المكتب، وبجانبه الملف.
لكن في الخلفية ظهر شخص آخر.
شخص كان موجودًا وقتها.
رفعت الصورة ناحية المحامي.
مين ده؟
المحامي قرب منها.
ثم قال
ده مدير الحسابات القديم.
قلت
بس إحنا كنا فاكرين إنه سافر من سنين!
الرجل العجوز قال
هو ما سافرش.
سألته
أمال راح فين؟
قال
غير اسمه، وبدأ شغل جديد في شركة تانية.
حسيت إن الصورة بدأت تكشف لنا خيطًا جديدًا.
لكن المفاجأة كانت لما المحامي بحث عن اسم الشركة الجديدة.
ظهر اسمها في السجلات.
والأغرب...
إنها كانت بتتعامل مع مشروع المصيف نفسه.
قلت
يعني نفس الشخص موجود في المشروع من البداية؟
المحامي قال
واضح إنه كان بيستخدم أسماء مختلفة، لكن طريقة التحويلات واحدة.
وقتها فهمت حاجة.
الموضوع كله ما كانش مؤامرة منفصلة.
كان نظام كامل اتبنى على مدار سنين.
والدي اكتشفه.
وحاول يوقفه.
ثم ترك لي الأدلة.
لكن قبل ما نكمل الإجراءات، جالي اتصال من المحامي.
قال
ندى، تعالي المكتب بسرعة.
ليه؟
وصلنا مستند جديد.
روحت.
لقيته ماسك ظرف أبيض.
قال
المستند ده وصل من جهة رسمية.
فتحناه.
كانت فيه نسخة من عقد قديم.
لكن العقد كان فيه بند غريب جدًا.
قرأته مرة.
ثم مرة ثانية.
وفي آخر البند مكتوب
في حالة وفاة صاحب الاستثمار، تنتقل الإدارة إلى ابنته ندى، بشرط عدم بيع حصتها أو التنازل عنها إلا بعد مراجعة جميع الحسابات السابقة.
بصيت للمحامي.
قلت
بابا كان عامل كل ده عشاني؟
ابتسم وقال
واضح إنه كان عارف إنك في يوم من الأيام هتحتاجي تحمي حقك بنفسك.
سكت شوية.
ثم قلت
يبقى لازم نكمل.
قال
هنكمل.
بس المرة دي مش هنطارد أشخاص.
هنخلي المستندات هي اللي تتكلم.
وبالفعل، بدأت الإجراءات الرسمية.
وبعد أسابيع من التحقيق والمراجعة، ظهرت أول نتيجة.
تم تجميد بعض الحسابات المرتبطة بالتحويلات المشبوهة، وبدأت مراجعة كل العقود القديمة.
وفي نفس الوقت، ظهر الرجل الذي كنا نبحث عنه.
لكنه لم يهرب.
بل طلب مقابلة ندى بنفسه.
دخل المكتب، ووضع ملفًا كبيرًا أمامها.
وقال
أنا مستعد أقول كل حاجة.
ندى بصت له وقالت
متأخر.
رد
عارف.
ثم فتح الملف.
بس فيه حاجة والدك نفسه ما كانش يعرفها.
سألته
إيه؟
قال
الشركة اللي اختفت من السجلات...
وتوقف لحظة.
ما اختفتش.
ثم وضع مستندًا أخيرًا أمامها.
ندى قرأت الاسم الموجود عليه.
وكانت الصدمة أن الشركة...
كانت لا تزال تعمل حتى اليوم.