جوزى
المحتويات
حوالي نصف ساعة، لقيت صندوق مكتوب عليه تاريخ العقد الأول.
فتحته.
كان جواه دفتر حسابات قديم.
قلبت الصفحات.
وفي آخر صفحة...
لقيت رقمًا وتوقيعًا.
لكن المفاجأة لم تكن في التوقيع.
المفاجأة كانت في اسم الشخص اللي استلم الدفعة.
لأن الاسم كان...
اسم كريم نفسه.
بصيت له بصدمة.
هو كمان اتجمد.
أنا ما استلمتش الفلوس دي.
قلت
يبقى لازم نعرف مين استخدم اسمك.
المحامي أخذ الدفتر.
وبدأ يراجع البيانات.
ثم قال
واضح إن حد كان بيستخدم بيانات أكتر من شخص عشان يخفي حركة الأموال.
وفجأة سمعنا صوتًا من خلفنا.
عشان كده أنا كنت مستنيكم.
لفينا كلنا.
كان رجل واقف عند باب المخزن.
عرفناه فورًا.
كان الموظف السابق.
قال بهدوء
أنا اللي بعت الرسائل.
قلت
ليه؟
رد
لأن اللي حصل مش سرقة عادية.
ثم نظر إلى كريم وقال
وفيه شخص من العيلة هو اللي طلب مني أعمل التعديلات دي.
سألته
مين؟
الرجل سكت لحظات.
ثم قال
قبل ما أقول الاسم، لازم تعرفي إن والدك كان له علاقة بالبيت ده من البداية.
اتجمدت مكاني.
والدي؟
هز رأسه.
أيوه.
ثم أخرج ملفًا قديمًا من حقيبته.
والملف ده هو السبب الحقيقي اللي خلاهم يجيبواك هنا.
فتحت الملف بيد مرتعشة.
وأول ورقة ظهرت قدامي كانت عقدًا قديمًا جدًا.
وكان اسم والدي مكتوبًا عليه.
لكن المفاجأة الأكبر...
إن العقد كان بيثبت إن حصتي في البيت أكبر بكتير مما كنت أعرف.
والرقم المكتوب في آخر الصفحة...
خلاني أرفع عيني للمحامي وأسأله
يعني أنا مش مجرد شريكة في البيت؟
قال
لأ يا ندى.
ثم نظر إلى كريم وحسام.
إنتِ صاحبة الحق الأكبر في المشروع كله أقدر أكملها، ونخلي الجزء الجديد يدخل في مفاجأة أكبر بعد ما ندى افتكرت إن الموضوع انتهى.
بعد ما رجعت من الإجازة، كنت فاكرة إن الحكاية انتهت.
الحسابات اتراجعت.
حقي اتثبت.
والمشروع بدأ يمشي بشكل قانوني ومنظم.
لكن بعد حوالي شهر، وأنا في مكتبي، دخلت عليّ موظفة الاستقبال وقالت
في شخص بره عايز يقابلك.
مين؟
بيقول إنه جاي بخصوص والدك.
اتجمدت مكاني.
والدي كان متوفي من سنين، وأي موضوع يخصه كنت فاكرة إن كل أوراقه اتقفلت.
قلت
دخليه.
دخل رجل كبير في السن، شايل حقيبة جلد قديمة.
قعد قدامي وقال
أنا كنت شريك والدك في مشروع قديم.
فتحت عيني باستغراب.
مشروع قديم؟
أخرج ورقة من الحقيبة.
والدك قبل وفاته بفترة كتب وصية إدارية تخص جزءًا من أمواله.
بصيت للورقة.
كان فيها اسمي.
قلت
ليه ما سمعتش عن الورقة دي قبل كده؟
قال
لأنها كانت محفوظة عند محاميه القديم، وبعد وفاته انتقلت الملفات لمكتب تاني.
فتح الحقيبة وأخرج ملفًا أكبر.
وفيه حاجة أهم.
بدأت أقرأ.
اكتشفت إن والدي كان حاطط جزءًا من أمواله في استثمارات صغيرة بأسماء أولاده، لكنه كان محدد شرطًا واضحًا
أي شخص يستفيد من نصيبه لازم يدير المال بطريقة قانونية، وما يسمحش لأي حد يتحكم فيه بدلًا منه.
ابتسمت رغمًا عني.
كأن والدي كان عارف إن اليوم ده هييجي.
لكن الرجل لم يبتسم.
قال
المشكلة إن فيه استثمار تاني مرتبط بنفس الشركة، واسمك موجود فيه.
سألته
يعني إيه؟
قال
يعني إن اللي حصل في بيت المصيف ممكن يكون مجرد جزء صغير من موضوع أكبر.
رجعت البيت في نفس اليوم.
كريم لاحظ إن شكلي متغير.
في حاجة حصلت؟
قلت
قابلت شخص يعرف والدي.
حكى لي كل شيء.
وبدل ما يتوتر، قال
نراجع الموضوع سوا.
بصيت له.
المرة دي مش هخبي عليك حاجة.
قلت
وأنا كمان.
قعدنا على الترابيزة وبدأنا نراجع الأوراق.
بعد ساعتين، اكتشفنا اسم شركة كانت مرتبطة بالاستثمار القديم.
والأغرب إن الشركة دي كانت بتتعامل مع نفس مكتب إدارة العقار.
يعني الخيط اللي بدأ من بيت المصيف...
كان واصل لملفات والدي.
في اليوم التالي، رحت للمحامي.
عرضت عليه الأوراق.
قرأها واحدة واحدة.
ثم قال
لازم نعرف مين كان مسؤول عن الإدارة بعد وفاة والدك.
سألته
تعرفه؟
قال
الاسم موجود هنا.
وأخرج مستندًا.
قرأت الاسم.
وسكت.
كان نفس الشخص اللي ظهر في أول ملف.
الموظف السابق.
قلت
يعني كان بيتعامل مع أموال والدي كمان؟
قال
الظاهر إن الموضوع أقدم مما كنا فاكرين.
بدأنا نراجع المستندات القديمة.
واكتشفنا تحويلات صغيرة متفرقة على مدار سنوات.
مبالغ مش ضخمة كل واحدة لوحدها، لكن لما اتجمعت...
كانت رقمًا كبيرًا.
والأخطر إن كل التحويلات كانت بتتحرك بنفس الطريقة.
تدخل من حساب.
تخرج لحساب وسيط.
وبعدين تختفي في حسابات أخرى.
لكن كان فيه توقيع واحد بيتكرر في المستندات.
نفس التوقيع المزور اللي اكتشفناه قبل كده.
قلت
يبقى اللي حصل مش صدفة.
المحامي قال
بالضبط.
حد كان بيستغل بيانات قديمة ويستخدمها في تحويلات ومستندات.
رجعت البيت وأنا عندي سؤال واحد
مين كان عنده إمكانية الوصول لكل الأوراق دي؟
في المساء، جمعت كل المستندات على الترابيزة.
كريم بص لها.
وبعدين قال
فيه اسم ناقص.
مين؟
الشخص اللي كان مسؤول عن حفظ الأوراق بعد وفاة والدك.
دورت في الملف.
ولقيت الاسم.
اتصلنا به.
رد بعد تردد طويل.
قلت
محتاجة أقابلك.
قال
لأ.
استغربت.
ليه؟
رد بصوت منخفض
لأن اللي هقولك عليه مش هيريحك.
قلت
أنا مش بدور على حاجة تريحني.
سكت لحظات.
ثم قال
بكرة الساعة خمسة.
فين؟
قال عنوانًا.
وأنهى المكالمة.
بصيت لكريم.
واضح إننا هنبدأ فصل جديد.
قال
المرة دي، مش هنسيب أي سؤال من غير إجابة.
وفي اليوم التالي، ذهبنا للعنوان.
دخلنا مكتبًا قديمًا.
الرجل كان مستنينا.
وبمجرد ما شافني، قال
أبوكي كان عارف إن فيه مشكلة.
وقفت مكاني.
مشكلة إيه؟
أخرج ملفًا.
قبل وفاته بشهرين، اكتشف تحويلات غريبة.
ثم وضع الملف أمامي.
وكان كاتب ملاحظة بخط إيده.
فتحت الملف.
وقرأت
لو حصل لي أي شيء، ندى لازم تعرف الحقيقة... لكن بعد ما تكون قادرة تحمي حقها بنفسها.
رفعت عيني.
وسألت
والحقيقة إيه؟
الرجل أخذ نفسًا طويلًا.
وقال
والدك ما كانش ضحية العملية دي...
ثم توقف.
كان هو الشخص اللي اكتشفها أول واحد.
وأخرج من الدرج مفتاحًا صغيرًا.
وده مفتاح الخزنة اللي خبّى فيها كل الأدلة فضلت باصة للورقة ومش قادرة أتكلم.
أكبر حصة؟
المحامي هز رأسه.
أيوه. والدك كان شريكًا أساسيًا في المشروع من البداية، وبعد وفاته انتقلت حصته قانونيًا للورثة، لكن فيه مستندات ما اتسجلتش بالشكل الصحيح.
بصيت لكريم.
وإنت كنت عارف؟
هز رأسه بسرعة.
عارف إن والدك كان شريك، لكن ما كنتش أعرف إن حصتك بالحجم ده.
قلت
وحسام؟
حسام كان ساكت.
المحامي بص له.
إنت كنت تعرف؟
فضل ساكت ثواني، ثم قال
كنت أعرف إن فيه أوراق قديمة.
وكنت عارف إن اسمي موجود فيها؟
أيوه.
سكت.
ثم قلت
عشان كده جبتوني هنا.
حسام قال
أنا غلطت.
مش بس غلطت. إنت حاولت تمنعني أعرف حقي.
قال
أنا كنت خايف المشروع يضيع.
رديت
المشروع ما كانش بتاعك لوحدك.
لم يرد.
فتح المحامي الملف مرة أخرى، وأخرج عقدًا أقدم.
فيه نقطة أهم.
قرأت العقد.
كان مكتوبًا إن الإدارة اليومية للمشروع كانت من حق حسام، لكن التصرف في أصل العقار أو تغيير نسب الملكية يحتاج موافقة باقي الشركاء.
قال المحامي
الورقة اللي كانوا عايزينك تمضيها كانت هتغيّر ده.
بصيت لكريم.
وإنت كنت عايزني أمضي؟
خفض عينيه.
كنت فاكر إن ده الحل الوحيد عشان ننقذ البيت.
قلت
كان ممكن تقول الحقيقة.
كنت خايف ترفضي.
ومن حقّي أرفض.
سكت.
أول مرة أحس إن كريم مش قادر يلاقي إجابة.
رجعنا القاهرة بعد يومين.
أنا ما رجعتش لروتيني القديم.
بدأت أراجع كل مستندات المشروع مع محامي مستقل.
والنتيجة كانت صادمة.
طلع إن فيه إيرادات ناقصة فعلًا، وإن بعض المصروفات اتسجلت بأرقام أكبر من حقيقتها، وإن توقيعي اتستخدم على مستند لم أوقعه.
لكن الأهم...
إن الموضوع ما كانش بسبب شخص واحد.
كان فيه أكثر من طرف مستفيد من الفوضى.
وأول خطوة عملتها كانت إيقاف أي تصرف في العقار لحد ما الحسابات كلها تتراجع.
وبعد أسبوعين، اتعمل اجتماع رسمي لكل أصحاب الحقوق.
حضرت وأنا ماسكة ملف كامل.
حسام حضر.
كريم حضر.
سمر حضرت.
والمحامي كان موجود.
بدأت الاجتماع بجملة واحدة
أنا مش جاية آخد حق حد. أنا جاية أخد حقي بس.
عرضنا الحسابات واحدة واحدة.
كل مبلغ ناقص.
كل إيصال.
كل عقد.
كل توقيع.
وفي النهاية، ظهرت الحقيقة كاملة.
حسام كان أخطأ فعلًا في إدارة جزء من الأموال، لكنه لم يكن هو الشخص الوحيد المسؤول.
الموظف السابق كان قد استغل ضعف الرقابة، واستخدم بيانات الشركاء في مستندات غير صحيحة.
وبعد مراجعة الأوراق، تم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
أما أنا...
فتم إثبات حقي رسميًا.
لكن المفاجأة اللي محدش كان متوقعها كانت قراري الأخير.
قلت
أنا مش عايزة أبيع حصتي.
حسام بص لي باستغراب.
أمال عايزة إيه؟
قلت
عايزة أدخل الإدارة بنفسي.
كريم ابتسم لأول مرة من غير ما يحاول يغير الموضوع.
وده قرار صح.
بصيت له.
بشرط.
إيه؟
من النهارده مفيش قرارات تتاخد عني من غير ما أعرف.
هز رأسه.
موافق.
مرت الشهور.
المشروع بدأ يتحسن.
الإيرادات بقت واضحة.
والحسابات بقت قدام كل الشركاء.
أما أنا، فرجعت لشغلي، لكن المرة دي ما بقيتش مجرد محاسبة بتراجع أرقام الناس.
بقيت شريكة بتراجع أرقام مشروعها.
وفي يوم، وأنا قاعدة في مكتبي، كريم دخل ومعاه ظرف.
قال
فاكرة الإجازة اللي وعدتك بيها؟
ضحكت.
إجازة إيه؟ اللي قضيتها وأنا بنضف بيت أخوك؟
قال
لأ.
وحط الظرف قدامي.
دي إجازة بجد.
فتحت الظرف.
كان فيه حجز فندق على البحر لمدة أسبوعين.
بصيت له وقلت
المرة دي على حساب مين؟
ضحك.
على
متابعة القراءة