جوزى
المحتويات
حسام فبص للأرض.
وقتها فهمت إن موضوع تنظيف البيت والطبخ ما كانش مجرد استغلال.
كانوا عايزين يخلوني مشغولة ومشغولة عن الورق.
عايزين يوم الخميس يعدي وأنا أوقع وأرجع القاهرة من غير ما أفهم حاجة.
لكنهم ما عرفوش إن شغلي كله قائم على مراجعة الأرقام والمستندات.
فتحت الملف مرة تانية.
بدأت أحسب.
دفعات.
تحويلات.
إيجارات.
مصروفات.
وبعد أقل من عشر دقائق قلت
فيه رقم ناقص.
المحامي بص لي باهتمام.
إيه؟
أشرت على كشف الحساب.
هنا فيه مبلغ دخل من إيجار البيت، لكن مش موجود في كشف التوزيع.
حسام ارتبك.
يمكن مصاريف صيانة.
قلت
لأ.
وقلبت الصفحة.
لأن مصاريف الصيانة موجودة هنا بالفعل.
سكت.
كملت
يبقى المبلغ ده راح فين؟
كريم حاول يتدخل
ندى، كفاية.
رفعت إيدي.
لأ. دلوقتي دوري أفهم.
المحامي بدأ يقلب في الأوراق بسرعة.
وبعد لحظات رفع رأسه وقال
المبلغ ده فعلًا مش ظاهر في الحسابات.
بص لحسام.
عندك تفسير؟
حسام ما ردش.
سمر قالت
حسام، قول الحقيقة.
فضل ساكت ثواني.
ثم قال
أنا استخدمت جزء من الإيرادات في سداد ديون قديمة.
بصيت له.
ديون تخص البيت؟
هز رأسه.
لأ.
هنا وقفت.
يبقى الفلوس اللي المفروض تتوزع على أصحاب الحصص اتصرفت على حاجة شخصية؟
حسام قال
كنت هعوضها.
رديت
لكنك ما عوضتهاش.
المحامي أغلق الملف وقال
كده الموضوع اختلف تمامًا.
كريم بص لي.
ندى، أنا آسف.
قلت
الاعتذار مش كفاية.
سألني
عايزة إيه؟
بصيت للستين ألف جنيه اللي كنت حاطاهم في حسابي، وبعدين للملف الموجود قدامي.
وقلت
عايزة حقي كامل.
وعايزة كل حاجة مكتوبة.
ومش هوقع على أي ورقة قبل ما محامي مستقل يراجعها.
سكت كريم.
ثم قال
موافق.
لكن قبل ما أقفل الملف، المحامي قال
فيه حاجة أخيرة لازم تعرفيها.
بصيت له.
إيه؟
قال
عقد البيت الأصلي فيه بند ممكن يغيّر كل الحسابات.
مد لي صفحة.
قرأت البند.
واتسعت عيني.
لأن البند كان بيقول إن أي شريك يستخدم إيرادات البيت في غير الغرض المتفق عليه...
ممكن يخسر حقه في الإدارة.
رفعت عيني ناحية حسام.
ولأول مرة من ساعة ما وصلت البيت، حسيت إن ميزان القوة بدأ يتغير.
لكن المفاجأة الأكبر...
كانت إن اسمي أنا موجود في العقد باعتباري صاحبة أكبر حصة بعد حسام.
يعني طول الوقت...
هما كانوا بيتعاملوا معايا كأني ضيفة محتاجة مكان تنام فيه.
بينما الحقيقة إن جزءًا من البيت...
كان ملكي أنا.
ابتسمت بهدوء.
وقلت
شكلي فعلًا اخترت المكان الصح عشان أقضي إجازتي.
وبعدين بصيت لكريم
بس الإجازة دي هتتغير قواعدها من النهارده من اللحظة دي، الجو في البيت اتغير تمامًا.
سمر بطلت تتكلم عن جدول التنضيف.
وحسام بقى ساكت معظم الوقت.
أما كريم، فكان كل شوية يبص لي وكأنه مستني مني أقول إن الموضوع كله سوء تفاهم ونرجع زي الأول.
لكن أنا كنت خلاص فهمت.
الموضوع مش موضوع غدا ولا تنضيف.
الموضوع كان فلوس وحقوق ومستندات.
قلت للمحامي
أنا عايزة نسخة من كل الأوراق، وكشف كامل بكل إيرادات البيت ومصروفاته من أول يوم اتأجر فيه.
هز رأسه.
من حقك.
كريم قال
ندى، ممكن نتكلم لوحدنا؟
رديت
نتكلم قدام الكل.
اتضايق.
ليه؟
عشان الموضوع بدأ قدام الكل، وينتهي قدام الكل.
سكت.
المحامي بدأ يجمع أوراقه.
وقبل ما يمشي، قال
أنا هجهز لحضرتك نسخة من المستندات، والأفضل ما تمضيش على أي حاجة قبل مراجعتها.
قلت
شكرًا.
خرج المحامي.
وبمجرد ما الباب اتقفل، حسام قال
ندى، أنا غلطت.
بصيت له.
غلطت في إيه بالضبط؟
قال
استخدمت جزء من فلوس الإيجار من غير ما أرجعلك.
وبس؟
سكت.
قلت
لأ، فيه حاجة تانية.
وبصيت لكريم.
إنت عرفت إن فيه مشكلة من شهور، ومع ذلك جبتني هنا من غير ما تقولي.
كريم رد
كنت بحاول أحلها.
بالطريقة دي؟
كنت خايف الموضوع يكبر.
قلت
الموضوع كبر لأنك أخفيته.
سمر تدخلت لأول مرة
أنا كمان آسفة.
بصيت لها.
وإنتِ؟
قالت
أنا كنت عارفة إن كريم محتاج وجودك عشان الورق، لكن ما كنتش أعرف تفاصيل الموضوع.
سكت شوية.
وبعدين قلت
ومع ذلك عملتيلي جدول شغل؟
وشها احمر من الإحراج.
أنا كنت فاكرة إنك هتوافقي.
قلت
أنا جيت هنا عشان أرتاح، مش عشان أخدم حد.
هزت رأسها.
عندك حق.
دخلت أوضتي وقفلت الباب.
فتحت شنطتي.
طلعت دفتر صغير كنت بكتب فيه كل مدخراتي.
قعدت أحسب من جديد.
الفلوس اللي دفعتها.
العائد اللي المفروض آخده.
المبالغ اللي دخلت.
والمبالغ اللي خرجت.
بعد حوالي ساعة، وصلت لرقم غريب.
فيه فرق كبير في الحسابات.
أكبر من المبلغ اللي حسام اعترف إنه أخده.
خرجت للصالة.
كان كريم وحسام قاعدين.
قلت
لقيت مشكلة أكبر.
حسام رفع رأسه.
إيه؟
حطيت الدفتر قدامه.
فيه مبلغ ناقص في الحسابات أكبر من اللي قلت عليه.
كريم أخذ الورقة.
بدأ يراجع الأرقام.
وبعد ثواني قال
مستحيل.
قلت
راجعتها تلات مرات.
حسام قام من مكانه.
يعني إيه؟
قلت
يعني إن فيه إيرادات اتجمعت من إيجار البيت لمدة شهور ومش موجودة في الحساب.
سادت لحظة صمت.
ثم قال كريم
لازم نراجع العقد وحسابات المستأجرين.
قلت
بالضبط.
في اليوم التالي، بدأنا نراجع كل شيء.
اتصلنا بالمكتب اللي كان مسؤولًا عن تأجير البيت.
واكتشفنا إن البيت كان مؤجرًا لفترات طويلة خلال الموسم، والمبالغ المدفوعة كانت أكبر بكتير من الأرقام اللي وصلت لنا.
وهنا ظهر اسم شخص واحد في كل التحويلات.
مش حسام.
ومش كريم.
كان اسم موظف قديم في مكتب إدارة العقار.
الموظف ده كان بيستلم جزءًا من الإيجارات، وبعدها يحول الباقي.
لكن فيه تحويلات ناقصة.
قررنا نروح المكتب ونطلب كل المستندات.
وفي اليوم التالي، وصلنا.
الموظف المسؤول فتح الملفات.
وبعد دقائق قال
فيه حاجة غريبة فعلًا.
قلت
إيه؟
فتح ملف قديم.
العقد الأصلي كان فيه بند يمنع أي شخص من تغيير طريقة توزيع الإيرادات من غير موافقة كل الشركاء.
بصيت لكريم.
ثم سألته
وإنت إمضيت على تعديل؟
كريم قال
لأ.
الموظف قلب صفحة.
وسكت.
قلت
فيه إيه؟
قال
فيه توقيع موجود هنا.
مد الورقة ناحيتي.
بصيت للتوقيع.
كان توقيعًا يشبه توقيعي جدًا.
لكنني متأكدة إنني لم أوقع هذه الورقة.
رفعت عيني.
ده مش توقيعي.
كريم اتصدم.
حسام قال
يعني إيه؟
الموظف قال
لو التوقيع مش صحيح، لازم الموضوع يتراجع رسميًا.
مسكت الورقة.
وقلت
دلوقتي فهمت ليه كانوا مستعجلين إني أمضي الورقة الجديدة.
لأنهم كانوا عايزين يغطوا على مستند قديم.
لكن اللي محدش كان يعرفه...
إن عندي كل توقيعاتي القديمة.
وكنت محتفظة بنسخ من العقود اللي وقعتها في شغلي.
يعني كان عندي دليل أقدر أقارن بيه.
خرجنا من المكتب.
وفي الطريق، كريم قال
ندى، أنا عارف إني غلطت معاكي.
قلت
الغلط ممكن يتصلح.
بس الثقة لما تتكسر محتاجة وقت.
سكت.
وبعدين قال
هساعدك تعرفي الحقيقة كاملة.
بصيت من الشباك.
وقلت
وأنا مش عايزة غير الحقيقة.
لكن وأنا براجع الصور اللي صورتها للمستند...
وصلتني رسالة من رقم مجهول.
رسالة قصيرة جدًا
ما تدوريش ورا التوقيع... لأنك لو عرفتي مين وقّع، هتكتشفي إن الموضوع أكبر من البيت.
قرأت الرسالة مرتين.
وبدل ما أخاف...
ابتسمت.
لأن الشخص اللي بعتها ارتكب غلطة.
هو أكد لي بنفسه...
إننا قربنا جدًا من الحقيقة بصيت للرسالة المجهولة مرة تانية.
ما تدوريش ورا التوقيع... لأنك لو عرفتي مين وقّع، هتكتشفي إن الموضوع أكبر من البيت.
قفلت الموبايل.
ما وريتش كريم الرسالة فورًا.
مش لأني شاكّة فيه، لكن لأن اللي بيحصل بقى أكبر من مجرد خلاف عائلي.
رجعنا البيت.
أول ما دخلنا، لقيت سمر مستنيانا.
بصت في وشي وقالت
حصل إيه؟
قلت
لقينا توقيع مش توقيعي على مستند قديم.
اتغير لون وشها.
يعني إيه؟
يعني حد استخدم اسمي من غير إذني.
حسام خرج من الأوضة.
إنتوا متأكدين إن التوقيع مزور؟
قلت
هنثبت ده رسميًا.
فجأة سمر قالت
استنوا.
راحت لأوضتها، وبعد دقائق رجعت ومعاها صندوق صغير.
حطته قدامي.
أنا لقيت ده من فترة في دولاب حسام، ومكنتش عارفة هو إيه.
حسام بص للصندوق واتوتر.
سمر، سيبيه.
قالت
لأ.
فتحت الصندوق.
كان جواه مجموعة إيصالات وصور عقود قديمة.
بدأت أقلب فيها.
لحد ما لقيت إيصال تحويل بنفس الرقم اللي كان ناقص من الحسابات.
بصيت لحسام.
الإيصال ده عندك ليه؟
قال
معرفش.
قلت
الإيصال باسم مكتب إدارة العقار، لكن التحويل راح لحساب تاني.
كريم أخد الورقة.
قرأها.
وبعدين قال
الحساب ده مش حساب حسام.
بصيت له.
أمال حساب مين؟
فضلنا ساكتين.
فتحت صورة من العقد القديم.
وكان فيه رقم الحساب المستفيد.
قارنته بالإيصال.
نفس الرقم.
قلت
لازم نعرف صاحب الحساب.
تاني يوم، رجعنا للمحامي.
راجع الأوراق، وطلب كشفًا رسميًا بالحسابات المرتبطة بالعقد.
وبعد ساعات من المراجعة، ظهر اسم صاحب الحساب.
كان اسم شخص لا أعرفه.
لكن حسام أول ما شاف الاسم...
قعد على الكرسي.
قلت
تعرفه؟
هز رأسه.
أيوه.
مين؟
قال بصوت منخفض
موظف سابق كان مسؤول عن حسابات الشركة اللي بتدير البيت.
المحامي سأله
وإيه علاقته بالموضوع؟
حسام سكت.
وبعدين قال
من حوالي سنة، اكتشفت إن فيه أخطاء في الحسابات. هو اختفى بعدها من الشركة.
قلت
وإنت ليه ما قلتش لنا؟
قال
كنت بحاول أحل الموضوع بنفسي.
بصيت له.
ولما ما عرفتش؟
ما ردش.
المحامي تدخل
لازم نجيب كل المستندات ونواجهه بالأرقام.
وبالفعل، بدأنا نتحرك رسميًا.
لكن قبل ما نروح له، حصل شيء ما كناش متوقعينه.
وصلتني رسالة جديدة من نفس الرقم
لو عايزة تعرفي مين عمل التوقيع، روحي للمخزن القديم.
تحت الرسالة كان فيه عنوان.
نفس عنوان مخزن تابع لمكتب إدارة العقار.
بصيت لكريم.
أنا رايحة.
قال
وأنا جاي معاكي.
قلت
هنروح مع المحامي كمان.
وبالفعل، بعد ساعات كنا قدام المخزن.
فتحنا الباب.
المكان كان مليان ملفات قديمة.
بدأنا ندور.
وبعد
متابعة القراءة