جارتى زهرة الربيع

لمحة نيوز

بصوت مرتجف
إنت...؟
الراجل بص له شوية، وبعدين قال
أنا ياسين.
سامح ما قدرش يتكلم.
الحاجة سكينة قربت خطوة، وعينيها اتملت بالدموع.
ياسين... ابني؟
هز الراجل راسه.
أيوه يا أمي.
اتضح إن ياسين عاش سنين طويلة باسم مختلف، بعد ما اكتشف المستندات اللي تثبت إن ناس داخل المعمل كانوا بيزوّروا ملفات اختفاء قديمة ويغيروا بيانات المرضى والموظفين اللي حاولوا يكشفوا الحقيقة.
ولما حاول يسلّم الأدلة للجهات المختصة، اتعرض للتهديد، فاختفى بإرادته وبدأ يجمع المستندات واحدة واحدة.
أما أكياس العضم اللي كانت الحاجة سكينة بتطلبها، فطلعت مجرد وسيلة اتفقوا عليها زمان لإخفاء بعض الأوراق والدفاتر القديمة داخل شحنات مسموح بنقلها، بعيدًا عن أعين الأشخاص اللي كانوا بيدوروا على الأدلة.
أحمد بص لسامح وقال
يعني كل السنين دي... وإنتوا بتدوروا على بعض؟
ياسين رد
أنا كنت عارف إن أخويا عايش، لكن ما كنتش عارف أقدر أوصل له إزاي من غير ما أعرّضه للخطر.
سامح أخرج الورقة القديمة.
وملف فؤاد؟
ياسين فتح الملف اللي في إيده.
ده أهم ملف.
كان فيه اعترافات وتسجيلات وأسماء وتواريخ.
وبعد أيام قليلة، تم تسليم كل الأدلة للجهات المختصة.
التحقيق اتفتح من جديد، واتكشف إن الدكتور فؤاد كان واحد من المسؤولين عن إخفاء الحقيقة، وإن أشخاصًا آخرين ساعدوه لسنوات.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن ياسين ما كانش هاربًا من العدالة...
كان هو اللي جمع الدليل اللي أنهى القضية كلها.
بعد شهور، رجعت الحياة للبيت القديم بشكل مختلف.
سامح رجع لشغله.
وياسين بدأ حياة جديدة بعد سنين طويلة قضاها بعيدًا عن أهله.
أما الحاجة سكينة، فبقت كل صباح تقعد قدام شباكها، تبص للشارع وتضحك كل ما تفتكر أحمد.
وفي يوم، أحمد مر من قدامها.
نادته
يا أحمد!
لف لها.
قالت
فاكر لما كنت بتسألني كل يوم بتعملي إيه بال كيلو عضم؟
ضحك أحمد
أهو السؤال ده كان هيضيّع عمري.
قالت
بس هو اللي وصلك للحقيقة.
أحمد ابتسم.
والحقيقة كانت تستاهل.
بصت له الحاجة سكينة وقالت
أهم حاجة اتعلمتها يا أحمد؟
فكر لحظة، ثم قال
إن الحاجة اللي شكلها غريب مش لازم تكون شر... بس لازم نفهمها قبل ما نحكم عليها.
هزت الحاجة سكينة راسها وقالت
والأهم...
إيه؟
إن الأسرار مهما استخبت... بييجي يوم وتطلع للنور.
ومن يومها، اختفت أكياس العضم من حياة أحمد تمامًا.
لكن القصة ما اختفتش.
فضل كل ما يحكيها لحد، يبدأ بجملة واحدة
أنا كنت فاكر إن الست العجوز دي بتخبي جريمة... لكن في الآخر اكتشفت إنها كانت بتحاول تحمي الحقيقة من ناس دفنوها سنين.
والأغرب...
إن آخر ملف اتفتح في القضية كان مكتوب على غلافه
ملف ياسين لا يُفتح إلا بعد ظهور الحقيقة.
وتحتها بخط قديم
لو وصلت للورقة دي... يبقى أخيرًا نجحنا.
وهكذا انتهى سر ال كيلو عضم...
لكن الحقيقة اللي خرجت منه غيّرت حياة عيلة كاملة، وأنهت سرًا ظل مدفونًا لأكثر من عشرين سنة.

تم نسخ الرابط