جارتى زهرة الربيع
المحتويات
عارفة عنه؟
قعدت على الكرسي وقالت
كنت أتمنى إن الصندوق ده يفضل مقفول للأبد.
ليه؟
بصتلي وقالت
لأن سامح نفسه مايعرفش كل اللي حصل.
سكتُّ.
يعني إيه؟
قامت من مكانها، ودخلت أوضتها.
بعد دقائق رجعت شايلة صندوق معدني صغير لونه أزرق.
حطته على الترابيزة.
كان عليه قفل قديم.
قالت
الصندوق ده كان عند أبو سامح.
فتحت القفل بمفتاح صغير.
جواه كانت فيه صور، وخطابات، ودفتر قديم.
لكن أكتر حاجة لفتت نظري كانت ورقة صفراء مكتوب في أعلاها
قبل اختفاء سامح ب ساعة.
بدأت أقرأ.
كان فيها كلام بخط سامح
لو حصل لي أي شيء، مش معنى كده إني اختفيت. الحقيقة إن الشخص اللي وثقت فيه هو اللي باع المعلومات.
بصيت للحاجة سُكينة.
مين الشخص؟
قالت
معرفناش.
قلبت الصفحة.
كان فيه اسم واحد فقط.
يوسف.
قلت
مين يوسف؟
الحاجة سُكينة قربت من الورقة.
وفجأة شهقت.
يوسف... أخو عم صابر!
اتصدمت.
أخوه؟!
هزت رأسها.
أيوه. لكن يوسف مات من سنين.
في اللحظة دي، باب الشقة اتخبط.
خبطتين فقط.
الحاجة سُكينة بصتلي.
محدش يعرف إن الصندوق ده موجود.
الخبط اتكرر.
فتحت الباب بحذر.
كان سامح واقف.
أول ما شاف الصندوق، قال
مين فتحه؟
الحاجة سُكينة قالت
أحمد.
سامح بصلي شوية، وبعدين دخل.
كان لازم أعرف إن الصندوق ظهر في يوم من الأيام.
سألته
إنت كنت تعرف عنه؟
قال
كنت أعرف إنه موجود... لكن عمري ما عرفت مكانه.
ثم أخذ الدفتر وبدأ يقلب صفحاته.
وفي آخر صفحة...
وجدنا صورة قديمة.
الصورة كانت لخمسة أشخاص أمام المعمل.
سامح.
عم صابر.
رجل ثالث.
ورجل رابع.
والخامس...
كان شابًا صغيرًا يقف بعيدًا عنهم.
سامح قرب الصورة من عينه.
وفجأة قال
مستحيل!
قلت
مين ده؟
أشار إلى الشاب.
ده يوسف.
الحاجة سُكينة قالت
بس يوسف كان وقتها شغال في المعمل؟
سامح هز رأسه.
لأ.
ثم قلب الصورة.
كان مكتوبًا خلفها
الشخص الذي دخل المعمل في الليلة التي اختفت فيها الملفات.
سكتنا جميعًا.
وفجأة فهمنا شيئًا مهمًا.
يوسف لم يكن مجرد أخو عم صابر.
كان الشخص الذي دخل المعمل في الليلة المشؤومة.
لكن السؤال الأخطر كان
ليه عم صابر خبّى الحقيقة كل السنين دي؟
وفي نفس اللحظة، رن هاتف سامح.
بص للشاشة.
وشه اتغير.
قال
الرقم ده...
قلت
مين؟
رد بصوت منخفض
رقم يوسف.
ساد الصمت.
الحاجة سُكينة قالت
بس يوسف مات!
سامح ضغط على زر الرد.
ولأول مرة منذ سنوات...
جاء صوت من الطرف الآخر
سامح... لو عايز تعرف مين كان السبب الحقيقي في اختفائك، تعالى لوحدك.
وبعدين المكالمة اتقفلت.
سامح فضل واقف مكانه.
أما أنا...
فكنت بدأت أفهم إن قصة ال كيلو عضم لم تكن إلا أول باب.
والحقيقة الحقيقية...
لسه ما ظهرتش وقفت أبص للصورة ومش قادر أتكلم.
الجزار!
نفس الراجل اللي كنت بروحله كل يوم.
قلت لسامح
هو الجزار ده كان له علاقة بالموضوع؟
سامح أخد الصورة مني وبص عليها، وقال
أيوه... بس مش زي ما إنت فاكر.
الحاجة سُكينة قربت وقالت
اسمه عم صابر. وهو الوحيد اللي ساعدني طول السنين اللي فاتت.
اتصدمت.
طب ليه صورته موجودة مع باقي الناس؟
سامح قال
لأن عم صابر كان شغال في المكان اللي أنا كنت بعمل فيه أبحاث زمان.
ثم فتح الدفتر.
في أول صفحة كان فيه جدول قديم، وكل اسم جنبه تاريخ.
قلب الصفحات بسرعة، لحد ما وقف عند صفحة معينة.
وقال
بص هنا.
كان اسم عم صابر مكتوبًا، وتحته ملاحظة
الشاهد الوحيد الذي احتفظ بنسخة من السجلات.
فهمت أخيرًا.
الجزار مكنش مجرد جزار.
كان شاهدًا على كل اللي حصل.
رجعنا العمارة، والحاجة سُكينة أصرت إننا نقعد في شقتها.
بعد شوية، عم صابر وصل.
أول ما دخل، بص لسامح وقال
رجعت أخيرًا يا ابني.
سامح رد
رجعت عشان أنهي اللي بدأناه.
عم صابر قعد، وطلع من جيبه مفتاح صغير.
حطه قدام سامح.
المفتاح ده كان عندي من 18 سنة.
سامح بصله باستغراب.
مفتاح إيه؟
قال
الخزنة القديمة في المعمل.
ساد الصمت.
الحاجة سُكينة قالت
يعني كل الأدلة كانت موجودة هناك؟
عم صابر هز رأسه.
مش كل الأدلة... لكن أهمها.
في اليوم التالي، رحنا كلنا للمكان القديم.
كان مبنى مهجورًا على أطراف المدينة.
دخلنا غرفة صغيرة في آخر الممر.
سامح جرّب المفتاح.
الخزنة اتفتحت.
جواها كانت فيه ملفات قديمة، وأشرطة تسجيل، وصور وتقارير أصلية.
سامح فضل يقلب فيها لحد ما لقى ملفًا مكتوبًا عليه اسمه.
فتحه.
قرأ أول سطر...
وفجأة وشه شحب.
سألته
في إيه؟
ناولني الورقة.
كان مكتوبًا
تم تسجيل اختفاء سامح رسميًا... رغم أن الإدارة كانت تعرف أنه حي.
اتصدمت.
يعني كل السنين دي...
كان فيه ناس عارفة إنه عايش!
سامح قال
عشان كده اختفيت. كانوا عايزين يخلوني أصدق إن محدش هيساعدني.
لكن المفاجأة الأكبر كانت في آخر الملف.
كان فيه اسم المسؤول عن إخفاء الحقيقة.
اسم شخص معروف جدًا في المدينة.
الحاجة سُكينة بصت للاسم، وقالت
مستحيل...
سامح قال
للأسف... هو نفسه.
وقبل ما نكمل قراءة، سمعنا صوت سيارات توقفت أمام المبنى.
عم صابر بص من الشباك.
الشرطة وصلت.
سامح ابتسم.
يبقى خلاص... الدليل وصل لمكانه.
خرجنا من المبنى، وتم تسليم كل الملفات للجهات المختصة.
وبعد شهور من التحقيق، ظهرت الحقيقة كاملة.
سامح اتبرأ من كل الاتهامات القديمة.
والأشخاص اللي حاولوا يخفوا الأدلة اتحاسبوا.
أما الحاجة سُكينة...
فأخيرًا بقى ابنها قدامها كل يوم.
وفي صباح هادي، وأنا نازل من شقتي، لقيتها واقفة على بابها.
قالت
يا أحمد.
قلت
نعم يا حاجة؟
قالت وهي بتضحك
النهاردة مش محتاجة 15 كيلو عضم.
ضحكت وقلت
الحمد لله!
قالت
بس محتاجة منك خدمة صغيرة.
قلت
إيه؟
أشارت ناحية المطبخ.
تعالى ساعدني أنقل الصناديق دي.
دخلت وأنا بضحك.
لكن قبل ما أقفل الباب، سمعت سامح بيقول
سيبيه يا أمي، أحمد عمل أكتر من كفاية.
ابتسمت الحاجة سُكينة.
وقالت
هو مكنش مجرد جار...
وبصتلي.
ده كان السبب إن ابني رجعلي.
ساعتها فهمت إن ال كيلو عضم اللي كنت فاكرهم أغرب طلب في حياتي...
كانوا بداية واحدة من أغرب الحكايات اللي ممكن تحصل لأي إنسان.
ومن يومها، كل ما أعدي قدام محل عم صابر، يضحك ويقول
عايز 15 كيلو يا هندسة؟
وأرد عليه
لأ يا عم صابر... كفاية اللي شوفته بسببهم!
ونضحك إحنا الاتنين.
أما الحاجة سُكينة...
ففضلت كل صباح تحط كرسي قدام باب شقتها، وتستنى ابنها يرجع من شغله.
لأن بعد 18 سنة من الانتظار...
أخيرًا بقى عندها سبب حقيقي تستنى عشانه نكمل
سامح فضل ساكت ثواني، وبعدين قال
أنا رايح.
الحاجة سُكينة قامت بسرعة.
لأ يا ابني، مش لوحدك.
سامح رد
هو طلب مني أروح لوحدي عشان يخوفني... وأنا مش هديه اللي عايزه.
بصلي وقال
أحمد، إنت خليك هنا.
لكن أنا اعترضت
بعد كل اللي حصل ده، مستحيل أسيبك تروح لوحدك.
ابتسم سامح.
عارف إنك هتقول كده.
اتفقنا نبلغ الشرطة بالمكان، ونروح في نفس الوقت، من غير ما الطرف التاني يعرف.
المكان اللي حدده الصوت كان مخزن قديم قريب من المعمل.
وصلنا قبل المغرب بقليل.
دخل سامح أولًا، وأنا وقفت بعيد مع الشرطة.
المخزن كان فاضي تقريبًا.
فجأة ظهر رجل كبير في السن من آخر المكان.
سامح وقف.
الرجل قال
كبرت يا سامح.
سامح اتجمد.
عم صابر؟!
عم صابر كان واقف قدامه.
قلت بدهشة
إنت اللي اتصلت بيه؟
عم صابر هز رأسه.
أيوه.
سامح قال بغضب
ليه عملت كده؟
عم صابر رد
لأن الوقت جه إنك تعرف الحقيقة كلها.
وأخرج من جيبه ظرفًا قديمًا.
يوسف مامتش بالطريقة اللي الناس قالتها.
سامح سأله
يعني إيه؟
قال
يوسف اختفى، لكنه كان بيحاول يصلح اللي عمله.
فتح الظرف.
جواه كانت فيه مستندات تثبت إن يوسف هو اللي سرّب المعلومات في البداية، لكنه بعد كده اكتشف حجم الضرر وحاول يرجّع الملفات.
سامح قال
طب ليه اختفى؟
عم صابر بص للأرض.
لأنه كان خايف.
من مين؟
سكت عم صابر.
وبعدين قال
من نفس الناس اللي كانوا بيحاولوا يمنعوك من الكلام.
وفجأة دخل ضابط من الباب.
قال
عم صابر، لازم تيجي معانا.
عم صابر هز رأسه.
أنا عارف.
بص لسامح وقال
أنا خبّيت عنك حاجات كتير... بس عملت ده عشان أحميك.
سامح سأله
ويوسف؟
رد
يوسف حي.
الصمت نزل على المكان.
سامح قال
فين؟
عم صابر أشار إلى باب صغير في آخر المخزن.
هناك.
اتفتح الباب ببطء.
وظهر رجل مسن، شعره أبيض وملامحه مرهقة.
سامح قرب خطوة.
الرجل قال
سامح...
سامح وقف مكانه.
يوسف؟
هز رأسه.
أيوه.
يوسف قال
أنا غلطت من سنين، وفضلت عايش طول الوقت وأنا بحاول أصلح غلطي.
سامح سأله
ليه رجعت دلوقتي؟
يوسف بص للحاجة سُكينة اللي كانت وصلت مع الشرطة.
وقال
لأن أمك استحقت تعرف الحقيقة.
الحاجة سُكينة قالت
الحقيقة إيه؟
يوسف أخرج آخر ورقة من جيبه.
الشخص اللي أمر بإخفاء الملفات... كان شخصًا داخل الإدارة، وليس من عائلة سامح ولا من عائلة عم صابر.
ناول الورقة للضابط.
والاسم موجود هنا.
الضابط قرأ الورقة.
وسكت.
سامح سأله
مين؟
الضابط قال
مدير المعمل وقتها.
وهنا اتكشفت آخر حلقة في الحكاية.
الرجل كان قد استغل نفوذه لإخفاء المخالفات، وعندما اكتشف سامح الحقيقة، حاولوا إسكات الموضوع بالكامل.
لكن الملفات التي جمعتها الحاجة سُكينة، وشهادة عم صابر ويوسف، والنسخ الأصلية الموجودة في الخزنة...
كلها أثبتت الحقيقة.
بعد فترة، صدر الحكم في القضية، وظهرت الحقيقة رسميًا.
أما سامح، فبدأ حياة جديدة، واشتغل في مجال البحث العلمي من جديد.
والحاجة سُكينة؟
بطلت تطلب 15 كيلو عضم كل يوم.
لكن في يوم، وأنا نازل من العمارة، لقيتها واقفة قدام الجزار.
بصتلي وقالت
يا أحمد، تعالى هنا.
قلت بخوف مصطنع
خير يا حاجة؟ مش هتطلبِي عضم تاني، صح؟
ضحكت وقالت
لأ يا ابني، النهاردة عايزة كيلو لحمة بس.
ضحكت.
لكن وأنا ماشي، افتكرت أول يوم شفت فيه كيس العضم.
وقتها كنت فاكر إن الحاجة سُكينة بتخبي سر مرعب.
لكن الحقيقة كانت أعقد بكتير.
أحيانًا الإنسان يشوف تصرف غريب...
فيحكم عليه بسرعة.
لكن ورا كل باب مقفول، ممكن تكون فيه حكاية كاملة محدش يعرف عنها حاجة.
ومن يومها، كل ما حد يسألني
إيه أغرب حاجة حصلتلك في حياتك؟
أقول له
مرة جارتي العجوز طلبت مني 15 كيلو عضم كل يوم...
ولما يسألني
وعملت بيهم إيه؟
أضحك وأقول
دي حكاية طويلة جدًا... ولو حكيتها لك، مش هتصدقني وقفت أبص للصورة ومش قادر أتكلم.
الجزار!
نفس الراجل اللي كنت بروحله كل يوم.
قلت لسامح
هو الجزار ده كان له علاقة بالموضوع؟
سامح أخد الصورة مني وبص عليها، وقال
أيوه... بس مش زي ما إنت فاكر.
الحاجة سُكينة قربت وقالت
اسمه عم صابر. وهو الوحيد اللي ساعدني طول السنين اللي فاتت.
اتصدمت.
طب ليه صورته موجودة مع باقي الناس؟
سامح قال
لأن عم صابر كان شغال في المكان اللي أنا كنت بعمل فيه أبحاث زمان.
ثم فتح الدفتر.
في أول صفحة كان فيه جدول قديم، وكل اسم جنبه تاريخ.
قلب الصفحات بسرعة، لحد ما وقف عند صفحة معينة.
وقال
بص هنا.
كان اسم عم صابر مكتوبًا، وتحته ملاحظة
الشاهد الوحيد الذي احتفظ بنسخة من السجلات.
فهمت أخيرًا.
الجزار مكنش مجرد جزار.
كان شاهدًا على كل اللي حصل.
رجعنا العمارة، والحاجة سُكينة أصرت إننا نقعد في شقتها.
بعد شوية، عم صابر وصل.
أول ما دخل، بص لسامح وقال
رجعت أخيرًا يا ابني.
سامح رد
رجعت عشان أنهي اللي بدأناه.
عم صابر قعد، وطلع من جيبه مفتاح صغير.
حطه قدام سامح.
المفتاح ده كان عندي من 18 سنة.
سامح بصله باستغراب.
مفتاح إيه؟
قال
الخزنة القديمة في المعمل.
ساد الصمت.
الحاجة سُكينة قالت
يعني كل الأدلة كانت موجودة هناك؟
عم صابر هز رأسه.
مش كل الأدلة... لكن أهمها.
في اليوم التالي، رحنا كلنا للمكان القديم.
كان مبنى مهجورًا على أطراف المدينة.
دخلنا غرفة صغيرة في آخر الممر.
سامح جرّب المفتاح.
الخزنة اتفتحت.
جواها كانت فيه ملفات قديمة، وأشرطة تسجيل، وصور وتقارير أصلية.
سامح فضل يقلب فيها لحد ما لقى ملفًا مكتوبًا عليه اسمه.
فتحه.
قرأ أول سطر...
وفجأة وشه شحب.
سألته
في إيه؟
ناولني الورقة.
كان مكتوبًا
تم تسجيل اختفاء سامح رسميًا... رغم أن الإدارة كانت تعرف أنه حي.
اتصدمت.
يعني كل السنين دي...
كان فيه ناس عارفة إنه عايش!
سامح قال
عشان كده اختفيت. كانوا عايزين يخلوني أصدق
متابعة القراءة