الشيخ ادا مراته
مفتاحًا لشيء أكبر بكتير المدير فضل واقف مكانه، والابتسامة لسه على وشه.
الشيخ قرب منه خطوة وقال بصوت هادي، لكنه مليان غضب
إنت عرفت المكان منين؟
المدير ما ردش.
الزوجة الجديدة رفعت الموبايل قدامه وقالت
الرسالة قالت إنك عرفت المكان قبل ما إحنا نعرفه.
المدير بص للشاشة، ولأول مرة الابتسامة اختفت من وشه.
وقال
الرسالة دي مش من الممرضة.
الشيخ اتصدم
يعني إيه؟
يعني اللي بعتها عايزكم تروحوا المكان ده.
الزوجة الجديدة سألته بسرعة
ليه؟
المدير بص للشيخ وقال
عشان توقعكم في الفخ.
ساد صمت تقيل.
الشيخ مد إيده
هات الموبايل.
لكن قبل ما ياخده، المدير قال
لو عايز تعرف مين زور شهادة الوفاة متروحش العنوان ده.
الشيخ بص له بحدة
وأروح فين؟
المدير أخرج مفتاح صغير من جيبه، وحطه على الترابيزة.
المكان الحقيقي موجود تحت القصر.
الزوجة الجديدة بصت للمفتاح.
تحت القصر؟!
المدير هز رأسه.
في غرفة أبوك كان مانع أي حد يدخلها حتى أمك.
الشيخ قرب من المفتاح، لكنه توقف قبل ما يلمسه.
وإنت ليه بتقولنا الكلام ده دلوقتي؟
المدير ابتسم ابتسامة مختلفة المرة دي.
عشان الوقت خلص.
وفجأة
اتسمع صوت خبط شديد من ناحية المكتبة.
الكل لف ناحية الصوت.
خبط تاني.
وبعده صوت جسم وقع على الأرض.
الزوجة الجديدة جريت ناحية المكتبة، والشيخ وراها.
أول ما فتحوا الباب
لقوا درج صغير مفتوح في الحيطة.
والدرج كان فاضي.
لكن على الأرض قدامه ورقة واحدة.
الشيخ انحنى ورفعها.
كان مكتوب عليها بخط والده
لو وصلت للورقة دي، يبقى مدير القصر قالك عن الغرفة ومتصدّقوش أي كلمة هيقولها بعدها.
الشيخ رفع عينه ببطء.
المدير كان واقف عند الباب.
لكن المرة دي
ما كانش لوحده.
كان وراه شخص تاني.
رجل كبير في السن، ماسك عصاية، ووشه شبه والد الشيخ بشكل مخيف.
والرجل قال
متسمعش للمدير لأنه هو آخر واحد شاف أخوك قبل ما يختفي الخطوات قربت من مصدر الصوت، وكل خطوة كانت بتخلي المكان أهدى بشكل مرعب.
الشيخ همس
مين اللي وصل؟
المدير ما ردش.
وفجأة ظهر شخص عند آخر السلم.
كان رجل في الخمسينات، لابس بدلة غامقة، ووشه مش غريب تمامًا على الشيخ
لكن الشيخ ما قدرش يفتكره.
الرجل وقف وقال
أنا جيت آخد الحاجة اللي أبوك خبّاها.
الزوجة الجديدة سألت
إيه الحاجة؟
الرجل ابتسم
الحقيقة.
الشيخ نزل درجة واحدة ناحيته
إنت مين؟
الرجل رفع إيده، وفيها مفتاح قديم.
المفتاح ده كان مع الممرضة.
المدير قال بسرعة
إنت ماكانش المفروض يكون معاك!
الرجل بص له
وأنت ماكانش المفروض تفضل عايش لحد النهارده.
الشيخ اتدخل
كفاية ألغاز! عايز أعرف مين الطفل التاني.
الرجل سكت لحظات، وبعدين قال
الطفل التاني موجود في القصر ده.
الزوجة الجديدة بصت حوالين المكان.
موجود هنا؟!
هز رأسه.
من سنين.
الشيخ قال
فين؟
الرجل أشار ناحية الدور العلوي.
في أوضة ماحدش بيدخلها.
الشيخ اتوتر.
أوضة أمي؟
الرجل ابتسم.
أيوه.
الشيخ جري ناحية السلم.
لكن قبل ما يطلع، الموبايل بتاع الزوجة الجديدة رن.
رقم مجهول.
ردت.
جاءها صوت الممرضة مرتعشًا
متطلعوش فوق!
الزوجة الجديدة سألت
ليه؟
الممرضة قالت
لأن الطفل التاني مش هو الشخص اللي فاكرينه.
ثم صمتت لحظة، وأضافت
وأنا عندي الدليل لكن لو خرج من إيدي، الشخص اللي فوق هيعرف إنكم اكتشفتوا كل حاجة.
وفجأة انقطع الاتصال.
الشيخ رفع عينه ناحية الدور العلوي.
وفي نفس اللحظة
اتقفل باب أوضة أمه من الداخل.
والكل سمع صوت شخص بيقول من ورا الباب
اتأخرتوا قوي الزوجة الجديدة بصّت للمدير، وبعدين للشيخ، وقالت
يعني المليون دولار كانوا معمولين عشان نفتح الحسابات دي؟
المدير ما ردش.
الرجل العجوز قال
مش بس عشان تفتحوها عشان تعرفوا مين كان بيستخدمها.
الشيخ قرب منه
ومين؟
الرجل حط إيده على الظرف القديم، وقال
اسم واحد.
فتح الظرف ببطء، وطلع كشف حساب قديم جدًا.
الشيخ بدأ يقرأ الأسماء واحد واحد
وفجأة اتسمرت عينه عند آخر سطر.
مستحيل
الزوجة الجديدة قربت منه.
لقيت إيه؟
الشيخ ما ردش.
لف الورقة ناحيتها.
كان اسم صاحب الحساب
والد الشيخ نفسه.
لكن تاريخ آخر تحويل كان بعد وفاته بثلاث سنين.
الزوجة الجديدة قالت
يبقى حد كان بيستخدم اسمه بعد موته.
الرجل العجوز هز رأسه
وده مش أخطر حاجة.
إيه الأخطر؟
أشار لرقم الحساب.
الحساب ده اتفتح قبل ولادة الشيخ بسنة.
الشيخ رفع عينه
يعني إيه؟
الرجل قال
يعني ثروتك بدأت تتكوّن قبل ما تولد.
وفجأة المدير اتكلم
وأنا عارف مين فتحه.
الكل بص له.
الشيخ قال
قول.
المدير سكت لحظات، ثم قال
الممرضة.
الزوجة الجديدة شهقت
الممرضة؟!
أيوه لكنها ما كانتش بتتصرف لوحدها.
وفي اللحظة دي، وصل للزوجة الجديدة تسجيل صوتي على موبايلها.
فتحت التسجيل.
وصوت امرأة عجوز خرج من السماعة
لو سمعتوا التسجيل ده يبقى أنا ما قدرتش أوصل للقصر.
ثم سكتت ثواني.
وقالت
واللي لازم تعرفوه إن الطفل اللي اتبدّل يوم الحادث، ماكانش طفل واحد.
الشيخ اتجمد.
الرجل العجوز قرب من الهاتف.
الصوت تابع
كان فيه طفلين واحد خرج من المستشفى باسم الشيخ، والتاني خرج باسم مختلف.
ثم انقطع التسجيل فجأة.
الشيخ بص للشاب الواقف قدامه.
وبص للرجل العجوز.
وسأل بصوت مرتعش
الطفل التاني فين؟
قبل ما حد يرد
اتسمع صوت خطوات جاية من الممر السفلي للقصر.
خطوة
وبعدها خطوة تانية
والمدير قال بصوت منخفض
هو وصل الباب اتفتح ببطء
والشيخ وقف مكانه، مش قادر يصدق اللي شايفه.
جوه الأوضة كانت كل حاجة متغطية بقماش أبيض، كأن محدش دخلها من سنين.
لكن في نص الأوضة كان فيه مكتب صغير، وعليه جهاز تسجيل قديم.
وفوقه صورة.
الشيخ قرب منها، ومسح التراب بإيده.
اتصدم.
الصورة كانت لوالدته وهي شايلة طفل رضيع.
وبجانبها الممرضة.
لكن الغريب إن الطفل كان لابس نفس السلسلة الصغيرة اللي كانت في رقبة الشاب الموجود تحت.
الزوجة الجديدة قالت
دي سلسلة الشاب!
الشيخ هز رأسه
مستحيل السلسلة دي اتدفنت معايا وأنا صغير.
الرجل العجوز رد
لأ.
ثم أشار للصورة.
دي كانت مع الطفل التاني.
الشيخ لف له بسرعة
يبقى أنا مين؟
قبل ما الرجل يرد، جهاز التسجيل اشتغل لوحده.
وصوت والد الشيخ خرج من السماعة
لو بتسمع التسجيل ده، يبقى الاتنين كبروا وأنا فشلت إني أدفن الحقيقة.
الشيخ قرب من الجهاز.
الصوت تابع
الطفل اللي اتربى في القصر مش هو صاحب الاسم اللي مكتوب في أوراق العيلة.
ثم سكت التسجيل ثواني.
وبعدها قال
أما الطفل التاني فأنا أخفيته هنا، لأن الشخص اللي كان بيدور عليه كان مستعد يقتل أي حد يعرف مكانه.
الزوجة الجديدة بصت للشاب.
الشاب كان واقف مصدوم، لكن عينه راحت فجأة ناحية خزانة قديمة في آخر الأوضة.
وقال
أنا شفت الخزانة دي قبل كده.
الشيخ سأله
إمتى؟
الشاب حط إيده على رأسه.
وأنا صغير كان فيه راجل بياخدني هنا، وكان بيقولي إن المكان ده مش بيتي.
الزوجة الجديدة قربت منه
فاكر الراجل؟
الشاب سكت طويلًا.
ثم قال
فاكره.
الشيخ سأله
مين؟
الشاب رفع عينه ناحية المدير الواقف عند الباب.
وقال
هو.
المدير ما أنكرش.
لكنه قال جملة واحدة قلبت كل اللي عرفوه
أيوه أنا اللي كنت باخده من هنا.
ثم أضاف
بس مش أنا اللي خطفته.
وفجأة سمعوا صوت مفتاح بيلف في باب الأوضة من الخارج.
المدير بص للباب، ووشه شحب.
وقال
الشخص اللي كنت بخبيه منه عرف إنكم وصلتوا هنا الباب اتقفل فجأة، والمفتاح اتلف من الناحية التانية.
الشيخ جرب المقبض بعصبية
افتح الباب!
مفيش رد.
المدير قرب منه وقال
متضيعش وقت لازم نلاقي مخرج تاني.
الشيخ بص له بحدة
إنت عارف مخرج؟
المدير سكت ثانية، وبعدين أشار للخزانة القديمة.
وراها.
الزوجة الجديدة راحت للخزانة، وحاولت تحركها، لكنها كانت تقيلة جدًا.
الشاب ساعدها.
وبمجرد ما اتحركت الخزانة، ظهر جزء من الحائط مختلف عن باقي الحائط.
الشيخ لمس المكان.
ده باب؟
المدير قال
أيوه.
ضغط على حجر صغير في الحائط
فانفتح الباب ببطء.
ورا الباب كان فيه ممر ضيق نازل لتحت.
الرجل العجوز قال
ده الممر اللي أبوك كان بيستخدمه.
الشيخ بص له
وكان بيروح فين؟
للغرفة اللي اتخبى فيها الطفل.
الكل نزل.
بعد كام دقيقة وصلوا لباب حديد.
المدير أخرج المفتاح اللي كان معاه.
لكن قبل ما يحطه في القفل، الشاب قال
استنى.
الكل بص له.
كان واقف قدام الباب، وحاطط إيده على صدره.
أنا فاكر المكان ده.
الشيخ سأله
إنت جيت هنا قبل كده؟
الشاب هز رأسه.
وأنا طفل.
ثم قرب من الباب وقال
وكان فيه صوت ست بتعيط وبتقول لي اوعى تنسى اسمك الحقيقي.
الزوجة الجديدة بصت للشيخ.
اسمك الحقيقي؟
الشاب سكت لحظة.
ثم قال
أنا مش فاكر الاسم بس فاكر أول حرف.
الشيخ سأله
إيه هو؟
الشاب قرب من الباب، وبص للرقم المحفور عليه.
7
وفجأة قال
ر.
المدير اتراجع خطوة.
الرجل العجوز قال
مستحيل
الشيخ سأله
إيه اللي مستحيل؟
الرجل بص للشاب وقال
لأن اسم الطفل اللي اتسجل في أوراق المستشفى القديمة كان بيبدأ بحرف ر.
وقبل ما حد يستوعب الكلام، سمعوا صوت من داخل الغرفة.
صوت امرأة عجوز
أخيرًا رجعت يا ابني.
الشاب اتجمد.
أما الشيخ
فكان باصص للمدير.
لأن المدير كان بيبكي.
وقال بصوت مكسور
أنا كنت فاكر إنك متّ من زمان الشيخ فضل واقف مكانه، مش قادر يستوعب كلمة المدير.
كنت فاكر إنه مات؟ يعني إنت كنت عارف إنه عايش طول السنين دي؟
المدير مسح دموعه بسرعة وقال
كنت عارف إنه اختفى لكن ماكنتش عارف إنه لسه هنا.
الشاب قرب منه
إنت كنت بتاخدني من أوضة أمي ليه؟
المدير بص له، وصوته اتكسر
لأن أمك هي اللي طلبت مني.
الشيخ اتصدم.
أمي؟!
المدير هز رأسه.
كانت عارفة إن في حد بيدور عليك. وكانت عارفة إن وجودك في القصر خطر.
الرجل العجوز تدخل
بس أمك ما كانتش تعرف إن أبوك هو اللي أصدر الأمر.
الشيخ بص له
أمر بإيه؟
الرجل أخرج ورقة مطوية من جيبه.
بأمر نقل الطفل من المستشفى وتغيير اسمه.
الشيخ فتح الورقة.
وفي آخرها توقيع والده.
لكن جنب التوقيع كان فيه اسم تاني.
اسم المرأة المسؤولة عن تسجيل المواليد وقتها.
الزوجة الجديدة ركزت في الاسم وقالت
الاسم ده موجود في ملف الممرضة.
المدير بص لها بسرعة.
إنتِ وصلتي للملف ده إزاي؟
قالت
المليون دولار.
المدير سكت.
فقالت
أنا ما صرفتش الفلوس عشوائي. كل تحويل عملته كان بيوصلني لشخص من السلسلة دي.
ثم أضافت
وآخر تحويل كان لشخص واحد بس الشخص اللي اشترى النسخة الأصلية من سجل المستشفى.
الشيخ قال
مين؟
الزوجة الجديدة طلعت ورقة من الملف الأسود.
وحطتها قدامه.
كان عليها اسم شركة قديمة.
وتحت الاسم
المالك الحالي مدير القصر.
الشيخ رفع عينه ببطء.
المدير قال
دي مش الشركة اللي أنا بملكها.
الزوجة الجديدة ردت
عارفة.
ثم قلبت الورقة.
لأن المالك الحقيقي مستخبي وراء اسم مستعار.
الشيخ قرب منها.
وإنتِ عرفتي اسمه؟
هزت رأسها.
أيوه.
وقبل ما تقول الاسم
جاء صوت من داخل الغرفة الحديدية.
المرأة العجوز صرخت
ماتقوليش اسمه!
الجميع اتجمد.
الشيخ بص للباب.
إنتِ مين؟
جاء صوتها من الداخل
أنا الممرضة.
ثم قالت
ولو عايزين تعرفوا مين بدّل الطفلين لازم الأول تعرفوا مين كان واقف عند باب غرفة الولادة يومها.
وساد الصمت.
ثم أضافت
وكان معاه شهادة الميلاد الأصلية.
الشيخ سأل
مين؟
الممرضة ردت
الشخص اللي أنت بتثق فيه أكتر من أي حد.
الشيخ ببطء لف ناحية الزوجة الجديدة.
لكنها كانت باصة للمدير.
والمدير كان باصص للرجل العجوز.
وفجأة
الرجل العجوز ابتسم وقال
للأسف، ولا واحد فيكم فهم المقصود الرجل العجوز بصّ للشيخ وقال بهدوء
الشخص اللي كان واقف عند باب غرفة الولادة كان أمينك الشخصي.
الشيخ اتجمد.
أميني الشخصي؟ ده مات من أكتر من عشرين سنة!
الرجل هز رأسه
الناس كلها صدقت إنه مات.
الزوجة الجديدة فتحت الملف الأسود بسرعة، وبدأت تقلب الأوراق.
استنى أنا عندي حاجة.
طلعت صورة قديمة جدًا.
صورة لفريق العمل في مستشفى الولادة.
كان والد الشيخ واقف في المنتصف، والممرضة جنبه، وفي الخلف رجل شاب.
الشيخ قرب الصورة من عينه.
ده هو!
المدير قال
مين؟
الشيخ أشار للرجل في الصورة.
أمين أبي.
الممرضة من خلف الباب قالت بصوت مرتجف
لأ مش هو.
الشيخ لف ناحية الباب.
يعني إيه؟
الرجل اللي في الصورة كان أخوه التوأم.
الصمت نزل على المكان.
الشيخ قال
أبويا كان له أخ توأم؟
الرجل العجوز رد
وكان هو أول شخص عرف إن الطفلين اتبدلوا.
الشيخ رجع يبص للصورة.
لكن الزوجة الجديدة لاحظت حاجة.
قالت
الصورة دي متعدلة.
الكل بص لها.
أشارت لجزء في الصورة
في حد متشال من هنا.
المدير قرب منها.
إنتِ متأكدة؟
أيوه.
ثم قلبت الصورة من الخلف.
كان مكتوب عليها تاريخ، وتحت التاريخ جملة بخط اليد
الشخص الرابع لا يظهر في الصورة لأنه هو صاحب القرار.
وفجأة
المدير شحب.
الشيخ سأله
تعرف الجملة دي؟
المدير ما ردش.
الشيخ مسكه من كتفه
اتكلم!
المدير قال بصوت منخفض
أيوه أعرفها.
مين الشخص الرابع؟
المدير رفع عينه للشيخ.
والدتك.
الشيخ اتراجع خطوة.
وفي نفس اللحظة، الممرضة صرخت من داخل الغرفة
لا! أمك ما كانتش صاحبة القرار كانت بتحاول تمنعه!
ثم سكتت.
وبعد ثواني قالت
ولو عايز تعرف الحقيقة كاملة افتح الدرج اللي تحت سريرها.
الشيخ بص للزوجة الجديدة.
ثم بص للمدير.
وبدون كلمة، خرجوا من الغرفة واتجهوا ناحية جناح والدته القديم.
لكن قبل ما يفتحوا الباب
الشيخ لاحظ إن مفتاح الجناح مش موجود.
والمدير قال
المفتاح كان معايا.
الزوجة الجديدة سألته
وكان فين؟
المدير بص لإيده الفاضية.
وقال
حد سرقه مني من غير ما أحس الشيخ فضل واقف قدام باب جناح والدته، وبص للمدير بنظرة شك.
يعني المفتاح اختفى من إيدك إزاي؟
المدير بلع ريقه وقال
مش عارف بس آخر مرة شوفته كانت من كام ساعة.
الزوجة الجديدة قربت من الباب، وبصت للقفل.
استنوا
انحنت وبصت للأرض.
كان فيه خدش صغير جدًا جنب القفل، كأنه حصل لما حد حاول يفتح الباب بأداة دقيقة.
قالت
المفتاح مش هو المشكلة حد كان بيحاول يدخل هنا قبلنا.
الشيخ سألها
وإنتِ عرفتي منين؟
رفعت عينيها وقالت
لأن اللي حاول يدخل ماكانش معاه مفتاح.
المدير اتوتر فجأة.
وفي اللحظة دي، سمعوا صوت خفيف جاي من جوه الجناح.
تك تك تك.
الشيخ قرب من الباب.
في حد جوه؟
مفيش رد.
ضرب الباب بإيده.
مين هناك؟
الصمت.
الزوجة الجديدة قالت بسرعة
ابعد.
ثم طلعت من شنطتها جهاز صغير كانت محتفظة بيه، ومررته على إطار الباب.
الجهاز أصدر صفارة قصيرة.
بصت للشيخ.
الباب اتفتح قبل كده النهارده.
الشيخ بص للمدير.
إنت قلت إن محدش دخل هنا.
المدير ارتبك
أنا كنت فاكر كده.
وفجأة
سمعوا صوت ست عجوز من داخل الجناح
متفتحوش الباب إلا لو مستعدين تعرفوا مين كان بيتحكم في كل حاجة.
الشيخ اتجمد.
الصوت كان مألوفًا.
مش صوت الممرضة.
ولا صوت والدته.
لكن صوت امرأة كان سمعه في تسجيل قديم جدًا.
الزوجة الجديدة همست
الصوت ده موجود في واحدة من التسجيلات اللي لقيتها.
الشيخ قرب ودنه من الباب.
مين إنتِ؟
جاء الرد
الشخص اللي أمك كانت بتخاف منه.
المدير تراجع خطوة.
لكن قبل ما حد يتكلم، الباب اتفتح من الداخل ببطء.
الغرفة كانت فاضية.
إلا من سرير قديم، وستارة تتحرك رغم إن الشبابيك مقفولة.
الشيخ دخل.
الزوجة الجديدة دخلت وراه.
وبصت تحت السرير مباشرة.
الدرج.
كان فيه درج خشبي صغير مثبت أسفل السرير.
لكن مفيش مقبض.
الشيخ حاول يسحبه.
ماتحركش.
المدير قال
الدرج ده مقفول من سنين.
الزوجة الجديدة بصت له.
وإنت عرفت منين؟
المدير سكت.
الشيخ لف له ببطء.
جاوبها.
المدير قال
لأن والدتك منعت أي حد يفتحه.
الزوجة الجديدة ابتسمت ابتسامة خفيفة.
يبقى إنت كنت تعرف بوجوده.
وقبل ما المدير يرد
جاء صوت ارتطام قوي من ناحية الدولاب.
الكل لف.
الدولاب اتحرك سنتيمتر واحد.
الشيخ قرب منه، ومد إيده.
لكن قبل ما يلمسه، صرخ المدير
ما تفتحوش!
الشيخ وقف.
ليه؟
المدير بص للدولاب، ووشه اتغير تمامًا.
لأن وراه مش الحيطة.
الزوجة الجديدة قربت منه.
أمال إيه؟
المدير رد بصوت منخفض
غرفة تانية والدتك كانت مخبياها عن أبوك.
وفي نفس اللحظة، صدر صوت معدني من تحت السرير.
كليك.
الدرج اتحرك لوحده.
وانفتح سنتيمترين.
ظهر من داخله ظرف أبيض قديم.
وعليه اسم واحد فقط
ر...
الشيخ مد إيده ناحية الظرف.
لكن المدير أمسك معصمه بسرعة وقال
لو فتحت الظرف ده هتعرف مين الشخص الرابع.
الشيخ بص له.
وده اللي إنت خايف منه؟
المدير سكت.
ثم قال جملة خلت الزوجة الجديدة تفتح عينيها
لأ أنا خايف تعرف إن الشخص الرابع لسه عايش الشيخ سحب إيده من إيد المدير بعنف.
ابعد عني.
المدير تراجع، والزوجة الجديدة مسكت الظرف بسرعة قبل ما يقع من الدرج.
كان الظرف خفيف جدًا، لكن عليه ختم قديم باسم المستشفى.
الشيخ بص للمدير
إنت كنت عارف إن الشخص الرابع عايش؟
المدير هز رأسه ببطء.
كنت عارف إنه ممكن يكون عايش لكن ماكنتش عارف فين.
الزوجة الجديدة فتحت الظرف.
جواه ورقة واحدة وصورة صغيرة.
الصورة كانت لطفل رضيع ملفوف في بطانية بيضا.
وعلى البطانية دبوس صغير عليه حرف
ر
الشيخ قرب الصورة من عينه.
وشه اتغير.
دي صورة من مستشفى الولادة.
الممرضة كانت قالت إن الطفلين اتبدلوا.
لكن الصورة كان مكتوب على ظهرها تاريخ مختلف عن تاريخ ميلاد الشيخ.
الزوجة الجديدة قلبت الورقة.
كان مكتوب
الطفل ر خرج من المستشفى قبل تسجيل الوفاة.
الشيخ شهق
يعني الطفل ما ماتش؟
المدير بص للأرض.
لكن الزوجة الجديدة كانت بتقلب الورقة، وفجأة وقفت.
استنى
في أسفل الورقة كان فيه توقيع.
مش توقيع والد الشيخ.
ولا توقيع الممرضة.
ولا توقيع المدير.
التوقيع كان باسم شخص واحد
رؤوف الشاذلي.
الشيخ كرر الاسم ببطء
رؤوف
ثم رفع عينيه للمدير.
مين رؤوف الشاذلي؟
المدير ما ردش.
وفجأة
جاء صوت من خلفهم.
صوت رجل هادي
أنا.
الكل استدار.
كان باب الجناح مفتوحًا.
ورجل مسن واقف عند العتبة.
الغريب إن ملامحه كانت مألوفة بشكل مخيف.
نفس شكل العينين
نفس خط الفك
ونفس العلامة الصغيرة فوق الحاجب اللي عند الشيخ.
الرجل ابتسم وقال
أخيرًا وصلتوا للدرج.
الشيخ قرب منه خطوة.
إنت مين؟
الرجل رد
الشخص اللي أبوك حاول يمحي اسمه من تاريخ العيلة.
ثم نظر للصورة الموجودة في إيد الزوجة الجديدة وقال
والصورة دي مش لطفل واحد.
الزوجة الجديدة عقدت حاجبيها.
تقصد إيه؟
الرجل أشار للصورة.
بصي على انعكاس الزجاج اللي ورا الطفل.
قربت الصورة من الضوء.
وفعلًا
في انعكاس خافت جدًا، ظهر شخص واقف خلف الممرضة.
وفي إيده طفل تاني.
الشيخ اتجمد.
الرجل قال
اللي حصل يوم الولادة ماكانش تبديل طفلين وبس كان فيه طفل تالت رؤوف مد إيده للصورة، لكن الزوجة الجديدة سحبتها منه بسرعة.
استنى إنت قلت إن فيه طفل تالت. فين الطفل ده دلوقتي؟
رؤوف بص للشيخ طويلًا.
السؤال ده أبوك كان بيهرب منه طول عمره.
الشيخ قرب منه.
أنا مش عايز كلام غامض. عايز أعرف الحقيقة.
رؤوف أشار للباب.
الحقيقة موجودة في القصر من سنين.
المدير اتوتر وقال
إنت بتكدب.
رؤوف لف له بهدوء
وإنت أكتر واحد عارف إني مش بكدب.
الزوجة الجديدة لاحظت إن المدير بدأ يعرق.
فسألته
إنت تعرف رؤوف؟
لا.
رؤوف ضحك بسخرية.
هو مش بس يعرفني ده كان بيستلم مني ظرف كل شهر.
الشيخ اتصدم.
ظرف إيه؟
رؤوف مد إيده داخل معطفه وطلع ورقة قديمة.
دي آخر إيصال استلام.
الشيخ خطف الورقة.
كان عليها توقيع المدير.
وتاريخ يعود لأكتر من عشرين سنة.
لكن الصدمة الحقيقية كانت في آخر السطر
تم استلام الطفل وتسليمه إلى المكان الآمن.
الشيخ رفع عينه ببطء.
الطفل كان عندك؟
المدير تراجع.
أنا كنت بنفذ أوامر.
أوامر مين؟
المدير سكت.
الزوجة الجديدة قربت منه وقالت
الشخص الرابع؟
المدير ما ردش.
وفجأة، سمعوا صوت خطوات في الممر.
خطوات بطيئة
تقترب من جناح الأم.
رؤوف بص ناحية الباب وقال
خلاص هو عرف إننا وصلنا للحقيقة.
الشيخ همس
مين؟
الباب اتحرك ببطء.
ودخل رجل لابس بدلة سوداء.
الشيخ أول ما شافه
اتجمد مكانه.
لأن الرجل كان يحمل في إيده المفتاح المفقود.
وقال بهدوء
كنت مستنيكم تفتحوا الدرج.
ثم حط المفتاح على الطاولة.
لكنكم فتحتوا حاجة أخطر منه.
الزوجة الجديدة بصت له وقالت
إنت مين؟
الرجل ابتسم.
أنا الشخص اللي كان بيزور والدتك كل أسبوع لمدة سبعة وعشرين سنة الرجل وقف قدامهم وقال
أنا رؤوف الشاذلي أخو أمين والدك الشخصي التوأم.
الشيخ اتصدم.
يعني إنت كنت الشخص الرابع؟
رؤوف هز رأسه.
لأ الشخص الرابع الحقيقي كان أبوك نفسه.
الزوجة الجديدة فتحت الظرف بسرعة، وطلعت منه ورقة أخيرة.
كانت إقرارًا قديمًا موقعًا من والد الشيخ، بيقول إن الطفلين اتولدوا في نفس الليلة، وإن واحد منهم هو الابن الحقيقي والوارث، بينما الآخر تم تسجيله باسم العائلة لحمايته من شخص كان بيحاول يستولي على الثروة.
الشيخ بص لرؤوف
والطفل الحقيقي فين؟
رؤوف أشار إليه.
قدامك.
الشيخ اتجمد.
الزوجة الجديدة بصت للشيخ، ثم للصورة، ثم للعلامة فوق حاجبه.
كل التفاصيل اتجمعت أخيرًا.
هو نفسه كان الطفل الذي أخفوه.
أما الطفل الذي تربى على اسم العائلة والثروة، فلم يكن صاحب النسب الحقيقي.
لكن المفاجأة الأكبر كانت إن والد الشيخ لم يكن يحاول سرقة حق ابنه
كان يحاول حمايته.
أما المدير، فكان قد أخفى الحقيقة لسنين لأنه تلقى أوامر من الشخص الذي كان يريد السيطرة على الحسابات القديمة.
الشيخ بص للمدير وقال
والفلوس اللي كنت بدّيها لمراتي كل مرة؟
الزوجة الجديدة ردت
كانت اختبارًا لكن أبوك ترك نظام الاختبار ده عشان يجبر أي شخص يدخل حياتك إنه يراجع كل حاجة بدل ما يجري ورا الفلوس.
ثم فتحت الملف الأسود.
وأنا صرفت المليون دولار على المحامين، والتحقيقات، واستعادة المستندات، وشراء الشركة اللي كانت بتتحكم في جزء من أصولك وكل حاجة اتعملت قانونيًا.
الشيخ بص لها بدهشة.
يعني إنتِ ماكنتيش عايزة فلوسي؟
ابتسمت.
كنت عايزة أعرف الحقيقة.
في اللحظة دي، دخلت الممرضة الغرفة، ووقفت قدام الشيخ.
دموعها نزلت وقالت
سامحني يا ابني أمك حاولت تحميك، وأبوك أخفى الحقيقة، وأنا سكتّ سنين خوفًا من الشخص اللي كان بيتحكم في كل حاجة.
الشيخ سألها
وليه عملتوا كل ده؟
الممرضة بصت للصورة القديمة وقالت
لأن الطفل اللي كان المفروض يموت عاش.
ثم حطت العقد الأصلي في إيده.
وده حقك من أول يوم اتولدت فيه.
بعد شهور، ظهرت الحقيقة رسميًا أمام القضاء، واستُعيدت المستندات والأصول التي تم إخفاؤها، واتحاسب كل شخص شارك في تزوير الأوراق أو الاستيلاء على الأموال.
أما الشيخ
فألغى الاختبار الغريب اللي كان بيعمله مع زوجاته.
وفي يوم هادي، وقف قدام زوجته الجديدة وقال
أبويا كان فاكر إن الفلوس بتكشف حقيقة الإنسان.
ابتسمت وسألته
وإنت اكتشفت إيه؟
بص للملف الأسود وقال
إن الحقيقة أغلى من مليون دولار وإن الشخص الصح مش محتاج فلوس عشان يثبت إنه يستاهل مكانه.
ثم أغلق الملف.
ولأول مرة في حياته
أغلقه وهو مش خايف من اللي جواه.
لأن كل الأسرار أخيرًا خرجت للنور.